عين البوليس - الصباح نيوز | Assabah News
Oct.
20
2018

تابعونا على

عين البوليس

الجمعة 19 جانفي 2018 08:08
نسخة للطباعة

كشفت المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية حول أحداث الشغب الأخيرة جملة من الحقائق و الاستنتاجات التي تدفع إلى طرح العديد من التساؤلات وبإلحاح والتي قد تقود إلى ضرورة دقّ ناقوس الخطر.
تقول المعطيات أن ما لا يقل عن 85 بالمائة من المتظاهرين الذين ألقي عليهم القبض خلال تلك الأحداث هم من فئة الشباب الذي يفترض ان يكون حتما من الشباب المهمّش وغير المؤطر من الذين يجمعهم حيّ واحد وفق طبيعة التحركات المحدودة في المكان والزمان .
كما كشفت ذات المعطيات أن التحركات المسجلة وبشهادة الناطق الرسمي لوزارة الداخلية تتم بأعداد هامة ترتفع إلى المئات وبتخطيط محكم إذ ينقسمون إلى مجموعتين واحدة تهاجم قوات الآمن والثانية تقوم بالسلب والنهب ..
إن ما توفر يدعو إلى طرح أكثر من تساؤل حول كيفية معالجة الجهات الأمنية لهذه الأحداث وهي المعروف عنها قدرة أجهزتها المخصصة للرصد والاستخبارات على تتبع مختلف التحركات ..فرغم تعدد إداراتها وأقسامها وكثرة إطاراتها ومخبريها فان خطورة الأفعال خصوصا خلال اليومين الأولين كشفت عجزا فادحا في الاستشعار والتوقي بما يدلّ على وجود ثغرة استخباراتية كبيرة فسحت المجال أمام بعض الألسن الخبيثة كي تتهم سلطة الإشراف بتعمد التراخي .
فهولاء الشباب ليسوا بالتنظيمات الإرهابية التي تفاجئ عدوها ولا بالجيش النظامي الذي يستعمل أحدث تقنيات المباغتة وأسرعها حتى يعجز أمننا أمامهم .. عجز ليس له ما يبرره ونوعية الموقوفين تقر بأن سوادهم الأعظم من غير المتسيسين او العصابات المنظمة التي تخطط تحت جنح الظلام ليلا وتمر للتنفيذ دون تسريب ممكن أو اختراق محتمل فهم شبان بعضهم منحرف وآخرون يدفعه الحنق والحماسة لما يقدمون عليه من أفعال مشينة وهم على حالهم تلك سهل اختراقهم خصوصا تمام كثافة عددهم,
ومهما يكن الأمر فالمؤكد أن ثغرة أمنية كبيرة رافقت الأحداث الأخيرة وجميعنا يعلم كيف يزرع الأمن مخبريه في كل مكان لضمان رصد التحركات المشبوهة وتتبعها توقيا من مختلف الجرائم ..لكن يبدو أن محور اهتمام المكلفين بالرصد والتتبع وخلال المدة الأخيرة تناسى الأمن العام وركز اهتمامه على بعض القطاعات وعلى رأسها الإعلاميين الذين أصبحت عين البوليس ترصدهم أين ما حلّوا فبات اهتمام أمننا منصبّا على رفع تقارير حول من يجالسوهم ومع من يتناولون وجبات العشاء ومع أي أطراف يتحادثون.
ولا يمكن الحديث عن الأعلام دون التخلف في الإشارة إلى ما تعرض له مراسلو ومبعوثو بعض وسائل الإعلام الأجنبية من تضييقات وهرسلة رغم استظهارهم بالتراخيص الرسمية إذ تم ايقاف بعضهم والتحقيق معهم لساعات مما جعل بعض وسائل الإعلام الدولية تتحامل على رئيس الدولة وتتهمه بخنق الحريات وهي التي كان صناع القرار فيها على غرار جان بيار ألكباش يأتون خصيصا غالى تونس لمحاورته.
ان عين البوليس الذي يفترض أن تركّز في عملها الوقائي على الحد من تفاقم الجريمة بأنواعها ومن تفشي ظاهرة انتشار المخدرات في المعاهد وفي الملاهي الليلية تجدها تخصص جهدها لرفع تقارير عن الإعلاميين وعن السياسيين والنقابيين ورجال الأعمال الذين  يلتقون في المقاهي والمطاعم بما يطرح أكثر من تساؤل حول مدى سعي البعض إلى الانحراف بالأمن الجمهوري.
خلاصة القول ان خيطا رفيعا يفصل بين حفظ الامن والتوقي من الجريمة وبين الاستخدام الموجه لأجهزة الأمن المختصة ..خيط رفيع يبدو انه بدأ يتلاشى شيئا فشيئا ليهدد الخلط المحتمل الأمن العام وليمس من جوهر مفهومنا للأمن الجمهوري لذلك فالتدارك واجب وبسرعة.

 

حافظ الغريبي

كلمات دليلية: 

في نفس القسم

2018/10/17 12:59
في خضم  الأحداث المتسارعة والتطورات المتلاحقة ، في مشهد سياسي محتقن ومتأزم  و"متأجج"  ، وبعيدا عن تباين المواقف حول كيفية الخروج من الأزمة الراهنة ، دعت بعض الأطراف السياسية الى ضرورة إجراء تحوير وزاري ، بما يمكن من ضخ  دماء جديدة في الحكومة وتلافي نقاط الضعف في أدائها ، وحتى...
2018/10/2 11:55
في الوقت الذي ما تزال فيه الأزمة السياسية تراوح مكانها في غياب أي مشاورات جدية وشعور بالمسؤولية ، بعيدا عن التحركات "الاستعراضية" والثرثرة الكلامية ، في مشهد بات "رمالا متحركة" طغت عليه الحسابات والصراعات ، تعمقت الأزمة الاقتصادية واستفحلت  أكثر من أي وقت مضى ،مما أدى الى "اغراق...
2018/9/24 13:31
يوم بعد آخر تستفحل الأزمة السياسية ، التي تلقي بظلالها على البلاد  لـ"تلد" أزمات جديدة وانفلاتات وحتى "انفجارات" ، في مشهد  مازال يراوح بين الخطابات الممجوجة والشعارات الجوفاء ، في غياب معالجة فعلية للملفات الحارقة ، لتزداد الأوضاع استفحالا بعد كارثة الفيضانات التي ضربت الوطن...
2018/7/31 12:46
كشفت المواقف الميلودارمية التي سبقت تصويت منح الثقة لوزير الداخلية المقترح وما جرى في الكواليس من تواتر للاحداث خلال الساعات الاخيرة  معطيات اخرى تفرض قراءة جديدة للواقع السياسي... قراءة  تنتهي الى خلاصة مفادها ان رئيس الدولة لم يعد كما كان يروّج له يمسك بخيوط اللعبة بل أضحى إلى...
2018/6/30 08:13
بعيدا عن المزايدات العقيمة لـ"السياسويين" والحاشرين أنوفهم في السياسة فإن مشاكل تونس الحقيقية أكبر من أن يحصرها البعض في شخص أو مجموعة أشخاص لا يروقون لهم أو لا يلبون رغباتهم او يجدفون عكس الاتجاه الذي يريدوه.أن مشاكل تونس التي كان بالإمكان حلها والمرور الى بر الأمان دون ضغوط...