السفير الفرنسي لـ«الصباح»: «العلاقات التونسية الفرنسية علاقة الند- للند.. وهذا ما نسعى إليه خلال السنوات الخمس القادمة» - الصباح نيوز | Assabah News
Dec.
16
2019

تابعونا على

السفير الفرنسي لـ«الصباح»: «العلاقات التونسية الفرنسية علاقة الند- للند.. وهذا ما نسعى إليه خلال السنوات الخمس القادمة»

الثلاثاء 5 نوفمبر 2019 11:16
نسخة للطباعة
◄ «خلال تسعة أشهر أصدرنا مائة ألف تأشيرة ولدينا 21 ألف طالب تونسي»

- «سفن الموت في المتوسط فشل ذريع لفرنسا ولأوروبا»

-  «نتطلع أن تكون أول زيارة خارجية لقيس سعيد إلى فرنسا»

-  «من المهين الحديث عن عودة الاستعمار إلى العالم العربي والإسلامي..»

-  «كوتيزال» مشكلة تونس وليست مشكلة فرنسا وآن الأوان للتصدي للشائعات»

- «بعد 06 عاما على استقلال تونس الشباب حر في أحلامه وخياراته..»

- الديبلوماسية التونسية يمكن أن تبادر بتقديم الحل في ليبيا..

 

عندما يكون امامك السفير الفرنسي اوليفيه بوافر دارفور فعليك الانتباه الى ان الرجل يجمع في الان نفسه صفة الديبلوماسي والفيلسوف والمثقف والاعلامي، وفي جرابه اكثر من سلاح في الوقت ذاته فهو متابع دقيق ومطلع على الاحداث في بلادنا وقد يفاجئك بسعة اطلاعه لما يسجل في الساحة السياسية او الثقافية او الاعلامية وهو يصر على ان متابعته للشان التونسي من "منطلق العاشق المفتون بهذا البلد" فهو الحاضر في كل المناسبات ويصر على أن العلاقات التونسية الفرنسية لا ترتكز على الهيمنة واستغلال الثروات". وهو ينفي ان يكون لبلاده سيطرة على مصادر الثروة في تونس، ويؤكد على ان تونس لاتحتاج دروسا أو مساعدات من أي جهة كانت، وانه لا مجال للتشكيك في سيادة واستقلالية القرار التونسي. ويقول ان "فرنسا تبقى الشريك الاقتصادي الأول لتونس وستظل". لاسيما انها استأثرت بنسبة 34 بالمائة من حجم الاستثمارات الأجنبية باستثناء الطاقة سنة 2018. وتضم تونس 1400 مؤسسة فرنسية تشغّل نحو 140 ألف يد عاملة".
الصباح التقت السفير الفرنسي فكان هذا اللقاء حول العديد من الملفات العالقة بشان العلاقات التونسية الفرنسية بين الماضي والحاضر وحقيقة التدخل الفرنسي في بلادنا الى جانب قراءة لمتابعة فرنسا لتطورات الاحداث بعد الانتخابات التشريعية والرئاسية وما يمكن ان تشهده العلاقات التونسية الفرنسية خلال السنوات القادمة من حكم الرئيس قيس سعيد وفيما يلي نص الحوار.

 

*كيف يمكن تقييم العلاقات التونسية الفرنسية في هذه المرحلة الحساسة وفي ظل الانتقال الحاصل في السلطة والدعوات بشان اعادة النظر في العلاقات والاتفاقات الاقتصادية وغيرها؟
-ليس هناك افضل مما حدث في هذا المسار الانتخابي الذي عاشت على وقعه تونس، وربما الشيء غير المتوقع الوحيد الذي خيم على المشهد كان رحيل الرئيس السابق الباجي قايد السبسي ولكن ما حدث من اعادة جدولة موعد الانتخابات وتنظيمها كان حدثا استثنائيا، انتم كتونسيين تعودتم على ذلك ولا تنتبهون كثيرا الى ما حدث ولكن يمكن القول أن هذه الانتخابات وقبلها الانتخابات البلدية في 2018 ثم الانتخابات التشريعية والرئاسية 2019 تظل سابقة وهي تسجل لاول مرة في كل المنطقة بكل ما تخللها من نقاشات ومن حوارات ومن اهتمام في مسألة مهمة جدا مع انطلاق الرئاسية بأربعة وعشرين مترشحا لتنتهي بمترشحين في الدور الثاني كل هذا تم بشكل استثنائي وهذا فعلا رائع وهو الدليل على اندماج والتزام التونسيين المشترك بالخيار الديموقراطي، وهذا ايضا كان محل اعجاب وانبهار كبير في الخارج وعلينا اليوم أن ندرك ان مسألة الانتقال الديموقراطي في تونس تجاوزتها الاحداث ولم تعد مطروحة بل هي باتت وراءنا يمكن في المقابل الحديث عن انتقال اقتصادي وهذا امر آخر. هذا تحليلنا للانتخابات البلدية والانتخابات التشريعية والرئاسية التي سجلت نجاحات كثيرة لتونس على مستوى الحوارات السياسية والشعبية.
طبعا تبقى مسالة العلاقات الثنائية استثنائية جغرافيا وثقافيا ولغويا ومن الطبيعي ان تثير ما تثيره من اخبار زائفة واشاعات من اطراف محدودة والاكيد أن  يكون هناك كبش فداء في كل هذا لاستهداف للعلاقات الثنائية والاستثنائية بين بلدينا ولكني مصر على أن ما يروج في هذا الصدد اشاعات كاذبة وتزييف للحقائق وما لمسته اليوم من خلال لقاءاتي مع الرئيس وفريقه منذ اوت الماضي،  وما المسه اليوم بعد انتخابه مع المحيطين به اننا في اطار انتخابات تسمح لنا بالتاكيد على ان علاقات بلدينا ستكون علاقات الند للند وهذا ما سنحرص عليه عمليا وهذا ايضا ما المسه من لقاءاتي مع مستشار الرئيس قيس سعيد عبد الرؤوف الطبيب وهو ديبلوماسي مثلي واعرفه جيدا من قبل وسبق لنا ان التقينا. ولا اكشف سرا اذا قلت أن اول مكالمة هاتفية من الخارج بعد نصف ساعة على نتائج الانتخابات كانت من الرئيس ماكرون لتهنئة الرئيس المنتخب ودعوته لزيارة فرنسا، ونحن نتطلع لزيارة الرئيس قيس سعيد وسنكون سعداء ان تكون فرنسا محطته الخارجية الاولى وستكون زيارة دولة تماما كما هو الحال مع زيارة الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي في افريل 2015  بعد اشهر على انتخابه .
سيكون لوزير الخارجية لودريان زيارة قريبة الى تونس وقد اختار الرئيس سعيد ان يكون رئيس الحكومة يوسف الشاهد ممثل تونس في افتتاح ندوة اليونسكو وفي منتدى السلام الذي تحتضنه فرنسا بين 11 و13نوفمبر وسيلتقي الشاهد رئيس الدولة ورئيس الحكومة خلال الزيارة.

*سبق للرئيس قيس سعيد الاعلان أن أول محطة خارجية له ستكون الى الجزائر هل يمكن ان يكون هذا مصدر ازعاج بالنسبة لكم؟ 
-بالطبع لا بالعكس هذا خيار طبيعي ومفروغ منه، كما لو كنا نتساءل حول ذهاب الرئيس الفرنسي الى المانيا بعد الانتخابات هو حر في تحديد وجهته. ولكن اعتقد ان الاهم هدف الزيارة وهي فرصة لتحديد نوعية العلاقة وان تكون في خدمة المصالح المشتركة للبلدين ولتعزيز الديموقراطية في هذا البلد. طبعا تبقى فرنسا الشريك الاقتصادي والتجاري الاول. تونس ليست في حاجة للمساعدات ولكنها في حاجة لدعم اقتصادي من بعض الاطراف. وعلاقاتنا اليوم اقوى مما كانت عليه طوال العشرين سنة الاخيرة لانها اليوم علاقات بين ديموقراطيتين وهي مبنية على اسس ديموقراطية وقيم مشتركة وهذا ليس في فرنسا فقط ولكن ايضا بالنسبة لاوروبا لست متحدثا باسم الاتحاد الاوروبي ولكن اقول نحن شركاء وعلاقاتنا تقوم على الكثير من القيم والمبادئ. وهي مهمة ايضا لبناء ما نسعى اليه اليوم لارساء المنطقة المتوسطية المستقبلية تماما كما كان الحال بالنسبة للعلاقات الفرنسية الالمانية وبناء مشروع الاتحاد الاوروبي ولهذا يجب ان تكون العلاقة بيننا استثنائية. وهي مهمة ايضا في دعم تونس لحماية حدودها وفي  الحرب المشتركة على الارهاب وقد كان بيننا الكثير من التحديات المشتركة بعد هجمات باردو وسوسة وهجمات الباتاكلان وغيرها من العمليات الارهابية التي استهدفت فرنسا وتونس.
ولهذا اعتقد ان ما تم ويتم ترويجه من جانب فئة اعتبرها اقلية لا يمس باي حال من الاحوال بعلاقاتنا التاريخية ولدينا 1400 شركة فرنسية في تونس تساعد في تنمية الاقتصاد وتشغل مائة وخمسين الف تونسي وفيما يتعلق بالموارد الطبيعية resources naturelles  يمكنني  القول لا كديبلوماسي فقط ولكن كفيلسوف ومؤرخ  ومناهض للاحتلال أننا قطعنا مند 1956 مسافة طويلة في هذه العلاقات وفرنسا لا تستغل شيئا من هذه المصادر هناك مصالح فرنسية نعم ولكن فيما يتعلق بشركة استغلال الملح كوتيزال هي مؤسسة خاصة بالملح الطبيعي وليس بالثروات الباطنية ويجب التذكير بذلك وهي مؤسسة تونسية وتحقق ارباحا بـ5 مليون دينار سنويا للدولة التونسية، ربما هناك دول اخرى تقوم بذلك ولكن وجب التاكيد ان فرنسا ليست بينها ولو كنا منها لقلنا ذلك. الحقيقة الثانية وهي ان العجز الفرنسي يناهز1 مليار اورو حوالي ثلاثة مليار دينار وبالتالي نحن ازاء كذبة كبيرة حول استغلال فرنسا للثروات. ومرة اخرى لست مكلفا بتغطية هذا العجز.

*وهل هذه الرسالة التي تريدون توجيهها للتونسيين اليوم؟
-فقط اقول ما يروج من جانب فئة محدودة كذب كذب كذب واخبار زائفة كوتيزال شركة تونسية قائمة منذ 1949كما أسلفت تحقق ارباحا سنويا تقدر بـ 5 ملايين دينار وهي شركة تونسية وجزء من راس مالها فرنسي. وكوتيزال اليوم ليست مشكلة فرنسا بل مشكلة تونس التي اوقفت الاتفاق معها قبل عام.
اعتقد ان العودة الى التاريخ مسالة مهمة للفهم ولكن اقحام التاريخ في البناء السياسي لبلد هو عبث. تونس بلد مستقل في قراره وسيادته والامر لا يقبل التشكيك وككل بلدان العالم فهي بلد يحتاج لغيره اقتصاديا وتجاريا وثقافيا. ولا احد اليوم بامكانه التشكيك في استقلالية القرار التونسي ولا احد في اوروبا يريد او يسعى الى ذلك. ولكن تونس شانها شان كل دول العالم تحتاج شركاء في مختلف المجالات ولا يمكن ان تكون بمعزل عن العالم ونحن ايضا في فرنسا نحتاج لشركائنا في اوروبا وفي العالم.
المشهد غير ما كان عليه في 1956 عندما كان هناك 200 الف فرنسي في تونس اليوم العكس هو الذي يحدث و هناك 500 الف تونسي في فرنسا وهم مندمجون في فرنسا اندماجا كاملا والاسلام هو الديانة الثانية في فرنسا.. صفقنا للمسار الديموقراطي في تونس وهناك دعم اوروبي سنوي بنحو 300 مليون اورو لتونس لضمان استمرار هذه التجربة التي اختارها التونسيون.
*لم يحدث ان اثار ديبلوماسي ما يثيره حضور سفير فرنسا في كل المحافل والملتقيات والمهرجانات في بلادنا من جني الزيتون الى القوارص الى عصيدة المولد الى يوم اللباس التقليدي فهل هذا هو دور الديبلوماسي ام هو بحث عن دورجديد لسفير فرنسا في تونس؟
-كصحفي سبق لي أن ترأست قنوات اذاعية ويبدو لي ان هناك عدم فهم لعمل الديبلوماسي، انا أمارس ما يمارسه زميلي سفير تونس في باريس الذي له كل الحرية في التنقل وزيارة المدن والملتقيات الفرنسية ومواكبة الاحداث وزيارة المدارس وغيرها والديبلوماسيون الاجانب في فرنسا يعملون كما أعمل ويتنقلون بين المدن الفرنسية ولا يحتاجون لاذن مسبق. وانا منذ قدومي الى تونس لم اتوقف عن التنقل بين مدنها شمالا وجنوبا اذهب الى الحمامات وجربة وسوسة لطمأنة السياح واقوم بما يقوم به كل الديبلوماسيين في العالم من متابعة للمشاريع التي تمولها فرنسا والوقوف على ما تحقق وما لم يتحقق.
وانا استعد لزيارة القيروان في المولد فانا منبهر بهذه المناسبات الدينية وساواكب الاحتفالات هناك.

*البعض يعتبرها مثيرة واصرار على التذكير بالماضي الاستعماري لفرنسا؟
-نحن منبهرون بهذا البلد ونحترم كثيرا شعبه ونعرف جيدا تاريخه ومثل هذا المنطق فيه اساءة لكل التونسيين ولنضالاتهم. هناك حديث غريب اليوم عن اعادة الاحتلال للعالم العربي والاسلامي هذا امر مثير للاشمئزاز الاسلام يمثل الديانة الثانية في فرنسا وهناك ايضا نحو 500 الف تونسي في فرنسا، ابنتي مسلمة واعرف الكثير عن الدين الاسلامي والثقافة الاسلامية وقيم الاسلام نحن نتعلم كل يوم الكثير من هذا البلد.. والامر ذاته مع المغرب وندرك جيدا اهمية التحركات الاجتماعية والتطلعات التي تعيش على وقعها شعوب المنطقة ونحن ايضا نعيش على وقع تحركات السترات الصفراء كجزء من الغضب الاجتماعي. نتعلم مما يحدث في هذا الجزء من العالم كل يوم.
*لو نعود إلى بداية الحديث ما المقصود بمشروع المتوسط للمستقبل؟
- كما هو معلوم فان الاتحاد من أجل المتوسط منظمة حكومية دولية فريدة من نوعها تجمع بين بلدان الاتحاد الأوروبي الثمانية والعشرين كلها وخمسة عشر بلداً من جنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط بما يجعل الاتحاد من أجل المتوسط منتدى لتعزيز التعاون والحوار الإقليميين، وتنفيذ مشاريع ومبادرات محددة ذات أثر ملموس على مواطني دوله الأعضاء. يحدد الاتحاد من أجل المتوسط ويدعم مشاريع تعاون إقليمي معيّنة تعزز الشراكات والتفاعلات في المنطقة بين الجهات المقدِّمة لهذه المشاريع والشركاء والمستفيدين من خلال توسيع نطاق الأثر وإعداد مبادرات مبتكرة. يعمل كحافز للمشاريع، حيث يرافق الجهة المقدمة للمشروع طوال دورة حياة هذا المشروع ويعزز الحوار الإقليمي لإيجاد أوجه تآزر من أجل الشراكات.
حتى العام الجاري 2017، حصل 50 مشروعاً للتعاون الإقليمي بميزانية تزيد على 5 مليارات يورو على إعتماد الاتحاد من أجل المتوسط.وهو بالتالي ارضية لتعزيز التقارب بين الشعوب والمجتمعات.المتوسط هو المستقبل.

-اذا كان الامر كذلك فلماذا تراجع عدد التاشيرات الممنوحة للتونسيين؟
- هذه ايضا اخبار زائفة لقد اصدرنا حتى شهر سبتمبر من السنة الحالية 100 ألف تاشيرة بارتفاع بـ 80الف عما كان عليه الامر في 2011 في نفس الفترة. اقصد اننا اليوم نمنح اكثر تاشيرات من السابق وهناك مطالب  اكثر للحصول على التاشيرات ونسبة الرفض لا تتجاوز 18 بالمائة. الاساس ينطلق من فرنسا ولكن فرنسا جزء من  فضاء شنغن وبالتالي يمكن ان يواجه طالب التاشيرة بعض المشاكل المرتبطة بالوثائق او غيرها. التناقض الذي نسجله في هذا الاطار مرتبط بما يروج بشأن هجرة الادمغة وفي قناعتنا فان هناك الراغبين في الاقامة في فرنسا بطريقة قانونية وهناك من يريدون الوصول الى فرنسا بطريقة متوحشة او غير قانونية.
*الا تعتبرون ان الحديث عن مشروع المتوسط كمستقبل يظل فشلا ذريعا للاتحاد الاوروبي وللمجتمع الدولي مع تحول المتوسط لمقبرة لضحايا سفن الموت؟
-طبعا ما يحدث في المتوسط فشل ذريع،وحتى الان لم نتوصل الى حلول في دول المنشأ ودول العبور بما يمكن أن يضمن كرامة الانسان واحلام هذا الشباب الذي يموت كل يوم هناك مئات الالاف من الشباب يبحثون عن فرصة للخروج من هذا الواقع الذين يريدون الهروب منه والكثيرون ايضا يصلون الى ليبيا وهؤلاء لايصلون الى غاياتهم في مالطا او ايطاليا او فرنسا او اسبانيا.. ايقاف هذه الماسي يتعين العودة لتحديد الاسباب ومع ذلك فان الهجرة اليوم اكثر تنظيما مما كانت وحق اللجوء يظل من المسائل العالقة والمصيرية. لدينا في فرنسا 12 الف طالب تونسي وهناك نجاحات كبيرة لهؤلاء ولكن علينا الاعتراف بان هناك ايضا الكثير من المآسي. وكل سفينة تغرق في المتوسط تحيلنا الى مشاكلنا الحدودية وعجزنا في الاحاطة بهذه المسائل.

   
*ماذا تنتظر فرنسا من مؤتمربرلين حول ليبيا؟
-نشارك في مؤتمر برلين طبعا المسالة الليبية اولوية بالنسبة لفرنسا وبالنسبة لتونس ايضا وكان هناك عدة مباردات في فرنسا وبمشاركة الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي وفي اعتقادي انه على تونس ان تكون لها مبادرتها ايضا وان تكون من تونس. المشكلة الليبية سياسية ويجب حلها سياسيا والديبلوماسية التونسية بامكانها ان تكون ناشطة في ليبيا.

*و ماذا عن موقف فرنسا من القمة الروسية الافريقية هل فقدت فرنسا موقعها في القارة؟
-هنا ايضا اقول كفيلسوف ان مسالة افريقيا فرنسا انتهت افريقيا اليوم عالم و شريك مفتوح على كل العالم انتهى زمن الاستعمار وهي شريك جديد مهم للجميع يستقطب الصين وغير الصين.

*وماذا عن موقف فرنسا من قمة الفرانكوفونية القادمة؟
-قمة الفرانكوفونية مسالة تونسية ابتكرها تونسي اسمه بورقيبة الى جانب رفاقه سنغور وديوري وسيهانوك وتونس بالتالي تمتلك 25 بالمائة من حق الملكية الفكرية لهذا المشروع المشترك بين افريقيا وفرنسا. هذه قمة استثنائية قمة افريقية في بلد مغاربي القمة ستعقد في تونس وهي قمة افريقية بامتياز وعلى رأسها اليوم رئيسة افريقية وستعقد في بلد مغاربي وهذا يحدث لاول مرة. اذا كانت تونس تريد استقلاليتها عن اوروبا والا تكون مرتبطة بالاتحاد الاوروبي فهذه فرصة لتحديد مستقبلها وخياراتها واولوياتها ومكانتها ودورها كبلد افريقي وكقطب للامتياز ومن هنا اهمية بعث الجامعة الافريقية التونسية لتكوين طلبة افارقة ومتوسطيين وتونسيين واعتماد اللغة العربية والفرنسية هناك اليوم في تونس 7 الاف طالب افريقي ويمكن ان يكون هؤلاء مثالا للتميز في المنطقة. تونس قطب استثنائي في افريقيا ستكون اكبر مشروع ستارت اب start up africa وهذا ما يجب ان يكون خلال هذه القمة وهذا ما يستحق العمل عليه في القمة القادمة.
 
*تحتضن فرنسا منتدى السلام خلال ايام الا تعتقدون ان الحديث عن السلام بات عبثيا في خضم تفاقم الصراعات والحروب وتراجع مكانة العدالة الدولية وغياب موقف ودور فرنسي في منطقة الشرق الاوسط وخاصة ما يسمى بمشروع صفقة القرن؟
-اعتقد ان هناك حروبا اقل اليوم مما كان عليه العالم من قبل حتى وان كنا نرى اخبار الحروب كل يوم. هناك في العالم صناع سلام وتونس صانعة للسلام بديبلوماسيتها وحكمتها و درتها على الاقناع. ولكن احيانا يبدو وكان الديبلوماسية التونسية متواضعة جدا. تونس سيكون لها صوت مهم في مجلس الامن الدولي في 2020 وسيكون عليها مهمة الدفاع عن القضايا العربية وان تكون صوت الجامعة العربية والفرانكوفونية.
علينا ان ندرك ان موضوع السلام لن يتحقق غدا في القضية  الفلسطينية ومشروع السلام في الشرق الاوسط. فرنسا لها دورها ولكنه قد لا يكون الدور المركزي في عالم متعدد الاقطاب فعالم اليوم لم يعد يقوم على الثنائية القطبية والتاثيرات متعددة والرؤى ايضا والصين كما روسيا لها دورها.

*اثار التدخل التركي في سوريا امتعاض فرنسا فالى اين تتجه الدييبلوماسية الفرنسية في الازمة الكردية؟
-الاكراد عملوا الكثير لطرد  تنظيم "داعش" وتطويق الخطر الارهابي ومن حق هذه الاقليات ان تكون في امان فهي تحتاج الى الحماية وهذا ما نسعى لقوله. طبعا نحن منشغلون بهذا التدخل والاتحاد الاوروبي كان له موقفه وقد احتج على هذا التدخل التركي. المسار التركي مهم جدا وليس لان زعيم تنظيم "داعش" قتل فلن يكون هناك راس آخر . التنظيم سيسعى للظهور مجددا لاستعادة مواقعه.

*هناك مسالة معقدة وخطيرة تتعلق بصعود اليمين المتطرف في اوروبا فكيف تنظرون الى ذلك؟
-فعلا هناك صعود خطير للشعبوية والتطرف في دول اوروبية كما في فرنسا. وهناك مواقف متطرفة تهدد الديموقراطية وهي تقوم على الاستقطاب والمشاعر وفيها تدمير للديموقراطية. ولذلك احي الخيار الذي اقدم عليه التونسيون. هناك خطر حقيقي مرتبط بالمواقع الاجتماعية التي تحرض على العنف والتطرف والعنصرية وما حدث قبل ايام في مسجد في فرنسا نتيجة لهذا الفكر المتطرف والحقد لقد عشنا في فرنسا احداثا ارهابية خطيرة ولا بد من استباق الاحداث وقراءة التحولات جيدا. ولهذا اصر على دور الاعلام كمصدر للاخبار وليس المواقع الاجتماعية.

*لو حاولنا استقراء مستقبل العلاقات الفرنسية التونسية في نهاية هذا اللقاء؟
-قراءة المستقبل تمر عبر قراءة واعية للماضي. ما حدث يوم 5 ديسمبر 1952 مع اغتيال حشاد مهم جدا للمؤرخين والباحثين ولكن هناك ايضا احداث اخرى ارتبطت باحترام الاخر فرضتها قيادات من امثال منداس فرانس والان سافاري والزعيم بورقيبة والطاهر بن عمار الذين كانت لديهم الحكمة والشجاعة في قراءة وتغيير الاحداث وهذه هي الرسالة التي سيتعين على الشباب في تونس وهو شباب حر وله حلمه في الحياة ان يقراها بعد ستين عاما وهي رسالة تقوم على احترام الآخر.

*هل يمكن ان يوجه الرئيس الفرنسي اعتذارا لتونس عن حقبة الاستعمار كما فعل في الجزائر خلال حملته الانتخابية؟
-الرئيس ماكرون كان واضحا في رسالته حول حقبة الاستعمار وما قاله لا ينسحب على الجزائر فقط بل على كل مرحلة الاستعمار. ما اتمناه جديا الا يكون هذا موضوع شباب تونس اليوم. نعم كانت هناك احداث تاريخية رهيبة في الوطن القبلي ولكن كانت هناك قيادات غيرت الواقع في 1954 وهذا هو الواقع اليوم هناك معركة تحرير واستقلال وشباب تونس اليوم حر بعد ستين عاما في اختيار حاضره ومستقبله ولا يحتاج لهذه الرسائل.. تونس تعيش مرحلة بناء والمعجزة الاقتصادية ليست معقدة. لسنا مثاليين نريد ان نتعلم من الآخرين ونريد أن نؤسس لعلاقات تخدم مصلحة البلدين.

 

 اسيا العتروس

جريدة الصباح

كلمات دليلية: 

في نفس القسم

2019/12/15 16:20
حجز أعوان فرقة الحرس الديواني بتوزر مساء السبت، 6664 حبة دواء مخدر معدة للتهريب في كيس ملقى على قارعة الطريق، وذلك على إثر دورية مراقبة وجولان على مستوى الشريط الحدودي مع القطر الجزائري. واوضحت الادارة العامة للديوانة في بلاغ لها الاحد، ان "أعوان الدورية اشتبهوا في محتوى كيس...
2019/12/15 14:59
  تنطلق اليوم الحملة الوطنية لجني الزيتون تحت شعار  لـ"تكون الانطلاقة من صفاقس" بمشاركة أكثر من مائة شخصية من مجالات مختلفة تتوزع بين الثقافة والرياضة والفنون والسياسة فضلا عن ناشطين في المجتمع المدني وغيرهم من المواطنين المتطوعين في هذه الحملة.   وتجدر الإشارة إلى أن هذه الحملة...
2019/12/15 14:36
تمكنت دورية تابعة لمصلحة التوقي من الإرهاب بإقليم الحرس الوطني بسليانة السبت، من إلقاء القبض على عنصر تكفيري عمره 33 سنة مصنف بالخطير، و قاطن بالجهة. وأكد بلاغ صادر عن وزارة الداخلية أن هذا العنصر، مفتش عنه لفائدة المحكمة الابتدائية بتونس من أجل تورطه في قضية ذات صبغة إرهابية من...
2019/12/15 14:10
ضبطت دورية تابعة لمنظومة المراقبة الالكترونية للحرس الوطني ببنقردان، أمس السبت، خمسة أشخاص من جنسيات مختلفة بصدد اجتياز الحدود البرية الليبية باتجاه التراب التونسي خلسة على مستوى المكان المعروف بالملاحة. ووفق بلاغ صادر الأحد عن وزارة الداخلية، وباستشارة النيابة العمومية أذنت...
2019/12/15 14:01
اعلنت سكاي نيوز ان مسلحين مجهولين اغتالوا الناشط العراقي حقي إسماعيل العزاوي في بغداد