«الشرارة».. الاستنفار وأحزاب «الأصفار» - الصباح نيوز | Assabah News
Jan.
24
2020

تابعونا على

«الشرارة».. الاستنفار وأحزاب «الأصفار»

الاثنين 16 ديسمبر 2019 10:06
نسخة للطباعة

بحسرة شديدة وغصّة أشدّ، يحيي غدا أبناء سيدي بوزيد الذكرى التاسعة لاندلاع  الشرارة الأولى لثورة 17 ديسمبر، فلا أزهر الياسمين، ولا تفتّحت الورود، ولا هبّت رياح التغيير، وحتى الجموع الهادرة التي بحت حناجرها، وهي تردد، أياما بلياليها، شعار «شغل.. حرية.. كرامة وطنية» خاب أملها، فلا شغل، ولا كرامة، ولا تنمية، ولا تغيير ولا تدبير، سوى اللامبالاة، وبئس المصير .
مازالت الأوضاع في مختلف مدن الولاية، على حالها، تراوح مكانها، بل انها ازدادت تهميشا، وفقرا، وتفقيرا، تعاقبت الحكومات، اختلفت «التشكيلات»، تغير الولاة، وتنوعت الأحزاب والحساسيات، ولا شيء تطور، أو تغير، أو تحسن ، وحتى تلك «البرويطة» المعلقة، عربة محمد البوعزيزي، مازالت مهملة ، تعكس تجاهل مطالب متساكني ولاية، يتركز حولها اهتمام مختلف الحكومات، فقط زمن الهزات، والانفلاتات، والصدمات.
التمييز الإيجابي.. مجرّد شعار
الوضع التنموي بمختلف الولايات الداخلية المهمشة مازال «صفريا»، في غياب معالجة الملفات وتحقيق الإنجازات، ذلك ان البنية التحتية أصبحت أكثر هشاشة، والواقع أكثر «خرابا»، شمالا ووسطا وجنوبا، لا مشاريع ، ولا حلول حقيقية للمشاكل التنموية ، خيبة ويأس واحباط في مختلف الولايات،  والصدمة أقوى وأكبر، دون شك ، لتلك الفئات المحرومة والمعدومة، التي علقت آمالها على الثورة، فاذا بها تعيش على وقع الوجع، والمعاناة، وحتى المأساة.
وضع «أسود وقاتم» يدعو ، اليوم، رئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي الى تفعيل مبدأ «التمييز الإيجابي» ، الذي مازال مجرد شعار ترفعه الحكومات المتعاقبة، في وقت يحتم ان تكون الجهات المهمشة والمناطق الحدودية، على رأس أولويات الحكومة المقبلة، اذا كانت تتطلع فعلا الى القطع مع المنوال التنموي القديم، وطي صفحات الماضي، بمظالمه، ومآسيه ، وواقعه المر، وفصوله الأمرّ.
معارك طرابلس.. ودق الأجراس
في وقت دقت الحرب في ليبيا طبولها، ووضعت أوزارها، بعد اشتعال المواجهات في مختلف المحاور على مشارف العاصمة الليبية طرابلس، وما يمكن ان تمثله من تداعيات كارثية على البلاد التونسية، فان الرئاسات الثلاث، لا تزال تتعاطى مع هذا الملف الهام و»الملتهب»، ببرود غير مفهوم ، فلا رئيس الجمهورية قيس سعيد حرّك ديبلوماسيته، ولا رئيس حكومة تصريف الاعمال يوسف الشاهد «استنفر» امكانياته، ولا رئيس البرلمان راشد الغنوشي «دق ّ أجراسه» ، وكأن هذه الحرب المستعرة لا تبعد عن الأراضي التونسية سوى 175 كلم، وهو ما يحتم على جميع الأطراف المسؤولة في أعلى هرم الدولة، التحرك في مختلف الاتجاهات، والدخول في حالة «تأهب قصوى»، وعدم اللعب بالنار، للأهمية البالغة للملف الليبي، وتأثير تقلبات معارك طرابلس على الأراضي التونسية، أمنيا، وسياسيا واقتصاديا.
نعم للحسم.. لا للمزايدات
الوضع المتأزم والمأزوم داخليا وخارجيا، لم يعد يحتمل، إضاعة مزيد من الوقت في مشاورات «استعراضية»، طالت أنفاسها أكثر من اللزوم، في وقت تدعو كل الأجواء المشحونة، والأوضاع الصعبة والمعقدة، رئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي، الى الحسم في تشكيل الحكومة، دون منح فرص إضافية للمزايدين، والانتهازيين، و»الراكبين»، والطامعين، لان التردد في الخيارات، وعدم الإسراع  في الحسم بنجاعة وروية، قد يفضي بالجملي الى فشل جديد، بعد فشله في مشاورات المهلة الأولى، وهو ما نخشاه ولا نتمناه، لاسيما ان بعض الأحزاب لا تزال الى حد اليوم لم تقدم أي تنازلات، بعد تصريح محمد عبو ان «التيار» مازال متمسكا بشروطه.
أحزاب «الأصفار»..
زعامات أحزاب الأصفار والأصفار فاصل التي كانت «تصهل»، و»تورور» و»تولول»، تنظر وتقيم وتفتي، صباحا مساء وأيام الآحاد، بلعت فجأة ألسنتها، توارت عن الانظار، تاهت في زحام الأحداث و»تبخّرت» بشكل غير مسبوق.
صدمتها كانت قوية و»مزلزلة «، اعتقدت انها رقم ثابت، لا يشق له غبار، في المشهد السياسي، وركيزة مؤثرة  في الساحة، فإذا بها تتلقى صفعة «مخلخلة»، لم تستفق منها بعد، حان الوقت لتستفيق من غيبوبتها، تعيد حساباتها، وتبادر بمراجعات مؤلمة وتقييمات موضوعية، لإعادة ترتيب «بيوتها»، اذا كانت تتطلع فعلا الى تجاوز أخطائها وتصحيح مساراتها، لان عودتها الى الساحة دون استخلاص العبر، ستعجل بـ»كبواتها» وخيباتها من جديد .

 

محمد صالح الربعاوي

كلمات دليلية: 

في نفس القسم

2020/1/23 22:02
استقبل رئيس الجمهورية قيس سعيّد يوم الخميس 23 جانفي 2020 بقصر قرطاج، ستّة أطفال أيتام من ذوي الجنسية التونسية تمّت إعادتهم مساء اليوم من ليبيا بعد إنقاذهم واحتضانهم وإيوائهم من طرف الهلال الأحمر الليبي بمدينة مصراتة إبّان الحرب على تنظيم داعش الإرهابي في عملية البنيان المرصوص...
2020/1/23 18:37
تم خلال سنة 2019، تسجيل 8 محاولات لبيع رضع ولدوا خارج اطار الزواج و11 حالة استرقاق وممارسة شبيهة بالرق من بين 775 حالة اتجار بالبشر شملت أساسا 348 حالة استغلال اقتصادي للاطفال و361 حالة تشغيل قسري، وفق تقرير الهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، الذي قدمته اليوم الخميس رئيسة...
2020/1/23 18:34
استقبل رئيس الجمهورية قيس سعيّد، اليوم الخميس بقصر قرطاج، وزير الخارجية الألماني "هايكو ماس" Heiko MAAS. وأكّد رئيس الجمهورية على متانة علاقات الصداقة التونسية الألمانية، موضّحا أنّه تمّ التأكيد خلال الاتصال الهاتفي مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، يوم أمس، على ضرورة العمل...
2020/1/23 18:32
انفجر مساء اليوم لغم تقليدي الصنع داخل منطقة العمليات العسكرية المغلقة بجبل الشعانبي، مستوى منطقة هنشير التلة، تسبب في إصابة مواطن على مستوى الساق. وفي هذا السياق، أكدت وزارة الدفاع الوطني مجددا على جميع سكان المناطق المحاذية لجبل الشعانبي والمواطنين عموما انه يمنع منعا باتا...
2020/1/23 18:28
شهدت المؤشّرات السياحية في منطقتي نابل والحمامات خلال سنة 2019 تحسّنا ملحوظا حيث تم تسجيل زيادة ب8,6 بالمائة في عدد الليالي المقضّاة مقارنة بسنة 2018، وفق ما ذكره المندوب الجهوي للسياحة بنابل وحيد بن فرج الخميس في تصريح اليوم لصحفية (وات). وأوضح بن فرج، أن عدد الليالي المقضاة...