توفرت الديمقراطية وغاب الديمقراطيون - الصباح نيوز | Assabah News
Jul.
19
2018

تابعونا على

توفرت الديمقراطية وغاب الديمقراطيون

الثلاثاء 3 أفريل 2018 08:16
نسخة للطباعة

كلما تقدمت بِنَا عقارب الساعة نحو استحقاق انتخابي جديد أو اتضحت ملامح تغيير قادم في إدارة شؤون الدولة إلا وظهرت للعيان سلبيات قديمة جديدة خلناها انتفت بعد وضع قواعد دائمة للعملية الديمقراطية .

وما الصورة التي نقلتها شاشة التلفزيون عما حدث في مجلس نواب الشعب إلا شكلا من أشكال تلك السلبيات التي تضرب في الصميم مسار انتقال ديمقراطي يتأكد يوما بعد يوم أن أسباب اضطراب تقدمه لا تعود للتشريعات أو الدستور بقدر ما يتسبب فيه المعنيون مباشرة بالعملية الديمقراطية والساهرون على حسن تطبيقها.

إن تونس اليوم بما تزخر به من أحزاب ومنظمات وطنية، بعضها عريق ، ومن مجتمع مدني وبما تنعم به طبقتها السياسية من حرية وديمقراطية تفتقر في حقيقة الأمر الى من يقبل بقانون اللعبة وينصهر فيها … إن واقع الحال يكشف عن سياسيين ونقابيين يأخذون من الديمقراطية ما يخدم مصالحهم ويرفضون فيها ما لا يتماشى وأهدافهم فهم بذلك يعتبرونها أداة لتحقيق أهدافهم وليس منظومة حكم على ضوئها تسير البلاد واليها يلجؤون كلما اختلفوا .

فخطاب العديد من السياسيين وسلوكهم وحتى من النواب المنتخبين انتخابا حرا ونزيها بفضل بركات الديمقراطية الناشئة يكشفان عن حقيقة خافية وهو ان داخل كل منهم يسكن ديكتاتور يترصد الفرصة لينقض على الحكم … ونفس الشيء إذا ما تعلق الأمر ببعض النقابيين سواء الممثلين للعمال أو الأعراف والذين لا يتوانون في رمي كل من يخالفهم الرأي بشتى النعوت وكأنهم الوحيدون الذين يملكون الحقيقة المطلقة وكأنهم الوحيدون الذين بأياديهم مفاتيح أبواب الجنة الموعودة.

ومن مفارقات هذا الزمن أن الحاكم ظل الحلقة الضعيفة الوحيدة في هذه المنظومة فهو المطالَب بخرق القانون تحت الضغط وهو المطالَب بالتلاعب بالمالية العمومية للبحث عن استقرار اجتماعي هش يقود البلاد بخطى حثيثة نحو الإفلاس … وقد بلغ هذا الحاكم بأمر غيره درجة من الوهن ما جعله يبدو غريبا كلما رفع فيتو في وجه المطالَب أو سعى لفرض القانون إلى درجة جعلت عموم الناس وفي ظل هذه الفوضى تتمنى حاكما ديكتاتوريا مستنيرا وهو ما دفع بعض السياسيين إلى إحياء صورة الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة دون ان يفلحوا في بعثه من جديد.

فتونس تعيش اليوم على وقع واقع معقد تطغى فيه الحسابات الضيقة والمصالح الذاتية على المصالح العليا للوطن ، الشيء الذي حوّل العملية الديمقراطية إلى أداة في يد البعض لتحقيق غايات خاصة وضيقة بما يعكس طبيعة تفكير مخالفة لمبادئ الديمقراطية وللمضامين الدستورية والتشريعات والنواميس المعلومة في التعامل السياسي والأخلاقي ويكشف في الآن نفسه حقيقة مؤلمة وهو ان هذا البلد وان توفرت فيه ديمقراطية ناشئة فإنه يفتقد الى حد الآن الى الديمقراطيين.

فالديمقراطية ليست رداء يضعه المرء على كتفيه كما يضع القاضي روبه او الإمام عمامته ليتميز عن الآخرين وينتصب قاضيا أو واعظا إنما هي سلوك يومي ونمط حياة.. وبقدر ما تمعّن الفرد في إيلاء الجزئيات الدقيقة اهتماما خاصا في تعاطيه السياسي كلما تميّز عن غيره بمزيد تشبعه بمبادئ الديمقراطية وأعرافها لذلك فالخطاب المنفلت والاتهامات غير المدعّمة ورمي كل من يخالف الرأي ببيع ذمته أو العمل لحساب غيره … كما الانتصاب كطرف وحيد يهمه أمر الوطن أو محاولات إخراج الديمقراطية من مؤسساتها الذي اختارها الشعب الى الغرف المغلقة لا يؤكد إلا حقيقة واحدة وهو ان من يقوم بكل ذلك هو من يريد إقبار الديمقراطية الناشئة في المهد وما أكثرهم ..ولكن كذلك ما أكثر حاجة الوطن لديمقراطيين حقيقيين.

 

حافظ الغريبي

في نفس القسم

2018/6/30 08:13
بعيدا عن المزايدات العقيمة لـ"السياسويين" والحاشرين أنوفهم في السياسة فإن مشاكل تونس الحقيقية أكبر من أن يحصرها البعض في شخص أو مجموعة أشخاص لا يروقون لهم أو لا يلبون رغباتهم او يجدفون عكس الاتجاه الذي يريدوه.أن مشاكل تونس التي كان بالإمكان حلها والمرور الى بر الأمان دون ضغوط...
2018/6/22 08:25
في الوقت الذي بدأت تتحسس فيه تونس طريقها الطويل والمحفوف بالمخاطر في مسار الديمقرطيات الناشئة يتضح جليا من خلال الأزمة السياسية الأخيرة ان البلاد مهددة أكثر من أي وقت مضى بجرها الى دوامة المطبات التي لا استقرار لها .إن الباحث في الأسباب الخفية للأزمة السياسية يتأكد لديه بما لا...
2018/6/14 08:10
جاء البلاغ الصادر عن مجلس إدارة صندوق النقد الدولي ليؤكد حقائق معلومة لدى الجميع وهي أن السلطات التونسية مطالبة بتطهير الميزانية عبر دعم عمليّة تحصيل الضرائب وتنفيذ عمليات المغادرة الطوعية للعاملين في الوظيفة العمومية وتفادي أي زيادات جديدة في الأجور إذا لم يتجاوز النمو التوقعات...
2018/5/29 08:10
في نفس اليوم الذي أعلن فيه مجلس ادارة البنك المركزي الخروج إلى السوق المالية العالمية لاقتراض ما يمكّن من سد ثغرات المالية العمومية المتدهورة بسبب بطء الإصلاحات أرسل أمس الموقعون على ما يسمى بوثيقة قرطاج 2 صورة سلبية جدا عن الوضع السياسي للبلاد  ..صورة تعزز خشية المقرضين وتدفعهم...
2018/5/25 08:21
عندما أراد رئيس الدولة جمع كل الأطراف السياسية حول أهداف ومبادئ تلخص في خارطة طريق لم يكن هدفه ترويض الموقعين على وثيقة قرطاج فحسب بل كان يرمي إلى نقل سلطات القصبة إلى مقر حكمه وفق قواعد حددها مسبقا وكان على رئيس الحكومة الجديد احترامها..وعندما بادر رئيس الحكومة بإعلان الحرب على...