قائمة سوداء لأعداء الصحافة - الصباح نيوز | Assabah News
Aug.
20
2018

تابعونا على

قائمة سوداء لأعداء الصحافة

الأربعاء 7 فيفري 2018 07:59
نسخة للطباعة

يبدو ان وضع الصحافة عموما والمكتوبة خصوصا بلغ حدا استوجب معه الفرز بين من هو مع بقاء الإعلام حرا مستقلا ومسؤولا وبين من يخطط لتدميره وتدجين ما تبقى منه وإعادته إلى مربع الطاعة.
أسوق هذا الكلام عندما أرى انه بعد سنوات من التحركات والمفاوضات بين مختلف الأطراف الحاكمة السابقة والحالية وبين الممثلين للقطاع ظل حال الإعلام على ما هو عليه بل ازداد سوءا بعد ان أغلقت عدة صحف أبوابها وأحالت عشرات الصحفيين على البطالة .
ان البون الشاسع الذي يفصل قرارات انقاذ القطاع التي اعلن عنها رئيس الحكومة منذ 14 جانفي 2017 وما أسفر عنه حال القطاع بعد سنة ونيف يكشف حقيقة واحدة وهي أن هياكل التنفيذ ممثلة في الوزارات والمنشآت العمومية تسعى إلى إضعاف المؤسسات الاعلامية وإنهاك العاملين فيها ماديا ونفسيا …
 فمنذ سنوات ودعم الدولة للقطاع يتقلص شيئا فشيئا بدءا بإلغاء الاشتراكات زمن الترويكا وانتهاء بتقليص عدد اقتناءات الوزارت من الصحف شهرا بعد شهر وسنة بعد اخرى الى ان بلغت اليوم حدودها الدنيا رغم حرص رئيسي حكومتي ما بعد انتخابات 2014 كتابيا على الرفع من حجم اقتناء الوزارات والمؤسسات العمومية من الصحف والدوريات التونسية …
ولم يقف الأمر عند تلك الحدود إذ تراجع مدخول الإعلانات العمومية بعد آن ادخل مسؤولو السلط العمومية الصحف في سباق محموم لتخفيض أثمان عروض النشر بغاية الفوز بصفقات الإعلانات التي تتم وفق قاعدة الأقل ثمنا إلى أن بلغ الأمر حد بيع المساحات الإعلانية بالخسارة في غياب هيكل تنظيمي  تم الاتفاق حوله ولكن المشروع ظل حبرا على ورق.
والنتيجة أن راكمت المؤسسات الصحفية المكتوبة والمسموعة والمرئية الخسائر وانعكس ذلك على ظروف عمل الصحفيين وعلى أجورهم التي أضحت مزرية لقلة ذات يد المؤسسات..أما خاتمة المطاف فكان مع عودة التضييقات ورصد تحركات الصحفيين وتحرير مصالح أمنية التقارير حولهم لجهات مجهولة الشيء الذي أعاد ممارسة أصناف قديمة من الهرسلة بما دفع الصحفيين رفقة مديري المؤسسات الى الخروج في يوم غضب تاريخي.
ان هذا التدمير الممنهج ، رغم اعلان كبار المسؤولين نيتهم الوقوف الى جانب القطاع واتخاذهم لقرارات ظلت حبرا على ورق، يتوجب من هياكل المهنة أن تنهي حالة الشيزوفرينيا التي يريدون اقحام رجال القلم فيها … فاليوم بات واضحا من هم أعداء الصحافة الحرة والصحفيين وعلى القطاع ان يبادر بوضع قائمة سوداء تضم الوزارات والمؤسسات العمومية والوزراء والرؤساء المديرين العامين ورجال سياسة وغيرهم ممن يريدون وأد حق التونسي في المعلومة الصحيحة والكلمة الحرة من خلال تقليص الاشتراكات والتخفيض من حجم الاعلانات وهرسلة الصحفيين وممارسة شتى أنواع الضغوط عليهم .
وبالتوازي على المهنيين من أرباب المؤسسات الصحفية والنقابات المهنية والصحفيين ان يسارعوا إلى إدخال مجلس الصحافة حيّز العمل في أسرع وقت لوضع حد للانحرافات وسد الباب أمام المتعللين بالتجاوزات ليقبروا مشروع صحافة حرة في المهد.

حافظ الغريبي

في نفس القسم

2018/7/31 12:46
كشفت المواقف الميلودارمية التي سبقت تصويت منح الثقة لوزير الداخلية المقترح وما جرى في الكواليس من تواتر للاحداث خلال الساعات الاخيرة  معطيات اخرى تفرض قراءة جديدة للواقع السياسي... قراءة  تنتهي الى خلاصة مفادها ان رئيس الدولة لم يعد كما كان يروّج له يمسك بخيوط اللعبة بل أضحى إلى...
2018/6/30 08:13
بعيدا عن المزايدات العقيمة لـ"السياسويين" والحاشرين أنوفهم في السياسة فإن مشاكل تونس الحقيقية أكبر من أن يحصرها البعض في شخص أو مجموعة أشخاص لا يروقون لهم أو لا يلبون رغباتهم او يجدفون عكس الاتجاه الذي يريدوه.أن مشاكل تونس التي كان بالإمكان حلها والمرور الى بر الأمان دون ضغوط...
2018/6/22 08:25
في الوقت الذي بدأت تتحسس فيه تونس طريقها الطويل والمحفوف بالمخاطر في مسار الديمقرطيات الناشئة يتضح جليا من خلال الأزمة السياسية الأخيرة ان البلاد مهددة أكثر من أي وقت مضى بجرها الى دوامة المطبات التي لا استقرار لها .إن الباحث في الأسباب الخفية للأزمة السياسية يتأكد لديه بما لا...
2018/6/14 08:10
جاء البلاغ الصادر عن مجلس إدارة صندوق النقد الدولي ليؤكد حقائق معلومة لدى الجميع وهي أن السلطات التونسية مطالبة بتطهير الميزانية عبر دعم عمليّة تحصيل الضرائب وتنفيذ عمليات المغادرة الطوعية للعاملين في الوظيفة العمومية وتفادي أي زيادات جديدة في الأجور إذا لم يتجاوز النمو التوقعات...
2018/5/29 08:10
في نفس اليوم الذي أعلن فيه مجلس ادارة البنك المركزي الخروج إلى السوق المالية العالمية لاقتراض ما يمكّن من سد ثغرات المالية العمومية المتدهورة بسبب بطء الإصلاحات أرسل أمس الموقعون على ما يسمى بوثيقة قرطاج 2 صورة سلبية جدا عن الوضع السياسي للبلاد  ..صورة تعزز خشية المقرضين وتدفعهم...