معضلة العملة الصعبة - الصباح نيوز | Assabah News
Dec.
15
2018

تابعونا على

معضلة العملة الصعبة

السبت 24 فيفري 2018 16:46
نسخة للطباعة

بلغ معدل تغطية حاجياتنا من العملة الصعبة عند التوريد نهاية الأسبوع الجاري حدودا دنيا لم تبلغها خزينة البنك المركزي منذ سنوات طوال بما يكشف عن تراجع محسوس في مدخراتنا سيما بتزامن ذلك مع ارتفاع حجم سداد القروض خلال السنة الجارية ونقص مردود التصدير جراء تعطل أو تراجع إنتاج الفسفاط والبترول.

يحدث ذلك في الوقت الذي كانت الحكومة قد تقدمت منذ أشهر لمجلس نواب الشعب بمشروع قانون لتسوية مخالفات الصرف يخص المالكين لحسابات أو مكتسبات بالخارج لم يصرحوا بها وكذلك الذين لم يدخلوا عائدات تلك المكاسب إلى تونس كما يشمل الماسكين لعملات في شكل أوراق نقدية أجنبية بطرق غير قانونية.. والجميع يعلم حجم العملة الصعبة التي تتوفر في السوق الموازية من جهة وحجم الأملاك والحسابات وعائداتها الموجودة بالخارج التي يتجنب أصحابها التصريح بها من جهة أخرى لان القانون التونسي يمنعهم من ذلك ويجبرهم على إعادتها إلى تونس.

ويهدف مشروع القانون إلى إعادة المداخيل والمحاصيل والمكاسب الموجودة بالخارج إلى البلاد التونسية وإيداع العملات الموجودة بتونس في حسابات بنكية بالعملة الصعبة أو تحويلها إلى الدينار التونسي ويمكن عند الاحتفاظ بها بالعملة الصعبة استخدامها للاستثمار أو لتغطية النفقات بالخارج.. شرط أن يتولى صاحبها التصريح على الشرف يقر بمقتضاه المصدر غير الإجرامي لتلك المكتسبات في إطار مراعاة المبادئ الأساسية لمجموعة العمل المالي لتجنب أن يتحوّل القانون إلى مطية لتبييض الأموال.

إن الظرف الخاص الذي تمرّ به البلاد يوجب على نواب الشعب الإسراع بالنظر في مشروع قانون تسوية مخالفات الصرف ضمانا لتوفير سيولة نقدية من العملة الصعبة تونس في أمسّ الحاجة لها في هذا الظرف بالذات الذي تراجع فيه الدينار بشكل مذهل وفي الوقت الذي نمت فيه السوق السوداء وازدهرت معها التجارة الموازية وكل أشكال المخالفات الاقتصادية التي ترهق اقتصادنا وتساهم بطريقة أو بأخرى في ضخ الدماء في عروق المهربين وجعلهم ملقّحين ضد حملات مكافحة الفساد.

لقد تأكد أن سياسة البنك المركزي المتبعة منذ سنوات طوال في مجال تقييد مسك العملة الصعبة لم تخلق غير المزيد من المهربين والمضاربين والمخالفين للقانون وقد آن الأوان اليوم لمراجعة تلك القوانين واعتقادنا أن مشروع قانون لتسوية مخالفات الصرف يكون اللبنة الأولى في مجال الانفتاح النقدي المطلوب.

حافظ الغريبي

كلمات دليلية: 

في نفس القسم

2018/11/15 14:07
رغم تصويت مجلس نواب الشعب  على منح الثقة لأعضاء الحكومة الجدد بالتحوير الوزاري ، الذين أدوا أمس اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية ، وتسلم بعضهم مهامه رسميا ، لم يتوقف "الضجيج" السياسي ، ولم تخفت حدة الجدل ، الذي تصدر الواجهة على مدى الأيام القليلة الماضية ، في ظل التجاذبات...
2018/11/2 13:24
وسط تباين للمواقف يتواصل الجدل ، في مشهد "ملتهب" ، حول التحوير الوزاري المرتقب الذي وان تأخر أكثر من اللزوم فانه مازال ضبابيا ، يلف مختلف جوانبه الغموض ، في ظل تناقض التصريحات وتتالي التسريبات التي "توزّعت" من خلالها الحقائب الوزارية و"حُسمت" قائمة المغضوب عليهم والراحلين على "...
2018/10/17 12:59
في خضم  الأحداث المتسارعة والتطورات المتلاحقة ، في مشهد سياسي محتقن ومتأزم  و"متأجج"  ، وبعيدا عن تباين المواقف حول كيفية الخروج من الأزمة الراهنة ، دعت بعض الأطراف السياسية الى ضرورة إجراء تحوير وزاري ، بما يمكن من ضخ  دماء جديدة في الحكومة وتلافي نقاط الضعف في أدائها ، وحتى...
2018/10/2 11:55
في الوقت الذي ما تزال فيه الأزمة السياسية تراوح مكانها في غياب أي مشاورات جدية وشعور بالمسؤولية ، بعيدا عن التحركات "الاستعراضية" والثرثرة الكلامية ، في مشهد بات "رمالا متحركة" طغت عليه الحسابات والصراعات ، تعمقت الأزمة الاقتصادية واستفحلت  أكثر من أي وقت مضى ،مما أدى الى "اغراق...
2018/9/24 13:31
يوم بعد آخر تستفحل الأزمة السياسية ، التي تلقي بظلالها على البلاد  لـ"تلد" أزمات جديدة وانفلاتات وحتى "انفجارات" ، في مشهد  مازال يراوح بين الخطابات الممجوجة والشعارات الجوفاء ، في غياب معالجة فعلية للملفات الحارقة ، لتزداد الأوضاع استفحالا بعد كارثة الفيضانات التي ضربت الوطن...