أسبوع حاسم في انتظار تونس - الصباح نيوز | Assabah News
Nov.
15
2018

تابعونا على

أسبوع حاسم في انتظار تونس

السبت 30 جوان 2018 08:13
نسخة للطباعة

بعيدا عن المزايدات العقيمة لـ"السياسويين" والحاشرين أنوفهم في السياسة فإن مشاكل تونس الحقيقية أكبر من أن يحصرها البعض في شخص أو مجموعة أشخاص لا يروقون لهم أو لا يلبون رغباتهم او يجدفون عكس الاتجاه الذي يريدوه.
أن مشاكل تونس التي كان بالإمكان حلها والمرور الى بر الأمان دون ضغوط تذكر تكمن أساسا في إصلاحات تقررت وتأخر تجسيمها زمن كان بالإمكان ذلك دون ضغوط الجهات المالية الدولية وفي استقرار سياسي بعيدا عن الترضيات والمحاصصات الحزبية والأطماع الفردية والعائلية.
وعلى عكس اهتمام بسطاء التفكير الذين يلخّصون المشهد في رحيل الحكومة أو بقائها أو في الاصطفاف إلى جانب رئيسها او مناصبته العداء، فإن تونس التي باتت اليوم على كف عفريت ستحبس كامل الأسبوع المقبل أنفاسها في انتظار أن يصدع أعضاء مجلس إدارة صندوق النقد الدولي عن مواقفهم التي يمكن ان تكون مخالفة لما ورد في تقارير الخبراء ...فالمنشغلون داخليا بالسطحي من الأمور لا يعون أهمية هذا الاجتماع بالنسبة لمستقبل تونس القريب وقد يعمد بعضهم الى التشويش عليه إمعانا في مزيد توتير الأجواء.
فقرارات مجلس إدارة صندوق النقد الدولي -الذي أضحى يُخضع بلادنا لامتحان ثلاثي على شاكلة تلاميذ الابتدائي المطلوب متابعة تقدم تحصيلهم - ستفصح عما كان اعضاؤه ينوون صرف القسط الجديد من القرض الممدد بل ستحدد قراراتهم ضوابط السوق المالية العالمية عند إسنادها القرض الذي تنوي تونس اقتناءه منها خلال الأيام القادمة.
ولعلم الجميع فإن أعضاء مجلس إدارة صندوق النقد الدولي كبقية المانحين والمقرضين لا يهمهم كثيرا بقاء يوسف الشاهد كشخص أو رحيله بقدر ما يهمهم الاستقرار السياسي أو التزام من سيبقى على رأس السلطة التنفيذية بتجسيم ما تم الاتفاق حوله من إصلاحات مع تأجيل صرف أقساط القرض لحين التأكد من ذلك.
إن مصير تونس -التي بدأت تشهد بوادر انفراج اقتصادي - أضحى اليوم مهددا وان ما قد يحمله الأسبوع المقبل من مفاجآت أو ما قد يمنحه لبلدنا من هدنة محدودة زمنيا لن يمثل إلا مرحلة في سباق الحواجز الذي علينا خوضه بثبات وسرعة ودون تعثر لتجنب الكارثة المالية .. وإن منطق الأشياء يقول أن على الجميع لالتعاطي بحكمة وهدوء مع الوضع الصعب وتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الضيقة والابتعاد عن رفع الشعارات الفضفاضة وصدّ الأيادي الخفية والألسن الخبيثة التي إن فسح لها المجال فلن تزيد حال وطننا وشعبنا إلا سوءا.

حافظ الغريبي

كلمات دليلية: 

في نفس القسم

2018/11/15 14:07
رغم تصويت مجلس نواب الشعب  على منح الثقة لأعضاء الحكومة الجدد بالتحوير الوزاري ، الذين أدوا أمس اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية ، وتسلم بعضهم مهامه رسميا ، لم يتوقف "الضجيج" السياسي ، ولم تخفت حدة الجدل ، الذي تصدر الواجهة على مدى الأيام القليلة الماضية ، في ظل التجاذبات...
2018/11/2 13:24
وسط تباين للمواقف يتواصل الجدل ، في مشهد "ملتهب" ، حول التحوير الوزاري المرتقب الذي وان تأخر أكثر من اللزوم فانه مازال ضبابيا ، يلف مختلف جوانبه الغموض ، في ظل تناقض التصريحات وتتالي التسريبات التي "توزّعت" من خلالها الحقائب الوزارية و"حُسمت" قائمة المغضوب عليهم والراحلين على "...
2018/10/17 12:59
في خضم  الأحداث المتسارعة والتطورات المتلاحقة ، في مشهد سياسي محتقن ومتأزم  و"متأجج"  ، وبعيدا عن تباين المواقف حول كيفية الخروج من الأزمة الراهنة ، دعت بعض الأطراف السياسية الى ضرورة إجراء تحوير وزاري ، بما يمكن من ضخ  دماء جديدة في الحكومة وتلافي نقاط الضعف في أدائها ، وحتى...
2018/10/2 11:55
في الوقت الذي ما تزال فيه الأزمة السياسية تراوح مكانها في غياب أي مشاورات جدية وشعور بالمسؤولية ، بعيدا عن التحركات "الاستعراضية" والثرثرة الكلامية ، في مشهد بات "رمالا متحركة" طغت عليه الحسابات والصراعات ، تعمقت الأزمة الاقتصادية واستفحلت  أكثر من أي وقت مضى ،مما أدى الى "اغراق...
2018/9/24 13:31
يوم بعد آخر تستفحل الأزمة السياسية ، التي تلقي بظلالها على البلاد  لـ"تلد" أزمات جديدة وانفلاتات وحتى "انفجارات" ، في مشهد  مازال يراوح بين الخطابات الممجوجة والشعارات الجوفاء ، في غياب معالجة فعلية للملفات الحارقة ، لتزداد الأوضاع استفحالا بعد كارثة الفيضانات التي ضربت الوطن...