الفخفاخ على خطى الشاهد اتصاليا.. وعلى أثر سعيد سياسيا / غازل المنظمات الوطنية.. استعرض الرموز التاريخية لتونس وأشاد ببناة دولة الاستقلال - الصباح نيوز | Assabah News
Jul.
13
2020

تابعونا على

الفخفاخ على خطى الشاهد اتصاليا.. وعلى أثر سعيد سياسيا / غازل المنظمات الوطنية.. استعرض الرموز التاريخية لتونس وأشاد ببناة دولة الاستقلال

الخميس 27 فيفري 2020 12:51
نسخة للطباعة

مثلما كان متوقعا، اختار رئيس الحكومة الياس الفخفاخ في خطاب تقديم البيان-البرنامج أمام الجلسة العامة المخصصة لنيل الثقة حكومته أن يراوح بين أبرز ما تضمنته وثيقة التعاقد الحكومي التي تم الامضاء عليها قبل يومين، من تعهدات والتزامات، وأضاف عليها الكثير من روح الثقة والأمل، مستعينا بتقنيات التواصل والخطاب السياسي معتمدا لهجة عامية قريبة من كل التونسيين.

 كان لجوء المكلف بتشكيل الحكومة، إلى استغلال زاوية القرب وأسلوب المباشرتية اختيارا ذكيا وموفقا، فقد حاول تشخيص علل البلاد ومعاناة التونسيين بدقة وواقعية، دون خدش لكرامة المحرومين والمستضعفين والمهمشين، أو تحقير لما تحقق من منجزات وتراكمات رغم هزالها..  
كما وضع اصبعه على الداء حين تكلّم عن واقع قطاعات خدماتية واستراتيجية تهم كل التونسيين مثل الصحة والتعليم والنقل، تراجعت خدماتها أو كادت تنهار ونخرها البؤس والافلاس والفساد.. أو حين تحدث عن يأس الشباب وانهيار طموحاته وبحثه عن الهجرة في "قوارب الموت" لا هدف منها إلا الهرب من واقع أليم..
ورغم اقراره بصعوبة المرحلة الانتقالية، وهناتها ونقائصها، وعجز الحكومات السابقة عن الايفاء بتطلعات الشعب وتوقه لغد أفضل قوامه العيش الكريم والاطمئنان لمستقبل وطنه وأبنائه.. إلا أنه حاول بث بعض الأمل من جديد في إمكانية البناء والانتاج والاستثمار، وتجاوز ما وصفه بـ"أخطاء الماضي" والايحاء بالقدرة على النهوض وارجاع هيبة الدولة وقوتها.
حاول الفخفاخ في خطاب "الوضوح وإعادة الثقة" كما أسماه، والذي تواصل قرابة الساعة (52 دقيقة)، ليس فقط شد انتباه النواب واقناعهم بتوجهاته وفلسفة خياراته السياسية وكيفية إدارته لمسار تكوين الحكومة، والتأكيد على أهمية برنامج حكومته ورؤيته وأسلوبه في التعاطي مع أزمات البلاد ومشاكل التونسيين ومشاغلهم.. لكن أيضا كان توجهه للتونسيين جميعا وللرأي العام الوطني، محمّلا -ضمنيا- المسؤولية للنواب والطبقة السياسية بشكل عام في تراكم الفشل والعجز عن النهوض وتحقيق المنشود.
وهو بذلك يتقاطع خطابه في بعض جوانبه مع رؤية رئيس الجمهورية قيس سعيد، وحتى مع بعض الأحزاب ذات النفس الثوري الإصلاحي، في التشخيص للواقع وتراكم أزماته، وفي منهجية التعاطي مع طموحات التونسيين ومشاغلهم الحقيقية، وخاصة في آليات النهوض والإصلاح التي تأتي على رأسها مكافحة الفساد وإعلاء دولة القانون، الدولة العادلة والواقية.. ( )
 عموما، يمكن تناول الخطاب من حيث الشكل والمضمون اعتمادا على الملاحظات التالية:
من حيث الشكل
- فضّل الفخفاخ القاء خطابه بلغة سهلة وواضحة تراوحت بين اللهجة التونسية الدارجة القريبة من الناس، وبين العربية الفصحى. أسلوب اتصالي يذكرنا بخطاب يوسف الشاهد في خطاب نيل الثقة امام البرمان في نفس المكان يوم 27 أوت 2016.
- لجأ الفخفاخ في خطابه إلى تكرار عبارات بعينها من مختلف الحقول، مختارة بدقة وعناية مثل: الكرامة، الحرية، الدولة، القانون، العدالة، وهي شعارات الثورة، الفساد، الثقة، التعهد، التضحيات، الأمل، الشعب، الوطن، العمل.. وكلها عبارات مشحونة عاطفيا عميقة الدلالات سياسيا وقانونيا..   
- استهل خطابه بالبسملة، وختمه بآية قرآنية، تحمل معاني الإصلاح. وهو أسلوب اعتمدته ولجأت إليه وأثثت به خطاباتها عديد الشخصيات السياسية في التواصل والإبلاغ على غرار يوسف الشاهد، أو الباجي قايد السبسي، أو حتى قيس سعيد في بعض تدخلاته. واستغلال المعجم الديني يحمل دلالات ورمزيات عميقة مثل عقيدة الانتماء وتاكيد للهوية الدينية (الإسلامية)..   
- بدا الفخفاخ طيلة مدة القاء خطابه، متماسكا، مسيطرا، مؤثرا ومنتبها لما حوله وأمامه، محاولا عكس صورة الواثق بنفسه، صورة الشخصية الكاريزماتية المعتدة بنفسها، صورة رئيس الحكومة المسؤول عن اختياراته والواثق من خطواته.. وهو الذي قال:" لست فقط بصدد طلب نيل الثقة بل أتطلع أيضا إلى أن نلتقط مع بعضنا لحظة تاريخية نبني عليها، لحظة صنعها الشعب وقال فيها بوضوح كونوا مستقيمين، كونوا فاعلين وصادقين، حاربوا الفساد ووفروا لنا أسباب العيش". وهنا لا بد من استحضار شعار قيس سعيد حين يذكر في خطاباته دائما بأن "الشعب يعرف ما يريد".
- لم تكن فترة كلمة الفخفاخ طويلة جدا إذ لم تتجاوز الساعة، عكس خطابات رؤساء حكومات سابقين، التي تجاوزت الساعة بكثير. على غرار خطاب الحبيب الجملي المكلف السابق بتشكيل الحكومة..
من حيث المضمون عودة الى الجذور ...
- ذكّر الفخفاخ بأولويات حكومته العاجلة، التي وردت بوثيقة التعاقد الحكومي، لكنه أعاد سردها بطريقته الخاصة منتقيا الأوليات العاجلة منها مختصرا أبرز محاور برنامج الحكومة، محاولا بقدر ما أمكن كسب ثقة طبقة رجال الأعمال والمستثمرين، وطمأنتهم.
 - لم يفت الفخفاخ وضع خطاب نيل الثقة في إطاره التاريخي والسياسي، وهو ما يفسر استحضاره لرموز تونس التاريخية ومن رجالات الحركة الوطنية ومناضليها، بداية من عليسة وحنبعل وعقبة ابن نافع، مرورا بالمفكرين الكبار مثل ابن خلدون، الطاهر الحداد وأبو القاسم الشابي، معرّجا على ما أسماهم بـ"الثوار المناضلين" مثل الدغباجي، وبن غذاهم، مستحضرا أعلام الحركة الوطنية مثل فرحات حشاد، الثعالبي، مجيدة بوليلة، محمد علي الحامي، صالح بن يوسف.. وصولا إلى ما وصفه بـ"زعيم الوطن" الحبيب بورقيبة..
كما أفرد أسماء شخصيات بعينها بالذكر وصنفها في قائمة المناضلين "من أجل الحقوق والحريات: وهم: الحبيب عاشور، جورج عدة، وميّة الجريبي.
 - كرّر الفخفاخ في اكثر من موضع في خطابه التزامه بجملة من التعهدات مثل إعادة الاعتبار للدولة القوية والآمنة والعادلة، كما قال، وخاصة بالسعي لمحاربة الفساد بكل قوة وردع مظاهره دون هوادة مثل ما وعد. كما تعهد بإرجاع الأمن والقيام بسلسلة إصلاحات في الإدارة والتعليم والصحة والاستثمار والعمل خاصة على دفع النمو والانتاج وخلق الثروة.. وجدد تعهده بتنفيذ بنود وثيقة التعاقد والالتزام بتنفيذها..
لكنه كان واعيا بصعوبة المشهد السياسي وتعقده، وما يقال علنا من ان حوكمته هي حكومة "الضرورة الدستورية" أو هي :حكومة الرئيس"، فاستبق الوصف وتجاوزه محذرا مما وصفه من "خسارة مكاسب الثورة والمرحلة الانتقالية" وقال بأن العقد أعمق من منح الثقة، كما وعد بتقديم تفاصيل برنامج الحكومة، وما وصفها بـ"خطط العمل" التي وضعت والمؤشرات الكمية والنوعية التي سيتم اعتمادها. وهو بذلك يرد على المشككين والمنتقدين لغياب مؤشرات رقمية وآجال زمنية لتنفيذ برامج الحكومة وتعهداتها..
- لم يغب عن رئيس الحكومة (المكلّف)، أن يشد انتباه المنظمات الوطنية الفاعلة في البلاد ويحاول طمأنتها وكسب ثقتها، وخاصة منها اتحاد الشغل، واتحاد الصناعة والتجارة، وذكرها بالاسم. كما غازل طبقة رجال الأعمال والمستثمرين مشيدا بما أسماه "دورهم الوطني".
- لم ينس الفخفاخ أن يرد الاعتبار للأحزاب والطبقة السياسية، مثمنا دورها الوطني، "باعتبارها صوت الشعب ومحرك الحياة السياسية"، وهي رسالة طمأنة للأحزاب التي باتت تخشى من موجة الرفض والعزوف السياسي..
- طريقة ختم الفخفاخ لخطابه كانت متميزة وذكية، وهو الذي اختار تقنية الرسائل البرقية الموجهة للداخل والخارج وأفرد فيها بالترتيب رئيس الجمهورية، ثم البرلمان، فالمنظمات الوطنية، الأحزاب، فالإعلام، ثم النساء، الشباب، المثقفون، ذوي الاحتياجات الخصوصية، التونسيون بالخارج، وأصدقاء تونس وشركائها في الخارج..

 

رفيق بن عبد الله

جريدة الصباح

كلمات دليلية: 

في نفس القسم

2020/7/13 12:19
  قال أمين عام حركة الشعب، زهير المغزاوي ان لائحة سحب الثقة من رئيس البرلمان، راشد الغنوشي التي شرعت في إجراءاتها مجموعة من الكتل ، مردّه الشلل وعدم التقدّم في أشغال البرلمان، نافيا أن يكون ذلك هدفه الضغط على حركة النهضة من أجل التراجع عن قرار سحب الثقة من رئيس الحكومة.   وفي...
2020/7/13 12:15
علمت "الصباح نيوز" أنه تم أمس الأحد إيقاف المستشار السابق لرئيس الجمهورية محمد المنصف المرزوقي المدعو محمد هنيد اثر عودته من فرنسا إلى ارض الوطن وذلك من قبل أعوان شرطة الحدود والأجانب بمطار جربة جرجيس الدولي. وفي هذا السياق صرح الناطق الرسمي باسم الإدارة العامة للديوانة هيثم...
2020/7/13 12:14
اكد وزير المالية نزار يعيش ان قروض تونس ستسدد في توقيتها .   واضاف الوزير حول تقليص ميزانية الوزارات بانه لن يتم ذلك ولن يتم كذلك التقليص في ميزانية الاجور بل سيتم ترشيد بعض المصاريف الاخرى ولن يكون على حساب ترشيد ميزانيات التنمية .
2020/7/13 12:12
اعلن اليوم وزير الاستثمار والتعاون الدولي سليم العزابي خلال ندوة صحفية ان سياسية الترقيع انتهت وسنمر الى سياسة الاصلاحات الكبرى   وتتضمن الخطة الحكومية 4 محطات وهي الانقاذ والاجراءات المالية وقانون المالية لسنة 2021 ومخطط التنمية لبلورة منوال تنمية جديد  على ان يتم عرضه في...
2020/7/13 12:05
اعلنت ولاية القصرين في بلاغ نشرته صباح اليوم الاثنين انه في اطار التوقي من عمليات الهجرة غير الشرعية و التهديدات من انتقال عدوى فيروس الكورونا من الأفارقة و السوريين المتسللين خلسة عبر الحدود  الجزائرية و ما اصبحوا  يمثلونه من خطر على الصحة العامة و ما سببوه من خوف و ذعر في صفوف...