توفرت الديمقراطية وغاب الديمقراطيون - الصباح نيوز | Assabah News
Dec.
11
2018

تابعونا على

توفرت الديمقراطية وغاب الديمقراطيون

الثلاثاء 3 أفريل 2018 08:16
نسخة للطباعة

كلما تقدمت بِنَا عقارب الساعة نحو استحقاق انتخابي جديد أو اتضحت ملامح تغيير قادم في إدارة شؤون الدولة إلا وظهرت للعيان سلبيات قديمة جديدة خلناها انتفت بعد وضع قواعد دائمة للعملية الديمقراطية .

وما الصورة التي نقلتها شاشة التلفزيون عما حدث في مجلس نواب الشعب إلا شكلا من أشكال تلك السلبيات التي تضرب في الصميم مسار انتقال ديمقراطي يتأكد يوما بعد يوم أن أسباب اضطراب تقدمه لا تعود للتشريعات أو الدستور بقدر ما يتسبب فيه المعنيون مباشرة بالعملية الديمقراطية والساهرون على حسن تطبيقها.

إن تونس اليوم بما تزخر به من أحزاب ومنظمات وطنية، بعضها عريق ، ومن مجتمع مدني وبما تنعم به طبقتها السياسية من حرية وديمقراطية تفتقر في حقيقة الأمر الى من يقبل بقانون اللعبة وينصهر فيها … إن واقع الحال يكشف عن سياسيين ونقابيين يأخذون من الديمقراطية ما يخدم مصالحهم ويرفضون فيها ما لا يتماشى وأهدافهم فهم بذلك يعتبرونها أداة لتحقيق أهدافهم وليس منظومة حكم على ضوئها تسير البلاد واليها يلجؤون كلما اختلفوا .

فخطاب العديد من السياسيين وسلوكهم وحتى من النواب المنتخبين انتخابا حرا ونزيها بفضل بركات الديمقراطية الناشئة يكشفان عن حقيقة خافية وهو ان داخل كل منهم يسكن ديكتاتور يترصد الفرصة لينقض على الحكم … ونفس الشيء إذا ما تعلق الأمر ببعض النقابيين سواء الممثلين للعمال أو الأعراف والذين لا يتوانون في رمي كل من يخالفهم الرأي بشتى النعوت وكأنهم الوحيدون الذين يملكون الحقيقة المطلقة وكأنهم الوحيدون الذين بأياديهم مفاتيح أبواب الجنة الموعودة.

ومن مفارقات هذا الزمن أن الحاكم ظل الحلقة الضعيفة الوحيدة في هذه المنظومة فهو المطالَب بخرق القانون تحت الضغط وهو المطالَب بالتلاعب بالمالية العمومية للبحث عن استقرار اجتماعي هش يقود البلاد بخطى حثيثة نحو الإفلاس … وقد بلغ هذا الحاكم بأمر غيره درجة من الوهن ما جعله يبدو غريبا كلما رفع فيتو في وجه المطالَب أو سعى لفرض القانون إلى درجة جعلت عموم الناس وفي ظل هذه الفوضى تتمنى حاكما ديكتاتوريا مستنيرا وهو ما دفع بعض السياسيين إلى إحياء صورة الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة دون ان يفلحوا في بعثه من جديد.

فتونس تعيش اليوم على وقع واقع معقد تطغى فيه الحسابات الضيقة والمصالح الذاتية على المصالح العليا للوطن ، الشيء الذي حوّل العملية الديمقراطية إلى أداة في يد البعض لتحقيق غايات خاصة وضيقة بما يعكس طبيعة تفكير مخالفة لمبادئ الديمقراطية وللمضامين الدستورية والتشريعات والنواميس المعلومة في التعامل السياسي والأخلاقي ويكشف في الآن نفسه حقيقة مؤلمة وهو ان هذا البلد وان توفرت فيه ديمقراطية ناشئة فإنه يفتقد الى حد الآن الى الديمقراطيين.

فالديمقراطية ليست رداء يضعه المرء على كتفيه كما يضع القاضي روبه او الإمام عمامته ليتميز عن الآخرين وينتصب قاضيا أو واعظا إنما هي سلوك يومي ونمط حياة.. وبقدر ما تمعّن الفرد في إيلاء الجزئيات الدقيقة اهتماما خاصا في تعاطيه السياسي كلما تميّز عن غيره بمزيد تشبعه بمبادئ الديمقراطية وأعرافها لذلك فالخطاب المنفلت والاتهامات غير المدعّمة ورمي كل من يخالف الرأي ببيع ذمته أو العمل لحساب غيره … كما الانتصاب كطرف وحيد يهمه أمر الوطن أو محاولات إخراج الديمقراطية من مؤسساتها الذي اختارها الشعب الى الغرف المغلقة لا يؤكد إلا حقيقة واحدة وهو ان من يقوم بكل ذلك هو من يريد إقبار الديمقراطية الناشئة في المهد وما أكثرهم ..ولكن كذلك ما أكثر حاجة الوطن لديمقراطيين حقيقيين.

 

حافظ الغريبي

في نفس القسم

2018/11/15 14:07
رغم تصويت مجلس نواب الشعب  على منح الثقة لأعضاء الحكومة الجدد بالتحوير الوزاري ، الذين أدوا أمس اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية ، وتسلم بعضهم مهامه رسميا ، لم يتوقف "الضجيج" السياسي ، ولم تخفت حدة الجدل ، الذي تصدر الواجهة على مدى الأيام القليلة الماضية ، في ظل التجاذبات...
2018/11/2 13:24
وسط تباين للمواقف يتواصل الجدل ، في مشهد "ملتهب" ، حول التحوير الوزاري المرتقب الذي وان تأخر أكثر من اللزوم فانه مازال ضبابيا ، يلف مختلف جوانبه الغموض ، في ظل تناقض التصريحات وتتالي التسريبات التي "توزّعت" من خلالها الحقائب الوزارية و"حُسمت" قائمة المغضوب عليهم والراحلين على "...
2018/10/17 12:59
في خضم  الأحداث المتسارعة والتطورات المتلاحقة ، في مشهد سياسي محتقن ومتأزم  و"متأجج"  ، وبعيدا عن تباين المواقف حول كيفية الخروج من الأزمة الراهنة ، دعت بعض الأطراف السياسية الى ضرورة إجراء تحوير وزاري ، بما يمكن من ضخ  دماء جديدة في الحكومة وتلافي نقاط الضعف في أدائها ، وحتى...
2018/10/2 11:55
في الوقت الذي ما تزال فيه الأزمة السياسية تراوح مكانها في غياب أي مشاورات جدية وشعور بالمسؤولية ، بعيدا عن التحركات "الاستعراضية" والثرثرة الكلامية ، في مشهد بات "رمالا متحركة" طغت عليه الحسابات والصراعات ، تعمقت الأزمة الاقتصادية واستفحلت  أكثر من أي وقت مضى ،مما أدى الى "اغراق...
2018/9/24 13:31
يوم بعد آخر تستفحل الأزمة السياسية ، التي تلقي بظلالها على البلاد  لـ"تلد" أزمات جديدة وانفلاتات وحتى "انفجارات" ، في مشهد  مازال يراوح بين الخطابات الممجوجة والشعارات الجوفاء ، في غياب معالجة فعلية للملفات الحارقة ، لتزداد الأوضاع استفحالا بعد كارثة الفيضانات التي ضربت الوطن...