طريق الموت.. والصدمة المزلزلة - الصباح نيوز | Assabah News
Dec.
11
2019

تابعونا على

طريق الموت.. والصدمة المزلزلة

الاثنين 2 ديسمبر 2019 09:04
نسخة للطباعة

مرة أخرى نستفيق على كارثة جديدة صدمتنا وهزتنا وزلزلتنا لهول الفاجعة الأليمة والمصاب الجلل.. دماء، مشاهد قاتمة وسوداء، ولا تسأل عن الأنين والبكاء..  26  "زهرة" كانت تمني النفس بقضاء رحلة ممتعة تظل راسخة في مخيلتهم، وهم لا يعلمون انهم سيودعون العالم دون وداع، لتكون رحلتهم رحلة الوداع الأخير، في حادثة صادمة، خلفت حزنا عميقا، وأسفا شديدا، وأسئلة حارقة.

مأساة أمس ليست جديدة على طريق الموت الذي سالت عليه دماء الأبرياء وكثيرا ما تناثرت على جوانبه الأشلاء، دون ان تحرك لا "سواكن" عشرات المسؤولين الذين تعاقبوا على ولاية جندوبة على مدى عقود، ولا "كتيبة" الوزراء الذين مروا من هذه الطريق مرارا، وخبروا منعرجاتها ومخاطرها وحتى رعبها، لكن لا أحد منهم كان له "شرف" المبادرة  لتهيئة هذه الطريق .
ألم يكن بالإمكان التوقي من منعرجات هذه الطريق الخطيرة عبر حواجز جانبية صلبة بمواصفات تجنب مثل هذه الحوادث والانزلاقات في منطقة منسية ومحرومة ومفقرة ومعدومة، أم كتب عليها ان تبقى طريق ابتلاع أرواح الأبرياء ؟؟؟؟؟. ثم والأهم لماذا هذا التجاهل الغريب والعجيب لجهة تمر السنوات ومتساكنوها يتذوقون مختلف أشكال المعاناة، ولا تكون "مزارا" الا مع الكوارث والمصائب؟؟؟؟.
وبغض النظر عمّا ستسفر عنه التحقيقات الامنية وتقارير الجهات المعنية، فان ثقة التونسيين اليوم باتت منعدمة كليا في خلايا الأزمات، واللجان ونتائج التحقيقات وما يتعلق بها من ملفات، لاسيما مع تناقض التصريحات هروبا من تحمل المسؤوليات، في فاجعة جديدة حصدت أرواحا في عمر الزهور بين 18 و30 سنة.
ففي وقت أكد وزير السياحة ووزير النقل بالنيابة روني الطرابلسي، أن الحافلة التي تعرضت إلى حادث الانقلاب أمس تتبع وكالة أسفار قانونية ومُنظمة، قال رئيس الجامعة التونسية لوكالات الأسفار والسياحة جابر بن عطوش، في تصريح لـ"الصباح نيوز"، ان الحافلة التي تعرضت للحادث تتبع وكالة اسفار غير منضوية تحت الجامعة، وهي مجرد نماذج لمسلسل "رمي الكرة" الذي نعيش على وقعه، لاسيما مع تكرر مثل هذه المأساة.
"انقلابات" الخط 13
بعيدا عن انقلاب حافلة طريق الموت وما خلفته من حسرة ولوعة، أثارتنا "انقلابات" أخرى تثير الكثير من المخاوف ويطرح تواترها أكثر من نقطة استفهام، بل انها لا تقل خطورة عن بقية الانزلاقات، لتداعياتها السلبية وآثارها الكارثية لحجم خسائرها البشرية والمادية، انها "انقلابات" الخط الحديدي 13، التي كان آخرها انقلاب 4 عربات من الحجم الكبير لنقل الفسفاط على مستوى منطقة الصمايرية من معتمدية السند، والواقع ان تكررها بات يطرح عديد التساؤلات الحائرة، خاصة بعد تواترها 4 مرات في ظرف أيام قليلة .
الحقيقة المرة ان "الانقلابات" والانزلاقات التي سجلت في الآونة الأخيرة بشكل غير مسبوق، تدعو الأطراف المسؤولة الى التحرك فعليا لتحديد سبب الاخلالات وعدم انتظام السفرات لتحميل المسؤوليات، ومهما كانت أسباب هذه الحوادث، وما اذا كانت تقنية أو ان أسبابها اخطاء بشرية وبغض النظر عن تداخل المسؤوليات في هذه الانقلابات، فإنه لم يعد من المعقول ولا المقبول السكوت على هذه التجاوزات، التي تقتضي الضرب بيد من حديد لكل من يثبت تورطه في التقصير والاخلالات.

قضينا سنوات طويلة نلعب ونلهو قرب سكة الخط 13، وعلى مدى طويل لم نسمع يوما بانقلاب قطار، الذي رسخ في أذهاننا، انه الوحيد في هذا الكون، الذي لا يرتكب حوادث ولا ينقلب، لم تكن لنا ساعات وكنا نحدد مواعيدنا على سفراته الدقيقة التي كانت دوما بالدقيقة ولم تتغير مع مرور الأعوام لا تأخير ولا انقلابات ولا انزلاقات ولا "شقلبات"، بل كان معدلا مثل الساعة السويسرية، وبعيدا عن الاتهامات، وما يقال وما يروج من كلام وسيناريوهات على "الشمينو"  أن توضح أسباب هذه الانقلابات، ومرد هذه الكوارث المتلاحقة.

"سنتورة" الحكومة

قال رئيس الحكومة المكلف، الحبيب الجملي، أنه شرع أمس في دراسة ملفات الشخصيات المؤهلة لتأثيث الفريق الحكومي المقبل، والحقيقة ليس المهم اليوم تشكيل الجملي، حكومة بأي توليفة مهما كانت تلويناتها الحزبية، والمصادقة على تركيبتها بمجلس نواب الشعب، وإنما الأهم من تشكيلها وتمريرها، مدى قوة ومتانة حزامها السياسي، للصعوبات المرتقبة، والتحديات والمطبات التي ستواجهها، وهي مسألة في غاية الأهمية تقتضي من الجملي التفكير قبل كل شيء في قوة هذا الحزام لأنه كلما كانت "السنتورة" أقوى وامتن كانت الحكومة أفضل وأنجع وأقوى في وجه الهزات والازمات، اما تكوين حكومة بأي تركيبة، بعيدا عن انسجام مكوناتها وتناغمها، وقوتها داخل البرلمان وخارجه، فإنها ستحمل "بذور" فشلها وانهيارها، وهو ما يعني أن الأهم من هاجس حصول الحكومة المرتقبة على الأغلبية، الذي يطغى على البعض اليوم، هو كيفية "تحصينها"، حتى تكون أكثر قوة وصلابة، لأهمية الملفات التي ستشتغل عليها والعواصف التي ستواجهها.
 

محمد صالح الربعاوي

كلمات دليلية: 

في نفس القسم

2019/12/11 14:41
علمت "الصباح نيوز"أن النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بصفاقس 1 أذنت بإجراء الأبحاث اللازمة في ما يتعلق بشبهة تورط أستاذين في عملية تحرش جنسي بعدد من التلاميذات.ووفق ما أفادنا به الناطق الرسمي باسم محاكم صفاقس مراد التركي في اتصال مع "الصباح نيوز" بخصوص الموضوع فانه بتاريخ...
2019/12/11 14:40
توقف منذ ليلة البارحة والى غاية اليوم الاربعاء نشاط البطاحات الراجعة بالنظر للإدارة الجهوية للتجهيز والإسكان والتهيية الترابية بمدنين والرابطة بين منطقة الجرف من معتمدية سيدي مخلوف وجربة أجيم ذهابا وإيابا  بسبب التقلبات الجوية وهبوب رياح قوية. وذلك وفق ما أوردته إذاعة شمس اف ام....
2019/12/11 14:31
نظمت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بالشراكة مع كلّية العلوم الإنسانية والإجتماعية بتونس ومركز الدراسات والبحوث الإقتصادية والإجتماعية، اليوم الاربعاء لكلّية ندوة علمية تحت عنوان " الفساد في تاريخ الفكر والأدب "وتمّ خلال افتتاح هذا الملتقى إمضاء اتفاقية تعاون وشراكة بين الهيئة...
2019/12/11 14:23
قال اليوم الاربعاء رئيس كتلة حزب قلب تونس حاتم المليكي، بأن حزبه دخل في مشاورات متقدمة مع كتلة الاصلاح الوطني وكتلة المستقبل بهدف تكوين جبهة برلمانية . وذلك خلال حضوره في برنامج "هنا شمس" .وأكد حاتم المليكي تقدم المشاورات حول تشكيل هذه الجبهة البرلمانية، مشددا على أن هذه الجبهة...
2019/12/11 14:22
قالت رئيسة الحزب الدستوري الحرّ في تصريح على موجات موزاييك اليوم ان الاطراف السياسية التي تهمها بان هناك قوى تدعمها لإسقاطهم يجب ان يفهموا بانها  هي "حجر الوادي في تونس...وعندما وجدوا انفسهم فشلوا في ادارة البلاد لم يستطيعوا تغطية الفشل" وفق قولها .وواصلت عبير موسي القول : "نحن...

مقالات ذات صلة