يدخل العراق مرحلة سياسية جديدة مع تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة، في خطوة تعكس توافقا داخل قوى "الإطار التنسيقي"، لكنها تفتح في الوقت ذاته باب التساؤلات حول قدرته على إدارة توازنات معقدة داخليا وخارجيا. وبحسب تقارير إعلامية، كلف الرئيس العراقي نزار أميدي، الزيدي رسميا بتشكيل الحكومة بعد اتفاق الكتلة النيابية الأكبر على ترشيحه، ليكون أمامه مهلة دستورية لتقديم تشكيلته الوزارية ونيل ثقة البرلمان.
مرشح "تسوية" بملف غير تقليدي
ينظر إلى علي الزيدي، وهو رجل أعمال وخبير مالي وقانوني، على أنه "مرشح تسوية" أكثر من كونه شخصية سياسية تقليدية، إذ يمتلك خبرة في القطاع المصرفي والإداري، مع حضور محدود سابقا في المشهد السياسي. هذا الطابع "التكنوقراطي" قد يمنحه هامش قبول داخلي أوسع، لكنه في المقابل يطرح تساؤلات حول قدرته على التعامل مع ملفات أمنية وسياسية معقدة.
واشنطن.. قبول حذر أم تحفظ؟
قبول الولايات المتحدة لأي رئيس وزراء عراقي يرتبط غالبا بعاملين رئيسيين: مدى استقلاليته عن النفوذ الإيراني. قدرته على ضبط الفصائل المسلحة. ورغم عدم صدور موقف أميركي رسمي حتى الآن، فإن خلفية الزيدي كرجل أعمال غير محسوب تقليديا على الصف الأول في القوى السياسية قد تفسر في واشنطن كفرصة للتعامل البراغماتي، لكنها لا تلغي القلق المرتبط بترشيحه من قبل قوى مقربة من إيران. كما أن ارتباطه السابق بقطاع مصرفي خضع لعقوبات أميركية يزيد من تعقيد الصورة أمام صناع القرار في واشنطن، وقد يدفع إلى تبني موقف "انتظار وترقب" بدل دعم مباشر.
التحدي الأكبر.. ضبط الأمن والسلاح المنفلت
داخليا، يواجه الزيدي ملفا بالغ التعقيد يتمثل في: الفصائل المسلحة خارج سيطرة الدولة. التوترات بين القوى السياسية الشيعية والسنية والكردية. استمرار التهديدات الأمنية في بعض المناطق. نجاحه في هذا الملف سيكون العامل الحاسم في استقرار حكومته، خصوصا أن الحكومات السابقة واجهت صعوبة في تحقيق توازن بين الدولة والفصائل المسلحة.
اقتصاد مضغوط وإصلاحات مؤجلة
إلى جانب الأمن، سيجد الزيدي نفسه أمام تحديات اقتصادية مزمنة: الاعتماد الكبير على النفط. البطالة وملف الخدمات. الفساد الإداري والمالي. ورغم خبرته المالية، فإن تنفيذ إصلاحات حقيقية سيصطدم بتشابكات سياسية ومصالح داخلية متجذرة. خارجيا، سيكون على رئيس الوزراء المكلف إدارة علاقات حساسة: الحفاظ على الشراكة مع الولايات المتحدة. عدم الاصطدام بإيران. تعزيز العلاقات العربية والإقليمية. وهو توازن دقيق لطالما شكل تحديًا للحكومات العراقية المتعاقبة. ويبدو أن الزيدي يدخل المشهد من بوابة "التوافق السياسي"، لكن شرعيته الفعلية ستقاس بقدرته على: تشكيل حكومة مقبولة برلمانيا. تهدئة التوترات الأمنية. تحقيق إنجازات ملموسة اقتصاديا. في النهاية، لا يواجه الزيدي اختبار تشكيل حكومة فقط، بل اختبار القدرة على إدارة دولة تقف عند تقاطع أزمات داخلية وضغوط خارجية، ما يجعل مهمته من الأكثر تعقيدًا في تاريخ العراق الحديث.
المصدر: سكاي نيوز عربية
يدخل العراق مرحلة سياسية جديدة مع تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة، في خطوة تعكس توافقا داخل قوى "الإطار التنسيقي"، لكنها تفتح في الوقت ذاته باب التساؤلات حول قدرته على إدارة توازنات معقدة داخليا وخارجيا. وبحسب تقارير إعلامية، كلف الرئيس العراقي نزار أميدي، الزيدي رسميا بتشكيل الحكومة بعد اتفاق الكتلة النيابية الأكبر على ترشيحه، ليكون أمامه مهلة دستورية لتقديم تشكيلته الوزارية ونيل ثقة البرلمان.
مرشح "تسوية" بملف غير تقليدي
ينظر إلى علي الزيدي، وهو رجل أعمال وخبير مالي وقانوني، على أنه "مرشح تسوية" أكثر من كونه شخصية سياسية تقليدية، إذ يمتلك خبرة في القطاع المصرفي والإداري، مع حضور محدود سابقا في المشهد السياسي. هذا الطابع "التكنوقراطي" قد يمنحه هامش قبول داخلي أوسع، لكنه في المقابل يطرح تساؤلات حول قدرته على التعامل مع ملفات أمنية وسياسية معقدة.
واشنطن.. قبول حذر أم تحفظ؟
قبول الولايات المتحدة لأي رئيس وزراء عراقي يرتبط غالبا بعاملين رئيسيين: مدى استقلاليته عن النفوذ الإيراني. قدرته على ضبط الفصائل المسلحة. ورغم عدم صدور موقف أميركي رسمي حتى الآن، فإن خلفية الزيدي كرجل أعمال غير محسوب تقليديا على الصف الأول في القوى السياسية قد تفسر في واشنطن كفرصة للتعامل البراغماتي، لكنها لا تلغي القلق المرتبط بترشيحه من قبل قوى مقربة من إيران. كما أن ارتباطه السابق بقطاع مصرفي خضع لعقوبات أميركية يزيد من تعقيد الصورة أمام صناع القرار في واشنطن، وقد يدفع إلى تبني موقف "انتظار وترقب" بدل دعم مباشر.
التحدي الأكبر.. ضبط الأمن والسلاح المنفلت
داخليا، يواجه الزيدي ملفا بالغ التعقيد يتمثل في: الفصائل المسلحة خارج سيطرة الدولة. التوترات بين القوى السياسية الشيعية والسنية والكردية. استمرار التهديدات الأمنية في بعض المناطق. نجاحه في هذا الملف سيكون العامل الحاسم في استقرار حكومته، خصوصا أن الحكومات السابقة واجهت صعوبة في تحقيق توازن بين الدولة والفصائل المسلحة.
اقتصاد مضغوط وإصلاحات مؤجلة
إلى جانب الأمن، سيجد الزيدي نفسه أمام تحديات اقتصادية مزمنة: الاعتماد الكبير على النفط. البطالة وملف الخدمات. الفساد الإداري والمالي. ورغم خبرته المالية، فإن تنفيذ إصلاحات حقيقية سيصطدم بتشابكات سياسية ومصالح داخلية متجذرة. خارجيا، سيكون على رئيس الوزراء المكلف إدارة علاقات حساسة: الحفاظ على الشراكة مع الولايات المتحدة. عدم الاصطدام بإيران. تعزيز العلاقات العربية والإقليمية. وهو توازن دقيق لطالما شكل تحديًا للحكومات العراقية المتعاقبة. ويبدو أن الزيدي يدخل المشهد من بوابة "التوافق السياسي"، لكن شرعيته الفعلية ستقاس بقدرته على: تشكيل حكومة مقبولة برلمانيا. تهدئة التوترات الأمنية. تحقيق إنجازات ملموسة اقتصاديا. في النهاية، لا يواجه الزيدي اختبار تشكيل حكومة فقط، بل اختبار القدرة على إدارة دولة تقف عند تقاطع أزمات داخلية وضغوط خارجية، ما يجعل مهمته من الأكثر تعقيدًا في تاريخ العراق الحديث.