مع بداية العد التنازلي لموعد التكليف الرسمي لتشكيل الحكومة.. الخيارات تزداد ضيقا أمام حركة النهضة.. والمعضلة الحقيقية في رئاسة الحكومة - الصباح نيوز | Assabah News
Dec.
7
2019

تابعونا على

مع بداية العد التنازلي لموعد التكليف الرسمي لتشكيل الحكومة.. الخيارات تزداد ضيقا أمام حركة النهضة.. والمعضلة الحقيقية في رئاسة الحكومة

الخميس 7 نوفمبر 2019 14:33
نسخة للطباعة

مع إعلان الهيئة العليا المستقلة للانتخابات غدا عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية، لم يتبقى أمام حركة النهضة سوى أيام معدودات للحسم في مسألتين عويصتين هما مسألة تولي رئيس الحركة راشد الغنوشي من عدمه لرئاسة الحكومة، أو شخصية أخرى من داخل الحركة، وفي مسألة تحديد شركائها النهائيين في تشكيل الحكومة المقبلة على ضوء المفاوضات الأخيرة التي عقدتها الحركة مع عدد من الأحزاب المعنية بهذا الأمر.
وينص الفصل 89 من الدستور على أن يقوم رئيس الجمهورية بتكليف الحزب المتحصل على أكبر عدد من المقاعد في اجل أسبوع من الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات. ما يعني أن العد التنازلي لهذا الأجل الدستوري بدأ فعليا اليوم الخميس وينتهي الأربعاء المقبل.
لم يتبقى أمام المكتب التنفيذي للحزب، وخاصة الوفد الذي قاده رئيس الحركة للقيام بمشاورات ماراطونية ومضنية مع عدد من الاحزاب المعنية بتشكيل الحكومة المقبلة، الذي طرح ما يسمى بوثيقة تعاقد الحكومة، كمشروع برنامج مبدئي للحكومة المقبلة، سوى العودة إلى مجلس شورى الحركة الذي من المنتظر ان ينعقد نهاية الأسبوع الحالي (السبت والأحد) لمناقشة أمرين والحسم فيهما: نتائج المفاوضات تشكيل الحكومة، والحسم في هوية رئيس الحكومة التي سيتم اقتراحها على رئيس الجمهورية مثل ما يقتضيه الفصل 89 من الدستور.

وأمام صعوبة المفاوضات مع الشركاء السياسيين المحتملين، ( التيار الديمقراطي، حركة الشعب، تحيا تونس..) الذين خيّر جلّهم عدم التنازل عن شروطهم لدعم الحكومة المقبلة او الدخول فيها. ومع تقلص خيارات حركة النهضة التي باتت بين نارين: نار التثبث بحقها في الحكم باعتبارها الحزب الذي تحصّل على أكبر عدد من المقاعد، ونار الضغوطات الداخلية التي تغذيها أساسا قواعدها وأنصارها ومن الناخبين المخلصين للحزب الرافضين بشكل مبدئي وقاطع لكل تنازل من الحركة عن حقها في ترأس الحكومة، أو التحالف مع أحزاب أو تيارات سياسية بعينها ( قلب تونس، الدستوري الحر..) ممّا ساهم في تقليص هامش مناورات المكتب التنفيذي للحركة في مفاوضاته المارطاونية من أجل التوصل إلى صيغة مشتركة لتصور الحكومة المقبلة..

إصرار الحركة على التمسك بالحكم أو أن يكون لها اليد الطولى في الحكومة المقبلة، مبني على حصيلة نقاشات مطولة لمجلس شورتها الذي أصرّ وفقا لرئيس مجلس شورى النهضة عبد الكريم الهاروني، حين قدم مخرجات الاجتماع الذي التأم يومي 19 و20 أكتوبر الماضي، على أن تكون الحركة كحزب فائز في الانتخابات التشريعية هو المكلّف بتشكيل الحكومة مبينًا أن مجلس الشورى قرّر أن تتشكل الحكومة برئاسة شخصية من حركة النهضة مؤكدًا أن هذا أمر لا يخضع للتفاوض وأنه من حق النهضة أن تقود الحكومة وتشكّلها على أساس برنامج وشركاء في الحكومة.
وأوضح أن هناك حوارًا داخل الحركة لاختيار الشخصية المناسبة لرئاسة الحكومة مبرزًا أن القانون الأساسي واضح للنهضة وينصّ على أن رئيس الحركة هو مرشحها في المؤسسات العليا للدولة ومضيفًا أنه بالنسبة لرئيس الحركة راشد الغنوشي تبقى الفرضيات مفتوحة حول ما إذا كان سيتولى رئاسة البرلمان أو رئاسة الحكومة.
عموما، سيكون اجتماع مجلس الشورى مفتوحا على جميع الاتجاهات وسيكون النقاش داخله ساخنا باعتبار اختلاف الآراء فيه وأيضا بسبب ضغط الوقت. ويتنازع مجلس شورى النهضة، ثلاث تيارات رئيسية سيكون لأحدها الكلمة الفصل على ضوء نتائج المفاوضات الأولية التي قام بها وفد الحركة خلال الفترة الماضية:
التيار الأول، ما يزال مصرّا على عدم التفريط في أحقية الحركة في الحكم وترأس رئيسها راشد الغنوشي للحكومة المقبلة، ويرى أنصار هذا الرأي أن هامش المناورات ما يزال أمام الحركة من اجل تشكيل الحكومة وبالتالي لا بد من أخذ فرصتها كاملة واستغلال التوقيت الدستوري الممنوح لها ( شهران) من أجل تشكيل الحكومة.
أما التيار الثاني فهو يرى بأحقيّة الحركة في تشكيل الحكومة، لكنه يرفض أن يترأسها راشد الغنوشي، وهو مع اختيار شخصية من داخل الحركة لمنصب رئيس الحكومة المقبلة، والعمل على اقناع الشركاء السياسيين على القبول بهذا الاختيار مع امكانية التنازل في هيكلة الحكومة وطريقة اسناد المقاعد الوزارية.. وهذا الطرح يقوده القيادي محمد بن سالم.
في حين هناك تيار ثالث، قد يكون له هذه المرة حججا قوية لدعم موقفه، لا يرى مانعا في استجابة الحركة لبعض الشروط التي قدمتها الأحزاب المعنية بالتفاوض وخاصة منها القبول بمبدأ التوافق على رئيس حكومة من خارج الحركة على أن يكون مستقلا وذو كفاءة مشهودة. وبالتالي فتح الباب امام تشكيل حكومة قوية تتمتع بأكبر دعم سياسي وبرلماني ممكن.
ويتعزز موقف هذا التيار الداخلي للحركة، مع تواتر ما يسمى ببالونات الاختبار بمواقع التواصل الاجتماعي، في علاقة بهوية شخصية رئيس الحكومة المقبلة. إذ تارة ما يتم الترويج لبعض الأسماء "المستقلة"، أو أسماء بعض الشخصيات التي عملت مع النظام السابق لكن حافظت على قدر من الكفاءة والاشعاع، او أسماء بعض الكفاءات النسائية المشهود لها ليس فقط بالاستقلالية بل أيضا بنجاحها في عالم المال والأعمال وإدارة المؤسسات..

تجدر الإشارة إلى ان بعض المراقبين الشأن السياسي الوطني يرون أن ضعف المقاعد التي تحصلت عليها حركة النهضة في البرلمان (52) جعلها في موقع تفاوضي ضعيف نسبيا رغم الإيحاء بأنها في موقع قوة حين تتمسك برغبتها في ترؤس الحكومة مع التحالف مع ما أسمتهم "القوى المساندة للثورة". لكن جل الأحزاب الفائزة -باستثناء ائتلاف الكرامة (21 مقعدا)- لم يعبّر عن رغبته في التحالف مع الحركة..
ويرى في هذا الصدد، القيادي في الحزب محمد بن سالم، أن الحركة بصدد النقاش مع جميع الفرقاء ولكن ائتلاف الكرامة هو حاليا المؤهل للمشاركة في الحكومة القادمة، وأفاد أن التيار الديمقراطي شريك محتمل أيضا لكن مشكلة هذا الحزب أنه يخاف من السلطة ومن الحكم، متابعا أن شروطه ليست صعبة كما يخيل للبعض وهي قابلة للتحقيق لان التيار يبحث عن مكافحة الفساد ومن الممكن أن يكون له الوزارات المرتبطة بهذا المجال. ووصف بن سالم الفترة الحالية بفترة تحسين شروط المفاوضة مع الجميع مشددا على أن المفاوضات الحقيقية "لم تبدأ بعد".
لكن مجلس شورى النهضة، يعلم جيدا أن الأحزاب التي تعرف بخط الثورة -وهما أساسا حزبي التيار الديمقراطي (22 مقعدا) وحركة الشعب (16 مقعدا)- ترفضان قطعيا المشاركة في حكومة تترأسها شخصية متحزبة من داخل النهضة، وتطالب بتعيين شخصية وطنية مستقلة لترأس الحكومة، موقف تتشاركه أحزاب اخرى مثل تحيا تونس، وقلب تونس من خلال تصريحات عدد من قيادييها.
وقال القيادي بحزب التيار الديمقراطي غازي الشواشي في تصريح إعلامي إن حزبه ينتظر من مجلس شورى حركة النهضة أن يتراجع عن موقفه الذي يصر على ترؤس شخصية من حركة النهضة الحكومة المقبلة، مبينا أن التيار سيغادر المشاورات إذا رفضت النهضة الاستجابة لشروطه في هذه النقطة. وأوضح أن ما قدمه التيار الديمقراطي هي ضمانات أكثر منها شروط، من أجل تشكيل حكومة تلبي مطالب التونسيين بخصوص مكافحة الفساد ومراجعة الأزمة الاقتصادية.

رفيق

كلمات دليلية: 

في نفس القسم

2019/12/6 21:30
أفاد مصطفى بن أحمد، رئيس كتلةحزب كتلة "تحيا تونس" ، بأن الأخبار المتواترة عن مشاركة الحركة في الحكومة، "لا أساس لها من الصحة"، معتبرا أن "الوضع العام المتعلق بتشكيل الحكومة المرتقبة أصبح مشوبا بالتشويش، في ظل غياب الرؤية الواضحة في تشكيلها". وأكد بن أحمد في تصريح لوكالة تونس...
2019/12/6 21:27
توفي منذ قليل شاب تحت عجلات القطار وتحديدا على مستوى منطقة الشقارنية التابعة لمعتمدية النفيضة وذلك بعد ان صدمه القطار. وقد تم نقل جثته إلي المستشفي الجامعي حشاد لعرضها على الطب الشىرعي والوقوف على الاسباب الرئيسية للحادث. مكرم السعيدي
2019/12/6 19:04
إثر الفاجعة الأليمة التي جدّت يوم 01 ديسمبر 2019 بعمدون من ولاية باجة والتي تمثلت في إنقلاب حافلة سياحية راح ضحيتها عدد من المواطنات والمواطنين التونسيين، تغمدهم الله برحمته الواسعة وأسكنهم فراديس جنانه ورزق أهاليهم جميل الصبر والسلوان، تلقت تونس عديد برقيات ورسائل التعازي...
2019/12/6 18:45
اتخذ مكتب مجلس نواب الشعب المنعقد اليوم قرارا ضد كل من عبير موسي رئيسة كتلة الدستوري الحر والنائبة عن النهضة جميلة الكسيكسي حيث سيطلب المجلس من النائبتين الاعتذار اما شفاهيا او كتابيا وان يتعهدا بالالتزام بضوابط ونواميس التعامل داخل مجلس نواب الشعب. وتعليقا على القرار ، قال...
2019/12/6 18:14
اكد الناطق باسم  المحكمة الابتدائية بباجة رياض بن بكري في اتصال مع "الصباح نيوز" ان قاضي التحقيق المتعهد بقضية واقعة عمدون أصدر بطاقة ايداع بالسجن ضد صاحب وكالة الأسفار  بعد سماعه اليوم بحضور محاميه. يشار الى ان الواقعة كانت جدت يوم الأحد الفارط وتتمثل في انزلاق حافلة تابعة...