شهدت العاصمة الصينية بكين الأسبوع الجاري حدثا استثنائيا تجاوزت أصداؤه حدود القارة الآسيوية لتلقي بظلالها على كافة العواصم العالمية، حيث جسّدت زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ولقائه بنظيره الصيني "شي جين بينغ" مشهدا دراميا في فصول السياسة الدولية لعام 2026، خاصة وأنها أول زيارة يقوم بها رئيس أمريكي للصين منذ زيارة ترامب نفسه خلال ولايته الأولى في نوفمبر 2017.
هذه الزيارة، التي تأتي في خضم تحولات جيوسياسية كبرى، لم تكن مجرد بروتوكول دبلوماسي عابر، بل كانت محاولة لضبط إيقاع العالم الذي بات يترنّح على حافة مواجهة باردة جديدة.. ففيما يسعى ترامب إلى انتصارات اقتصادية سريعة لتعزيز شعبيته الداخلية، يحتاج "شي" لاستقرار خارجي لمواصلة مشاريعه التنموية الكبرى.
تتجسد تعقيدات الصراع الصيني الأمريكي في تصريحات وزير الخارجية، ماركو روبيو، التي أدلى بها لشبكة "فوكس نيوز" من على متن الطائرة الرئاسية المتوجهة إلى بكين، إذ يعكس تأكيده على أن الصين تمثل التحدي الجيوسياسي الأكبر، وأهم علاقة استراتيجية يجب إدارتها، إدراكا أمريكيا عميقا لحجم الثقل الصيني ومكانته في النظام الدولي.
كما تسعى واشنطن إلى إقناع بكين بلعب دور أكبر في الضغط على طهران، سواء عبر ملفها النووي أو عبر التحركات الإيرانية في الخليج ومضيق هرمز.
ويرى مراقبون أن تايوان تظل النقطة الأكثر اشتعالا في العلاقات الصينية الأمريكية، فبينما تعتبرها الصين قضية وجودية تتعلق بوحدة أراضيها، تراها الولايات المتحدة اختبارا لمصداقيتها أمام حلفائها في آسيا، وهذا التضارب الجذري في المصالح يضع سقفا منخفضا لأي تفاهمات محتملة بين القوتين.
وفيما يخص الملف الإيراني، يبرز التصعيد العسكري والتوتر في الشرق الأوسط كاختبار حقيقي لمستقبل العلاقات بين القطبين، فبينما تخشى واشنطن من أن يؤدي اندلاع مواجهة شاملة مع إيران إلى عرقلة إمدادات الطاقة العالمية وتهديد مصالحها الحيوية، ترى في النفوذ الاقتصادي الصيني في طهران وسيلة ضغط لا غنى عنها لاحتواء الطموحات الإيرانية.
ومن المرجح أن ترسم نتائج هذا التنسيق ملامح المرحلة المقبلة، حيث ستحاول واشنطن مقايضة بعض الملفات التجارية مقابل انخراط صيني أكثر حزما في تهدئة الجبهة الإيرانية، مما يجعل استقرار الشرق الأوسط مرهونا بمدى قدرة بكين وواشنطن على تحويل نقاط الاختلاف إلى مساحات لإدارة الأزمات المشتركة بعيداً عن الصدام المباشر.
وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل تنجح الكيمياء الشخصية بين ترامب وشي في نزع فتيل الأزمات؟ حيث يسعى الطرفان للوصول إلى صيغة "التعايش التنافسي" التي تضمن استمرار التجارة ومنع الانزلاق نحو مواجهة عسكرية قد تدمّر النظام المالي العالمي.
منال العابدي
شهدت العاصمة الصينية بكين الأسبوع الجاري حدثا استثنائيا تجاوزت أصداؤه حدود القارة الآسيوية لتلقي بظلالها على كافة العواصم العالمية، حيث جسّدت زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ولقائه بنظيره الصيني "شي جين بينغ" مشهدا دراميا في فصول السياسة الدولية لعام 2026، خاصة وأنها أول زيارة يقوم بها رئيس أمريكي للصين منذ زيارة ترامب نفسه خلال ولايته الأولى في نوفمبر 2017.
هذه الزيارة، التي تأتي في خضم تحولات جيوسياسية كبرى، لم تكن مجرد بروتوكول دبلوماسي عابر، بل كانت محاولة لضبط إيقاع العالم الذي بات يترنّح على حافة مواجهة باردة جديدة.. ففيما يسعى ترامب إلى انتصارات اقتصادية سريعة لتعزيز شعبيته الداخلية، يحتاج "شي" لاستقرار خارجي لمواصلة مشاريعه التنموية الكبرى.
تتجسد تعقيدات الصراع الصيني الأمريكي في تصريحات وزير الخارجية، ماركو روبيو، التي أدلى بها لشبكة "فوكس نيوز" من على متن الطائرة الرئاسية المتوجهة إلى بكين، إذ يعكس تأكيده على أن الصين تمثل التحدي الجيوسياسي الأكبر، وأهم علاقة استراتيجية يجب إدارتها، إدراكا أمريكيا عميقا لحجم الثقل الصيني ومكانته في النظام الدولي.
كما تسعى واشنطن إلى إقناع بكين بلعب دور أكبر في الضغط على طهران، سواء عبر ملفها النووي أو عبر التحركات الإيرانية في الخليج ومضيق هرمز.
ويرى مراقبون أن تايوان تظل النقطة الأكثر اشتعالا في العلاقات الصينية الأمريكية، فبينما تعتبرها الصين قضية وجودية تتعلق بوحدة أراضيها، تراها الولايات المتحدة اختبارا لمصداقيتها أمام حلفائها في آسيا، وهذا التضارب الجذري في المصالح يضع سقفا منخفضا لأي تفاهمات محتملة بين القوتين.
وفيما يخص الملف الإيراني، يبرز التصعيد العسكري والتوتر في الشرق الأوسط كاختبار حقيقي لمستقبل العلاقات بين القطبين، فبينما تخشى واشنطن من أن يؤدي اندلاع مواجهة شاملة مع إيران إلى عرقلة إمدادات الطاقة العالمية وتهديد مصالحها الحيوية، ترى في النفوذ الاقتصادي الصيني في طهران وسيلة ضغط لا غنى عنها لاحتواء الطموحات الإيرانية.
ومن المرجح أن ترسم نتائج هذا التنسيق ملامح المرحلة المقبلة، حيث ستحاول واشنطن مقايضة بعض الملفات التجارية مقابل انخراط صيني أكثر حزما في تهدئة الجبهة الإيرانية، مما يجعل استقرار الشرق الأوسط مرهونا بمدى قدرة بكين وواشنطن على تحويل نقاط الاختلاف إلى مساحات لإدارة الأزمات المشتركة بعيداً عن الصدام المباشر.
وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل تنجح الكيمياء الشخصية بين ترامب وشي في نزع فتيل الأزمات؟ حيث يسعى الطرفان للوصول إلى صيغة "التعايش التنافسي" التي تضمن استمرار التجارة ومنع الانزلاق نحو مواجهة عسكرية قد تدمّر النظام المالي العالمي.