مع الاحداث/ مناورات.. "تكتيكات" وحسابات - الصباح نيوز | Assabah News
Jan.
19
2020

تابعونا على

مع الاحداث/ مناورات.. "تكتيكات" وحسابات

الاثنين 11 نوفمبر 2019 09:09
نسخة للطباعة

مرة أخرى تكون حركة النهضة وفية لمناوراتها و"تكتيكاتها" التي دأبت عليها، بعد أن انتهت الدورة 33 لمجلس الشورى بالتمسك بحق النهضة في ترشيح رئيس الحكومة الجديدة من داخلها، إلى جانب ترشيح رئيس الحركة راشد الغنوشي لمنصب رئيس البرلمان، في اجتماعات ساخنة لم تخل من التباينات والاختلافات حول مختلف الخيارات.
تباينات أكدها ما دوّنه القيادي عبد اللطيف المكي أمس بأنه «في السياسة يمكن أن تحاسب أو تُحّمل مسؤولية سياسات أو قرارات أنت غير موافق عليها لأن الناس لا يعرفون كل الحقائق.» ، بما يعني ان مداولات الدورة الأخيرة من مجلس الشورى سجلت الكثير من الاختلافات حول عديد الملفات، في صراع قديم متجدّد بين «الصقور والحمائم» .
والواقع ان كل المتابعين للشأن السياسي كانوا على يقين منذ البداية بأن قرار ترشيح الغنوشي لرئاسة الحكومة مجرد مناورة  سياسية، باعتبار أن عين رئيس الحركة كانت منذ الأمس البعيد على قصر باردو وليس على القصبة، وهو ما يعني أن ورقة رئاسة الحكومة ستبقى بيد الحركة لمزيد المناورة، في محاولة لتحقيق المزيد من المكاسب السياسية.
وتبعا لذلك توحي كل المؤشرات بان الجلسة العامة الافتتاحية للبرلمان الجديد، الأربعاء المقبل، ستكون ساخنة، في غياب توافقات حول انتخاب رئيس مجلس نواب الشعب في جلسة سيديرها راشد الخريجي باعتباره الأكبر سنا، الصراع سيحتد بلا أدنى شك بين النهضة وحلفائها من جهة و»خصومها» من جهة ثانية، الذين رشحوا أسماء لمنافسة رئيس حركة النهضة على منصب رئاسة البرلمان، في «واقعة» لا يبدو كسبها يسيرا، مهما كانت التوازنات والترتيبات.
الجولة الثانية من المفاوضات لن تكون أيسر من لقاءات «جسّ النّبض»، التي حاولت من خلالها النهضة رسم «تكتيكاتها» بقدر ما ستكون المهمة صعبة وشاقة، في ثنايا تمسك بقية الأحزاب بمواقفها المتناقضة والمتضادة مع خيارات الحركة، بل ان المنعرجات تبدو أصعب في ظل عدم تسجيل أدنى تقدم منذ انطلاق المشاورات، وغياب مؤشرات للخروج من «عنق الزجاجة».
وفي ظل التباينات لا تزال مختلف الأحزاب على نفس الخط، ونفس المواقف، ونفس التحفظات، ونفس المقترحات في الوقت الذي يطالب فيه التيار الديمقراطي برئيس حكومة غير «نهضاوي» مع تمكينه من ثلاث وزارات هي العدل والداخلية والإصلاح الإداري، مازالت حركة الشعب تتشبث بـ»حكومة الرئيس»، فيما اقترحت حركة «تحيا تونس» تكوين «حكومة مصلحة وطنية» ونادى حزب «قلب تونس» بضرورة تشكيل «حكومة كفاءات»، وهي كلها خيارات لا تتماشى مع أغلب قيادات الحركة ورغبات قواعدها.
تشبث حركة النهضة بحقها في تشكيل الحكومة المقبلة ورئاستها، وان كان يضمنه الدستور، وتعتبره عديد الأطراف تغولا جديدا للحركة في محاولة لوضع يدها على القصبة وقصر باردو، فإنها ستواصل اللعب بورقة رئاسة الحكومة في مناورة لضمان صعود الغنوشي لرئاسة البرلمان، ثم بعدها يكون لكل حادث حديث، ووقتها قد تتغير المعادلة بالنسبة للحركة بما يقتضي دخولها في «مقايضات»، تبقيها بعيدا عن فوهة الـ»بركان» .
ومن البديهي أن تمسك النهضة برئاسة الحكومة، سيدخلنا في دوامة التجاذبات والصراعات والمناوشات في «البلاتوهات» التلفزية والمنابر الإذاعية، بل إن الخلافات والمشاحنات ستكون هذه المرة أكثر احتدادا، بعد ان عشنا على مدى الأسابيع الماضية على وقع ملاسنات وحتى «تطييح القدر» ، في أجواء مشحونة طغت عليها الحسابات السياسية والمصالح الحزبية، والأغرب أن اغلب الأحزاب تدعي بهتانا رفضها للمحاصصات وتلهث خلف المناصب والحقائب الوزارية، بل انها ترفض «الزحزحة» وتقديم تنازلات، في مشهد يعكس تناقضها .
وبما ان كل المعادلات تبدو صعبة إلى حد الآن، في ظل المواقف الحالية لمختلف الأحزاب، باعتبار ان النهضة حسابيا لن تقدر على ضمان أغلبية الـ109، فان كل الأطراف مطالبة بتقديم التنازلات الممكنة بعيدا عن لي الذراع أو تسجيل «النقاط»، لأنه لا خروج الزاوية الحادة والطريق المسدودة دون توافقات تحفظ ماء وجه مختلف الأطراف.
لا ننسى أن البلاد تواجه اليوم أزمات وتحديات، ولا تحتمل مزيد «اللعب» والمناورة والمخاتلة، باعتبار ان التصعيد والتلويح بإعادة الانتخابات من طرف النهضة، أو تمسك بعض الأحزاب بشروطها التعجيزية قد يعمق أزماتنا، في وقت يحتم على جميع الحساسيات القفز على حسابات الربح والخسارة، ومنطق المصالح الضيقة .
 

محمد صالح الربعاوي

جريدة الصباح الاسبوعي

كلمات دليلية: 

في نفس القسم

2020/1/18 21:43
احتضنت مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات ملتقى واكبه السفير الفلسطيني بتونس هائل الفاهوم وعدد من الديبلوماسيين التونسيين والعرب وعشرات من الصحفيين و السياسيين والجامعيين قدم خلاله الإعلامي و الأكاديمي و الخبير في العلاقات الدولية كمال بن يونس مداخلة وشهادات شملت جوانب من...
2020/1/18 21:27
استقبل رئيس الجمهورية قيس سعيد اليوم السبت 18 جانفي 2020 بقصر قرطاج السيد حكيم بن حمودة، الذي أفاد أن اللقاء يأتي في سياق تجربة جديدة وهامة تتمثل في دعوة رئيس الدولة للمرشحين لمنصب رئيس الحكومة، لعرض رؤاهم. وأضاف السيد حكيم بن حمودة أنه قدم لرئيس الجمهورية التصورات الكبرى...
2020/1/18 21:24
استقبل رئيس الجمهورية قيس سعيد اليوم السبت 18 جانفي 2020 بقصر قرطاج السيد محمد الفاضل عبد الكافي، وذلك في إطار مواصلة المشاورات بخصوص اختيار شخصية تتولى تكوين الحكومة. وأفاد السيد محمد الفاضل عبد الكافي أن اللقاء تمحور حول تكوين الحكومة القادمة، والوضع العام في البلاد خاصة على...
2020/1/18 21:22
عبر عدد من مكونات المجتمع المدني والسياسي الوطني عن رفضها القاطع للعدوان العسكري التركي على ليبيا. وأكدت في بيان أصدرته اليوم أن حل الأزمة الليبية يتم بايدي الليبيين بعيدا عن التدخلات الأجنبية. نحن مكونات المجتمع المدني و السياسي الوطني في تونس المجتمعين اليوم 10/01/2020 بمقر...
2020/1/18 21:19
استقبل رئيس الجمهورية قيس سعيد اليوم السبت 18 جانفي 2020 بقصر قرطاج السيد إلياس الفخفاخ. ويأتي اللقاء في إطار المشاورات التي يجريها رئيس الدولة من أجل تكليف رئيس حكومة. وصرح السيد إلياس الفخفاخ عقب اللقاء أنه قدم لرئيس الجمهورية تصوره للأولويات والتحديات المطروحة. وأضاف أنه تم...