البرلمان في ختام مدته النيابية.. بين الإنجازات والإخفاقات - الصباح نيوز | Assabah News
Dec.
12
2019

تابعونا على

البرلمان في ختام مدته النيابية.. بين الإنجازات والإخفاقات

الأربعاء 18 سبتمبر 2019 17:45
نسخة للطباعة

تعيش تونس هذه الأيام على إيقاع الحملة الانتخابية للانتخابات التشريعية 2019 والتي ستجرى يوم 6 أكتوبر 2019 في 27 دائرة انتخابية في الداخل و6 دوائر انتخابية في الخارج، لانتخاب ثاني برلمان بعد الثورة.

المجلس النيابي الحالي وهو أول برلمان بعد مرحلة التأسيس، (2014 / 2019) توفّق نسبيا، في المصادقة على عدد لا يستهان به من مشاريع القوانين الهامة التي اعتُبرت، "ثورية"، إلى حد ما، على غرار قانون القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري (أكتوبر 2018) وقانون القضاء على العنف ضد المرأة (جويلية 2017)، والمصادقة على انضمام الجمهورية التونسية إلى بروتوكول الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب بشأن حقوق المرأة في إفريقيا (ماي 2018)، فضلا عن المصادقة على قانون الحق في النفاذ إلى المعلومة (سنة 2016)، والمصادقة على قانون يهدف إلى حماية الأطفال من الإستغلال والإعتداء الجنسي (2018).

وبخصوص الحصيلة التشريعية لأول مدة برلمانية بعد المجلس التأسيسي (2014/2012)، أفاد حسّان الفطحلي، المكلف بالإعلام بمجلس نواب الشعب، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، بأن عدد القوانين المصادق عليها خلال المدة النيابية الأولى (2014- 2019)، بلغ 333 قانونا تهم مختلف المجالات والقطاعات، أي بمعدل 67 قانونا خلال كل دورة نيابية، ملاحظا أن الدورة البرلمانية الخامسة وهي الأخيرة من المدة النيابية الأولى، شهدت أعلى نسبة، إذ صادق البرلمان على 86 مقترحا ومشروع قانون.

وأضاف أنّ مجلس النواب عقد 8 جلسات عامة خُصصت لمنح الثقة إلى الحكومة أو أعضاء منها، وعقد 20 جلسة حوار مع الحكومة، كما بلغت عدد الأسئلة الشفوية 909 سؤالا، تم توجيه 756 سؤالا منها إلى أعضاء الحكومة، في ما بلغ عدد الأسئلة الكتابية الموجهة 2041 تم الإجابة على 1352 منها.

وتم أيضا المصادقة على 30 مشروعا يهم دعم الإستثمار وتنمية الجهات الداخلية و159 مشروع قانون يهم تمويل المشاريع ودعم عمل المؤسسات الإقتصادية و12 مشروع قانون يهم قطاع الصحة، فضلا عن المصادقة على 10 مشاريع قوانين تهم التعليم والتكوين والمصادقة على 7 مشاريع قوانين تهم المجال الثقافي.

ولئن تمكّن البرلمان من المصادقة على جملة من القوانين ذات الأهمية، في مجالات الإقتصاد وحقوق الإنسان والحريات العامة والفردية، فإنه تعرّض لانتقادات كثيرة بسبب ما اعتبره بعض المتابعين للشأن البرلماني "تراخيا" في عمله و"إهمالا" في بعض الأحيان، بسبب كثرة الغيابات، سواء في اللجان أو الجلسات العامة وما انجرّ عن ذلك من تعطيل لدراسة مشاريع قوانين وعدم المصادقة على قوانين هيئات دستورية وانتخاب أعضائها، بالإضافة إلى الإنشقاقات التي طبعت مسيرة أكبر كتلة برلمانية "كتلة نداء تونس" عند الإعلان عن نتائج الإنتخابات التشريعية سنة 2014.

 

خمس دورات نيابية دون استكمال الهيئات الدستورية

يُذكر أن الدستور نص على إرساء خمس هيئات دستورية وهي الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات وهيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد وهيئة التنمية المستدامة وحقوق الأجيال القادمة وهيئة الإتصال السمعي البصري، وهيئة حقوق الإنسان.

ولم يتمكّن مجلس نواب الشعب، أثناء خمس دورات نيابية متتالية (ديسمبر 2014/ جويلية 2019) من إرساء أغلب الهيئات الدستورية التي أقرها دستور جانفي 2014، باستثناء هيئة الإنتخابات التي انتخب أعضاءها، المجلس الوطني التأسيسي في 2014، لضرورة إنجاز الإنتخابات التشريعية والرئاسية (أكتوبر / نوفمبر 2014).

ولئن صادق أعضاء مجلس النواب على قانون هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد (جويلية 2017) وقانون هيئة حقوق الإنسان (أكتوبر 2018)، وكذلك على قانون هيئة التنمية المستدامة وحقوق الأجيال القادمة (جوان 2019)، فإنه لم يتمكن من انتخاب أعضاء أي من هذه الهيئات.

فبخصوص هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد، تم عقد ثلاث دورات انتخابية، دون التوصل إلى أية نتيجة، على الرغم من عقد عدد من جلسات التوافق بين الكتل النيابية.

وبالنسبة إلى الهيئات الأخرى المصادق على قوانينها (هيئة حقوق الإنسان وهيئة التنمية المستدامة وحقوق الأجيال القادمة)، فإنه لم يقع عقد أية جلسة انتخابية لأعضائها.

 

المحكمة الدستورية وتجاوز الآجال القانونية

 

صادق البرلمان على قانون المحكمة الدستورية في نوفمبر 2015، غير أنه لم يتم احترام الآجال التي نصت عليها الأحكام الإنتقالية للدستور لتركيز المحكمة، إذ تم التنصيص على أن "يتم في أجل أقصاه سنة من الإنتخابات التشريعية (2014) إرساء المحكمة الدستورية".

 

فبعد سبع جلسات انتخابية متتالية، انطلقت منذ أوائل سنة 2018، والكثير من الإجتماعات في لجنة التوافقات، لم يتوفّق أعضاء البرلمان إلا في انتخاب عضو وحيد لهذه المحكمة، من أصل أربعة أعضاء ينتخبهم، وهي القاضية روضة الورسيغني (مارس 2018)، وانتهت بذلك أول مدة نيابية لأول برلمان بعد الثورة، دون محكمة دستورية، وهو ما عرّضه لانتقادات كثيرة، بلغت ذروتها بعد الإنتكاسة الصحية لرئيس الجمهورية الراحل، الباجي قائد السبسي ونقله إلى المستشفى العسكري يوم 27 جوان 2019 ، إذ اتّهم سياسيون ومكونات من المجتمع المدني، أعضاء البرلمان وخاصة منها الأحزاب المشاركة في الحكم ب"تعمّد عدم انتخاب هذه المحكمة، لما لها من أهمية في الحياة السياسية واتخاذ القرارات الحاسمة، خاصة في حالات الشغور في المناصب العليا بالدولة".

 

وقد أطلقت منظمات من المجتمع المدني حملة بعنوان "المحكمة الدستورية، اليوم قبل غدوة" لاستحثاث البرلمان لانتخاب الثلاثة أعضاء المتبقين للمحكمة ولكن هذا لم يحدث.

 

لجان التحقيق البرلمانية .. أين التقارير ؟

 

شهدت البلاد بعد الثورة، بعض الأحداث العنيفة، مما دفع المجلس الوطني التأسيسي ومن بعده مجلس نواب الشعب، إلى إحداث لجان تحقيق في مختلف تلك الأحداث. فقد تم في 2012 إحداث لجنة صلب التأسيسي للتحقيق في أحداث العنف التي جدت بشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة يوم الإحتفال بذكرى الشهداء في 9 أفريل 2012 ، كما تم إحداث لجنة أخرى للتحقيق في أحداث الرش بسليانة سنة 2013، غير أن بعض هذه اللجان المحدثة لم تحقق ولم تصدر أية تقارير في الغرض.

 

ولم تكن اللجان المحدثة صلب مجلس النواب بعد انتخابات 2014 أوفر حظا من سابقاتها، إذ تم إحداث لجان والتقدم بمقترحات لإحداث أخرى، لكنها بقيت جميعها رهينة الصراعات وخلافات مختلف الكتل بالبرلمان.

 

فقد تم في 2016 إحداث لجنة للتحقيق في ما عُرف بوثائق بنما، كما تم سنة 2017 إحداث لجنة للتحقيق في تسفير الشباب التونسي إلى مناطق القتال. ولئن عقدت اللجنتان وخاصة منها لجنة التحقيق في تسفير الشباب التونسي إلى مناطق القتال، اجتماعات واستمعت إلى خبراء وأعضاء جمعيات ومنظمات، فإنها لم تفصح عن أية نتائج تذكر ولم تصدر تقاريرها النهائية.

 

لجنة تحقيق أخرى تم إحداثها على إثر أحداث الفيضانات التي شهدتها جهة نابل في سـبتمبر 2018، بالإضافة إلى تكوين لجنة للتحقيق في مسألة تصنيف تونس ملاذا ضريبيا من قبل الإتحاد الأوروبي في أوائل 2018.

 

ولئن برّر نوّاب في البرلمان، تعطّل عمل لجان التحقيق، ب"غياب الإطار التشريعي والآليات القانونية وتعمّد السلطة التنفيذية تهميش عملها"، فقد حاولت بعض الكتل حلحلة هذا الأمر من خلال تقديم مشروع قانون ينظم عمل لجان التحقيق. فقد شرعت لجنة النظام الداخلي في مناقشة مشروع هذا القانون أواخر جانفي 2017، غير أنها لم تستكمل النظر فيه وظلت لجان التحقيق بالتالي، حبيسة أرشيف البرلمان.

 

كثرة الغيابات في قفص الإتهام

 

أدت كثرة غيابات عدد لا يستهان به من النواب، عن أشغال اللجان وعن الجلسات العامة، إلى إثارة سخط الرأي العام عليهم واتهامهم بتهميش عمل البرلمان وعدم احترام مسؤولياتهم كنواب يمثلون مصالح الشعب، إذ حدث في كثير من المرّات أن أُلغي اجتماع لجنة أو رُفعت جلسة عامة، بسبب عدم توفّر النصاب، إلى درجة أن غيابات النواب تسببت في سـقوط مشـروع قانون يهم تنقيح وإتمام القانون عدد 12 لسـنة 1985 المؤرخ فــي 5 مارس 1985 والمتعلق بنظام الجرايات المدنية والعسـكرية للتقاعد والباقين على قيد الحياة في القطاع العمومي، مما اضطر الحكومة إلى إعادة تقديمه والمصادقة عليه في وقت لاحق.

 

ورغم أن القانون الداخلي لمجلس نواب الشعب، والمصادق عليه منذ أشغال المجلس الوطني التأسيسي، ينصّ على عقوبات مادية ضد النواب المتغيبين، فإن البرلمان لم ينطلق في تطبيق هذه العقوبات، إلا أواخر 2017 بعد أن تعالت الأصوات المنتقدة لتعطل عمل البرلمان، بسبب الغيابات وإثارة هذا الموضوع بحدة في وسائل الإعلام بمختلف أنواعها.

 

ويعقد التونسيون الأمل في أن تفرز الإنتخابات التشريعية المقبلة (6 أكتوبر)، برلمانا يكون أكثر نجاعة من سابقه، حتى يُنفض الغبار عن بعض المبادرات ومشاريع القوانين المتروكة، ويتم التعجيل بتركيز المحكمة الدستورية نظرا لأهمية دورها واستكمال انتخاب أعضاء الهيئات الدستورية المعطّلة.

(وات)

 

كلمات دليلية: 

في نفس القسم

2019/12/12 18:53
ألقى راشد الغنوشي رئيس مجلس نواب الشعب في افتتاح الملتقى الدولي "القضاء الإداري والنزاع الانتخابي" الذي تنظمه المحكمة الإدارية يومي 12 و 13 ديسمبر 2019، كلمة عبّر في مستهلها عن تقديره لأدوار المحكمة الإدارية التي ستظل رمزا لصمود العدالة التونسية وانتصارا لمبادئ الحق والعدل...
2019/12/12 18:46
قال القيادي في حركة النهضة محمد بن سالم في تصريح لـ"الصباح نيوز" ان مهمة رئيس الحركة تتطلب التفرغ اي ان القانون الداخلي للنهضة ينص على ضرورة التفرغ الكامل وهذه المسالة قانونية ومجلس الشورى هو المسؤول عن تطبيق القانون. وواصل بن سالم التوضيح بان مهام رئيس مجلس نواب الشعب الذي...
2019/12/12 18:37
 أشرف عادل الشليوي والي سوسة اليوم الخميس 12 ديسمير 2019  على جلسة عمل خصّصت للنظر في وضعية قطاع النظاراتيين بالجهة  و ذلك بحضور عضو مجلس نواب الشعب الصادق قحبيش و حنان بكار معتمدة مركز الولاية و المدير الجهوي للصحّة و المدير الجهوي للتّجارة و ممثّل عن الإدارة الجهوية للديوانة و...
2019/12/12 18:29
في إطار تشجيع الاستثمار الخاص وبعث المشاريع الصغرى والمتوسّطة في كل القطاعات، استقبل والي سيدي بوزيد اليوم الخميس 12 ديسمبر 2019 بمقر الولاية السيد لبيد زعفران الرئيس المدير العام لبنك تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة ووفد مرافق له بحضور كاتب عام الولاية حيث تم استعراض واقع...
2019/12/12 18:18
قام فريق ممثل عن إدارة الرعاية الصحية الأساسيّة بمعيّة الأستاذة إيمان الزغل رئيسة قسم بمعهد الهادي الرايس لطب العيون والمدير الجهوي للصحّة بولاية القصرين، اليوم الخميس ، بالإشراف على انطلاق العمل بالتطبيقة الرقمية الخاصة بالتكفّل بصحّة البصر بالمركز الوسيط حي السّلام بالقصرين...

مقالات ذات صلة