قائمة سوداء لأعداء الصحافة - الصباح نيوز | Assabah News
May.
28
2018

تابعونا على

قائمة سوداء لأعداء الصحافة

الأربعاء 7 فيفري 2018 07:59
نسخة للطباعة

يبدو ان وضع الصحافة عموما والمكتوبة خصوصا بلغ حدا استوجب معه الفرز بين من هو مع بقاء الإعلام حرا مستقلا ومسؤولا وبين من يخطط لتدميره وتدجين ما تبقى منه وإعادته إلى مربع الطاعة.
أسوق هذا الكلام عندما أرى انه بعد سنوات من التحركات والمفاوضات بين مختلف الأطراف الحاكمة السابقة والحالية وبين الممثلين للقطاع ظل حال الإعلام على ما هو عليه بل ازداد سوءا بعد ان أغلقت عدة صحف أبوابها وأحالت عشرات الصحفيين على البطالة .
ان البون الشاسع الذي يفصل قرارات انقاذ القطاع التي اعلن عنها رئيس الحكومة منذ 14 جانفي 2017 وما أسفر عنه حال القطاع بعد سنة ونيف يكشف حقيقة واحدة وهي أن هياكل التنفيذ ممثلة في الوزارات والمنشآت العمومية تسعى إلى إضعاف المؤسسات الاعلامية وإنهاك العاملين فيها ماديا ونفسيا …
 فمنذ سنوات ودعم الدولة للقطاع يتقلص شيئا فشيئا بدءا بإلغاء الاشتراكات زمن الترويكا وانتهاء بتقليص عدد اقتناءات الوزارت من الصحف شهرا بعد شهر وسنة بعد اخرى الى ان بلغت اليوم حدودها الدنيا رغم حرص رئيسي حكومتي ما بعد انتخابات 2014 كتابيا على الرفع من حجم اقتناء الوزارات والمؤسسات العمومية من الصحف والدوريات التونسية …
ولم يقف الأمر عند تلك الحدود إذ تراجع مدخول الإعلانات العمومية بعد آن ادخل مسؤولو السلط العمومية الصحف في سباق محموم لتخفيض أثمان عروض النشر بغاية الفوز بصفقات الإعلانات التي تتم وفق قاعدة الأقل ثمنا إلى أن بلغ الأمر حد بيع المساحات الإعلانية بالخسارة في غياب هيكل تنظيمي  تم الاتفاق حوله ولكن المشروع ظل حبرا على ورق.
والنتيجة أن راكمت المؤسسات الصحفية المكتوبة والمسموعة والمرئية الخسائر وانعكس ذلك على ظروف عمل الصحفيين وعلى أجورهم التي أضحت مزرية لقلة ذات يد المؤسسات..أما خاتمة المطاف فكان مع عودة التضييقات ورصد تحركات الصحفيين وتحرير مصالح أمنية التقارير حولهم لجهات مجهولة الشيء الذي أعاد ممارسة أصناف قديمة من الهرسلة بما دفع الصحفيين رفقة مديري المؤسسات الى الخروج في يوم غضب تاريخي.
ان هذا التدمير الممنهج ، رغم اعلان كبار المسؤولين نيتهم الوقوف الى جانب القطاع واتخاذهم لقرارات ظلت حبرا على ورق، يتوجب من هياكل المهنة أن تنهي حالة الشيزوفرينيا التي يريدون اقحام رجال القلم فيها … فاليوم بات واضحا من هم أعداء الصحافة الحرة والصحفيين وعلى القطاع ان يبادر بوضع قائمة سوداء تضم الوزارات والمؤسسات العمومية والوزراء والرؤساء المديرين العامين ورجال سياسة وغيرهم ممن يريدون وأد حق التونسي في المعلومة الصحيحة والكلمة الحرة من خلال تقليص الاشتراكات والتخفيض من حجم الاعلانات وهرسلة الصحفيين وممارسة شتى أنواع الضغوط عليهم .
وبالتوازي على المهنيين من أرباب المؤسسات الصحفية والنقابات المهنية والصحفيين ان يسارعوا إلى إدخال مجلس الصحافة حيّز العمل في أسرع وقت لوضع حد للانحرافات وسد الباب أمام المتعللين بالتجاوزات ليقبروا مشروع صحافة حرة في المهد.

حافظ الغريبي

في نفس القسم

2018/5/25 08:21
عندما أراد رئيس الدولة جمع كل الأطراف السياسية حول أهداف ومبادئ تلخص في خارطة طريق لم يكن هدفه ترويض الموقعين على وثيقة قرطاج فحسب بل كان يرمي إلى نقل سلطات القصبة إلى مقر حكمه وفق قواعد حددها مسبقا وكان على رئيس الحكومة الجديد احترامها..وعندما بادر رئيس الحكومة بإعلان الحرب على...
2018/5/19 08:01
إن تونس التي تمر بمرحلة دقيقة لا تقل أهمية عن فترة الحرب على الإرهاب،زمن كان أمننا القومي مهددا، تطلب تضافر كل الجهود لإنقاذها من الإفلاس سيما وان كل المؤشرات الاقتصادية تدل على تحسن ملحوظ يفترض دعمه بالدخول في برنامج إصلاح مالي واقتصادي يضع حدا لنزيف الإنفاق العمومي ولثغرة...
2018/5/10 07:51
فقدت الأحزاب السياسية خلال الانتخابات البلدية الكثير من رصيد خزاناتها الانتخابية بما يطرح أكثر من سؤال حول طبيعة المشهد السياسي بحلول المحطات الانتخابية القادمة خلال السنة القادمة. وبعيدا عن مزايدات البعض وسعيها لتحميل المسؤولية للآخر فإن الكيفية التي تدار بها الأحزاب الكبرى...
2018/5/1 10:39
تحتفل تونس اليوم كسائر بلدان العالم بعيد الشغل،وعلى عكس ما يظن البعض فإن ما تحقق للشغالين من مكاسب على امتداد العقود المنقضية بالتوازي مع تطور الإنتاجية أضاف للدولة ولرأس المال إمكانات أكثر من خلال ارتفاع مردود الجباية المباشرة ومن خلال تحسن المقدرة الشرائية للتونسيين.   إلا أن...
2018/4/19 08:14
تعيش تونس حالة غريبة من "ازدواجية الشخصية" ،إن صح التعبير، فهي البلد المهدد بالإفلاس لكثرة الإنفاق وشحّ الموارد وضعف النمو ..وهي البلد الذي يتمتع فيه عشرات الآلاف إن لم نقل المئات من الآلاف من العمال والموظفين بأجور دون عمل يذكر ..وهي كذلك التي تسدد مليارات الدنانير للدعم لغير...