تحديات اقتصادية عاجلة وملفات حارقة أمام الحكومة المقبلة/ من مأزق التكليف.. إلى مأزق تشكيل الحكومة.. - الصباح نيوز | Assabah News
Jan.
19
2020

تابعونا على

تحديات اقتصادية عاجلة وملفات حارقة أمام الحكومة المقبلة/ من مأزق التكليف.. إلى مأزق تشكيل الحكومة..

السبت 16 نوفمبر 2019 09:04
نسخة للطباعة

على غرار الغموض والانتظار والتشويق الذي ميّز الجلسة الافتتاحية للبرلمان الجديد، رافق الغموض والتشويق أيضا الكشف عن اسم وهوية رئيس الحكومة المقترح من حركة النهضة التي تكتمت عن ذكر اسمه يومين كاملين، اعتبارا من أول امس تاريخ انعقاد مجلس شورى النهضة للتداول في الأسماء المقترحة. إذ لم تتمكن وسائل الإعلام ولا حتى الأحزاب السياسية المعنية بالدخول في مفاوضات لتشكيل الحكومة المقبلة من التعرف نهائيا عن رئيس الحكومة المنتظر حتى قبل ساعات قليلة من نهاية يوم امس.. حين تم اللقاء المنتظر بين راشد الغنوشي ورئيس الجمهورية عشية نفس اليوم.

 

ويبدو أن حركة النهضة كان يتنازعها أمران قبل التوصل إلى اختيار نهائي لرئيس الحكومة الذي تم تكليفه رسميا بداية من يوم أمس بتشكيل الحكومة المقبلة والدخول في مفاوضات مع جل الأحزاب والمنظمات الوطنية من اجل ضمان حكومة تحظى بدرجة عالية من الثقة والدعم السياسي والبرلماني اللازم..
يتعلق الأمر الأول، بكون حركة النهضة احتارت حتّى عبر آلياتها الديمقراطية الداخلية ( مجلس الشورى) في حسم خياراتها، وعجزت عن التوصل إلى اختيار نهائي إلى حدود يوم أمس بسبب توزع أصوات مجلس شورى النهضة بين ثلاثة أو اربعة خيارات لشخصيات مختلفة لم يحظَ أحد منها بإجماع أو بأغلبية أصوات اعضاء المجلس الذي اعتمد -وفقا لتصريح عبد الكريم الهاروني رئيس مجلس الشورى  - مبدأ التصويت السري لحسم الاختيار النهائي. لكن الأسماء كانت تتمحور حول أربعة منها ما هو مقرب من الحركة ومنها ما هو شبه مستقل، ومنها من هو منتمٍ صريح للحركة. وذلك بعد أن تم استبعاد أسماء شخصيات من صندوق الاختيار..  
أما الأمر الثاني، الذي قد يكون أعاق الكشف نهائيا عن اسم الشخضية التي سيتم تكليفها لرئاسة الحكومة، هو تردد الحركة ومجلس الشورى وخاصة المكتب التنفيذي ورئيسها راشد الغنوشي في حسم الأمر لصالح شخصية معيّنة. وذلك يمكن أن نفهمه بحرص الحركة الأخذ بعين الاعتبار مواقف كل حزب من الأحزاب التي ترغب النهضة في حصد دعمها وموافقتها على الدخول في الحكومة أو على الأقل دعمها سياسيا وبرلمانيا. مع العلم أن طيفا واسعا من الأحزاب ظلت متمسكة بشرط تعيين رئيس حكومة مستقل عن الحركة للقبول بالدخول في مفاوضات تشكيل الحكومة.
وهنا لا بد من الإشارة إلى أن حركة النهضة، أصبحت تتوجس خيفة، من عدم ضمان الدعم الكامل للحكومة في صورة تقديم رئيس حكومة غير توافقي او غير مستقل ولا يحظى بمقبولية واسعة ومعتبرة .. وذلك بناء على ما حصل داخل البرلمان من توافقات مفاجأة تمت في آخر لحظة قبل الجلسة الافتتاحية، حصل عبرها الغنوشي على غالبية ضعيفة من الأصوات (123) ليفوز برئاسة المجلس.
غالبية، لا تريد حركة النهضة تكرارها بالنسبة للمسار الحكومي. بل تريد حصد أغلبية معززة من قبل طيف واسع من الكتل البرلمانية. ما يفسّر تواصل لقاءاتها أمس مع جل الفاعلين السياسيين وخاصة منها حركة الشعب والتيار الديمقراطي، وقلب تونس، وممثلي المنظمات الوطنية (لقاء الغنوشي بسمير ماجول أمس).. وقد أفادت الأحزاب التي تمت استشارتها بشأن رئيس الحكومة ان وفد الحركة قدم لها أسماء مقترحة ولم يقدم لها اسما واحدا نهائيا لتولي منصب رئيس الحكومة.  ومهما يكن من امر، فإنه من الواضح أن مسألة تشكيل الحكومة الذي يقع على عاتق رئيس الحكومة المكلف، لن تكون سهلة وهيّنة بالمرّة. فحسابات الدعم والمعاداة ستكون فاصلة، وحسابات التصويت داخل البرلمان للحكومة المنتظرة ستكون هاجسا يؤرق مضجع حركة النهضة وحلفائها المفترضين الذين لن يكونوا بالضرورة هم انفسهم الذين صوتوا لرئيس البرلمان. فإن كان حزب قلب تونس على عهده قابلا بالدخول في الحكم، إلا أن ائتلاف الكرامة على عكسه هدّد أمس بالتموقع في المعارضة. كما ان حزبي التيار والشعب لم يحسما أمرهما بعد وهما في انتظار ما ستؤول إليه المفاوضات في شأن شروطهما للدخول في الحكومة..
تحديات اقتصادية وملفات حارقة أمام الحكومة المقبلة
عموما، وفي انتظار ما ستؤول إليه المفاوضات، فإن الحكومة المقلبة ستكون أمام تحديات صعبة وملفات حارقة وعهدة مزدحمة بالتحديات الاقتصادية والاجتماعية وخاصة تلبية انتظارات التونسيين في تنمية عادلة.. ولا شك أن الحكومة الجديدة سترث ملفات اقتصادية على غاية من الأهمية، وعليها البحث في برامج وآليات ترفع من نسق النمو الذي سجل مستويات دنيا لم ترتق إلى حجم التطلعات ولا سيما التشغيل ومقاومة البطالة (1ر15 بالمائة). وينتظر من الحكومة القادمة أن تشتغل على ملفين يعتبران الشعار الأبرز في انتخابات 2019 وهي مقاومة الفساد وتكريس دولة القانون.
غير ان أهم تحدي يتمثل في كيفية تنفيذ ميزانية سنة 2020 التي بين أن بناءها غير متوازن لا سيما وان حوالي نصف الميزانية سوف يخصص لأجور الوظيفة العمومية، فضلا عن مواصلة السيطرة على التضخم المالي ومزيد التحكم في عجز الميزان التجاري.. كما أن تمويل الميزانية يطرح اشكالا على اعتبار أن مسألة الاقتراض المبرمج سيناهز 12 مليار دينار مقابل 10.3 مليار دينار في 2019.  ومن التحديات التي ستعترض الحكومة القادمة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي حيث ينتهي اتفاق الصندوق الممدّد في شهر أفريل من سنة 2020. مواصلة تنفيذ الإصلاحات الكبرى، وإعادة إطلاق النشاط الاقتصادي خاصة من خلال دفع عملية انتاج الفسفاط والعمل على تطوير وتنفيذ المشاريع الطاقية خاصة منها ما يتعلق بالطاقات البديلة..  والاشتغال على تطوير الخدمات في قطاعات حيوية واستراتيجية مثل الصحة والتعليم والنقل، والتسريع في نسق انجاز مشاريع البنية التحتية بالجهات.
يذكر ان حركة النهضة كانت قد اختارت البدء بالمشاورات حول برنامج العمل الحكومي، ثم هيكلة الحكومة والتركيبة. وكشفت قبل أسبوعين عن "وثيقة الحكومة المقبلة"، وهي عبارة عن وثيقة تتضمن رؤية حركة النهضة في إدارة المرحلة القادمة بالبلاد، وتتكون من 120 بندا تناولت فيها 5 محاور. تهدف إلى تيسير إدارة حوار بين الأحزاب الفائزة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، من أجل التوصل إلى برنامج يجمع الأطراف المعنية.
وتلخص الوثيقة الخطوط العريضة لبرنامج عمل الحكومة الجديدة تشمل مكافحة الفساد والفقر، وتعزيز الامن، وتنمية التربية والخدمات العامة، وزيادة الاستثمارات، واستكمال المؤسسات الدستورية وارساء الحكم المحلي.

 

رفيق

جريدة الصباح

كلمات دليلية: 

في نفس القسم

2020/1/19 15:30
دعا المكتب السياسي للحزب الجمهوري ،رئيس الجمهورية إلى الأخذ بعين الاعتبار في اختياره للشخصية الأقدرعلى تشكيل الحكومة "انحيازها الى قيم الثورة والى تطلعات التونسيين في القطع مع النظام القديم ومحاربة الفساد" كما جاء في البيان الذي اصدره الحزب عقب الاجتماع الدوري لمكتبه السياسي...
2020/1/19 14:45
انخفضت صادرات تونس، على المستوى الكمي، خلال سنة 2019، بنسبة 5 بالمائة في وقت تقلصت فيه واردات البلاد بنسبة 9 بالمائة وفق بيانات للمعهد الوطني للإحصاء. وكانت تونس سجلت ، وفق نشرية المعهد الوطني للاحصاء حول التجارة الخارجية بالأسعار القارة، خلال سنة 2018 ، ارتفاعا في حجم الصادرات...
2020/1/19 14:01
كشف الامين العام لحزب مشروع تونس محسن مرزوق عن موقفه من حضور تونس في مؤتمر برلين. ودون  مرزوق على صفحته الرسمية بالفايس بوك ما يلي: "كان علينا المشاركة في مؤتمر برلين   بلا شك فإن دعوة تونس لحضور مؤتمر برلين حول ليبيا كانتمتأخرة. وهي دعوة حصلت بضغط من بعض أصدقاء تونس ومن تونس...
2020/1/19 13:32
اعلنت وزارة الصحة انه على إثر ورود تقرير من منظمة الصحة العالمية عن ظهور بؤرة من الالتهابات الرئوية الحادة منذ 31 ديسمبر 2019 بمنطقة "Wuhan" بالصين. وقد بينت التحاليل المخبرية علاقة هذه الحالات بفيروس كورونا جديد ووصل عدد الإصابات في الصين وإلى حد 19 جانفي 2020 : 69 حالة، 8 منهم...
2020/1/19 12:29
قال رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي في تصريح نقلته شمس اف ام انهم يسيرون نحو اقامة حكومة وحدة  وطنية لذلك فان النهضة رشحت اسماء لرئاسة الحكومة رجالا ونساء من ابناء الحركة ومن غيرها . واكد الغنوشي  في كلمته خلال إفتتاح المؤتمر  الرابع لشباب النهضة على انه "من المهم أن يكون الحوار...