أسبوع حاسم في انتظار تونس - الصباح نيوز | Assabah News
Jul.
16
2018

تابعونا على

أسبوع حاسم في انتظار تونس

السبت 30 جوان 2018 08:13
نسخة للطباعة

بعيدا عن المزايدات العقيمة لـ"السياسويين" والحاشرين أنوفهم في السياسة فإن مشاكل تونس الحقيقية أكبر من أن يحصرها البعض في شخص أو مجموعة أشخاص لا يروقون لهم أو لا يلبون رغباتهم او يجدفون عكس الاتجاه الذي يريدوه.
أن مشاكل تونس التي كان بالإمكان حلها والمرور الى بر الأمان دون ضغوط تذكر تكمن أساسا في إصلاحات تقررت وتأخر تجسيمها زمن كان بالإمكان ذلك دون ضغوط الجهات المالية الدولية وفي استقرار سياسي بعيدا عن الترضيات والمحاصصات الحزبية والأطماع الفردية والعائلية.
وعلى عكس اهتمام بسطاء التفكير الذين يلخّصون المشهد في رحيل الحكومة أو بقائها أو في الاصطفاف إلى جانب رئيسها او مناصبته العداء، فإن تونس التي باتت اليوم على كف عفريت ستحبس كامل الأسبوع المقبل أنفاسها في انتظار أن يصدع أعضاء مجلس إدارة صندوق النقد الدولي عن مواقفهم التي يمكن ان تكون مخالفة لما ورد في تقارير الخبراء ...فالمنشغلون داخليا بالسطحي من الأمور لا يعون أهمية هذا الاجتماع بالنسبة لمستقبل تونس القريب وقد يعمد بعضهم الى التشويش عليه إمعانا في مزيد توتير الأجواء.
فقرارات مجلس إدارة صندوق النقد الدولي -الذي أضحى يُخضع بلادنا لامتحان ثلاثي على شاكلة تلاميذ الابتدائي المطلوب متابعة تقدم تحصيلهم - ستفصح عما كان اعضاؤه ينوون صرف القسط الجديد من القرض الممدد بل ستحدد قراراتهم ضوابط السوق المالية العالمية عند إسنادها القرض الذي تنوي تونس اقتناءه منها خلال الأيام القادمة.
ولعلم الجميع فإن أعضاء مجلس إدارة صندوق النقد الدولي كبقية المانحين والمقرضين لا يهمهم كثيرا بقاء يوسف الشاهد كشخص أو رحيله بقدر ما يهمهم الاستقرار السياسي أو التزام من سيبقى على رأس السلطة التنفيذية بتجسيم ما تم الاتفاق حوله من إصلاحات مع تأجيل صرف أقساط القرض لحين التأكد من ذلك.
إن مصير تونس -التي بدأت تشهد بوادر انفراج اقتصادي - أضحى اليوم مهددا وان ما قد يحمله الأسبوع المقبل من مفاجآت أو ما قد يمنحه لبلدنا من هدنة محدودة زمنيا لن يمثل إلا مرحلة في سباق الحواجز الذي علينا خوضه بثبات وسرعة ودون تعثر لتجنب الكارثة المالية .. وإن منطق الأشياء يقول أن على الجميع لالتعاطي بحكمة وهدوء مع الوضع الصعب وتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الضيقة والابتعاد عن رفع الشعارات الفضفاضة وصدّ الأيادي الخفية والألسن الخبيثة التي إن فسح لها المجال فلن تزيد حال وطننا وشعبنا إلا سوءا.

حافظ الغريبي

كلمات دليلية: 

في نفس القسم

2018/6/22 08:25
في الوقت الذي بدأت تتحسس فيه تونس طريقها الطويل والمحفوف بالمخاطر في مسار الديمقرطيات الناشئة يتضح جليا من خلال الأزمة السياسية الأخيرة ان البلاد مهددة أكثر من أي وقت مضى بجرها الى دوامة المطبات التي لا استقرار لها .إن الباحث في الأسباب الخفية للأزمة السياسية يتأكد لديه بما لا...
2018/6/14 08:10
جاء البلاغ الصادر عن مجلس إدارة صندوق النقد الدولي ليؤكد حقائق معلومة لدى الجميع وهي أن السلطات التونسية مطالبة بتطهير الميزانية عبر دعم عمليّة تحصيل الضرائب وتنفيذ عمليات المغادرة الطوعية للعاملين في الوظيفة العمومية وتفادي أي زيادات جديدة في الأجور إذا لم يتجاوز النمو التوقعات...
2018/5/29 08:10
في نفس اليوم الذي أعلن فيه مجلس ادارة البنك المركزي الخروج إلى السوق المالية العالمية لاقتراض ما يمكّن من سد ثغرات المالية العمومية المتدهورة بسبب بطء الإصلاحات أرسل أمس الموقعون على ما يسمى بوثيقة قرطاج 2 صورة سلبية جدا عن الوضع السياسي للبلاد  ..صورة تعزز خشية المقرضين وتدفعهم...
2018/5/25 08:21
عندما أراد رئيس الدولة جمع كل الأطراف السياسية حول أهداف ومبادئ تلخص في خارطة طريق لم يكن هدفه ترويض الموقعين على وثيقة قرطاج فحسب بل كان يرمي إلى نقل سلطات القصبة إلى مقر حكمه وفق قواعد حددها مسبقا وكان على رئيس الحكومة الجديد احترامها..وعندما بادر رئيس الحكومة بإعلان الحرب على...
2018/5/19 08:01
إن تونس التي تمر بمرحلة دقيقة لا تقل أهمية عن فترة الحرب على الإرهاب،زمن كان أمننا القومي مهددا، تطلب تضافر كل الجهود لإنقاذها من الإفلاس سيما وان كل المؤشرات الاقتصادية تدل على تحسن ملحوظ يفترض دعمه بالدخول في برنامج إصلاح مالي واقتصادي يضع حدا لنزيف الإنفاق العمومي ولثغرة...