في انتظار رزنامة للإصلاحات الكبرى - الصباح نيوز | Assabah News
May.
28
2018

تابعونا على

في انتظار رزنامة للإصلاحات الكبرى

الخميس 19 أفريل 2018 08:14
نسخة للطباعة

تعيش تونس حالة غريبة من "ازدواجية الشخصية" ،إن صح التعبير، فهي البلد المهدد بالإفلاس لكثرة الإنفاق وشحّ الموارد وضعف النمو ..وهي البلد الذي يتمتع فيه عشرات الآلاف إن لم نقل المئات من الآلاف من العمال والموظفين بأجور دون عمل يذكر ..وهي كذلك التي تسدد مليارات الدنانير للدعم لغير مستحقيه.
فتونس التي باتت تقترض لسداد أجور موظفي الدولة  وفوائض قروضها الخارجية ..وتونس التي ارتفع حجم قروضها من 40 إلى أكثر من 70 بالمائة من ناتجها الخام والتي تراجعت فيها قيمة الدينار إلى حدود غير مسبوقة هي نفسها التي قال عنها ،على سبيل الذكر لا الحصر، وزيرها للتربية أن أكثر من 100 موظف بمعهد تالة الذي احترق مبيته يتقاضون أجورا دون الحضور .
 وهي نفسها التي قال عنها وزيرها للطاقة أن 11500 من موظفي شركات البيئة يتقاضون أجورا منذ الثورة إلى اليوم ولم يغرسوا ولو شجرة واحدة ولم يعملوا ولو ليوم واحد ويرفضون في الآن نفسه حتى الإمضاء على ورقة الحضور علّ الإدارة تتأكد أنهم على قيد الحياة ..
عندما تسمع كل هذا وترى  مئات الملايين من الدنانير تلقى بالزبالة أو تقدم علفا للحيوانات في شكل "خبز بائت" مدعوم  والحكومة ترفض الزيادة بـ 10 مليمات في ثمن خبز "البقات"...عندما تعاين المليارات من الدنانير تذهب لدعم الميسورين ولدعم المؤسسات العمومية وعندما تعاين كيف أن الوزارات تشتغل بضعف طاقتها التشغيلية...وعندما تعاين عدد الذين ينشطون في القطاع الموازي وعدد الذين لا يسددون الأداء والسلطة صامتة ...فانك لا يمكن أن تقول غير أن تونس هي بلد المفارقات وازدواج الشخصية.. وأنها قد تكون من أغنى البلدان كذلك .
إن تونس اليوم في حاجة وأكثر من أي وقت مضى لإصلاحات عاجلة وحاسمة تقطع مع الماضي وإن رئيس الحكومة الذي بادر بفتح ملف الإصلاحات الكبرى مطالب بتحديد موعد للانطلاق فيها وبوضع رزنامة واضحة لانجازها بغاية تحريك عجلات قطار الإصلاح المتوقفة في محطة المزايدات الشعبوية لسنوات طوال ..فتونس لم تعد تحتمل المزيد من التعطيل ..أما مستقبل الأجيال القادمة فهو أمانة في عنق من يسيّر الوطن اليوم وفي عنق من يسعى لتأخير موعد الإصلاحات لغايات خاصة.

حافظ الغريبي

 

في نفس القسم

2018/5/25 08:21
عندما أراد رئيس الدولة جمع كل الأطراف السياسية حول أهداف ومبادئ تلخص في خارطة طريق لم يكن هدفه ترويض الموقعين على وثيقة قرطاج فحسب بل كان يرمي إلى نقل سلطات القصبة إلى مقر حكمه وفق قواعد حددها مسبقا وكان على رئيس الحكومة الجديد احترامها..وعندما بادر رئيس الحكومة بإعلان الحرب على...
2018/5/19 08:01
إن تونس التي تمر بمرحلة دقيقة لا تقل أهمية عن فترة الحرب على الإرهاب،زمن كان أمننا القومي مهددا، تطلب تضافر كل الجهود لإنقاذها من الإفلاس سيما وان كل المؤشرات الاقتصادية تدل على تحسن ملحوظ يفترض دعمه بالدخول في برنامج إصلاح مالي واقتصادي يضع حدا لنزيف الإنفاق العمومي ولثغرة...
2018/5/10 07:51
فقدت الأحزاب السياسية خلال الانتخابات البلدية الكثير من رصيد خزاناتها الانتخابية بما يطرح أكثر من سؤال حول طبيعة المشهد السياسي بحلول المحطات الانتخابية القادمة خلال السنة القادمة. وبعيدا عن مزايدات البعض وسعيها لتحميل المسؤولية للآخر فإن الكيفية التي تدار بها الأحزاب الكبرى...
2018/5/1 10:39
تحتفل تونس اليوم كسائر بلدان العالم بعيد الشغل،وعلى عكس ما يظن البعض فإن ما تحقق للشغالين من مكاسب على امتداد العقود المنقضية بالتوازي مع تطور الإنتاجية أضاف للدولة ولرأس المال إمكانات أكثر من خلال ارتفاع مردود الجباية المباشرة ومن خلال تحسن المقدرة الشرائية للتونسيين.   إلا أن...
2018/4/11 08:13
تعيش تونس على وقع أزمة مالية عمومية خانقة ، كانت متوقعة منذ أمد بعيد ..وإحقاقا للحق فإن رئيس الحكومة الأسبق مهدي جمعة نبّه منذ سنة 2014 في حوار نشرته صحيفتنا الى ان أزمة المالية العمومية ستستفحل بحلول سنة 2018 ، كما قدّم خلال تسليمه مقاليد السلطة إلى خلفه الحبيب الصيد تشخيصا...