مع اقتراب أيامه المباركة، تتسارع نبضات قلوبنا، ويبدأ شهر رمضان في الاقتراب منا كما لو أنه يطرق أبوابنا بأمل وحنين.
ساعات قليلة تفصلنا عن هذا الشهر الذي يعيد للروح طهارتها، وللقلوب صفاءها. وفي تونس، كما في كل عام، تتبدّل ملامح الحياة، فتحلّ البهجة على شوارعنا التي تزدحم أكثر، وتغمر الأسواق حركة متسارعة، بينما تتفتح القلوب لاستقبال هذا الشهر الذي يخصّنا جميعا ويُشبع وجداننا بقِيَمه العميقة. إنه شهر العبادة والتضامن، شهر صلة الرحم والتقوى، ولكن رمضان هذا العام يحمل بين طياته تساؤلات مؤلمة عن قدرتنا على التوفيق بين متطلبات الحياة اليومية وروح الشهر التي تعكس البساطة والتكافل. في الأسواق، يتكرّر المشهد نفسه: حركة نشيطة، طلب يتسارع، وأسعار تشتعل في جدل لا ينتهي.. وبينما تتعالى دعوات الترشيد ويتصاعد الوعي بأهمية التضامن، يجد المواطن نفسه محاصرا في معادلة صعبة: الحفاظ على تقاليد عميقة الجذور، والسعي للتكيّف مع واقع مرير لا يسمح بالكثير من الرفاهية. رغم هذه التحديات، يظل رمضان، في جوهره، مناسبة تختبر فيها قدرة المجتمع على التماسك والاتحاد. تبرز فيه أشكال جديدة من التعاون والعطاء، سواء عبر المبادرات العائلية أو الجهود الجمعياتية، لتبقى القيم الأصيلة فينا حيّة.
خلال الشهر الكريم، يرتفع نسق التضامن الاجتماعي في تونس، وتتجلى مظاهر التكافل في الأحياء الشعبية من خلال تآزر السكان، وتكثيف موائد الإفطار، وتقديم المساعدات العينية والمالية. تلك لحظات تذكّرنا أن الإنسانية لا تموت مهما عصفت بنا الأيام. ولا تزال "قفة رمضان" إحدى أجمل تجليات هذه الروح التضامنية، إذ يسهم في توفيرها أصحاب القلوب الطيبة، من ميسوري الحال، وأصحاب المحلات التجارية، والمبادرات الجمعياتية، لتمثل رمزا متجذرا في ثقافتنا يعبّر عن تمسّك التونسيين بقيم التآخي والتكافل التي تزداد إشراقا مع مرور السنوات.
ورغم الضغوط، لا يفقد رمضان بريقه في تونس. المساجد تمتلئ بالمصلين، وموائد الإفطار تجمع بين القلوب التي فرّقتها الأيام، وتستعيد الليالي الرمضانية دفأها الخاص. رمضان ليس مجرد شهر، بل هو رسالة قوية تذكّر التونسيّين، وسط كل ما يمرون به من مصاعب وضغوط حياتية، بأنهم قادرون على الصمود، وأنهم- مهما تعثرت خطواتهم- يستطيعون استعادة روح التضامن والتآزر التي تجمعهم. وبين روحانية الشهر الكريم وضغوط الواقع المعيشي، يستقبل التونسيون رمضان بأمل متجدّد، كفرصة سنوية للتقارب لا الانقسام، ليظل هذا الشهر، رغم كل التحديات، مساحة أمل، ومنبر تماسك اجتماعي يعيد إلينا الأمل في غد أفضل..
منال العابدي
مع اقتراب أيامه المباركة، تتسارع نبضات قلوبنا، ويبدأ شهر رمضان في الاقتراب منا كما لو أنه يطرق أبوابنا بأمل وحنين.
ساعات قليلة تفصلنا عن هذا الشهر الذي يعيد للروح طهارتها، وللقلوب صفاءها. وفي تونس، كما في كل عام، تتبدّل ملامح الحياة، فتحلّ البهجة على شوارعنا التي تزدحم أكثر، وتغمر الأسواق حركة متسارعة، بينما تتفتح القلوب لاستقبال هذا الشهر الذي يخصّنا جميعا ويُشبع وجداننا بقِيَمه العميقة. إنه شهر العبادة والتضامن، شهر صلة الرحم والتقوى، ولكن رمضان هذا العام يحمل بين طياته تساؤلات مؤلمة عن قدرتنا على التوفيق بين متطلبات الحياة اليومية وروح الشهر التي تعكس البساطة والتكافل. في الأسواق، يتكرّر المشهد نفسه: حركة نشيطة، طلب يتسارع، وأسعار تشتعل في جدل لا ينتهي.. وبينما تتعالى دعوات الترشيد ويتصاعد الوعي بأهمية التضامن، يجد المواطن نفسه محاصرا في معادلة صعبة: الحفاظ على تقاليد عميقة الجذور، والسعي للتكيّف مع واقع مرير لا يسمح بالكثير من الرفاهية. رغم هذه التحديات، يظل رمضان، في جوهره، مناسبة تختبر فيها قدرة المجتمع على التماسك والاتحاد. تبرز فيه أشكال جديدة من التعاون والعطاء، سواء عبر المبادرات العائلية أو الجهود الجمعياتية، لتبقى القيم الأصيلة فينا حيّة.
خلال الشهر الكريم، يرتفع نسق التضامن الاجتماعي في تونس، وتتجلى مظاهر التكافل في الأحياء الشعبية من خلال تآزر السكان، وتكثيف موائد الإفطار، وتقديم المساعدات العينية والمالية. تلك لحظات تذكّرنا أن الإنسانية لا تموت مهما عصفت بنا الأيام. ولا تزال "قفة رمضان" إحدى أجمل تجليات هذه الروح التضامنية، إذ يسهم في توفيرها أصحاب القلوب الطيبة، من ميسوري الحال، وأصحاب المحلات التجارية، والمبادرات الجمعياتية، لتمثل رمزا متجذرا في ثقافتنا يعبّر عن تمسّك التونسيين بقيم التآخي والتكافل التي تزداد إشراقا مع مرور السنوات.
ورغم الضغوط، لا يفقد رمضان بريقه في تونس. المساجد تمتلئ بالمصلين، وموائد الإفطار تجمع بين القلوب التي فرّقتها الأيام، وتستعيد الليالي الرمضانية دفأها الخاص. رمضان ليس مجرد شهر، بل هو رسالة قوية تذكّر التونسيّين، وسط كل ما يمرون به من مصاعب وضغوط حياتية، بأنهم قادرون على الصمود، وأنهم- مهما تعثرت خطواتهم- يستطيعون استعادة روح التضامن والتآزر التي تجمعهم. وبين روحانية الشهر الكريم وضغوط الواقع المعيشي، يستقبل التونسيون رمضان بأمل متجدّد، كفرصة سنوية للتقارب لا الانقسام، ليظل هذا الشهر، رغم كل التحديات، مساحة أمل، ومنبر تماسك اجتماعي يعيد إلينا الأمل في غد أفضل..