التحوير الوزاري....و"اللاءات الـ 10" - الصباح نيوز | Assabah News
Nov.
15
2018

تابعونا على

التحوير الوزاري....و"اللاءات الـ 10"

الأربعاء 17 أكتوبر 2018 12:59
نسخة للطباعة

في خضم  الأحداث المتسارعة والتطورات المتلاحقة ، في مشهد سياسي محتقن ومتأزم  و"متأجج"  ، وبعيدا عن تباين المواقف حول كيفية الخروج من الأزمة الراهنة ، دعت بعض الأطراف السياسية الى ضرورة إجراء تحوير وزاري ، بما يمكن من ضخ  دماء جديدة في الحكومة وتلافي نقاط الضعف في أدائها ، وحتى لما سئل رئيس الحكومة يوسف الشاهد منذ أيام عن هذا التحوير ، أجاب باختزال شديد بأنه "جاري التحميل" .

 

قد يكون فعلا "جاري التحميل" ، الا ان هذا "التحميل" لابد ان يكون "تحميلا" مدروسا على جميع الواجهات ، يتحمل من خلاله الشاهد مسؤوليته ويراعي مختلف الجزئيات ، في ساحة سياسية "ملتهبة" ، تحتم عليه اختيار الأعضاء المرشحين وفق معيار الكفاءة ، ولا شيء دون الكفاءة ، مع مراعاته لـ"اللاءات العشرة" .

 

أولا: لا للتقييم غير الموضوعي لوزراء الحكومة الحالية ، مهما كانت انتماءاتهم السياسية وألوانهم الحزبية ، مما يحتم على رئيس الحكومة يوسف الشاهد تقييم آداء أعضاء حكومته ، وفق معايير دقيقة دون مراعاة أي عوامل أو تبريرات ، قد يتعامل وفقها مع بعض الأسماء بسياسة "المكيالين" .

 

ثانيا: لا للمحاصصات الحزبية بعد ان اكتوى بنارها الشعب التونسي مع مختلف "التشكيلات" الحكومية بعد 2011 ، لأن هذه المحاصصات لم "تثمر" الا الأزمات والصدمات والنكسات ، وهو ما يقتضي من يوسف الشاهد القطع مع هذا التمشي الفاشل ، مهما تشبثت به أحزاب "الأغلبية" ودافعت عليه بشراسة.

 

ثالثا:لا للترضيات باعتبار ان الشاهد مطالب باختيار تشكيلته الوزارية وفق الكفاءة ونظافة اليد ، دون أي اعتبارات أخرى ، بعيدا عن ترضية هذا الطرف أو ذاك ، لاسيما ان هذا الخيار الذي أثبت فشله مع "تركيبة" الـ10 حكومات المتعاقبة ، لن ينتج الا الفشل الذريع.

 

رابعا:لا للمكافآت تحت أي "يافطات"، بما يعني أنه يتعين على رئيس الحكومة ، عدم ادخال التحوير الوزاري المرتقب في دائرة تقديم "المكافآت" للأطراف التي دعمته ، وساندته في معركته ضد خصومه ، لأن منح الحقائب الوزارية يجب ان يظل بعيدا عن مثل هذه الأساليب ، التي أدت الى احباط التونسيين.

 

خامسا:لا للولاءات بعد أن أثبتت التجربة فشل كل الأسماء ، التي منحت حقائب وزارية بناء على هذا الخيار ، الذي كان أحد أسباب فشل حكومات ما بعد 2011 ، وهو ما يدعو الى ضرورة تحذير الشاهد من الاقتراب من هذا "الخط الأحمر" ، والسقوط في "المحظور" من جديد.

سادسا:لا للاقصاء الذي طالما تذمرت منه مختلف الحساسيات السياسية وانتقدته ، وعبرت عن سخطها منه ، لما قد يسببه من اشكالات تؤثر دون شك على مدى مساندة الحكومة ودعمها ، في وقت تحتاج فيه الى "حزام سياسي" ، له وزنه وثقله .

سابعا:لا لتصفية الحسابات مع "الخصوم" ، لان دخول الشاهد تحت هذا "السقف" ، سيقذف بحكومته "المرتقبة" في ثنايا المجهول ، بل انها ستحمل "بذور" فشلها  ،اذا "أُشتُمّ" تعاطيه مع التحوير الوزاري وفق هذا المنطق  ، الذي لن يزيد الساحة الا "اشتعالا" .

ثامنا:لا للحسابات الانتخابية التي يجب ان تظل بعيدة عن مشاورات التشكيلة الحكومية ، بما قد يجنبها التجاذبات والانتقادات ، على الأقل قبل تكوينها والمصادقة عليها ، لاسيما ان كل "العيون مفتوحة"،  في ساحة سياسية "مكشوفة" ، يعلم عنها الجميع "الشقيقة والرقيقة".

تاسعا: لا لـ"القفز" على المصلحة الوطنية ، باعتبار ان الحكومة المقبلة لابد ان تكون فعلا "حكومة وحدة وطنية" تنبض "وطنية"  ،وهدفها المصلحة الوطنية ، وهو ما يستوجب أن تبقى بعيدة عن المصالح والأجندات الحزبية،وتكوينها بعيدا عن "شروط" الأحزاب . 

عاشرا:لا لمزيد تأزيم الأوضاع في وضع متأزم ومحتقن بطبعه ، باعتبار ان الأزمة السياسية الراهنة تحتم على الشاهد انفتاح حقيقي ، عبر تشريك أغلب القوى السياسية والمنظمات الوطنية في مشاورات جدية يتفاعل من خلالها مع كل المقترحات الايجابية ، لا على لقاءات "استعراضية" ، قد تكون بمثابة "ذر الرماد على العيون".

"لاءات" تبدو مراعاتها في هذا الوقت بالذات أكثر من "ضرورة"  ،بل ان كل "اقتراب" منها قد يضرب التشكيلة الحكومية المنتظرة في "مقتل" ، قبل المصادقة عليها وانطلاق عملها. 

 

 محمد صالح الربعاوي

كلمات دليلية: 

في نفس القسم

2018/11/15 14:07
رغم تصويت مجلس نواب الشعب  على منح الثقة لأعضاء الحكومة الجدد بالتحوير الوزاري ، الذين أدوا أمس اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية ، وتسلم بعضهم مهامه رسميا ، لم يتوقف "الضجيج" السياسي ، ولم تخفت حدة الجدل ، الذي تصدر الواجهة على مدى الأيام القليلة الماضية ، في ظل التجاذبات...
2018/11/2 13:24
وسط تباين للمواقف يتواصل الجدل ، في مشهد "ملتهب" ، حول التحوير الوزاري المرتقب الذي وان تأخر أكثر من اللزوم فانه مازال ضبابيا ، يلف مختلف جوانبه الغموض ، في ظل تناقض التصريحات وتتالي التسريبات التي "توزّعت" من خلالها الحقائب الوزارية و"حُسمت" قائمة المغضوب عليهم والراحلين على "...
2018/10/2 11:55
في الوقت الذي ما تزال فيه الأزمة السياسية تراوح مكانها في غياب أي مشاورات جدية وشعور بالمسؤولية ، بعيدا عن التحركات "الاستعراضية" والثرثرة الكلامية ، في مشهد بات "رمالا متحركة" طغت عليه الحسابات والصراعات ، تعمقت الأزمة الاقتصادية واستفحلت  أكثر من أي وقت مضى ،مما أدى الى "اغراق...
2018/9/24 13:31
يوم بعد آخر تستفحل الأزمة السياسية ، التي تلقي بظلالها على البلاد  لـ"تلد" أزمات جديدة وانفلاتات وحتى "انفجارات" ، في مشهد  مازال يراوح بين الخطابات الممجوجة والشعارات الجوفاء ، في غياب معالجة فعلية للملفات الحارقة ، لتزداد الأوضاع استفحالا بعد كارثة الفيضانات التي ضربت الوطن...
2018/7/31 12:46
كشفت المواقف الميلودارمية التي سبقت تصويت منح الثقة لوزير الداخلية المقترح وما جرى في الكواليس من تواتر للاحداث خلال الساعات الاخيرة  معطيات اخرى تفرض قراءة جديدة للواقع السياسي... قراءة  تنتهي الى خلاصة مفادها ان رئيس الدولة لم يعد كما كان يروّج له يمسك بخيوط اللعبة بل أضحى إلى...