إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

المونديال كشف العطب.. ولا مجال للمسكّنات !

✍️ بقلم: وليد عبد اللاوي

لم تكن المشاركة التونسية في كأس العالم 2026 مجرد حملة رياضية انتهت بخروج مبكر، بل تحولت إلى لحظة مفصلية وضعت كرة القدم التونسية بأكملها أمام مرآة الواقع؛ ثلاث هزائم متتالية، 12 هدفا في الشباك، وأداء باهت افتقد إلى الشخصية والهوية.. كلها مؤشرات لم تكن سوى النتيجة الطبيعية لمسار طويل من الارتباك الإداري والتراجع الفني الذي عاشته المنظومة الكروية خلال السنوات الأخيرة.

ولعل أخطر ما كشفه المونديال أن الأزمة لم تعد مرتبطة بمدرب أو بمجموعة لاعبين أو بخيارات تكتيكية خاطئة، وإنما بمنظومة كاملة تحتاج إلى مراجعة عميقة. 

فإقالة المدرب صبري اللموشي بعد المباراة الأولى لم تغيّر شيئا في واقع المنتخب، كما أن قدوم هيرفي رينار لم يكن كافيا لإصلاح إخلالات تراكمت قبل أشهر، وربما قبل سنوات. 

فالمنتخب الذي يفتقد للاستقرار في القرارات ويصل إلى أكبر محفل كروي وسط تغييرات متواصلة في الإطار الفني والتنظيمي لا يمكن أن ينافس منتخبات بَنتْ مشاريعها على أسس واضحة ومستقرة..

كما أن تصريحات بعض اللاّعبين -وفي مقدمتهم علي العابدي- حول غياب الانضباط والتخبط التنظيمي داخل المعسكر زادت من حجم التساؤلات إزاء طريقة الإعداد للمونديال .. ورغم اختلاف الآراء بشأن توقيت هذه التصريحات، فإنها أعادت التأكيد على أن ما حدث داخل الملعب لم يكن سوى انعكاس لما جرى خارجه.

لكن تحميل المسؤولية لطرف واحد لن يكون سوى هروب من مواجهة الحقيقة، فالجامعة التونسية لكرة القدم مطالبة بإجراء تقييم شفاف يحدد مواطن الخلل ويحاسب كل من ثبت تقصيره، بعيدا عن منطق تصفية الحسابات أو البحث عن "كبش فداء". 

كما أن الدولة، رغم حدود تدخلها التي تفرضها لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم، تبقى مطالبة بتوفير الظروف الكفيلة بتطوير البنية التحتية الرياضية، ودعم مشاريع التكوين، وتأهيل الملاعب.. لأن نجاح كرة القدم لا ينفصل عن السياسات العمومية في مجالي الشباب والرياضة..

إن مستقبل المنتخب التونسي لن يتحدد بالمدرب المقبل فقط، ولا بالأسماء التي ستستدعى إلى المعسكرات القادمة بل بمدى قدرة مختلف الأطراف على تحويل صدمة المونديال إلى فرصة للإصلاح. 

فالتقييم الحقيقي لا يقتصر على تحليل المباريات، وإنما يشمل مراجعة منظومة التكوين ومستوى البطولات المحلية وآليات الحوكمة وطرق تمويل الأندية وبرامج اكتشاف المواهب والعلاقة بين مختلف المتدخلين في الشأن الكروي..

لا شك أن الأمل يبقى قائما، خاصة وأن كرة القدم التونسية ما تزال تملك رصيدا بشريا مهما، سواء من اللاعبين المحليين أو المحترفين في الخارج، كما تملك جمهورا شغوفا وأندية ذات تاريخ قاري عريق، غير أن هذه المقومات لن تتحول إلى نتائج ما لم تُدار وفق مشروع رياضي طويل المدى، يقوم على الاستقرار والكفاءة والمساءلة.

قد يكون الخروج من كأس العالم 2026 هو الأسوأ في تاريخ المنتخب التونسي، لكنه قد يتحول أيضا إلى بداية جديدة إذا أحسن الجميع قراءة الرسائل التي حملها هذا الإخفاق. أما إذا اقتصر الأمر على تغيير الأشخاص والإبقاء على الآليات نفسها، فإن المونديال القادم قد يعيد المشهد ذاته، وتتكرر الأزمة، لتتراجع كرة القدم التونسية أكثر فأكثر عن المكانة التي طالما احتلتها قاريا وعربيا.. 

 

المونديال كشف العطب.. ولا مجال للمسكّنات !

✍️ بقلم: وليد عبد اللاوي

لم تكن المشاركة التونسية في كأس العالم 2026 مجرد حملة رياضية انتهت بخروج مبكر، بل تحولت إلى لحظة مفصلية وضعت كرة القدم التونسية بأكملها أمام مرآة الواقع؛ ثلاث هزائم متتالية، 12 هدفا في الشباك، وأداء باهت افتقد إلى الشخصية والهوية.. كلها مؤشرات لم تكن سوى النتيجة الطبيعية لمسار طويل من الارتباك الإداري والتراجع الفني الذي عاشته المنظومة الكروية خلال السنوات الأخيرة.

ولعل أخطر ما كشفه المونديال أن الأزمة لم تعد مرتبطة بمدرب أو بمجموعة لاعبين أو بخيارات تكتيكية خاطئة، وإنما بمنظومة كاملة تحتاج إلى مراجعة عميقة. 

فإقالة المدرب صبري اللموشي بعد المباراة الأولى لم تغيّر شيئا في واقع المنتخب، كما أن قدوم هيرفي رينار لم يكن كافيا لإصلاح إخلالات تراكمت قبل أشهر، وربما قبل سنوات. 

فالمنتخب الذي يفتقد للاستقرار في القرارات ويصل إلى أكبر محفل كروي وسط تغييرات متواصلة في الإطار الفني والتنظيمي لا يمكن أن ينافس منتخبات بَنتْ مشاريعها على أسس واضحة ومستقرة..

كما أن تصريحات بعض اللاّعبين -وفي مقدمتهم علي العابدي- حول غياب الانضباط والتخبط التنظيمي داخل المعسكر زادت من حجم التساؤلات إزاء طريقة الإعداد للمونديال .. ورغم اختلاف الآراء بشأن توقيت هذه التصريحات، فإنها أعادت التأكيد على أن ما حدث داخل الملعب لم يكن سوى انعكاس لما جرى خارجه.

لكن تحميل المسؤولية لطرف واحد لن يكون سوى هروب من مواجهة الحقيقة، فالجامعة التونسية لكرة القدم مطالبة بإجراء تقييم شفاف يحدد مواطن الخلل ويحاسب كل من ثبت تقصيره، بعيدا عن منطق تصفية الحسابات أو البحث عن "كبش فداء". 

كما أن الدولة، رغم حدود تدخلها التي تفرضها لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم، تبقى مطالبة بتوفير الظروف الكفيلة بتطوير البنية التحتية الرياضية، ودعم مشاريع التكوين، وتأهيل الملاعب.. لأن نجاح كرة القدم لا ينفصل عن السياسات العمومية في مجالي الشباب والرياضة..

إن مستقبل المنتخب التونسي لن يتحدد بالمدرب المقبل فقط، ولا بالأسماء التي ستستدعى إلى المعسكرات القادمة بل بمدى قدرة مختلف الأطراف على تحويل صدمة المونديال إلى فرصة للإصلاح. 

فالتقييم الحقيقي لا يقتصر على تحليل المباريات، وإنما يشمل مراجعة منظومة التكوين ومستوى البطولات المحلية وآليات الحوكمة وطرق تمويل الأندية وبرامج اكتشاف المواهب والعلاقة بين مختلف المتدخلين في الشأن الكروي..

لا شك أن الأمل يبقى قائما، خاصة وأن كرة القدم التونسية ما تزال تملك رصيدا بشريا مهما، سواء من اللاعبين المحليين أو المحترفين في الخارج، كما تملك جمهورا شغوفا وأندية ذات تاريخ قاري عريق، غير أن هذه المقومات لن تتحول إلى نتائج ما لم تُدار وفق مشروع رياضي طويل المدى، يقوم على الاستقرار والكفاءة والمساءلة.

قد يكون الخروج من كأس العالم 2026 هو الأسوأ في تاريخ المنتخب التونسي، لكنه قد يتحول أيضا إلى بداية جديدة إذا أحسن الجميع قراءة الرسائل التي حملها هذا الإخفاق. أما إذا اقتصر الأمر على تغيير الأشخاص والإبقاء على الآليات نفسها، فإن المونديال القادم قد يعيد المشهد ذاته، وتتكرر الأزمة، لتتراجع كرة القدم التونسية أكثر فأكثر عن المكانة التي طالما احتلتها قاريا وعربيا..