أياد ومصالح خفية غذّت الصراع حول الحكومة/ تونس … أزمة حكم أم حكم في زمن الأزمة - الصباح نيوز | Assabah News
Apr.
21
2018

تابعونا على

أياد ومصالح خفية غذّت الصراع حول الحكومة/ تونس … أزمة حكم أم حكم في زمن الأزمة

الاثنين 19 مارس 2018 21:57
نسخة للطباعة
لماذا تحوّل اتحاد الشغل من مساند للحكومة خلال الاحتجاجات الى مطالب باسقاطها؟ أي دور لنافذ بالقصر في تسريب اخبار وكيف بدأ الاعداد لما بعد الباجي قايد السبسي؟

لم يكن من الخافي أن تكون سنة 2018 سنة غير عادية في ظل المتوقع والمستجدات ، فمنذ سنوات كان متوقعا أن تبلغ خدمة الدين ذروتها خلال العام الجاري وان يشارف موعد نهاية المهلات الممنوحة لتونس لبدء تطبيق الإصلاحات الضرورية على النهاية معلنا بداية وجع العلاج الذي بدونه يستحيل الشفاء
ومنذ سنوات كان موعد الانتخابات البلدية يتأجل مؤجلا معه موعد اختبار مفصلي يحدد الحجم الحقيقي لمن يمثلون الثقل الانتخابي ولمن يمثلون ظواهر صوتية إلى أن تقرر أن يكون شهر ماي القادم موعد الفصل …موعد فصل يسبقه انطلاق المفاوضات حول الزيادة في الاجور بالقطاعين العام والخاص.
وبين المتوقع والمستجدات،تعيش البلاد على وقع ضغط اجتماعي متواصل جراء استقرار معدل البطالة مع تنامي غير مسبوق للتضخم رغم تحسن الصادرات والضغط على الواردات مع الرفع في الأداءات في ظل نسبة نمو لا تلبي الطموحات .
ورغم ان وضوح الصورة يؤكد أن لا وجود لعصا سحرية قد تقلب الموازين فان أصوات بعض من تبقى داخل وثيقة قرطاج كالاتحاد العام التونسي للشغل واتحاد الأعراف والحزب الوطني الحر العائد بعد انسحاب وبعض الأحزاب المغادرة بدأت أصواتها تتعالى مطالبة بتغيير الحكومة ، مطالبة مشروعة إذا ما نظرنا لنصف الكأس الفارغة.. لكن لماذا الآن ولمصلحة من ؟
فمن حيث التوقيت تأتي هذه المطالبة أياما قبل انعقاد مجلس إدارة صندوق النقد الدولي الذي سيقرر صرف القسط الثالث من القرض من عدمه وأياما كذلك قبل الخروج الى السوق العالمية لجمع قرض بقيمة مليار دينار كما تأتي أسابيع قبل موعد المفاوضات الاجتماعية وقبل إجراء الانتخابات البلدية.
ولئن اعتبر رئيس منظمة الأعراف أن الأفضل التوجه لمدينة بن قردان حيث السوق الموازية للحصول على قرض فإن تبريرات المطالبين بتغيير الحكومة الآن وليس غدا لا تأخذ بعين الاعتبار كل تلك المواعيد الهامة والمؤثرة على مستقبل البلاد ..من جهته يرى حزب حركة النهضة أن التحوير غير ضروري قبل الانتخابات ويشاطره الرأي باحتشام حزب حركة نداء تونس.
نظريا تقتضي مصلحة الحزبين أن يتم تحوير وزراي بعد الانتخابات البلدية التي تقول المؤشرات انه سيكون لهما فيها نصيب الأسد بما يجعلهما يتقاسمان الحكم على امتداد السنوات القادمة جهويا ومركزيا، وهو ما سيمنحهما الإعداد للانتخابات التشريعية في ظروف ملائمة … في المقابل فإن مصلحة اتحاد الشغل خوض مفاوضات اجتماعية مع فريق حكومي جديد يكون ليّنا في التفاوض ليقينه انه لن يحصل الكثير مع حكومة الشاهد التي يعتبرها خاضعة لإملاءات صندوق النقد الدولي سيما وان قرار التفويت في بعض المؤسسات العمومية بات يطبخ على نار هادئة في ظل تأزم أوضاع المالية العمومية ورفض صندوق النقد الدولي تخصيص المزيد من الدعم لمؤسسات مفلسة … مؤسسات تعتبر العصب الرئيسي لاتحاد الشغل وإحدى مصادر قوته الأساسية فهي تأوي أعتى نقاباته وتشغّل جانبا من قياداته وهو يراها مصدر قوة الدولة وإحدى مقومات سيادتها ويعتبر التفويت فيها خطا احمر يجيبه حليفه في التحوير رئيس اتحاد الأعراف منحدثا عن نفسه بأنه مصاب بعمى الألوان رغم انه في تصريح آخر تجده يدعو لإصلاحها ولا يعتبر بيعها أولوية في مغازلة توحي بأنه يشتغل وفق قاعدة مع أخي ضد ابن عمي .
وبين شدّ الحزبين وجذب الاتحادين يبدو رئيس الدولة في وضع ما بين مطرقة التهديد بفك عرى ما تبقى من مجتمعين حول وثيقة قرطاج وخصوصا الاتحاد العام التونسي للشغل وسندان الحزبين الرئيسين ..وضع تجده يخطط للخروج منه بأخف الأضرار ولسان حاله يتساءل عن خفايا تغيّر موقف اتحاد الشغل من مساند للحكومة خلال احتجاجات جانفي الى مطالب بإسقاطها اليوم ونفس التساؤل ينطبق على اتحاد الأعراف الذي يدعو الى حكومة كفاءات غير معنية بالانتخابات  رغم تصريح بعض أعضاء المكتب التنفيذي بأن ما يقوله رئيس منظمتهم لا يلزمهم في شيء.
والمتأمل في كلمة رئيس الدولة خلال افتتاحه اجتماع الموقعين على وثيقة قرطاج يقف عند مسألتين هامتين أولهما قوله انه لا يتحاور الا مع المؤسسات وان ماعدا ذلك فهو كلام على غرار أن يقبل أحدا في بيته وثانيها انه مع قول الزعيم بورقيبة ان هناك الهام وهناك الجوهري وعلى الجميع الاتفاق حول ما هو جوهري.
وفي الحقيقة فان تلميح رئيس الدولة فيه رد على تدوينة احد السياسيين المسربة له على ما يبدو من احد النافذين في القصر مفادها استقبال الرئيس لوداد بوشماوي في بيته … نفي أراد به الرئيس الحسم في مسألة خلافة رئيس الحكومة والتلميح للحسم في من سرّب الخبر، والحقيقة فان ما يدور في كواليس قصر قرطاج ليس في منأى عن حسابات سياسية مخالفة عن حسابات الدولة فالرئيس قد لا يكون على علم لما ينقله مقربوه من تسريبات او إيحاءات قادرة أن تغيّر بشكل او بآخر توجهات بعض القياديين في الأحزاب أو المنظمات وحسابات البعض الآخر … والمؤكد أن مثل تلك التسريبات حقيقة وأنها ليست في منأى عن حسابات رئاسية 2019 وعن فترة ما بعد الباجي قايد السبسي الذي يخطط البعض من الآن لها وبعضهم له سوابق في القفز على عدة حبال.
ولأن حسابات الحقل لا تقابل دوما حسابات البيدر فقد يختلف الحلفاء ويلتقي الفرقاء في زمن لم نعد نعلم فيه إن كانت تونس تعاني فعلا أزمة حكم أم أن الحكم زمن الأزمة مهمة مستحيلة غير أن المؤكد انه بدون تضحيات وبلا ألم وفي خضم توقف الحرب ضد الفساد التي يجب ان لا تستثني أحدا لا يمكن أن نودّع الأزمة ولا يمكن أن تُحكم تونس.

حافظ الغريبي

 

كلمات دليلية: 

في نفس القسم

2018/4/19 08:14
تعيش تونس حالة غريبة من "ازدواجية الشخصية" ،إن صح التعبير، فهي البلد المهدد بالإفلاس لكثرة الإنفاق وشحّ الموارد وضعف النمو ..وهي البلد الذي يتمتع فيه عشرات الآلاف إن لم نقل المئات من الآلاف من العمال والموظفين بأجور دون عمل يذكر ..وهي كذلك التي تسدد مليارات الدنانير للدعم لغير...
2018/4/11 08:13
تعيش تونس على وقع أزمة مالية عمومية خانقة ، كانت متوقعة منذ أمد بعيد ..وإحقاقا للحق فإن رئيس الحكومة الأسبق مهدي جمعة نبّه منذ سنة 2014 في حوار نشرته صحيفتنا الى ان أزمة المالية العمومية ستستفحل بحلول سنة 2018 ، كما قدّم خلال تسليمه مقاليد السلطة إلى خلفه الحبيب الصيد تشخيصا...
2018/4/3 08:16
كلما تقدمت بِنَا عقارب الساعة نحو استحقاق انتخابي جديد أو اتضحت ملامح تغيير قادم في إدارة شؤون الدولة إلا وظهرت للعيان سلبيات قديمة جديدة خلناها انتفت بعد وضع قواعد دائمة للعملية الديمقراطية . وما الصورة التي نقلتها شاشة التلفزيون عما حدث في مجلس نواب الشعب إلا شكلا من أشكال...
2018/3/15 08:19
كشف اجتماع ما تبقى من الموقعين على وثيقة قرطاج في طياته الكثير من قصر النظر في اختيار التوقيت وكيفية الإخراج بما ينم عن قراءة سطحية للظرف ومحاولة للتملص من المسؤوليات التاريخية. فبغض النظر عن أن الظرف السياسي يستوجب حدا أدنى من الاستقرار وتونس تستعد لانتخابات بلدية مفصلية فإن...
2018/3/6 11:23
بلغت نسبة تغطية واردات تونس من العملة الصعبة نهاية الأسبوع المنقضي حدودا دنيا لم تبلغها منذ سنوات عديدة بما يؤشر لمزيد من الضغط على الواردات لوقف الانخرام المتواصل .فقد تراجعت نسبة التغطية من 112 يوما مطلع مارس 2017 الى 78 يوما بحلول مارس الجاري وتراجع معها مخزوننا من العملة...