إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

إطلاق مبادرة TUCAD.. تحالف تونسي جديد لاستهداف مشاريع البنية التحتية الكبرى بإفريقيا وفق مقاربة جديدة

أطلق مجلس الأعمال التونسي الإفريقي مبادرة "المجمّع التونسي للتنمية الإفريقية" Tunisia Consortium for African Development (TUCAD)، في خطوة استراتيجية تهدف إلى توحيد قدرات المؤسسات التونسية الناشطة في القطاعات الحيوية، وخاصة البنية التحتية والطاقة والنقل والدراسات الهندسية، من أجل تعزيز تموقع تونس داخل الأسواق الإفريقية الواعدة والمشاركة في المشاريع الكبرى التي تشهدها القارة.
وتندرج هذه المبادرة ضمن رؤية جديدة تقوم على الانتقال من المبادرات الفردية إلى منطق التحالفات الاقتصادية المنظمة القادرة على المنافسة إقليمياً ودولياً، وذلك بالتنسيق مع وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج وبعثاتها الدبلوماسية، بما يوفر الإحاطة المؤسساتية الضرورية لإنجاح هذا التوجه.
وفي هذا السياق، أكد عصام بن يوسف، نائب رئيس TUCAD وعضو مؤسس لـ"الصباح نيوز"، أن إنشاء هذا الائتلاف يُجسد عملياً مقاربة "في الاتحاد قوة"، مُوضحة أن "تيمقاد" تجمع شركات تونسية مُتخصصة في الأشغال الكبرى والطرقات والجسور والاتصالات والخدمات الهندسية، ضمن شراكة تجمع القطاعين العام والخاص بهدف تقديم عروض متكاملة وأكثر تنافسية للأسواق الإفريقية.
كما أشار إلى أنّ القارة الإفريقية تمثّل اليوم إحدى أهم مناطق النمو في العالم، في ظل حاجتها إلى استثمارات سنوية تتجاوز 170 مليار دولار في مشاريع البنية التحتية تشمل النقل والطاقات والمياه والموانئ والبنية الرقمية، مدفوعة بالنمو الديمغرافي السريع حيث ستصبح القارة تعد سنة 2050 قرابة 2,5 مليار نسمة والتوسع الحضري المتواصل، وهو ما يفتح فرصاً استراتيجية أمام الخبرات التونسية المعترف بها في القارة وقدرتها على تقديم حلول ذات جودة وكلفة تنافسية.
نموذج جديد للتصدير: من الإنجاز فقط إلى EPC+F
ومن جهة اخرى، أفاد بن يوسف أن TUCAD تعتمد مقاربة حديثة تقوم على نموذج EPC+F (الهندسة والتوريد والإنجاز مع توفير التمويل)، باعتباره المعيار الجديد للفوز بالمشاريع الإفريقية الكبرى، حيث لم تعد الدول الإفريقية تبحث فقط عن المقاول المُنفذ، بل عن شريك قادر على تقديم الحلول التقنية والتمويلية في آن واحد.
وفي هذا الإطار، يعمل الائتلاف على تعبئة مصادر تمويل متعددة بالتعاون مع مؤسسات مالية إقليمية ودولية وصناديق استثمار إفريقية وشركاء استراتيجيين، بما يسمح بتقديم عروض متكاملة تعزز حظوظ المؤسسات التونسية في المنافسة الدولية وتدعم حضورها المستدام في القارة، وفق مُحدثنا.
 
0fd3715a-e572-4b93-89fb-3c1280e95a10.jpg
توسّع إفريقي متدرّج وشراكات قيد التشكّل
وقال عصام بن يوسف إنّ الائتلاف يتواجد حالياً في ثلاث دول إفريقية، مع تسجيل اتصالات متقدمة للتمدد نحو أسواق جديدة من بينها نيجيريا والكونغو كينشاسا وبوركينا فاسو والنيجر وموريتانيا، حيث تتواصل المشاورات حول عدد من المشاريع في قطاعات متعددة دون استثناء، مُشيرا الى الأهمية الاستراتيجية للسوق الجزائرية وكذلك السوق الليبية.
الدبلوماسية الاقتصادية: عنصر حاسم في اختراق الأسواق الإفريقية
 
issamafrica.jpg
وأكد بن يوسف، في هذا الإطار، على الأهمية الكبرى للدور الذي يضطلع به سفراء الجمهورية التونسية في الدول الإفريقية، إلى جانب ممثلي مركز النهوض بالصادرات (CEPEX) ووزارة التجارة العاملين ضمن بعثاتنا الدبلوماسية، لما يقدمونه من دعم فعّال في مرافقة رجال الأعمال التونسيين، وفتح الأسواق الإفريقية أمام المؤسسات الوطنية، وتيسير التواصل وربط علاقات الشراكة مع مختلف الفاعلين الاقتصاديين.
وابرز مُحدثنا المجهود المتميّز الذي قام به سفير تونس بنيجيريا، محسن حنتيت، إلى جانب الأسعد بن جمعة، ممثل مركز النهوض بالصادرات (CEPEX) بنيجيريا، يُعد مثالاً بارزاً على هذا الدور الحيوي، حيث ساهما بشكل فعّال في فتح السوق النيجيرية أمام المؤسسات التونسية خلال المهمة الاقتصادية التي قام بها وفد من TUCAD الشهر الماضي، والتي أفضت إلى نتائج إيجابية واتصالات عملية واعدة مع شركاء محليين، تُوّجت بإمضاء اتفاقية شراكة مع ولاية غومبي (Gombé State)، بما يعكس نجاح الدبلوماسية الاقتصادية التونسية في دعم حضور القطاع الخاص الوطني داخل الأسواق الإفريقية الواعدة.
تحديات واقعية تتطلب إصلاحات هيكلية
ورغم الإمكانيات الكبيرة التي توفرها الأسواق الإفريقية، ذكّر بن يوسف بوجود عدة تحديات ما تزال تحدّ من نسق التموقع التونسي في القارة، من أبرزها:
 • غياب البنوك التجارية التونسية في العديد من الدول الإفريقية؛
 • صعوبات التحويلات المالية وتعقيدات مجلة الصرف؛
 • ضعف الربط الجوي وارتفاع كلفة التنقل نحو العواصم الإفريقية؛
 • غياب خطوط بحرية مباشرة ومنتظمة مع غرب ووسط إفريقيا رغم الموقع الاستراتيجي لتونس؛
 • محدودية آليات ضمان المخاطر والاستثمار في الأسواق الناشئة.
واعتبر أن تجاوز هذه العراقيل يمثل شرطاً أساسياً لتحويل التوجه نحو إفريقيا من خيار ظرفي إلى استراتيجية وطنية اقتصادية مستدامة قادرة على دعم النمو الاقتصادي وخلق فرص جديدة للمؤسسات التونسية.
70fe7806-2a95-467c-b680-474bce4a4ec6.jpg
نحو اندماج اقتصادي إفريقي أوسع
كما دعا عصام بن يوسف إلى استثمار الفرص التي توفرها منطقة التبادل الحر القارية الإفريقية (ZLECAF) والسوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا (COMESA) باعتبارهما رافعتين أساسيتين لتعزيز الاندماج الاقتصادي الإفريقي وتسهيل حركة السلع والخدمات والاستثمارات داخل القارة، بما يفتح آفاقاً جديدة للتكامل الاقتصادي جنوب–جنوب.
وختم بن يوسف تصريحه برسالة تفاؤل قائلاً: "لا شيء مستحيل… والمستقبل إفريقيا".
عبير الطرابلسي 
إطلاق مبادرة TUCAD.. تحالف تونسي جديد لاستهداف مشاريع البنية التحتية الكبرى بإفريقيا وفق مقاربة جديدة
أطلق مجلس الأعمال التونسي الإفريقي مبادرة "المجمّع التونسي للتنمية الإفريقية" Tunisia Consortium for African Development (TUCAD)، في خطوة استراتيجية تهدف إلى توحيد قدرات المؤسسات التونسية الناشطة في القطاعات الحيوية، وخاصة البنية التحتية والطاقة والنقل والدراسات الهندسية، من أجل تعزيز تموقع تونس داخل الأسواق الإفريقية الواعدة والمشاركة في المشاريع الكبرى التي تشهدها القارة.
وتندرج هذه المبادرة ضمن رؤية جديدة تقوم على الانتقال من المبادرات الفردية إلى منطق التحالفات الاقتصادية المنظمة القادرة على المنافسة إقليمياً ودولياً، وذلك بالتنسيق مع وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج وبعثاتها الدبلوماسية، بما يوفر الإحاطة المؤسساتية الضرورية لإنجاح هذا التوجه.
وفي هذا السياق، أكد عصام بن يوسف، نائب رئيس TUCAD وعضو مؤسس لـ"الصباح نيوز"، أن إنشاء هذا الائتلاف يُجسد عملياً مقاربة "في الاتحاد قوة"، مُوضحة أن "تيمقاد" تجمع شركات تونسية مُتخصصة في الأشغال الكبرى والطرقات والجسور والاتصالات والخدمات الهندسية، ضمن شراكة تجمع القطاعين العام والخاص بهدف تقديم عروض متكاملة وأكثر تنافسية للأسواق الإفريقية.
كما أشار إلى أنّ القارة الإفريقية تمثّل اليوم إحدى أهم مناطق النمو في العالم، في ظل حاجتها إلى استثمارات سنوية تتجاوز 170 مليار دولار في مشاريع البنية التحتية تشمل النقل والطاقات والمياه والموانئ والبنية الرقمية، مدفوعة بالنمو الديمغرافي السريع حيث ستصبح القارة تعد سنة 2050 قرابة 2,5 مليار نسمة والتوسع الحضري المتواصل، وهو ما يفتح فرصاً استراتيجية أمام الخبرات التونسية المعترف بها في القارة وقدرتها على تقديم حلول ذات جودة وكلفة تنافسية.
نموذج جديد للتصدير: من الإنجاز فقط إلى EPC+F
ومن جهة اخرى، أفاد بن يوسف أن TUCAD تعتمد مقاربة حديثة تقوم على نموذج EPC+F (الهندسة والتوريد والإنجاز مع توفير التمويل)، باعتباره المعيار الجديد للفوز بالمشاريع الإفريقية الكبرى، حيث لم تعد الدول الإفريقية تبحث فقط عن المقاول المُنفذ، بل عن شريك قادر على تقديم الحلول التقنية والتمويلية في آن واحد.
وفي هذا الإطار، يعمل الائتلاف على تعبئة مصادر تمويل متعددة بالتعاون مع مؤسسات مالية إقليمية ودولية وصناديق استثمار إفريقية وشركاء استراتيجيين، بما يسمح بتقديم عروض متكاملة تعزز حظوظ المؤسسات التونسية في المنافسة الدولية وتدعم حضورها المستدام في القارة، وفق مُحدثنا.
 
0fd3715a-e572-4b93-89fb-3c1280e95a10.jpg
توسّع إفريقي متدرّج وشراكات قيد التشكّل
وقال عصام بن يوسف إنّ الائتلاف يتواجد حالياً في ثلاث دول إفريقية، مع تسجيل اتصالات متقدمة للتمدد نحو أسواق جديدة من بينها نيجيريا والكونغو كينشاسا وبوركينا فاسو والنيجر وموريتانيا، حيث تتواصل المشاورات حول عدد من المشاريع في قطاعات متعددة دون استثناء، مُشيرا الى الأهمية الاستراتيجية للسوق الجزائرية وكذلك السوق الليبية.
الدبلوماسية الاقتصادية: عنصر حاسم في اختراق الأسواق الإفريقية
 
issamafrica.jpg
وأكد بن يوسف، في هذا الإطار، على الأهمية الكبرى للدور الذي يضطلع به سفراء الجمهورية التونسية في الدول الإفريقية، إلى جانب ممثلي مركز النهوض بالصادرات (CEPEX) ووزارة التجارة العاملين ضمن بعثاتنا الدبلوماسية، لما يقدمونه من دعم فعّال في مرافقة رجال الأعمال التونسيين، وفتح الأسواق الإفريقية أمام المؤسسات الوطنية، وتيسير التواصل وربط علاقات الشراكة مع مختلف الفاعلين الاقتصاديين.
وابرز مُحدثنا المجهود المتميّز الذي قام به سفير تونس بنيجيريا، محسن حنتيت، إلى جانب الأسعد بن جمعة، ممثل مركز النهوض بالصادرات (CEPEX) بنيجيريا، يُعد مثالاً بارزاً على هذا الدور الحيوي، حيث ساهما بشكل فعّال في فتح السوق النيجيرية أمام المؤسسات التونسية خلال المهمة الاقتصادية التي قام بها وفد من TUCAD الشهر الماضي، والتي أفضت إلى نتائج إيجابية واتصالات عملية واعدة مع شركاء محليين، تُوّجت بإمضاء اتفاقية شراكة مع ولاية غومبي (Gombé State)، بما يعكس نجاح الدبلوماسية الاقتصادية التونسية في دعم حضور القطاع الخاص الوطني داخل الأسواق الإفريقية الواعدة.
تحديات واقعية تتطلب إصلاحات هيكلية
ورغم الإمكانيات الكبيرة التي توفرها الأسواق الإفريقية، ذكّر بن يوسف بوجود عدة تحديات ما تزال تحدّ من نسق التموقع التونسي في القارة، من أبرزها:
 • غياب البنوك التجارية التونسية في العديد من الدول الإفريقية؛
 • صعوبات التحويلات المالية وتعقيدات مجلة الصرف؛
 • ضعف الربط الجوي وارتفاع كلفة التنقل نحو العواصم الإفريقية؛
 • غياب خطوط بحرية مباشرة ومنتظمة مع غرب ووسط إفريقيا رغم الموقع الاستراتيجي لتونس؛
 • محدودية آليات ضمان المخاطر والاستثمار في الأسواق الناشئة.
واعتبر أن تجاوز هذه العراقيل يمثل شرطاً أساسياً لتحويل التوجه نحو إفريقيا من خيار ظرفي إلى استراتيجية وطنية اقتصادية مستدامة قادرة على دعم النمو الاقتصادي وخلق فرص جديدة للمؤسسات التونسية.
70fe7806-2a95-467c-b680-474bce4a4ec6.jpg
نحو اندماج اقتصادي إفريقي أوسع
كما دعا عصام بن يوسف إلى استثمار الفرص التي توفرها منطقة التبادل الحر القارية الإفريقية (ZLECAF) والسوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا (COMESA) باعتبارهما رافعتين أساسيتين لتعزيز الاندماج الاقتصادي الإفريقي وتسهيل حركة السلع والخدمات والاستثمارات داخل القارة، بما يفتح آفاقاً جديدة للتكامل الاقتصادي جنوب–جنوب.
وختم بن يوسف تصريحه برسالة تفاؤل قائلاً: "لا شيء مستحيل… والمستقبل إفريقيا".
عبير الطرابلسي