معضلة العملة الصعبة - الصباح نيوز | Assabah News
Sep.
21
2018

تابعونا على

معضلة العملة الصعبة

السبت 24 فيفري 2018 16:46
نسخة للطباعة

بلغ معدل تغطية حاجياتنا من العملة الصعبة عند التوريد نهاية الأسبوع الجاري حدودا دنيا لم تبلغها خزينة البنك المركزي منذ سنوات طوال بما يكشف عن تراجع محسوس في مدخراتنا سيما بتزامن ذلك مع ارتفاع حجم سداد القروض خلال السنة الجارية ونقص مردود التصدير جراء تعطل أو تراجع إنتاج الفسفاط والبترول.

يحدث ذلك في الوقت الذي كانت الحكومة قد تقدمت منذ أشهر لمجلس نواب الشعب بمشروع قانون لتسوية مخالفات الصرف يخص المالكين لحسابات أو مكتسبات بالخارج لم يصرحوا بها وكذلك الذين لم يدخلوا عائدات تلك المكاسب إلى تونس كما يشمل الماسكين لعملات في شكل أوراق نقدية أجنبية بطرق غير قانونية.. والجميع يعلم حجم العملة الصعبة التي تتوفر في السوق الموازية من جهة وحجم الأملاك والحسابات وعائداتها الموجودة بالخارج التي يتجنب أصحابها التصريح بها من جهة أخرى لان القانون التونسي يمنعهم من ذلك ويجبرهم على إعادتها إلى تونس.

ويهدف مشروع القانون إلى إعادة المداخيل والمحاصيل والمكاسب الموجودة بالخارج إلى البلاد التونسية وإيداع العملات الموجودة بتونس في حسابات بنكية بالعملة الصعبة أو تحويلها إلى الدينار التونسي ويمكن عند الاحتفاظ بها بالعملة الصعبة استخدامها للاستثمار أو لتغطية النفقات بالخارج.. شرط أن يتولى صاحبها التصريح على الشرف يقر بمقتضاه المصدر غير الإجرامي لتلك المكتسبات في إطار مراعاة المبادئ الأساسية لمجموعة العمل المالي لتجنب أن يتحوّل القانون إلى مطية لتبييض الأموال.

إن الظرف الخاص الذي تمرّ به البلاد يوجب على نواب الشعب الإسراع بالنظر في مشروع قانون تسوية مخالفات الصرف ضمانا لتوفير سيولة نقدية من العملة الصعبة تونس في أمسّ الحاجة لها في هذا الظرف بالذات الذي تراجع فيه الدينار بشكل مذهل وفي الوقت الذي نمت فيه السوق السوداء وازدهرت معها التجارة الموازية وكل أشكال المخالفات الاقتصادية التي ترهق اقتصادنا وتساهم بطريقة أو بأخرى في ضخ الدماء في عروق المهربين وجعلهم ملقّحين ضد حملات مكافحة الفساد.

لقد تأكد أن سياسة البنك المركزي المتبعة منذ سنوات طوال في مجال تقييد مسك العملة الصعبة لم تخلق غير المزيد من المهربين والمضاربين والمخالفين للقانون وقد آن الأوان اليوم لمراجعة تلك القوانين واعتقادنا أن مشروع قانون لتسوية مخالفات الصرف يكون اللبنة الأولى في مجال الانفتاح النقدي المطلوب.

حافظ الغريبي

كلمات دليلية: 

في نفس القسم

2018/7/31 12:46
كشفت المواقف الميلودارمية التي سبقت تصويت منح الثقة لوزير الداخلية المقترح وما جرى في الكواليس من تواتر للاحداث خلال الساعات الاخيرة  معطيات اخرى تفرض قراءة جديدة للواقع السياسي... قراءة  تنتهي الى خلاصة مفادها ان رئيس الدولة لم يعد كما كان يروّج له يمسك بخيوط اللعبة بل أضحى إلى...
2018/6/30 08:13
بعيدا عن المزايدات العقيمة لـ"السياسويين" والحاشرين أنوفهم في السياسة فإن مشاكل تونس الحقيقية أكبر من أن يحصرها البعض في شخص أو مجموعة أشخاص لا يروقون لهم أو لا يلبون رغباتهم او يجدفون عكس الاتجاه الذي يريدوه.أن مشاكل تونس التي كان بالإمكان حلها والمرور الى بر الأمان دون ضغوط...
2018/6/22 08:25
في الوقت الذي بدأت تتحسس فيه تونس طريقها الطويل والمحفوف بالمخاطر في مسار الديمقرطيات الناشئة يتضح جليا من خلال الأزمة السياسية الأخيرة ان البلاد مهددة أكثر من أي وقت مضى بجرها الى دوامة المطبات التي لا استقرار لها .إن الباحث في الأسباب الخفية للأزمة السياسية يتأكد لديه بما لا...
2018/6/14 08:10
جاء البلاغ الصادر عن مجلس إدارة صندوق النقد الدولي ليؤكد حقائق معلومة لدى الجميع وهي أن السلطات التونسية مطالبة بتطهير الميزانية عبر دعم عمليّة تحصيل الضرائب وتنفيذ عمليات المغادرة الطوعية للعاملين في الوظيفة العمومية وتفادي أي زيادات جديدة في الأجور إذا لم يتجاوز النمو التوقعات...
2018/5/29 08:10
في نفس اليوم الذي أعلن فيه مجلس ادارة البنك المركزي الخروج إلى السوق المالية العالمية لاقتراض ما يمكّن من سد ثغرات المالية العمومية المتدهورة بسبب بطء الإصلاحات أرسل أمس الموقعون على ما يسمى بوثيقة قرطاج 2 صورة سلبية جدا عن الوضع السياسي للبلاد  ..صورة تعزز خشية المقرضين وتدفعهم...