هل تكون "أجنحة" حزبية متخفية؟ قائمات "مستقلة" في ظاهرها و"مؤدلجة" في باطنها - الصباح نيوز | Assabah News
Oct.
28
2020

تابعونا على

هل تكون "أجنحة" حزبية متخفية؟ قائمات "مستقلة" في ظاهرها و"مؤدلجة" في باطنها

الخميس 26 سبتمبر 2019 16:27
نسخة للطباعة

اثارت القائمات المستقلة المترشحة للانتخابات التشريعية جدلا واسعا ومثلت حديث الساعة في مختلف الاوساط السياسية والاعلامية ليس بعددها الذي فاق القائمات الحزبية والائتلافية ليبلغ 722 قائمة مستقلة فقط بل بتوجهاتها خلال الحملة الانتخابية.
وتشير عديد القراءات الى ان هذا الصعود "الصاروخي" للمستقلين في الاستحقاقات الانتخابية هو نتاج تآكل القوى الحزبية التقليدية منذ الثورة الى الآن وبروز ظاهرة "المستقلون" في المشهد السياسي وتحديدا بعد الانتخابات البلدية.
قائمات مستقلة بأجنحة حزبية
ويبدو أن مسالة الاستقلالية الفعلية للقائمات المستقلة تطرح اكثر من تساؤل خاصة وان اصنافها مختلفة فمنها من حامت حوله شكوك بانه عبارة عن اجنحة "حزبية" متخفية قابلة للاستثمار في الانتخابات التشريعية تحت اكثر من غطاء لكسب اصوات الناخبين الغاضبين على اداء الاحزاب السياسية التقليدية التي اثبتت افلاسها.
وبدأت رحلة صعود المستقلين منذ الانتخابات البلدية حيث تمكنت من حجب الاضواء عن الاحزاب، وقد اظهرت النتائج التي اعلنتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في الانتخابات البلدية تقدم القائمات المستقلة على الاحزاب حيث احتلت المرتبة الاولى بنسبة 32،27 بالمائة متفوقة على كبرى الاحزاب حركتي النهضة ونداء تونس نتيجة تواتر الخيبات ومشاعر الاحباط لدى الشعب التونسي.
غير ان الحملة الانتخابية في الاستحقاق التشريعي "عرّت" خلفيات عديد القائمات المستقلة التي ادعت ظاهريا الاستقلالية لكن باطنها غير ذلك فقد كانت "الأدلجة" عنوانا واضحا من خلال عديد الاجتماعات الشعبية.
بين تصحير المشهد وتحقير النخب
وفي نفس السياق كتب الامين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل سامي الطاهري على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "الفايسبوك" منتقدا  ظاهرة المستقلين قائلا:"مثلما بشّر منظّر البرجوازية المتوحشة فوكوياما بنهاية الاديولوجيا وكذب.. يطلع علينا انبياء أفاكون يبشرون بنهاية الاحزاب والمجتمع المدني".
واضاف الطاهري "اعتقد انه لا فرق بينهما فالأول يريد ان تنتصر ايديولوجيا واحدة وهي ايديولوجيا راس المال والثاني يريد تصحير المشهد السياسي بشعبوية تحقر النخب وتعادي الاحزاب لتترك الفضاء لا كما يدعون للجماهير لتحكم بل للقوى المتنفذة سواء كانت مجسمة في التعبيرات الجهوية او القبيلية او في تعبيرات اللوبيات والولاءات الكولونيالية".
هذه القراءات وغيرها افضت الى ان اثر ارتفاع عدد القائمات عموما والمستقلة خصوصا قد يحدث وعيا من التشويش في ذهن الناخب التونسي امام غياب رؤية واضحة للبرامج.
ونذكر بأن عدد القائمات التي أودعت ملفات ترشحاتها لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، بلغ 1572 قائمة في مجمل الدوائر الانتخابية داخل تونس وخارجها وعددها 33 دائرة.
كما اظهرت المنظومة المعلوماتية للهيئة ان العدد الإجمالي للمترشحين والمترشحات ضمن مجمل هذه القائمات بلغ 15737 مترشحا ومترشحة سيتنافسون للفوز باحد مقاعد المجلس النيابي المقبل وعددها 217 مقعدا، وتوزعت مجمل القائمات بين 163 قائمة ائتلافية و687 قائمة حزبية و722 قائمة مستقلة.
مستقلون باصناف مختلفة
وفي قراءته للمشهد السياسي بعد نتائج الانتخابات الرئاسية رأى الكاتب والمحلل السياسي شكري بن عيسى ان "فوز المستقلين في بلديات 2018 بقرابة 30% وتأهل مستقل وهو قيس سعيد وتقدم مستقلين مثل الصافي سعيد وسيف الدين مخلوف في رئاسيات 2019  فضلا عن تأزم الوضع الحالي سياسيا واجتماعيا واقتصاديا والذي تقوده منظومة الاحزاب زاد في أمل او طمع "المستقلين" بالظفر بحصص هامة في التشريعية القادمة وسوّغ لعديد المستقلين فرادى وائتلافات في رفع الصوت".
وحسب محدثنا فانه توجد جملة من الاستفهامات والشكوك تحوم حول الاستقلالية الفعلية لهذه القائمات المترشحة وحول اهليتها وجدارتها بتقديم برامج وحلول ورؤى خلاقة تمثل بديلا للإخفاقات الحالية وحول عدم توظيفها وركوبها على استحقاقات غيرها وعدم اعتمادها أساليب تحيّل على الناخبين حول هويتها الحقيقية وشفافية تمويلاتها.
واشار بن عيسى الى ان الانتخابات البلدية تختلف جوهريا عن التشريعية باعتبارها انتخابات "القرب" و"الحيّ" حيث اعتبار الاشخاص يضاهي ويفوق اعتبار الاحزاب والاشخاص داخل دوائر نسبيا صغيرة معلومي الهوية والمرجعية والاهداف اما في التشريعية فالدائرة الانتخابية اوسع وتتطلب اشعاعا اكبر وتتطلب وضوحا ومن هنا تفرض اهمية البحث في حقيقة الاستقلالية والمستقلين.
شكوك وتهم..
كما فتحت بعض القائمات المستقلة الباب امام تنامي الشكوك حول حقيقة استقلاليتها بعد ان عبر العديد منهم عن الاصطفاف وراء المترشحين للرئاسة علنا وهو ما اعتبره الكاتب والمحلل السياسي شكري بن عيسى "استغلالا للفراغ التشريعي وانتهازية سياسية من الناحية الاخلاقية تستغل ضعف الشفافية بالظهور بمظهر "المستقل" لشخصيات هي في الاصل متحزبة".
كما اضاف المتحدث ان الشكوك التي تحوم حول اشكال حقيقي وهو الاستقلالية الفعلية لهذه الترشحات الفردية او الائتلافية الموضوعة تحت شعار "الاستقلالية" خاصة وان عديد الشخصيات التي لم تجد موضعا داخل قوائم احزابها وخاصة الكبرى مثل النهضة وتحيا تونس والنداء دون ان تستقل تقدمت بقائمات "مستقلة" وللبعض ممن لم يجدوا يافطة حزبية خاصة الشق الذي لم يتحصل على اسم النداء وفي هذا تحيّل على الناخب".
سيناريو آخر يأخذ نفس الابعاد تحت غطاء "الاستقلالية دائما وهو في تقدير بن عيسى يتمثل اساسا في الاسئلة المطروحة دائما حول صنف آخر من القائمات المستقلة التي تلاحقها تهمة بانها اذرع او "ملاحق" حزبية، لاستغلال "النزعة" الجديدة في التوجه نحو "المستقلين"، وبعض ائتلافات مثل "الكرامة" التي تكتسحها شخصيات نهضوية او قريبة من النهضة، برغم طعن رئيسه سيف مخلوف في النتائج الرئاسية، فعديد قوائمه تستثمر في فوز سعيد للاستفادة من منجزه، ائتلاف "عيش تونسي" هو ايضا حوله شبهات حقيقية فهو غير معلوم الهوية والارتباط والمرجعية والتمويل وما ينسب اليه باستغلال الاشهار السياسي الممنوع واستغلال المعطيات الشخصية بعمليات دعاية مكثفة عبر اتصالات عن طريق call centerوهذه المرة الامر يتجاوز اتهامه بالارتباطات الحزبية الى ارتباطات خارجية ما يثير اشكالية اخرى بالمس بالسيادة الوطنية رأسا".
اما الطرف الثالث فهو ودائما على لسان بن عيسى  امثال "حركة شباب تونس" التي تريد الاستثمار خاصة في فوز سعيد، بل تدعي انها وراء نجاحه وترشحه في المنطلق بادعاء جمعها اغلب التزكيات، الامر الذي بقي مجردا دون بيّنة ودليل، وفي هذه المرة الالحاح عال الى حد الصراع على "حق الملكية" والتهديد حتى باقتحام مقر حملته، بالرغم التصريحات الصريحة لقيس سعيد بانه لن يدعّم اي طرف في التشريعية، التي تتعارض مع رؤيته الرافضة للانتخاب على القوائم باعتباره من دعاة الانتخابات "القاعدية" في مستوى الدائرة الضيقة (المعتمدية) على "الافراد"، من اجل تكوين مجالس محلية تكون مجالس جهوية ومنها يتكون المجلس التشريعي، وهذه نقطة محورية في رؤية استاذ القانون الدستوري سعيد.
ورغم كل هذا اللغط والتشويش والتداخل في تصنيفات القائمات المستقلة الا ان الارجح انه لا يوجد مستقلين حقيقيين من النخب الاكاديمية والادارية التكنوقراطية لهم رؤى وبرامج وحلول شفافة في التمويل وواضحي الهوية لابد من دعم توجههم وخياراتهم اعلاميا التي تثري المشهد في التعددية الفكرية والسياسية وفي الحلول بعد ترهّل منظومة الاحزاب، وفقا للمحلل السياسي بن عيسى.

جهاد الكلبوسي

في نفس القسم

2020/10/28 01:21
أشرف رئيس الحكومة هشام مشيشي مساء اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2020 على اجتماع الهيئة الوطنية لمجابهة فيروس كورونا. واستمع رئيس الحكومة هشام مشيشي الى عرض تفصيلي حول انتشار فيروس كورونا في مختلف الولايات، وأكد بالمناسبة على ضرورة الالتزام بمختلف الإجراءات المتخذة على المستويين...
2020/10/27 21:35
علمت " الصباح نيوز " من الادارة الجهوية للصحة بالقصرين ان الجهة سجلت اليوم الثلاثاء 3 حالات وفاة بفيروس كورونا و 66 حالة اصابة جديدة من عيّنات اخذت امس و تم تحليلها بالمخبر العسكري المتنقل بالقصرين ، هذا و توزعت الاصابات على النحو التالي: 21 بالقصرين الشمالية و 11 بسبيبة و...
2020/10/27 21:33
استقبلت وزيرة الصناعة والطاقة والمناجم سلوى الصغير مساء الثلاثاء 27 أكتوبر 2020 بمقر الوزارة مدير عام الشركة النمساوية OMV المختصة في إنتاج وتسويق النفط والغاز ويلهام ساكماير وذلك بحضور الرئيس المدير العام للمؤسسة التونسية للأنشطة البترولية محمد علي خليل. وتم خلال هذا...
2020/10/27 21:32
أكد الناطق الرسمي باسم الوفد الإداري المفاوض باسم الحكومة مع تنسيقية الكامور، وممثلي المنظمات الوطنية والكفاءات المعززة لها، المنصف عاشور، في لقاء صحفي انتظم مساء اليوم الثلاثاء بمقر ولاية تطاوين، "التزام الحكومة بتنفيذ بنود الاتفاق الكامور الممضى في 16 جوان 2017 كاملة"....
2020/10/27 21:31
صدر، اليوم الثلاثاء، بالعدد 108 من "الرائد الرسمي للجمهورية التونسية"، أمر رئاسي يتعلق بإحداث لجنة لدى رئاسة الجمهورية "مكلّفة باسترجاع الأموال المنهوبة الموجودة بالخارج". ونصّ الأمر المؤرخ في 22 أكتوبر الجاري، حسب الفصل الثاني منه، على أن "اللجنة المحدثة تكلف بتقويم مختلف...