النفق - الصباح نيوز | Assabah News
Jun.
1
2020

تابعونا على

النفق

الثلاثاء 29 ماي 2018 08:10
نسخة للطباعة

في نفس اليوم الذي أعلن فيه مجلس ادارة البنك المركزي الخروج إلى السوق المالية العالمية لاقتراض ما يمكّن من سد ثغرات المالية العمومية المتدهورة بسبب بطء الإصلاحات أرسل أمس الموقعون على ما يسمى بوثيقة قرطاج 2 صورة سلبية جدا عن الوضع السياسي للبلاد  ..صورة تعزز خشية المقرضين وتدفعهم إلى رفع نسب الفائدة جراء مخاطر محتملة لعدم الاستقرار أو تدفع الجهات الحكومية تأجيل الاقتراض بما يعنيه من تواصل شحّ السيولة الذي بات يهدد حتى أجور الموظفين .
ورغم التحذيرات الصادرة عن عقلاء القوم من وجوب الأخذ بعين الاعتبار المعاملات المالية الدولية بتونس ومراعاة التزاماتها  في الغرض والرفق بأجيال المستقبل التي ستسدد باهظا قروضا يمكن اقتراضها بفائض معقول فان الأطراف الراغبة في تغيير الحكومة برمتها واصلت ضغطها بل بلغ الأمر بممثل احد الأطراف الموقعة على وثيقة قرطاج إلى حد دعوة رئيس الحكومة للاقتراض من سوق بن قردان.
واليوم تدخل تونس نفقا جديدا بعد ما آل إليه الوضع اثر اجتماع الأطراف المعنية بوثيقة قرطاج 2 بسبب الاختلاف حول النقطة 64 التي يطالب بعضهم فيها تغيير كل الحكومة ويتمسك آخرون بإحداث تغيير عميق فحسب..خلاف يبدو انه وضع حدا لتوافق بين الحزبين الكبيرين بما ما تعنيه انعكاسات فك الارتباط من نتائج وخيمة على سير دواليب الدولة ما لم يرجح صوت العقل.
ولئن ستظل الحكومة قائمة نظريا فإن المطالبين بالإطاحة بها لن يبقوا مكتوفي الأيدي..وإذا ما استثنينا اتحاد المرأة الذي لا وزن له ومعه اتحاد الوطني الحر فان شق حافظ قايد السبسي داخل حزب نداء تونس وبالكتلة النيابية سيسلط الضغط كما سيسلطه الاتحاد العام التونسي للشغل الذي قد يمرّ للتصعيد على طريقة النقابات الفرنسية بإقرار سلسلة إضرابات استنزاف متواترة تلي مفاوضات عسيرة تبدو نتائجها معروفة مسبقا نظرا لوضع المالية العمومية.
إن انفراط عقد الموقعين على وثيقة قرطاج قد يؤدي إلى مآل مجهول العواقب واعتقادنا أن الحكومة مطالبة اليوم وأكثر من أي وقت مضى بتعديل أوتارها وإنقاذ ما يمكن إنقاذه فرئيسها اليوم أمام ثلاث فرضيات إذا ما تشبث بمنصبه فإما الالتزام بظاهر القرار وانتظار عودة العمل بوثيقة قرطاج 2 أو المبادرة بإحداث تغيير حكومي لـ "خفض التوتر" دون العودة الى البرلمان كما يسمح له بذلك الدستور أو بالعودة لنواب الشعب شرط ان يكون حرا في اختيار فريقه.. أو طلب تجديد الثقة في الحكومة بعد التأكد حسابيا من كسب التصويت وبالتالي يواصل عمله في أحضان النهضة بالأساس ..
ومهما يكن من أمر فانه آن الأوان والحال على ما هي عليه إما أن يغادر رئيس الحكومة مرفوع الرأس أو أن يكف على لعب دور الوزير الأول حتى تخرج البلاد من النفق .

 حافظ الغريبي

كلمات دليلية: 

في نفس القسم

2020/3/26 11:02
مع دخول الحجر الصحي الشامل يومه الرابع، مازالت تصلنا نفس الصور المستفزة، والمشاهد الصادمة، من مختلف مناطق الجمهورية، بما يعكس عدم الالتزام بالإجراءات ، ويطرح أكثر من نقاط استفهام، حول عدم وعي البعض بعد بان الوضع في منتهى الحساسية والدقة، في ظل التطورات والمستجدات المتلاحقة. ورغم...
2020/3/9 14:55
بقلم : محمد صالح الربعاوي وسط التطورات المتلاحقة وتسارع المستجدات حول مخاطر فيروس كورونا المستجد ، بعد اعلان وزارة الصحة مساء أمس عن الإصابة المؤكدة الثانية ، لم تتحرك الحكومة في اتجاه يتماشى مع دقة المرحلة ، في ظل المخاطر التي تهدد صحة التونسيين ، ولم تتخذ أي قرارات استثنائية...
2019/12/30 09:52
بدأت سنة 2019 تلملم "أوراقها"، وتطوي آخر صفحاتها استعدادا للرحيل، بعد ان انسلّت أيامها ، الثقيلة ، الحزينة ، الكئيبة ، والسوداء ، انسلالا ، ولم تعد تفصلنا سوى سويعات عن استقبال سنة جديدة لعلها تنسينا الاحباطات السياسية ، الأزمات الاقتصادية ، الهزات الاجتماعية ، والصدمات النفسية...
2019/7/12 13:53
تزامن ترشح منتخبنا الوطني لكرة القدم الى المربع الذهبي لكأس الأمم الافريقية بمصر مع نتائج الباكالوريا و"السيزيام" ، ليلقي هذا التزامن ظلال الفرح على التونسيين ، بعد ليلة ليست ككل الليالي تعالت فيها الزغاريد في البيوت ، واحتفلت فيها الجماهير التونسية في مختلف المدن الى ساعة...
2019/3/11 10:24
استقالة وزير الصحة عبد الرؤوف الشريف بعد كارثة مركز طب الرضيع والتوليد بمستشفى الرابطة لا يكفي لمعالجة منظومة صحية متهالكة ومترهلة ينخرها الفساد من "ساسها الى راسها ومن نخاعها إلى عظمها" ، رحيله بعد "الجريمة" الشنيعة والنكراء لن يغير واقع الغرف المظلمة ، لن يضع حدا للتلاعب...

مقالات ذات صلة