توفرت الديمقراطية وغاب الديمقراطيون - الصباح نيوز | Assabah News
Jun.
1
2020

تابعونا على

توفرت الديمقراطية وغاب الديمقراطيون

الثلاثاء 3 أفريل 2018 08:16
نسخة للطباعة

كلما تقدمت بِنَا عقارب الساعة نحو استحقاق انتخابي جديد أو اتضحت ملامح تغيير قادم في إدارة شؤون الدولة إلا وظهرت للعيان سلبيات قديمة جديدة خلناها انتفت بعد وضع قواعد دائمة للعملية الديمقراطية .

وما الصورة التي نقلتها شاشة التلفزيون عما حدث في مجلس نواب الشعب إلا شكلا من أشكال تلك السلبيات التي تضرب في الصميم مسار انتقال ديمقراطي يتأكد يوما بعد يوم أن أسباب اضطراب تقدمه لا تعود للتشريعات أو الدستور بقدر ما يتسبب فيه المعنيون مباشرة بالعملية الديمقراطية والساهرون على حسن تطبيقها.

إن تونس اليوم بما تزخر به من أحزاب ومنظمات وطنية، بعضها عريق ، ومن مجتمع مدني وبما تنعم به طبقتها السياسية من حرية وديمقراطية تفتقر في حقيقة الأمر الى من يقبل بقانون اللعبة وينصهر فيها … إن واقع الحال يكشف عن سياسيين ونقابيين يأخذون من الديمقراطية ما يخدم مصالحهم ويرفضون فيها ما لا يتماشى وأهدافهم فهم بذلك يعتبرونها أداة لتحقيق أهدافهم وليس منظومة حكم على ضوئها تسير البلاد واليها يلجؤون كلما اختلفوا .

فخطاب العديد من السياسيين وسلوكهم وحتى من النواب المنتخبين انتخابا حرا ونزيها بفضل بركات الديمقراطية الناشئة يكشفان عن حقيقة خافية وهو ان داخل كل منهم يسكن ديكتاتور يترصد الفرصة لينقض على الحكم … ونفس الشيء إذا ما تعلق الأمر ببعض النقابيين سواء الممثلين للعمال أو الأعراف والذين لا يتوانون في رمي كل من يخالفهم الرأي بشتى النعوت وكأنهم الوحيدون الذين يملكون الحقيقة المطلقة وكأنهم الوحيدون الذين بأياديهم مفاتيح أبواب الجنة الموعودة.

ومن مفارقات هذا الزمن أن الحاكم ظل الحلقة الضعيفة الوحيدة في هذه المنظومة فهو المطالَب بخرق القانون تحت الضغط وهو المطالَب بالتلاعب بالمالية العمومية للبحث عن استقرار اجتماعي هش يقود البلاد بخطى حثيثة نحو الإفلاس … وقد بلغ هذا الحاكم بأمر غيره درجة من الوهن ما جعله يبدو غريبا كلما رفع فيتو في وجه المطالَب أو سعى لفرض القانون إلى درجة جعلت عموم الناس وفي ظل هذه الفوضى تتمنى حاكما ديكتاتوريا مستنيرا وهو ما دفع بعض السياسيين إلى إحياء صورة الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة دون ان يفلحوا في بعثه من جديد.

فتونس تعيش اليوم على وقع واقع معقد تطغى فيه الحسابات الضيقة والمصالح الذاتية على المصالح العليا للوطن ، الشيء الذي حوّل العملية الديمقراطية إلى أداة في يد البعض لتحقيق غايات خاصة وضيقة بما يعكس طبيعة تفكير مخالفة لمبادئ الديمقراطية وللمضامين الدستورية والتشريعات والنواميس المعلومة في التعامل السياسي والأخلاقي ويكشف في الآن نفسه حقيقة مؤلمة وهو ان هذا البلد وان توفرت فيه ديمقراطية ناشئة فإنه يفتقد الى حد الآن الى الديمقراطيين.

فالديمقراطية ليست رداء يضعه المرء على كتفيه كما يضع القاضي روبه او الإمام عمامته ليتميز عن الآخرين وينتصب قاضيا أو واعظا إنما هي سلوك يومي ونمط حياة.. وبقدر ما تمعّن الفرد في إيلاء الجزئيات الدقيقة اهتماما خاصا في تعاطيه السياسي كلما تميّز عن غيره بمزيد تشبعه بمبادئ الديمقراطية وأعرافها لذلك فالخطاب المنفلت والاتهامات غير المدعّمة ورمي كل من يخالف الرأي ببيع ذمته أو العمل لحساب غيره … كما الانتصاب كطرف وحيد يهمه أمر الوطن أو محاولات إخراج الديمقراطية من مؤسساتها الذي اختارها الشعب الى الغرف المغلقة لا يؤكد إلا حقيقة واحدة وهو ان من يقوم بكل ذلك هو من يريد إقبار الديمقراطية الناشئة في المهد وما أكثرهم ..ولكن كذلك ما أكثر حاجة الوطن لديمقراطيين حقيقيين.

 

حافظ الغريبي

في نفس القسم

2020/3/26 11:02
مع دخول الحجر الصحي الشامل يومه الرابع، مازالت تصلنا نفس الصور المستفزة، والمشاهد الصادمة، من مختلف مناطق الجمهورية، بما يعكس عدم الالتزام بالإجراءات ، ويطرح أكثر من نقاط استفهام، حول عدم وعي البعض بعد بان الوضع في منتهى الحساسية والدقة، في ظل التطورات والمستجدات المتلاحقة. ورغم...
2020/3/9 14:55
بقلم : محمد صالح الربعاوي وسط التطورات المتلاحقة وتسارع المستجدات حول مخاطر فيروس كورونا المستجد ، بعد اعلان وزارة الصحة مساء أمس عن الإصابة المؤكدة الثانية ، لم تتحرك الحكومة في اتجاه يتماشى مع دقة المرحلة ، في ظل المخاطر التي تهدد صحة التونسيين ، ولم تتخذ أي قرارات استثنائية...
2019/12/30 09:52
بدأت سنة 2019 تلملم "أوراقها"، وتطوي آخر صفحاتها استعدادا للرحيل، بعد ان انسلّت أيامها ، الثقيلة ، الحزينة ، الكئيبة ، والسوداء ، انسلالا ، ولم تعد تفصلنا سوى سويعات عن استقبال سنة جديدة لعلها تنسينا الاحباطات السياسية ، الأزمات الاقتصادية ، الهزات الاجتماعية ، والصدمات النفسية...
2019/7/12 13:53
تزامن ترشح منتخبنا الوطني لكرة القدم الى المربع الذهبي لكأس الأمم الافريقية بمصر مع نتائج الباكالوريا و"السيزيام" ، ليلقي هذا التزامن ظلال الفرح على التونسيين ، بعد ليلة ليست ككل الليالي تعالت فيها الزغاريد في البيوت ، واحتفلت فيها الجماهير التونسية في مختلف المدن الى ساعة...
2019/3/11 10:24
استقالة وزير الصحة عبد الرؤوف الشريف بعد كارثة مركز طب الرضيع والتوليد بمستشفى الرابطة لا يكفي لمعالجة منظومة صحية متهالكة ومترهلة ينخرها الفساد من "ساسها الى راسها ومن نخاعها إلى عظمها" ، رحيله بعد "الجريمة" الشنيعة والنكراء لن يغير واقع الغرف المظلمة ، لن يضع حدا للتلاعب...