"شقلبات"... و"رقص على الحبال" - الصباح نيوز | Assabah News
May.
31
2020

تابعونا على

"شقلبات"... و"رقص على الحبال"

الثلاثاء 2 أكتوبر 2018 11:55
نسخة للطباعة

في الوقت الذي ما تزال فيه الأزمة السياسية تراوح مكانها في غياب أي مشاورات جدية وشعور بالمسؤولية ، بعيدا عن التحركات "الاستعراضية" والثرثرة الكلامية ، في مشهد بات "رمالا متحركة" طغت عليه الحسابات والصراعات ، تعمقت الأزمة الاقتصادية واستفحلت  أكثر من أي وقت مضى ،مما أدى الى "اغراق" البلاد ، في ظل تراجع الانتاج وتواصل انزلاق الدينار وتضاعف الدّين العمومي ، الذي تجاوز  عتبة 75 مليار دينار ، في انهيار غير مسبوق ينبئ بمخاطر شديدة .
وفي ثنايا "مستنقع" التجاذبات والصراعات الحزبية والمزايدات السياسية ، التي تلقي بظلالها على الساحة السياسية ، ما فتئت لعبة شد الحبل ولي الذراع تزداد يوم بعد آخر ، مع  تلون  المواقف وعمليات "الشقلبة" و"الرقص على الحبال" ، في "معارك" حزبية وصراعات سياسية تستخدم فيها "أعتى" الأسلحة "وأفتكها" ، في جبهات "ساخنة" بطبيعتها وازدادت "اشتعالا" ، بلا مبادئ ولا قيم ولا أخلاق.
 ومن البديهي ان يؤدي هذا "التخندق" و"التمترس" الى انسداد سياسي ، عمق الأزمة وزاد في ضبابية المشهد ، باعتبار ان "التموقع الانتهازي " مثل ولا يزال العنوان الرئيسي لهذا "التزحلق" ، فلا غاية  أغلب سياسيينا الذين "ينطون" بين الأحزاب والائتلافات والجبهات ، احداث التوازن السياسي المفقود مثلما يدعون، ولا هدفهم ايجاد حلول للأزمات وما أكثرها ، بقدر ما تنصب مختلف حساباتهم على كيفية الوصول أو حتى الاقتراب من السلطة ولو "زحفا" ، في محاولة لتحقيق مصالحهم الحزبية وخدمة مآربهم الشخصية.
لن نعود إلى موضوع "السياحة" تحت قبة قصر باردو مع العودة البرلمانية  اليوم ، في مشهد برلماني "متقلب" تبخرت فيه كتل وتأسست أخرى على انقاضها ، لن نتحدث عن مشهد سياسي" بلا لون ولا طعم ولا رائحة ولا نكهة" ، جعل ثقة التونسي في الأحزاب السياسيين تهتز وتتراجع إلى أدنى مستوياتها ، لن ننتقد هذا الوضع "الموبوء والمأزوم" بطبعه ، الذي انكشفت من خلاله ألاعيب "الراقصين  على الحبال" "والناطين" على "الخيوط" ، فلا الحبال  المهترئة ستتحمل "نفاقهم" ولا "الخيوط الخفية" ستصمد طويلا أمام "مطامعهم" .
من المؤسف والمؤلم والمحبط ان الكل اليوم "يناور" وينوع من "تكتيكاته" ، ويرفع في نسق "لعبه" ، ليس حبا في هذا الوطن "الجريح" ، وانما من أجل تحقيق "غنائمه" ، في حلبة صراع طغت عليها المصلحية والنرجسية والركوب على الأحداث، وساحة سياسية أصبحت عنوانا بارزا للخيانات و"حروب الدوسيات" ، ولا أحد دون استثناء "بريء" من "الأدران" ،أدران السياسة التي لن يتطهر منها أي طرف مهما فعل ، في ظل النفاق السياسي المبتذل ، الذي استفحل وتغلغل وبات "العملة" الأكثر رواجا .
ووسط هذه التقلبات و"الشقلبات" وصراع الأجنحة وانقلاب المعادلات بعد انتهاء "التوافق"، يبدو ان كل الأطراف مطالبة أكثر من أي وقت مضى  بمراجعة مواقفها واستراتيجياتها ، بعيدا عن المصلحية والحسابات الانتخابية بدءا بأعلى هرم السلطة ، باعتبار ان رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي "تكتك" ومازال "يناور" لاعادة ترتيب "خيوطه" ، ورئيس الحكومة يوسف الشاهد  "تمدد" و"استثمر" وتعمد "الصمت المريب" حتى يستفيد أكثر ويخرج "الرابح الأكبر".
ولئن كنا واثقين انه يتحتم اليوم على الائتلاف الحكومي التعاطي مع الأزمة السياسية بمسؤولية ، بما ان "الصراع الندائي"  ساهم في اطالتها بل و"تأزيمها" ، وحركة النهضة تعاطت مع مختلف تطوراتها وفق منطق "الربح والخسارة" ، فاننا على نفس الدرجة من الوثوق انه يتوجب على كل الحساسيات الانخراط بايجابية من أجل المصلحة الوطنية ، بعيدا عن أساليب ستغلال "الفجوات" والركوب على الأحداث ، في وطن لم يعد يحتمل  "الركوب" ولا  الصراعات و"المناورات" .

محمد صالح الربعاوي

في نفس القسم

2020/3/26 11:02
مع دخول الحجر الصحي الشامل يومه الرابع، مازالت تصلنا نفس الصور المستفزة، والمشاهد الصادمة، من مختلف مناطق الجمهورية، بما يعكس عدم الالتزام بالإجراءات ، ويطرح أكثر من نقاط استفهام، حول عدم وعي البعض بعد بان الوضع في منتهى الحساسية والدقة، في ظل التطورات والمستجدات المتلاحقة. ورغم...
2020/3/9 14:55
بقلم : محمد صالح الربعاوي وسط التطورات المتلاحقة وتسارع المستجدات حول مخاطر فيروس كورونا المستجد ، بعد اعلان وزارة الصحة مساء أمس عن الإصابة المؤكدة الثانية ، لم تتحرك الحكومة في اتجاه يتماشى مع دقة المرحلة ، في ظل المخاطر التي تهدد صحة التونسيين ، ولم تتخذ أي قرارات استثنائية...
2019/12/30 09:52
بدأت سنة 2019 تلملم "أوراقها"، وتطوي آخر صفحاتها استعدادا للرحيل، بعد ان انسلّت أيامها ، الثقيلة ، الحزينة ، الكئيبة ، والسوداء ، انسلالا ، ولم تعد تفصلنا سوى سويعات عن استقبال سنة جديدة لعلها تنسينا الاحباطات السياسية ، الأزمات الاقتصادية ، الهزات الاجتماعية ، والصدمات النفسية...
2019/7/12 13:53
تزامن ترشح منتخبنا الوطني لكرة القدم الى المربع الذهبي لكأس الأمم الافريقية بمصر مع نتائج الباكالوريا و"السيزيام" ، ليلقي هذا التزامن ظلال الفرح على التونسيين ، بعد ليلة ليست ككل الليالي تعالت فيها الزغاريد في البيوت ، واحتفلت فيها الجماهير التونسية في مختلف المدن الى ساعة...
2019/3/11 10:24
استقالة وزير الصحة عبد الرؤوف الشريف بعد كارثة مركز طب الرضيع والتوليد بمستشفى الرابطة لا يكفي لمعالجة منظومة صحية متهالكة ومترهلة ينخرها الفساد من "ساسها الى راسها ومن نخاعها إلى عظمها" ، رحيله بعد "الجريمة" الشنيعة والنكراء لن يغير واقع الغرف المظلمة ، لن يضع حدا للتلاعب...