رأي/ في الذكرى الـ29 لقضية براكة الساحل1991: ما تحقق وما لم يتحقق - الصباح نيوز | Assabah News
Jul.
12
2020

تابعونا على

رأي/ في الذكرى الـ29 لقضية براكة الساحل1991: ما تحقق وما لم يتحقق

الخميس 28 ماي 2020 17:23
نسخة للطباعة

مساهمة منا في شحذ الذاكرة الجماعية، ننشر هذا المقال عسى ان يُعيد الى اذهان القُرَّاء مدى ما تعرضت له المؤسسة العسكرية من تهميش وإساءة خلال نظام ما قبل ثورة الحرية والكرامة، وذلك من خلال ما لحق مجموعة من خيرة جنود تونس من ظلم، في حين انهم كانوا عنوانا ناصعا للاستقامة والانضباط والكفاءة المهنية العالية.

انطلقت احداث القضية يوم 17 افريل 1991 بتوقيف تعسفي لعدد من العسكريين وتواصلت الإيقافات الى حدود شهر جوان 1991. ونظرا لاتساع حملة الاعتقالات داخل ثكنات الجيوش الثلاثة فان الخوف الشديد من بطش النظام قد لاحق جل العسكريين الناشطين لسنوات طويلة.

الندوة الصحفية

في يوم 22 ماي 1991 أشرف وزير الداخلية عبد الله القلال على ندوة صحفية تم بثُّها بالتلفزة الوطنية ليلا أعلن خلالها عن اكتشاف مؤامرة شارك فيها عسكريون. وتم اثناء الندوة تقديم النقيب احمد عمارة وهو يعترف بمشاركته وعدد من العسكريين في اعداد انقلاب عسكري للاستحواذ على السلطة.

أبرز وزير الداخلية خطورة الموقوفين على امن واستقرار البلاد ووصفهم بالخونة والمجرمين في حق الوطن وبيَّن للإعلام كيفية الإعداد ومراحل التنفيذ وأعلن أن يوم الاحد 6 جانفي 1991 كان اليوم الذي أُتِّخذ فيه قرار الانقلاب خلال اجتماع وقع بقرية براكة الساحل قرب مدينة الحمامات، حضره 244 عسكريا من مختلف الرتب ومن مختلف الثكنات ومن الجيوش الثلاثة.

ولابد من الإشارة الى أن البلاد كانت يوم الاجتماع المزعوم في حالة طوارئ بمناسبة حرب الخليج وبالتالي لا يُسمح للعسكريين بمغادرة مراكز عملهم إلا بترخيص مُسبَّق.

مسار التوقيف والخفر

يبدا المسار بإعلام الآمر المباشر للعسكري المعني فيتولى توقيفه في محلات الإيقاف بالوحدة او خفره الى قسم الاستخبارات باركان جيشه (البر او البحر او الجو). يتم الإيقاف بالزي العسكري ويقع انتزاعه من حامله بكل إهانة واحتقار إما بوزارة الداخلية من قبل فريق الجلد أو من قبل أعوان المؤسسة العسكرية بثكنة العوينة ويقع استبداله بزي رياضي أو بزي الحضائر الأزرق.

بلغ عدد الموقوفين 244 عسكريا قُسِّموا الى مجموعتين بعد التوقيف والاعتقال والاستنطاق والتعذيب: تعد الأولى 93 عسكريا تم تحويلهم الى سجن 9 افريل لاستكمال البحث والمقاضاة وتعد الثانية 151 تم تسليمهم الى إدارة الامن العسكري، لإخلاء سبيلهم.

التحقيق والتعذيب بإدارة امن الدولة

ينطلق التحقيق صارما، مهينا وعنيفا تتخلله حصص تعذيب جسدية ونفسية ومعنوية. وقد سجلت عديد الحالات التي وصل أصحابها الى تأزم صحي حاد استوجب نقلهم الى قسم الإنعاش بالمستشفى العسكري بتونس وتم تسجيلهم تحت أسماء مستعارة للحفاظ على سرية الهوية مثلا الرائد الهادي القلسي تحت اسم الهادي الطرابلسي والرائد سالم كردون تحت اسم صالح الكواش.

تعرض الموقوفون بمكاتب امن الدولة الى شتى أنواع التعذيب كالسب والشتم والركل والتعليق ووضع الدجاجة وتغطيس الراس في آنية مملوءة ماء وقاذورات، باستعمال الحبال والسلاسل والعصي وغيرها من الوسائل المخصصة للترهيب والتخويف، إضافة الى التهديد والوعيد والايهام بالإعدام.

تُستعمل هذه الاساليب من اجل انتزاع الاعترافات بذنب غير موجود أصلا. ويتواصل هذا لأيام وأحيانا لأسابيع.

وبعد حصول الجلادين على ما يريدون من اعترافات تحت التعذيب يتم نقل الموقوف الى زنزانات بوشوشة (منهم مرورا بالمستشفى العسكري قسم العناية المركزة) او لسجن مرناق لفترة نقاهة قصد طمس اثار التعذيب.

وزير الداخلية يقدم اعتذار رئيس الدولة

بعد مرحلة الاستنطاق والتعذيب بوزارة الداخلية، تم نقل مجموعة من الضباط السامين الى سجن مرناق اين مكثوا الى يوم 23 جوان 1991. ونقلوا في نفس اليوم الى مقر وزارة الداخلية لحضور اجتماع اشرف عليه وزير الداخلية بحضور كبار مسؤولي وزارة الداخلية: مدير المصالح المختصة محمد علي القنزوعي ومدير امن الدولة عز الدين جنيح ومدير الامن الوطني علي السرياطي، وبحضور ممثلي القيادة العسكرية : مدير القضاء العسكري امير اللواء محمد قزقز والمدير العام للأمن العسكري أمير اللواء محمد حفيظ فرزة ومساعده العقيد موسى الخلفي، المكلف بالتنسيق مع إدارة أمن الدولة. ودام الاجتماع حوالي النصف ساعة قدم خلاله عبد الله القلال اعتذار رئيس الدولة قائلا ان رئيس الدولة القائد الاعلى للقوات المسلحة يهنئكم بعيد الاضحى ويتأسف لما تعرضتم له ويمنحكم راحة بشهر وذكر ان وزارة الدفاع ستقوم بتسوية وضعيتكم. ثم انطلقت مرحلة ما بعد البحث والتحقيق.

موقف القيادة العسكرية من تعرض منظوريها للإهانات والتعذيب

يعترف الحبيب بولعراس وزير الدفاع الاسبق في رده على مقال يتهمه بالتخلي عن صلاحياته (حكم جناحي بتاريخ 29/11/2011 للقضية عدد 74937) ان تهمة اجتماع براكة كانت الغاية منها " تحجيم الجيش" كما يذكر في شهادته امام قاضي التحقيق للمحكمة الابتدائية بتونس (مقال الحبيب بولعراس نشر بمجلة حقائق باللغة الفرنسية عدد 1326 بتاريخ 26/05/2011)" ان وقائع براكة الساحل كانت وهمية وتم رفع تقرير في ذلك الى رئيس الدولة الذي قبله ووافق على نتائجه". كما صرح في نفس الشهادة ان رشيد ادريس رئيس الهياة العليا لحقوق الانسان اعلمه بتعرض الضباط الى التعذيب. " فبادر بإعلام رئيس البلاد بذلك الامر والذي لم يبد استغرابا شديدا واكتفى بالتعليق بقوله: " الامريكان علمونا طرق اخرى متاع استنطاق ... وهوما باقي شادين في الطرق القديمة"

وفي هذا الإطار يمكن القول ان عمليات التعذيب ما كانت لتحصل لولا إيقاف العسكريين من قبل القيادة العسكرية آنذاك والتي تخلت عن دورها في توفير الحماية لمنظوريها وضمان إجراءات التحقيق معهم في كنف الشفافية واحترام الحرمة الجسدية لهم. وهو ما يجعلها اليوم تحت طائلة المساءلة في إطار عمل الدوائر القضائية المتخصصة للعدالة الانتقالية،

قرارات العزل

ظل العسكريون الذين أُخلى سبيلهم في انتظار تسوية وضعياتهم من طرف الوزارة لأكثر من ستة أشهر. ولم يسمح لهم خلال تلك الفترة بتلقي العلاج بالمستشفى العسكري أو حتى التواصل مع المصالح الادارية للوزارة. وبقوا يعانون من الآثار السلبية المدمرة التي خلفها التعذيب وسوء المعاملة.

وانطلاقا من بداية سنة 1992 أمضي وزير الدفاع الأسبق عبد العزيز بن ضياء قرارات إدارية تمثلت في العزل من الجيش تحت مسميات عديدة: كفسخ العقد او الاعفاء للقصور المهني او لأسباب تأديبية أو التقاعد الوجوبي او العزل لسوء السلوك، اي *كُلْ واحِدْ وقَسْمُو*.

صدرت تلك القرارات بصفة تعسفية ومخالفة للقانون الاداري لان جل العسكريين المعزولين كانوا من ذوي الكفاءة المهنية والعلمية والاستقامة السلوكية وقد أدرجت أسماء الكثيرين منهم بجداول الترقيات لتلك السنة أو عينوا في خطط وظيفية ذات حساسية بالغة قبل مدة قصيرة من تاريخ توقيفهم. وهي خطط لا يمكن لإسنادها إلا بعد التحري الأمني. كما ان مجالس التأديب التي أسست لاتخاذ قرارات العزل قد تمت بصفة متعجلة ولم يتحقق فيها الحد الادنى لضمان حقوق المتضررين فضلا عن خلو ملفات اصحابها من أي إخطاء مهنية او تأديبية وتمت أيضا بدون حضور المعني بالعزل للدفاع عن نفسه. وقد اعتبرت المحكمة الإدارية فيما بعد تلك القرارات غير شرعية، إلا إن وزارة الدفاع لم تلتزم بالرجوع عن تلك القرارات...

محاكمات صائفة 1992 (93 عسكريا)

رغم اعتذار رئيس الدولة عما حدث واقتناعه بان القضية لا أساس لها من الصحة، الا ان السلطة الماسكة بالملف ارادت إن تبقي على فرضية المؤامرة قائمة. لذلك تمت محاكمة 93 عسكري موقوف. وتراوحت الاحكام من سنة ونصف الى 16 سجنا. وقد بلغ جملي عدد سنوات السجن المحكوم بها 378.5 سنة.

عبور الصحراء لضحايا الاستبداد والظلم من بين العسكريين 1991 ـ 2011

بعد سنوات السجن وما رافقها من ويلات وعذاب التنقل من سجن الى آخر، عاش العسكريون جحيم المراقبة الأمنية والإدارية بالحضور المسترسل بمناطق ومراكز الأمن للإمضاء ثماني مرات في اليوم، للبعض. كما عاشوا تجاوزات جسيمة وحرمان من الارتزاق وحرية التنقل والمنع من العمل والعلاج بالمؤسسات الصحية العسكرية إضافة للعزل من المنظومة الاجتماعية وهجر افراد العائلة الموسعة لهم خوف الملاحقة من البوليس السياسي.  باختصار، لقد ذاقوا الحرمان من الحق في العيش الكريم والمواطنة في الوطن.

كما اخذت العائلات قسطها من المعاناة، فزوجة السجين عاشت هموم ومتاعب القفة ـ وما أدراك ما القفةـ وابن وبنت السجين رافقتهما وضعية الوالد السجين الموصوف بـ *فار حبس* إضافة لضيق ذات اليد وتحمل عبء العائلة.

أما زوجة المعزول الذي أُخلي سبيله وجدت نفسها امام زوج تائه في خصاصة مادية، بدون مورد رزق وغير قادر على العمل للمراقبة الأمنية اللصيقة المسلطة عليه أو لرفض المشغلين انتدابه خوفا من "الحاكم". فالزوجة هي من يتحمل عبء العائلة رغم الضغوط المسلطة عليها.

توزيع العسكريين المتضررين حسب الصنف

-         ضابط سامي :25

-         ضابــط عون: 88

-         ضابـط صف: 89

-         رجــل جيش: 49

مراحل القضية ما بعد الثورة

* ما تحقق

1-    مباشرة بعد الثورة، تحركت ثلة من الضباط المنتمين لهذه المجموعة وبادرت ببعث جمعية "انصاف قدماء العسكريين “                       كانت أهدافها التعريف بالمظلمة لدى الرأي العام والسعي لتمكين أفرادها من استرداد حقوقهم عبر المسالك القانونية ن بمساعدة المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية.

في شهر مارس 2011، ولأول مرة، استقبل وزير الدفاع ممثلي المجموعة واستمع إليهم وتعاطف مع مأساتهم. كما سلمهم قائمة إسمية رسمية ضمت 244 عسكريا ينتمون لما بات يعرف بقضية براكة الساحل 1991. ومن خلال تلك القائمة اكتشف عدد كبير من العسكريين تواجد أسمائهم بالقائمة وانتمائهم لتلك المجموعة.

في يوم 28 افريل 2011: تم الإعلان الرسمي على بعث جمعية انصاف قدماء العسكريين وذلك من خلال ندوة صحفية حضرها عدد من وسائل الاعلام والمحامين وعدد كبير من قائمة ألـ 244.

2-     في يوم 14 أكتوبر 2011: انتظم حفل استقبال لعسكريي براكة الساحل تكريما لهم بنادي الضباط بالبلفدير تحت إشراف وزير الدفاع آنذاك السيد عبد الكريم الزبيدي ورئيس اركان الجيوش الثلاثة وثلة من الضباط القادة والسامون من المؤسسة العسكرية.

3-     تمكين العسكريين من بعض حقوقهم الاجتماعية: بطاقة تعريف وطنية بالهوية العسكرية، جواز سفر، منح بطاقة العلاج بالمستشفيات العسكرية، وبطاقات الهوية العسكرية (عسكري متقاعد)، ومستحقات التعاونية العسكرية، والموافقة على مثول افراد المجموعة امام لجنة الاعفاء بالإدارة العامة للصحة العسكرية لتحديد نسب السقوط البدني.

4-     بداية التتبع القضائي ل للجلادين ولكبار مسؤولي وزارة الداخلية:

في شهر جوان 2011 رفع 13 عسكريا من مجموعة براكة الساحل شكوى جنائية ضد من سيشملهم البحث في جريمة التعذيب للموقوفين بإدارة امن الدولة بوزارة الداخلية سنة 1991. وفي شهر نوفمبر 2011 تمت إدانة المتهمين وقضت المحكمة العسكرية ابتدائيا من سنتين الى 5 سنوات سجنا ومرت الى الاستئناف فالتعقيب. كما تم رفع قضايا في الحق الشخصي في جريمة التعذيب ضد المكلف العام للنزاعات بوزارة الداخلية ورفع قضايا في استرجاع كل المستحقات المادية خاصة منها الرواتب الشهرية من تاريخ الطرد الى تاريخ التسوية. ولابد من التنويه بالدور الحقوقي والانساني الذي قام به المحامون المتطوعون للدفاع عن الضحايا لإثبات حقوقهم ولمحاسبة جلاديهم كما ننوه بالدعم الثمين الذي وجدته جمعية انصاف قدماء العسكريين لدي المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية سواء في مجال التقاضي اوفي مجال حفظ الذاكرة مثلا: انجاز فلم وثائقي حول قضية براكة الساحل وانجاز نصب تذكاري حول القضية...

5-     اعتراف واعتذار رئيس الجمهورية ورد الاعتبار:

   في يوم 23 جوان 2012 اعترف رئيس الجمهورية بالمظلمة وقدم الاعتذار باسم الدولة للضحايا ولعائلاتهم

·        في يوم 10 ديسمبر 2012 انتظم حفل تكريم لضحايا براكة الساحل ولعائلاتهم بقصر قرطاج تحت اشراف رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة وقام بالمناسبة بإسناد الصنف الرابع لوسام الجمهورية لك عسكريي المجموعة.

·        في يوم 8 جانفي2014 استقبل رئيس الجمهورية محمد المنصف المرزوقي وفدا لممثلي الجمعية وتعهد بإيجاد آلية

قانونية لتسوية قضية براكة الساحل.

·        كما استقبل لاحقا وزير الدفاع الوطني غازي الجريبي اعضاء الهيئة المديرة للجمعية وأعلمهم بالخطوط العريضة لمشروع التسوية.

6-    المصادقة على قانون التسوية وصدور قرارات الإحالة على التقاعد

·        في 15 افريل 2014 انعقد مجلس وزاري للمصادقة على مشروع قانون تسوية وضعية العسكريين المتضررين من قضية براكة الساحل، وتم ايداعه بكتابة المجلس الوطني التأسيسي يوم 17 افريل 2014

·        تمت المصادقة على القانون بإجماع حضور 111 من أعضاء المجلس التأسيسي وذلك يوم 13 جوان 2014

·         تم نشر هذا القانون (عدد 28 لسنة 2014) بالرائد الرسمي تحت عدد 50 بتاريخ 19 جوان 2014

·        في شهر نوفمبر 2014: امضي وزير الدفاع قرارات الإحالة على التقاعد بالرتب المستحقة واشرها رئيس الحكومة قبل ايداعها بالصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية ليتم تفعيلها ابتداء من شهر جوان 2015.

ولم يُصرف المتخلد بذمة الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية من جرايات لفائدة المحالين على التقاعد الابعد 5 سنوات من الانتظار وبعد رفع قضايا لدي قاضي الضمان الاجتماعي.

7-     يوم 24 جويلية 2014: أشرف رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة على حفل رد الاعتبار الرسمي بالزي العسكري للضحايا وتسليمهم الرتب المستحقة بحضور عائلاتهم في قصر قرطاج.

8-  في مجال العدالة الانتقالية:

·        - قدم أغلب عسكريي مجموعة براكة الساحل ملفات لدى هيئة الحقيقة والكرامة

·        - في يوم 10 افريل 2019 تسلم اعضاء المجموعة، وعددهم الإجمالي 183، قرارات جبر الضرر في انتظار تفعيل القانون 53 لسنة 2013، المتعلق بالعدالة الانتقالية..

·        - في يوم 29 ماي 2019: قامت هيئة الحقيقة والكرامة بإيداع ملف قضية براكة الساحل امام الدائرة الجنائية المتخصصة في العدالة الانتقالية بالمحكمة الابتدائية بتونس 1 لمقاضاة من سيشملهم البحث في الانتهاكات الجسيمة الممنهجة والمتمثلة خاصة في جريمة التعذيب والمشاركة فيها من امنيين ومدنيين وعسكريين.

في الجلسات الأولى، تم الاستماع الى الضحايا ومن المنتظر سيتم الاستماع الى المنسوب إليهم الانتهاكات، بداية من   الجلسة القادمة.

·        كما شارك عدد من عسكريي براكة الساحل في ندوات العدالة الانتقالية وسجلوا حضورهم بمداخلات او مقالات في الغرض

·        قام عدد من عسكريي براكة الساحل بتقديم شهاداتهم في العديد من وسائل الاعلام والمنظمات الوطنية والدولية ومن بينها كتاب " إرهاب الدولة ضد العسكريين في ملف براكة الساحل 1991-1992 “والذي صدر على مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات سنة 2013.

* ما لم يتحقق من حقوق الى اليوم

1-       جبر الضرر المادي والمعنوي المضمن في مختلف الاحكام

2-     محاسبة القيادات العسكرية آنذاك وتحميلها المسؤولية القانونية والأخلاقية للتخلي عن واجب حماية منظوريها بتسليمهم الى جلادي إدارة امن الدولة وسكوتها عما تعرض له هؤلاء من اهانات وتعذيب خلال توقيفهم واستنطاقهم.

وكان المدير العام لإدارة الأمن العسكري أمير اللواء محمد حفيظ فرزة قد قال في شهادته لدى قاضي التحقيق العسكري (محضر عدد 334) انه التقى مع الرائد لمجد اليحياوي بحضور محمد علي القنزوعي وعز الدين جنيح في مقر إدارة أمن الدولة وقال له: " هاك سميت المدفعيين الكل ومازلت كان انا ما سميتنيش" فاجهش الضابط المذكور بالبكاء وقال بالحرف الواحد

بالتعذيب اللي شفتو بابا وامي نذكرهم"

. كما كان العقيد موسى الخلفي على علم بما تعرض له زملاؤه من اهانات وتعذيب وقد شاهد بأم عينه الحالة الصحية التي كان عليها الضباط الذين حضروا اجتماع عبد الله القلال لتقديم الاعتذار، إضافة لما افاده به زميلاه العقيد منصف الزغلامي والمقدم محمد احمد حول تعرضهما للتعذيب خلال ذلك الاجتماع.

بطء سير الدائرة الجنائية القضائية المتخصصة في العدالة الانتقالية بتونس التي تولت ملف قضية براكة الساحل لمقاضاة الجلادين وأعضاء القيادة العسكرية حتى لا يفلتوا من المحاسبة وان كانت ذات صبغة بيداغوجية ورمزية..

3-     بطء القضاء الإداري في النظر في مختلف القضايا التي قدمها الضحايا منذ ثماني سنوات (2012) والمتعلقة بالحق الشخصي في قضية التعذيب كما اقرته المحكمة العسكرية في حكمها التعقيبي البات سنة 2012 وفي التعويض عما فات خلال فترة العزل.

4-     بطء القضاء في النظر في احقية العسكريين في التعويض على نسب السقوط البدني التي اقرتها لجنة الاعفاء واعتبرته خارج الخدمة العسكرية بالنسبة لمن له نسبة تفوق 10 بالمائة وتابع الخدمة العسكرية لمن له نسبة اقل من 10 بالمائة.

وبالتالي تفعيل اجراءات التعويض عن السقوط البدني حسب النسب التي اقرتها لجنة الاعفاء العسكرية واعتبارها داخل الخدمة العسكرية

5-     لم تكن التسوية القانونية شاملة لأفراد كل المجموعة حيث أن بعض العسكريين الذين أُلحقوا بمؤسسات مدنية سنة 1992 - رغما عنهم - ولم يحصلوا على الترقيات المستحقة كبقية زملائهم. كما نذكر ان وزير الدفاع الأسبق السيد غازي الجريبي قد وعد - تحت قبة المجلس الوطني التأسيسي (جوان 2014) - ان وزارة الدفاع ستفتح بقية الملفات التي تتضمن مظالم ارتكبت في حق العديد من العسكريين الذين تم طردهم أو إحالتهم على التقاعد قبل وبعد قضية براكة الساحل. الا ان ذلك لم يحصل إلى اليوم والمظالم لاتزال باقية.

6-     بالمناسبة نُكذب كل الاشاعات الزائفة التي ينشرها البعض مفادها حصول ضحايا قضية براكة الساحل على تعويضات من الدولة في إطار قانون العفو التشريعي العام. كيف لهم ان يتمتعوا بتعويضات من الدولة في حين ان حقهم في جبر الضرر والذي اقره القضاء لم يُنفَّذ بعد.

7-     نتمنى من القيادة العسكرية الحالية بعث لجنة تتدارس القضية من كل جوانبها واستنتاج العبر حتى لا تتكرر الأخطاء التي قد تُبرزها هذه الدراسة في تقريرها لأنه وحسب علمنا إلى حد هذا التاريخ لم تقم وزارة الدفاع الوطني بتكوين لجنة تحقيق وتقصي لإعداد تقرير ينشر للعموم حول ملابسات القضية والاختلالات التي شابت التعامل معها والوقوف على اوجه تقصير القيادات العسكرية آنذاك وذلك لأخذ العبرة مما حصل. والامل لا يزال قائما لتلافي هذا النقص.

الخــــاتمـــة

لقد مثلت قضية براكة الساحل انتهاكا جسيما في حق المؤسسة العسكرية خلال نظام ما قبل الثورة. حيث تم الزج ظلما بمجموعة من خيرة جنود تونس في محرقة التوقيف والاذلال والتعذيب والمحاكمة الجائرة والسجن والمراقبة الادارية وما انجر عن ذلك من مآسي خلال فترة الطرد والعزل من معاناة التي دامت ثلاثة وعشرون سنه.

اتت ثورة الحرية والكرامة، لتفسح المجال لفضح المظلمة امام الراي العام ولينتصر الحق بالقضاء.

ورغم محاكمة البعض من رموز القهر والتعذيب من مسؤولين سابقين وجلادين في وزارة الداخلية الا ان الكثير منهم لم تطله يد القضاء والاحياء منهم اليوم ينعمون بالإفلات من العقاب. فهل الدوائر المتخصصة قادرة على فرض المحاسبة لهؤلاء حتى لا تتكرر جرائم التعذيب مستقبلا؟

باسم كافة عسكريي مجموعة براكة الساحل نتقدم بالشكر الجزيل الى كل من وقف الى جانب الحق وساهم في استرجاع العديد من الحقوق لأصحابها بدءا بوزارة الدفاع الوطني ممثلة في السيد عبد الكريم الزبيدي والقيادات العسكرية لما بعد الثورة الى عهد الرئيس محمد المنصف المرزوقي والسيد غازي الجريبي وزير الدفاع وأعضاء المجلس الوطني التأسيسي وكذلك وسائل الاعلام السمعية والمرئية والمكتوبة ومختلف مكونات المجتمع المدني من منظمات وطنية ودولية والى العديد من الشخصيات الوطنية...

لقد هرم اليوم عسكريو مجموعة براكة الساحل وغادر منهم من غادر. ولم يبق لهم سوى انتظار عدالة السماء، لعجز     عدالة الارض عن انصافهم وهم احياء.

العزة للوطن والمجد للشهداء

عاشت تونس حرة منيعة ابد الدهر

العميد متقاعد محمدأحمد / العميد متقاعد الهادي القلسي

في نفس القسم

2020/7/12 15:36
  تحدث معز الورتاني مستشار أول لدى رئيس الجمهورية مكلف بالعلاقات مع المؤسسات الدستورية والمجتمع المدني لدى رئاسة الجمهورية حول دعوات من المجتمع المدني لإحداث المجلس الاعلى للمرور. واكد في تصريح لاذاعة جوهرة اف ام اهمية احداث هذا المجلس، قائلا:" هذا يهمّ الشأن الحكومي ويشمل...
2020/7/12 15:10
  أحبطت وحدة بحرية تابعة لجيش البحر، ظهر اليوم الاحد 12 جويلية 2020، عملية هجرة غير شرعية لثمانية تونسيين تتراوح أعمارهم بين 15 و42 سنة، كانوا على متن مركب بالموقع  30 ميلا بحريا، شرقي جزيرة جربة. وافادوا أنهم أبحروا فجر اليوم  من سواحل جرجيس في اتجاه السواحل الإيطالية. وقد تم...
2020/7/12 14:31
    اتفقت 4 كتل برلمانية بمجلس نواب الشعب على الشروع في اجراءات لسحب الثقة من رئيس المجلس راشد الغنوشي اثر لقاء عقد أمس السبت بين ممثليها، وفق ما أكده الناطق الرسمي باسم التيار الديمقراطي محمد عمار.وأفاد عمار في تصريح ل-(وات) اليوم الأحد، بأن الكتل النيابية ضمت كل من الكتلة...
2020/7/12 14:27
  انطلقت، اليوم الأحد، أشغال الدورة 41 لمجلس شورى حركة النهضة. وحضر اشغال الدورة كل من رئيس الحركة راشد الغنوشي ورئيس مجلس الشورى عبد الكريم الهاروني.  ومن المنتظر دراسة التطورات السياسية الأخيرة التي شهدتها البلاد.  
2020/7/12 14:14
تبعا لما تم تداوله ببعض صفحات التواصل الإجتماعي من إعلانات منسوبة إلى الديوانة التونسية في خصوص  إنتداب عرفاء للديوانة، افادت الإدارة العامة للديوانة أنّه لا وجود لأي مناظرات لانتداب أعوان في أي صنف من أصناف الرتب في الوقت الحالي وبالتالي فإنّ هذه الإعلانات لا أساس لها من الصحّة...