إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

أزمة الكهرباء.. خطوات الإصلاح تبدأ من هنا

بقلم: رفيق بن عبد الله 
 
لعل من أبرز الدروس المستخلصة من أزمة الكهرباء المفاجأة التي عاشتها بلادنا مؤخرا وتزامنت مع موجة حر غير مسبوقة، هو في تجاوز مرحلة الدهشة والصدمة التي تملكت جل التونسيين، والمرور إلى مرحلة أكثر عقلانية قوامها ثلاث عناصر أساسية وتتمثل في؛ تشخيص الأزمة وتفكيك مسبباتها، تقييم الخسائر والمخاطر وكيفية إدارة الأزمة والخروج منها بأخف الأضرار، ووضع مخطط متكامل متوسط وبعيد المدى للإصلاح وإعادة بناء منظومة إنتاج الكهرباء والتصرف فيها والتعمق في ملف انتاج الطاقة وخاصة منها تطوير انتاج الكهرباء من الطاقات البديلة، والأهم من كل ذلك الإجابة عن سؤال محوري لما بعد الأزمة: ماذا علينا أن نفعل حتى لا تتكرر أزمة الكهرباء مجددا؟
 
ومن دون إضاعة الوقت في متاهات تبادل الاتهامات من هنا وهناك وتحميل المسؤوليات لهذا الطرف او ذاك أحيانا دون حجج علمية واقعية ودامغة، يجب على السلط المعنية من وزارات متداخلة ومؤسسات وهياكل الدولة، كل في اختصاصه، الشروع فورا في عملية تدقيق وتقييم شاملة لمنظومة الطاقة في تونس تمهيدا لوضع مشروع لمخطط إصلاح طموح للسنوات المقبلة.
من البديهي أن تكون أبرز أولويات مخطط الإصلاح واهدافه الرئيسية تأمين الاكتفاء الذاتي من انتاج الطاقة الكهربائية وتقوية الشبكة الوطنية للكهرباء ودعم صلابتها والبحث عن مصادر طاقة بديلة والاستثمار فيها.. طبعا مع ترك مهمة تحديد المسؤوليات عن إمكانية وجود تقصير أو شبهات سوء تصرف وتجاوزات إلى مصالح التفقد الإداري والمالي، والقضاء بشكل عام..
 
مهما يكن من أمر، فإن على الدولة والسلط المعنية، وعلى ضوء نتائج التقارير التقييمية لكل ملابسات الازمة التي كان لها تداعيات خطيرة متعددة الابعاد المالية والاقتصادية والتجارية، الاستعداد إلى عملية إصلاح وبناء ممنهجة وواضحة المعالم تنطلق من أربع نقاط أساسية وهي:
أولا: اعادة هيكلة واصلاح الشركة التونسية للكهرباء والغاز باعتبارها مكسبا وطنيا راكمت تجربة عقودا من الخبرة والكفاءة وجودة الخدمات في الداخل والخارج، وذلك بهدف حمايتها ودعم اشعاعها محليا واقليميا وعالميا، من خلال حزمة قرارات وإجراءات جريئة مثل تطهير عجزها المالي المتراكم وإعادة توازنها المالي والبحث في سبل ارجاع ديونها لدى القطاعين العام والخاص.. 
ثانيا، مراجعة التشريعات المتعلقة بتشجع الاستثمار في الطاقات المتجددة من خلال السماح لشركة "الستاغ" ضخ استثمارات في حقول للطاقة الشمسية، مع توضيح دورها في مجال نقل واستيعاب وشراء فوائض الانتاج من حقول انتاج الكهرباء المنتجة من القطاع الخاص.. 
ثالثا، الاسراع بوضع تشريعات جديدة في قانون المالية لسنة 2027 تركز على دعم الانتاج الذاتي للكهرباء المنزلي او الصناعي من خلال خفض المعاليم الديوانية على توريد اللوحات الشمسية وأيضا على توريد البطاريات المخزنة للطاقة على اعتبار أن كلفة توريد وشراء وتركيز لوحات شمسية وبطاريات هي حاليا باهضة جدا وليست في متناول الأسر التونسية..  
رابعا، تطوير التعاون الدولي الثنائي الإقليمي والدولي في مجال تعزيز قطاع الطاقة في تونس في مفهومه الشامل من خلال إعادة النظر في مجالات التعاون القائمة مثل تطوير حقول المحروقات في تونس بهدف تقليص العجز الطاقي المتفاقم والمزمن، تطوير البحث عن شراكات دولية في مجال الاقتصاد الأخضر والطاقات البديلة والمتجددة والاستفادة من تجارب دولية ناجحة مثل تجربة البرتغال.. 
 
 
أزمة الكهرباء.. خطوات الإصلاح تبدأ من هنا
بقلم: رفيق بن عبد الله 
 
لعل من أبرز الدروس المستخلصة من أزمة الكهرباء المفاجأة التي عاشتها بلادنا مؤخرا وتزامنت مع موجة حر غير مسبوقة، هو في تجاوز مرحلة الدهشة والصدمة التي تملكت جل التونسيين، والمرور إلى مرحلة أكثر عقلانية قوامها ثلاث عناصر أساسية وتتمثل في؛ تشخيص الأزمة وتفكيك مسبباتها، تقييم الخسائر والمخاطر وكيفية إدارة الأزمة والخروج منها بأخف الأضرار، ووضع مخطط متكامل متوسط وبعيد المدى للإصلاح وإعادة بناء منظومة إنتاج الكهرباء والتصرف فيها والتعمق في ملف انتاج الطاقة وخاصة منها تطوير انتاج الكهرباء من الطاقات البديلة، والأهم من كل ذلك الإجابة عن سؤال محوري لما بعد الأزمة: ماذا علينا أن نفعل حتى لا تتكرر أزمة الكهرباء مجددا؟
 
ومن دون إضاعة الوقت في متاهات تبادل الاتهامات من هنا وهناك وتحميل المسؤوليات لهذا الطرف او ذاك أحيانا دون حجج علمية واقعية ودامغة، يجب على السلط المعنية من وزارات متداخلة ومؤسسات وهياكل الدولة، كل في اختصاصه، الشروع فورا في عملية تدقيق وتقييم شاملة لمنظومة الطاقة في تونس تمهيدا لوضع مشروع لمخطط إصلاح طموح للسنوات المقبلة.
من البديهي أن تكون أبرز أولويات مخطط الإصلاح واهدافه الرئيسية تأمين الاكتفاء الذاتي من انتاج الطاقة الكهربائية وتقوية الشبكة الوطنية للكهرباء ودعم صلابتها والبحث عن مصادر طاقة بديلة والاستثمار فيها.. طبعا مع ترك مهمة تحديد المسؤوليات عن إمكانية وجود تقصير أو شبهات سوء تصرف وتجاوزات إلى مصالح التفقد الإداري والمالي، والقضاء بشكل عام..
 
مهما يكن من أمر، فإن على الدولة والسلط المعنية، وعلى ضوء نتائج التقارير التقييمية لكل ملابسات الازمة التي كان لها تداعيات خطيرة متعددة الابعاد المالية والاقتصادية والتجارية، الاستعداد إلى عملية إصلاح وبناء ممنهجة وواضحة المعالم تنطلق من أربع نقاط أساسية وهي:
أولا: اعادة هيكلة واصلاح الشركة التونسية للكهرباء والغاز باعتبارها مكسبا وطنيا راكمت تجربة عقودا من الخبرة والكفاءة وجودة الخدمات في الداخل والخارج، وذلك بهدف حمايتها ودعم اشعاعها محليا واقليميا وعالميا، من خلال حزمة قرارات وإجراءات جريئة مثل تطهير عجزها المالي المتراكم وإعادة توازنها المالي والبحث في سبل ارجاع ديونها لدى القطاعين العام والخاص.. 
ثانيا، مراجعة التشريعات المتعلقة بتشجع الاستثمار في الطاقات المتجددة من خلال السماح لشركة "الستاغ" ضخ استثمارات في حقول للطاقة الشمسية، مع توضيح دورها في مجال نقل واستيعاب وشراء فوائض الانتاج من حقول انتاج الكهرباء المنتجة من القطاع الخاص.. 
ثالثا، الاسراع بوضع تشريعات جديدة في قانون المالية لسنة 2027 تركز على دعم الانتاج الذاتي للكهرباء المنزلي او الصناعي من خلال خفض المعاليم الديوانية على توريد اللوحات الشمسية وأيضا على توريد البطاريات المخزنة للطاقة على اعتبار أن كلفة توريد وشراء وتركيز لوحات شمسية وبطاريات هي حاليا باهضة جدا وليست في متناول الأسر التونسية..  
رابعا، تطوير التعاون الدولي الثنائي الإقليمي والدولي في مجال تعزيز قطاع الطاقة في تونس في مفهومه الشامل من خلال إعادة النظر في مجالات التعاون القائمة مثل تطوير حقول المحروقات في تونس بهدف تقليص العجز الطاقي المتفاقم والمزمن، تطوير البحث عن شراكات دولية في مجال الاقتصاد الأخضر والطاقات البديلة والمتجددة والاستفادة من تجارب دولية ناجحة مثل تجربة البرتغال..