4 سنوات بدستور جديد ..ماذا تغيّر؟ - الصباح نيوز | Assabah News
Aug.
18
2018

تابعونا على

4 سنوات بدستور جديد ..ماذا تغيّر؟

الأحد 28 جانفي 2018 09:53
نسخة للطباعة

مرّ الاحتفال بالذكرى الرابعة لإصدار دستور الحرية والكرامة في صمت مريب ..صمت يدفع لطرح أكثر من تساؤل حول مدى تطبيق مختلف أجهزة الحكم لفحواه ،اذ لا تزال العديد من فصوله  وأبوابه تنتظر التجسيم .
فتونس والى يوم الناس هذا بدون محكمة دستورية للفصل في العديد من المسائل الحارقة والتي تستوجب هيكلا رسميا للبت فيها،ولنا في ملف قانون المصالحة مثالا حيا ..والمحكمة الدستورية ليست الاستثناء الوحيد اذ لم تر العديد من الهيئات الدستورية النور رغم حاجة البلاد إليها على اعتبار أهمية دورها التعديلي والرقابي .
ولا يجب ان يحجب الحديث عن الهيئات الدستورية جملة من المبادئ العامة التي حرص من سنّوا الدستور الجديد على تضمينها ومنها مسألة الحكم المحلي واللامركزية والحفاظ على البيئة وإيلاء عناية خاصة للموارد المائية وللأطفال وللمعوقين وللأسرة وللصحة وللعاطلين عن العمل وفق ما نص عليه الفصل 40  من كون العمل حق لكل مواطن ومواطنة، وتتخذ الدولة التدابير الضرورية لضمانه على أساس الكفاءة والإنصاف.
والحديث عن الفصل 40 يقودنا حتما الى الفصل 10 من الدستور المتعلق بالجباية معتبرا أن أداء الضريبة وتحمّل التكاليف العامة واجب وفق نظام عادل ومنصف، وان على الدولة أن تضع الآليات الكفيلة بضمان استخلاص الضريبة، ومقاومة التهرب والغش الجبائيين وان على الدولة آن تعمل على منع الفساد وكل ما من شأنه المساس بالسيادة الوطنية.
فبعد أربع سنوات من بدء العمل بالدستور الجديد يبدو ان لا شيء كبيرا تغيّر رغم تعاقب الحكومات وتغيير تسمياتها ..اذ لا يزال اقتصادنا في قسم الإنعاش وسط تبادل تهم بدائي بين من في الحكم ومن هم خارجه حول المتسبب في الأزمة .
صحيح أن تونس فتحت صفحة جديدة من صفحات تاريخها بميلاد دستور جديد استبشر له الجميع رغم البعض من هناته والتي يتحمّل فيها النظام الانتخابي جانبا من المسؤولية لكن حصيلة الأربع سنوات الأولى تبدو هزيلة على عديد المستويات وأهمها ما كان التونسي ينتظره من تحسين في جودة الحياة ومن وضع الأسس القويمة للانطلاق في مسار ديمقراطي دون رجوع إلى والوراء أو انتكاسات ..
واليوم ونحن نستقبل سنة خامسة تنتهي بحلول سنة الحسم الانتخابي فان الواجب يحتم السعي إلى ترجمة ما تضمنه الدستور الى واقع ملموس حتى لا يقول التونسيون أن من انتخبوهم أهدروا ثماني سنوات من عمرهم سبهللا.

حافظ الغريبي

كلمات دليلية: 

في نفس القسم

2018/7/31 12:46
كشفت المواقف الميلودارمية التي سبقت تصويت منح الثقة لوزير الداخلية المقترح وما جرى في الكواليس من تواتر للاحداث خلال الساعات الاخيرة  معطيات اخرى تفرض قراءة جديدة للواقع السياسي... قراءة  تنتهي الى خلاصة مفادها ان رئيس الدولة لم يعد كما كان يروّج له يمسك بخيوط اللعبة بل أضحى إلى...
2018/6/30 08:13
بعيدا عن المزايدات العقيمة لـ"السياسويين" والحاشرين أنوفهم في السياسة فإن مشاكل تونس الحقيقية أكبر من أن يحصرها البعض في شخص أو مجموعة أشخاص لا يروقون لهم أو لا يلبون رغباتهم او يجدفون عكس الاتجاه الذي يريدوه.أن مشاكل تونس التي كان بالإمكان حلها والمرور الى بر الأمان دون ضغوط...
2018/6/22 08:25
في الوقت الذي بدأت تتحسس فيه تونس طريقها الطويل والمحفوف بالمخاطر في مسار الديمقرطيات الناشئة يتضح جليا من خلال الأزمة السياسية الأخيرة ان البلاد مهددة أكثر من أي وقت مضى بجرها الى دوامة المطبات التي لا استقرار لها .إن الباحث في الأسباب الخفية للأزمة السياسية يتأكد لديه بما لا...
2018/6/14 08:10
جاء البلاغ الصادر عن مجلس إدارة صندوق النقد الدولي ليؤكد حقائق معلومة لدى الجميع وهي أن السلطات التونسية مطالبة بتطهير الميزانية عبر دعم عمليّة تحصيل الضرائب وتنفيذ عمليات المغادرة الطوعية للعاملين في الوظيفة العمومية وتفادي أي زيادات جديدة في الأجور إذا لم يتجاوز النمو التوقعات...
2018/5/29 08:10
في نفس اليوم الذي أعلن فيه مجلس ادارة البنك المركزي الخروج إلى السوق المالية العالمية لاقتراض ما يمكّن من سد ثغرات المالية العمومية المتدهورة بسبب بطء الإصلاحات أرسل أمس الموقعون على ما يسمى بوثيقة قرطاج 2 صورة سلبية جدا عن الوضع السياسي للبلاد  ..صورة تعزز خشية المقرضين وتدفعهم...