تحليل اخباري/ هل أضحت "الأناركية" خيارا للتمرد على "سلطوية" الدولة؟ - الصباح نيوز | Assabah News
May.
28
2020

تابعونا على

تحليل اخباري/ هل أضحت "الأناركية" خيارا للتمرد على "سلطوية" الدولة؟

الأربعاء 23 أكتوبر 2019 17:37
نسخة للطباعة

لم تختلف الشعارات التي أطلقت في المظاهرات والاحتجاجات التي ضربت دول العالم عن منطلق واحد يمكن تلخيصه في عبارة واحدة "غلاء المعيشة" واستبداد الدولة الاقتصادي والضريبي الذي خنق معظم الطبقات المتوسطة في أغلب الدول وأحال بعض منتميها إلى عداد الفقراء حتى بلغ "السيل الزبى" وأطلقت الحناجر  حمم الغضب وكان الهدف واحد "الشعب يريد اسقاط النظام" والغاءه.

وبالرغم من أن هذه الجملة التي ظلت منذ اشتعال ثورات الربيع العربي انطلاقا من تونس إلى بلدان أخرى أصبحت تمثل خروجا عن مفهوم الدولة ومؤسساتها في بنائها الهرمي وتعبيرا عن الطوق للتخلص من "سلطوية" الدولة التي يتحكم فيهاـ حسب المقاربة الاجتماعية للدولة- فان المجتمع السياسي او النخب السياسية اصبحت بعيدة عن الواقع المعيش بالنسبة لأغلب الطبقات مما أثر على توزيع الثروات في الدولة الواحدة وأثر كذلك على خلقها بمنطق رأسمالي أو حتى على فرص العمل لخلقها.

ولعل الأداء السياسي لأغلب الأنظمة الحاكمة في الدول التي اشتعلت فيها الاحتجاجات لا يمكن قراءتها الا من خلال أن أغلب الفئات الاجتماعية الديناميكية أصبحت تتطلع الى الانعتاق من سلطة دولة يتحكم في مؤسساتها "فاسدون" يعملون على تكديس الثروات مقابل حماية الدولة لهم والتي في الأخير تلجأ سريعا إلى جيوبهم لاعادة ملء خزائنها ولتتكرر نفس الدورة في كل عام ومع إقرار الموازنات العامة مما جعل مؤسسات الدولة بالنسبة اليهم كأنها مؤسسات "تشرع" الفساد وتحميه وتقرر الضغط على مؤسسة المواطنة لكي تستعيد توازناتها المالية المنخرمة، فخرج بالتالي شعار "الشعب يريد اسقاط النظام" من الإطاحة بالنظام في حد ذاته إلى الدعوة لاسقاط مؤسسات الدولة المنتجة لهذا المسار الذي يزيد تفقير الطبقات الدنيا مقابل تكدس مهول للثروات لطبقتي الأغنياء وفئة واسعة من السياسيين الذين يشرعون عبر مؤسسات الدولة لهذا الفساد، وبالتالي أضحت التعبيرة خارجة من مستوى القبول بمؤسسات الدولة لكن بنظام سياسي بديل، إلى المطالبة باسقاط مؤسسات الدولة والمطالبة بمؤسسات أخرى تسمح للأفراد بأن يمارسوا سلطتهم الأصلية مباشرة عبرها وأن يستطيعوا أن يحكموا "أنفسهم بأنفسهم" كما عبر عن ذلك الرئيس التونسي المنتخب قيس سعيد.

ان هذه التعبيرة تحمل في طياتها إعادة استحضار لمفهوم "الأناركية" anarchie  وان بمفعول ضيق، عبر عنه بالتحول من الديمقراطية التمثيلية كنظام سياسي حاكم فيه أغلبية ومعارضة، إلى الديمقراطية المباشرة والأفقية والتي تتلخص في هدم المؤسسات المركزية للديمقراطية وتعويضها بمجالس محلية وجهوية ومركزية تحكم من المحلي (سفلي) إلى مركزي (فوق)، وهو ما يعني في الأخير هدم السلطوية المؤسساتية للدولة المركزية لفائدة سلطوية جهوية يتم التحكم فيها غبر التصويت المحلي وهو ما يكفل الرقابة على المنتخبين مباشرة من الشعب والمحليات، وارجاع الحكم إلى "لاغورا" الأثينية حيث يجتمع المواطنون ليقرروا أمور دنياهم.

ولعل هذا التعبير عن اللاسلطوية يعود بنا إلى "الأناركية" التي تعني اصطلاحا رفض الدولة وكل مؤسساتها الهرمية والاعتقاد أنها غير ضرورية وغير مرغوب بها، لأنها تحد من تحررية الأفراد.

ولعل هذا التمثل بلاسلطوية الدولة ومؤسساتها أصبح هو العامل الذي ضرب كيان الدولة في الاحتجاجات الأخيرة حتى أصبح يعارض بقوة العنف الشرعي الذي تمتلكها وتحاول إيقاف هذا المد بالقوة كما تمثل ذلك في مصر والعراق والشيلي وحتى في فرنسا وهونغ كونغ، أو من خلال تنازلات اقتصادية من الطبقة البرجوازية الحاكمة وطبقة الأثرياء التي تساندها كالذي حصل في لبنان والجزائر واندونيسيا وكذلك نوعا ما في السودان التي كان فيها هذا الصراع متمثلا في "ثنائية" المدني والعسكري، فيما تمثل في تونس من خلال صندوق الانتخابات في افراز واقع سياسي جديد قفز برئيس له أفكار "لاسلطوية" على رأس الدولة وبشرعية قوامها 3 ارباع المصوتين، والذي أثر مباشرة وسريعا على سلوك القابلين بهذه الأفكار والتعبير عنها في "حملة وعي" لتنظيف الشوارع ودهنها اجتاحت البلاد وقبلت بها مؤسسات الدولة على مضض.

ويبدو أن هذا المد "اللاسلطوي" "الاناركي" بات بامكانه  ضرب النظام العالمي الحالي في كنهه خاصة وأن افرازاته السياسية (الأمم المتحدة) والاقتصادية والمالية (نظام بريتون وودز المالي) لم تعد تعبر عن تطلعات أكثر من 80 في المائة من سكان الكوكب بل تعبر عن فئة قليلة ترتسم أغلب صورها على مجلات فوربس لأكبر أغنياء الكون تكديسا للأموال.

ولعل ما يمكن أن نستخلصه أن العالم مقبل على تغيرات حتمية على مستوى طبيعة نظامه الذي لم يعد مقبولا لدى عديد الدول والتكتلات السياسية والاقتصادية، بل يبدو أن العالم بدأ يرجع إلى حالة ما قبل الحرب العالمية الثانية في العلاقات الدولية والتي تعير التعاقد والتحالف البيني بين الدول أهمية على ما تم الاتفاق عليه على مستوى دولي، وهذا يعتبر "بداية انتفاض لاسلطوية" من الدول (الدولة كمكون أول للعلاقات الدولية) على سلطة نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة وذلك اذا ما اعتمدنا على المقاربة السلوكية في العلاقات الدولية في قراءة الأحداث منذ هجوم 11 سبتمبر و"عودة الروح" في الفضاء السوفياتي السابق على رأسه روسيا والصين.

نزار مقني

جريدة الصباح

في نفس القسم

2020/5/28 18:08
نفذ عدد من المعتصمين بمواقع انتاج الفسفاط وقفة احتجاجية امام مقر منطقة الامن العمومي على خلفية الاستدعاءات الاخيرة التي تم ارسالها الى عدد من المعتصمين والمحتجين على تواصل بطالتهم. العشرات من المحتجين عادوا بعد هذه الوقفة الاحتجاجية الى مواقع اعتصامهم ليتواصل في غضون ذلك الشلل...
2020/5/28 18:05
أفادنا رئيس بلدية قصور الساف السيد عبد الحميد البوزيدي خلال إستعراض للعمل البلدي و متابعة لعمل الفرق البلدية الخاصة بتعقيم المدينة منذ شهرين و نصف و مداواة النقاط السوداء  لمقاومة الحشرات إستعدادا لفصل الصيف و الضواحي المجاورة مرجع النظر الترابي خاصة منها الواقعة على طول الشريط...
2020/5/28 18:00
اعلن البنك المركزي في بلاغ له تلقت "الصباح نيوز" نسخة منه انه في إطار مواصلة دعم الاقتصاد وتمكين البنوك من مرافقة المؤسسات وتغطية حاجياتها الاستثنائية أصدر البنك المركزي التونسي منشورا الى البنوك عدد 12 لسنة 2020 مؤرخ في 28 ماي 2020 يتم بمقتضاه السماح للبنوك وإلى غاية 31 ديسمبر...
2020/5/28 17:42
تجري الأبحاث حثيثة وفق الانابة العدلية الصادرة عن النيابة العمومية بالمهدية لفرقة الشرطة العدلية بالمكان بعد الشكوى التي رفعها أمس الإربعاء الرئيس المدير العام للمستشفى الجامعي الطاهر صفر بالمهدية للنيابة العمومية بالجهة و مفادها الاستيلاء على كمية من المورفين كأقراص مخدرة من...
2020/5/28 17:36
قررت وزارة التربية إحداث مركز اختبار احتياطي بكل ولاية تتوفر فيه شروط الحجر الصحي وظروف اجتياز الامتحان، قصد ضمان حقوق التلاميذ المصابين بكوفيد 19، إن وجدوا، في انجاز الامتحانات الوطنية، حسب ما أفاد به وزير التربية محمد الحامدي وأكد الوزير في حوار صحفي خص به وكالة تونس افريقيا...