اياما قليلة بعد الانفتاح السياسي الحاصل بين المستشار ابراهيم الدبيبة وصدام حفتر (ابن المشير الليبي خليفة حفتر) في باريس، تتفاجئ الساحة الليبية والاقليمية بخبر اغتيال نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، سيف الإسلام القذافي في مدينة الزنتان الليبية.
وتأتي هذه الأنباء لتضيف فصلاً جديداً من التعقيد والاضطراب إلى المشهد الليبي الهش أصلاً، وتثير تساؤلات عميقة حول مستقبل البلاد وموازين القوى فيها.
فقد كان يُنظر إلى المغدور كشخصية محورية محتملة في أي تسوية سياسية مستقبلية، أو على الأقل كعامل مؤثر لا يمكن تجاهله، نظراً لتاريخ عائلته ونفوذه المتبقي بين بعض القبائل الليبية، الا ان رحيله بهذه الطريقة العنيفة يفتح الباب أمام تداعيات واسعة النطاق وسيناريوهات متعددة، من شأنها ان تعيد تشكيل التحالفات وتعمق الانقسامات.
تداعيات الاغتيال
من الواضح ان اغتيال شخصية بوزن سيف الإسلام القذافي ستحمل في طياتها تداعيات خطيرة على المستويات الأمنية والسياسية والاجتماعية في ليبيا بما من شأنه أن يؤثر ذلك على الوضع في بلادنا ايضا.
على الصعيد الأمني، من المحتمل أن يؤدي هذا الحدث إلى تصعيد التوترات والعنف، خاصة إذا لم يتم الكشف عن الجناة ودوافعهم بشكل واضح ومقنع وقد تشهد مناطق معينة، لا سيما تلك التي كان يتمتع فيها سيف الإسلام بشيء من النفوذ أو الدعم، ردود فعل انتقامية أو محاولات لملء الفراغ الذي خلفه، مما يهدد بزعزعة الاستقرار الهش.
اما سياسياً، يمثل الاغتيال ضربة قاصمة لأي آمال في لم شمل الأطراف الليبية المختلفة تحت مظلة واحدة، أو على الأقل تقريب وجهات النظر حيث كان سيف الإسلام، رغم ماضيه المثير للجدل، يمثل تياراً سياسياً وكان البعض يرى فيه ورقة يمكن اللعب بها في أي عملية سياسية شاملة.
اما الآن، ومع غيابه، قد تزداد حدة الاستقطاب بين الفصائل المتنافسة، وتتعقد جهود المصالحة الوطنية. كما أن توقيت الاغتيال، الذي يأتي في ظل جهود دولية وإقليمية لدفع العملية السياسية في ليبيا، قد يعرقل هذه الجهود ويؤخر أي تقدم نحو حل دائم كثيرا ما بحث عنه الليبيون.
اجتماعياً، قد يشعل الاغتيال مشاعر الغضب والاستياء لدى أنصار النظام السابق وبعض القبائل التي كانت تدعم عائلة القذافي، مما سيدفعهم إلى المزيد من التشدد والمواجهة وهذا يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الانقسامات المجتمعية وتعميق جراح الماضي، بدلاً من التئامها.
السيناريوهات المحتملة
تتعدد السيناريوهات المحتملة في أعقاب اغتيال سيف الإسلام القذافي، وتتوقف على عدة عوامل، أبرزها هوية الجناة وردود فعل الأطراف المحلية والإقليمية والدولية في تصعيد محتمل للعنف والفوضى خاصة اذا تبين أن جهة مسلحة معينة تقف وراء الاغتيال، أو إذا لم يتم تحديد الجناة، فقد يؤدي ذلك إلى موجة من العنف الانتقامي والاشتباكات المسلحة بين الفصائل المختلفة.
هذا السيناريو قد يدفع ليبيا نحو مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار، ويقوض أي جهود لبناء دولة مستقرة و إعادة ترتيب الأوراق السياسية، حيث قد تحاول أطراف أخرى الاستفادة من الفراغ الذي خلفه لتعزيز نفوذها.
واقع سياسي وامني جديد سيؤدي بالضرورة إلى تشكيل تحالفات جديدة أو تفكك تحالفات قائمة، مما يزيد من تعقيد المشهد ويجعل التوصل إلى توافق وطني أكثر صعوبة.
