إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

دراما رمضان.. حين تتحوّل الشاشة إلى مجلس عائلي

مع أول أذان مغرب في رمضان، لا تجتمع العائلة التونسية حول مائدة الإفطار فقط، بل حول الشاشة أيضًا. دقائق قليلة بعد الشربة والبريك، يبدأ طقس يومي صار جزءًا من هوية الشهر: متابعة المسلسل، التعليق، المقارنة، ثم الحكم السريع في اليوم التالي.
هكذا تتحول الدراما الرمضانية من مجرد مادة ترفيهية إلى حديث شارع، ونقاش مقاه، ومنشورات تتطاير على وسائل التواصل الاجتماعي.
في كل عام، تدخل القنوات سباقها المحموم نحو نسب المشاهدة. تتصدر المشهد أسماء قنوات عديدة، حيث لا يُقاس النجاح فقط بجودة السيناريو أو أداء الممثلين، بل بعدد المشاهدات، وبقدرة العمل على إثارة الجدل وصناعة "البوز". صار الإعلان شريكًا خفيًا في البطولة، وصار توقيت الفاصل الإشهاري جزءًا من إيقاع السهرة.
لكن، بعيدًا عن الأرقام والسباق، تبقى الدراما مرآة. أحيانًا تعكس ملامح المجتمع بصدق: شباب بين الواقع والحلم، عائلات تتغير أدوارها تحت وطأة التحولات الاقتصادية.
 هنا يطرح السؤال نفسه كل رمضان: هل نحن أمام معالجة فنية جريئة تقترب من الجرح، أم أمام مبالغة تبحث عن الإثارة؟
اللافت أن الدراما لم تعد شأنًا فنيًا فقط، بل صارت مساحة لصناعة رأي عام مصغّر. مشهد واحد قد يشعل نقاشًا وطنيًا حول العنف أو الأخلاق أو صورة المرأة.
شخصية درامية قد تتحول إلى رمز، أو إلى شماعة نعلّق عليها مخاوفنا وأسئلتنا. في المقاهي، تسمع نقدًا فنيًا لا يقل حرارة عن جلسات المختصين.
وفي البيوت، تتباين الآراء بين جيل يرى في الجرأة تطورًا، وآخر يحنّ إلى بساطة الحكايات القديمة.
المؤكد أن الدراما الرمضانية صارت جزءًا من مزاج الشهر، مثل الفوانيس والتمر وقهوة السهرة. هي ليست هروبًا كاملًا من الواقع، ولا نسخة طبق الأصل عنه، بل مساحة بين الاثنين: نرى فيها أنفسنا، ونختلف حولها، ونضحك منها، وأحيانًا نغضب.

منال العابدي

دراما رمضان.. حين تتحوّل الشاشة إلى مجلس عائلي

مع أول أذان مغرب في رمضان، لا تجتمع العائلة التونسية حول مائدة الإفطار فقط، بل حول الشاشة أيضًا. دقائق قليلة بعد الشربة والبريك، يبدأ طقس يومي صار جزءًا من هوية الشهر: متابعة المسلسل، التعليق، المقارنة، ثم الحكم السريع في اليوم التالي.
هكذا تتحول الدراما الرمضانية من مجرد مادة ترفيهية إلى حديث شارع، ونقاش مقاه، ومنشورات تتطاير على وسائل التواصل الاجتماعي.
في كل عام، تدخل القنوات سباقها المحموم نحو نسب المشاهدة. تتصدر المشهد أسماء قنوات عديدة، حيث لا يُقاس النجاح فقط بجودة السيناريو أو أداء الممثلين، بل بعدد المشاهدات، وبقدرة العمل على إثارة الجدل وصناعة "البوز". صار الإعلان شريكًا خفيًا في البطولة، وصار توقيت الفاصل الإشهاري جزءًا من إيقاع السهرة.
لكن، بعيدًا عن الأرقام والسباق، تبقى الدراما مرآة. أحيانًا تعكس ملامح المجتمع بصدق: شباب بين الواقع والحلم، عائلات تتغير أدوارها تحت وطأة التحولات الاقتصادية.
 هنا يطرح السؤال نفسه كل رمضان: هل نحن أمام معالجة فنية جريئة تقترب من الجرح، أم أمام مبالغة تبحث عن الإثارة؟
اللافت أن الدراما لم تعد شأنًا فنيًا فقط، بل صارت مساحة لصناعة رأي عام مصغّر. مشهد واحد قد يشعل نقاشًا وطنيًا حول العنف أو الأخلاق أو صورة المرأة.
شخصية درامية قد تتحول إلى رمز، أو إلى شماعة نعلّق عليها مخاوفنا وأسئلتنا. في المقاهي، تسمع نقدًا فنيًا لا يقل حرارة عن جلسات المختصين.
وفي البيوت، تتباين الآراء بين جيل يرى في الجرأة تطورًا، وآخر يحنّ إلى بساطة الحكايات القديمة.
المؤكد أن الدراما الرمضانية صارت جزءًا من مزاج الشهر، مثل الفوانيس والتمر وقهوة السهرة. هي ليست هروبًا كاملًا من الواقع، ولا نسخة طبق الأصل عنه، بل مساحة بين الاثنين: نرى فيها أنفسنا، ونختلف حولها، ونضحك منها، وأحيانًا نغضب.

منال العابدي