مع الاحداث/ مناورات.. "تكتيكات" وحسابات - الصباح نيوز | Assabah News
Dec.
11
2019

تابعونا على

مع الاحداث/ مناورات.. "تكتيكات" وحسابات

الاثنين 11 نوفمبر 2019 09:09
نسخة للطباعة

مرة أخرى تكون حركة النهضة وفية لمناوراتها و"تكتيكاتها" التي دأبت عليها، بعد أن انتهت الدورة 33 لمجلس الشورى بالتمسك بحق النهضة في ترشيح رئيس الحكومة الجديدة من داخلها، إلى جانب ترشيح رئيس الحركة راشد الغنوشي لمنصب رئيس البرلمان، في اجتماعات ساخنة لم تخل من التباينات والاختلافات حول مختلف الخيارات.
تباينات أكدها ما دوّنه القيادي عبد اللطيف المكي أمس بأنه «في السياسة يمكن أن تحاسب أو تُحّمل مسؤولية سياسات أو قرارات أنت غير موافق عليها لأن الناس لا يعرفون كل الحقائق.» ، بما يعني ان مداولات الدورة الأخيرة من مجلس الشورى سجلت الكثير من الاختلافات حول عديد الملفات، في صراع قديم متجدّد بين «الصقور والحمائم» .
والواقع ان كل المتابعين للشأن السياسي كانوا على يقين منذ البداية بأن قرار ترشيح الغنوشي لرئاسة الحكومة مجرد مناورة  سياسية، باعتبار أن عين رئيس الحركة كانت منذ الأمس البعيد على قصر باردو وليس على القصبة، وهو ما يعني أن ورقة رئاسة الحكومة ستبقى بيد الحركة لمزيد المناورة، في محاولة لتحقيق المزيد من المكاسب السياسية.
وتبعا لذلك توحي كل المؤشرات بان الجلسة العامة الافتتاحية للبرلمان الجديد، الأربعاء المقبل، ستكون ساخنة، في غياب توافقات حول انتخاب رئيس مجلس نواب الشعب في جلسة سيديرها راشد الخريجي باعتباره الأكبر سنا، الصراع سيحتد بلا أدنى شك بين النهضة وحلفائها من جهة و»خصومها» من جهة ثانية، الذين رشحوا أسماء لمنافسة رئيس حركة النهضة على منصب رئاسة البرلمان، في «واقعة» لا يبدو كسبها يسيرا، مهما كانت التوازنات والترتيبات.
الجولة الثانية من المفاوضات لن تكون أيسر من لقاءات «جسّ النّبض»، التي حاولت من خلالها النهضة رسم «تكتيكاتها» بقدر ما ستكون المهمة صعبة وشاقة، في ثنايا تمسك بقية الأحزاب بمواقفها المتناقضة والمتضادة مع خيارات الحركة، بل ان المنعرجات تبدو أصعب في ظل عدم تسجيل أدنى تقدم منذ انطلاق المشاورات، وغياب مؤشرات للخروج من «عنق الزجاجة».
وفي ظل التباينات لا تزال مختلف الأحزاب على نفس الخط، ونفس المواقف، ونفس التحفظات، ونفس المقترحات في الوقت الذي يطالب فيه التيار الديمقراطي برئيس حكومة غير «نهضاوي» مع تمكينه من ثلاث وزارات هي العدل والداخلية والإصلاح الإداري، مازالت حركة الشعب تتشبث بـ»حكومة الرئيس»، فيما اقترحت حركة «تحيا تونس» تكوين «حكومة مصلحة وطنية» ونادى حزب «قلب تونس» بضرورة تشكيل «حكومة كفاءات»، وهي كلها خيارات لا تتماشى مع أغلب قيادات الحركة ورغبات قواعدها.
تشبث حركة النهضة بحقها في تشكيل الحكومة المقبلة ورئاستها، وان كان يضمنه الدستور، وتعتبره عديد الأطراف تغولا جديدا للحركة في محاولة لوضع يدها على القصبة وقصر باردو، فإنها ستواصل اللعب بورقة رئاسة الحكومة في مناورة لضمان صعود الغنوشي لرئاسة البرلمان، ثم بعدها يكون لكل حادث حديث، ووقتها قد تتغير المعادلة بالنسبة للحركة بما يقتضي دخولها في «مقايضات»، تبقيها بعيدا عن فوهة الـ»بركان» .
ومن البديهي أن تمسك النهضة برئاسة الحكومة، سيدخلنا في دوامة التجاذبات والصراعات والمناوشات في «البلاتوهات» التلفزية والمنابر الإذاعية، بل إن الخلافات والمشاحنات ستكون هذه المرة أكثر احتدادا، بعد ان عشنا على مدى الأسابيع الماضية على وقع ملاسنات وحتى «تطييح القدر» ، في أجواء مشحونة طغت عليها الحسابات السياسية والمصالح الحزبية، والأغرب أن اغلب الأحزاب تدعي بهتانا رفضها للمحاصصات وتلهث خلف المناصب والحقائب الوزارية، بل انها ترفض «الزحزحة» وتقديم تنازلات، في مشهد يعكس تناقضها .
وبما ان كل المعادلات تبدو صعبة إلى حد الآن، في ظل المواقف الحالية لمختلف الأحزاب، باعتبار ان النهضة حسابيا لن تقدر على ضمان أغلبية الـ109، فان كل الأطراف مطالبة بتقديم التنازلات الممكنة بعيدا عن لي الذراع أو تسجيل «النقاط»، لأنه لا خروج الزاوية الحادة والطريق المسدودة دون توافقات تحفظ ماء وجه مختلف الأطراف.
لا ننسى أن البلاد تواجه اليوم أزمات وتحديات، ولا تحتمل مزيد «اللعب» والمناورة والمخاتلة، باعتبار ان التصعيد والتلويح بإعادة الانتخابات من طرف النهضة، أو تمسك بعض الأحزاب بشروطها التعجيزية قد يعمق أزماتنا، في وقت يحتم على جميع الحساسيات القفز على حسابات الربح والخسارة، ومنطق المصالح الضيقة .
 

محمد صالح الربعاوي

جريدة الصباح الاسبوعي

كلمات دليلية: 

في نفس القسم

2019/12/10 21:44
تواصل توافد النقابات الأساسية للقطاع بمختلف أسلاكه لمساندة إعتصام الجامعة بالمقر الإجتماعي للشركة التونسية للملاحة ، كما صرح محمد التركي الكاتب العام للجامعة العامة للنقل ان عدم عودة الرئيس المدير العام لطاولة الحوار قد يقود الى إضراب عام في قطاع النقل برا وبحرا و جوا ، وفق...
2019/12/10 21:33
بحضور رضا شلغوم وزير المالية ووزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي، صادق مجلس نواب الشعب مساء اليوم خلال جلسته العامة بقصر باردو على مشروع قانون المالية لسنة 2020 برمته بموافقة 127 واعتراض 50 واحتفاظ 4 نواب. وتم النظر قبل ذلك في مقترحات الفصول الإضافية المقدمة من قبل...
2019/12/10 21:24
صادقت الجلسة العامة خلال مناقشة مشروع قانون المالية وميزانية الدولة اليوم على الفصل المتعلق باقتطاع 3% من ارباح البنوك وشركات التأمين لفائدة الصناديق الاجتماعية. وكان قد تم التوافق بشان مقترح تقدمت به الكتلة الديمقراطية ويهم اقرار معلوم لفائدة الصناديق الاجتماعية يستوجب على...
2019/12/10 19:31
استقبل رئيس الحكومة يوسف الشاهد  مساء اليوم بقصر الحكومة بالقصبة المدير العام للديوانة يوسف الزواغي الذي قدم له تقريرا حول نشاط الديوانة التونسية لسنتي 2018 - 2019 وأولويات المرحلة القادمة.
2019/12/10 19:26
تم اليوم  بمجلس النواب التصويت على مقترح تمرير قانون اعفاء التونسيين بالخارج من جميع المعاليم عن  التحويلات.