لنفس الاسباب نفس النتائج - الصباح نيوز | Assabah News
Oct.
21
2018

تابعونا على

لنفس الاسباب نفس النتائج

الأربعاء 10 جانفي 2018 08:22
نسخة للطباعة

نفس الأسباب تؤدي حتما الى نفس النتائج ..تلك القاعدة العلمية والاجتماعية والسياسية التي لم يستوعبها من تداولوا على الحكم في تونس ،منذ اندلاع الثورة الى يوم الناس هذا ، بالقدر الذي يجنّب البلاد الهزات.

فالبلاد تعيش منذ أيام على وقع احتجاجات تندلع بشكل عشوائي في الظاهر لكن المتأمل فيها يتضح له الخيط  الرفيع الذي يربط بينها، ولئن كانت الزيادات في أسعار المواد الاستهلاكية المعلومة منذ شهر هي السبب الجامع نظريا فان دوافع مختلفة أخرى تعتبر المحرك الرئيسي لها  وأهمها تفاقم ظاهرة البطالة والعجز شبه الكلي عن معالجتها ورغم الجهود المبذولة فان النتائج الحاصلة تقرّ بالعجز..بطالة تمثل الأرضية الخصبة لشحن غضب عموم الناس وخاصة الشباب منها ودفع المنحرفين منهم وضعاف النفوس إلى القيام بأعمال التخريب والنهب والسرقة .

والبطالة تعتبر حصان طروادة الذي يمتطيه المنهزمون عبر الصناديق لاختراق حصون الفائزين وزعزعة أمنهم واستقرارهم وإدخال الإرباك عليهم لإضعافهم وإنهاكهم وجرهم نهاية المطاف الى انتخابات سابقة لأوانها ..ومثل هذا السيناريو تكرر كذا مرة وعاشته البلاد في الشمال والجنوب والوسط خصوصا خلال الأشهر الساخنة من كل سنة وبعد إعلان عن نتائج مناظرات لامتصاص وهمي للبطالة عبر مؤسسات البيئة وغيرها من مؤسسات "حلول التخدير".

والأدهى والأمر أن الحكومات المتعاقبة لم تستعض لما حصل لسابقاتها سواء توسّع تحالفها أو ضاق إذ تعجز في كل مرة على تمرير جرعة الإجراءات المؤلمة بدون ردة فعل ..واعتقادنا أن الوهن الأكبر يكمن في ضعف قدراتها الاستباقية على تفسير الأوضاع بالشكل المرجو وعلى القدرة على التحوّط والتوقي من القادم ..فقد كان بإمكان أجهزة المراقبة الاقتصادية ان تنزل بثقلها لردع المخالفين ممن رفّعوا الأسعار دون موجب والتحسيس في الآن نفسه بحقيقة انعكاس الترفيع في الاداءات على المواد المستهلكة .

ومما يزيد الطين بله تلك الصورة التي ترسخت بأذهان عموم الناس عن التحالف السياسي الذي يفترض ان يشدّ أزر الحكومة فإذا به يعيش حالة التشرذم والانهيار الأخلاقي  الذي ينفّر المواطنين فيهم ويضعف الحكومة ويقلّ من هيبة الدولة..فمثل هذا المشهد ومثل تلك الأسباب التي تتكرر تؤدي حتما لنفس النتائج التي عاشتها البلاد خلال السنوات المنقضية والتي تنتهي بتراجع الحكومة في قراراتها او تعليق العمل بها وتضعف هيبة الدولة أكثر .

حافظ الغريبي 

كلمات دليلية: 

في نفس القسم

2018/10/17 12:59
في خضم  الأحداث المتسارعة والتطورات المتلاحقة ، في مشهد سياسي محتقن ومتأزم  و"متأجج"  ، وبعيدا عن تباين المواقف حول كيفية الخروج من الأزمة الراهنة ، دعت بعض الأطراف السياسية الى ضرورة إجراء تحوير وزاري ، بما يمكن من ضخ  دماء جديدة في الحكومة وتلافي نقاط الضعف في أدائها ، وحتى...
2018/10/2 11:55
في الوقت الذي ما تزال فيه الأزمة السياسية تراوح مكانها في غياب أي مشاورات جدية وشعور بالمسؤولية ، بعيدا عن التحركات "الاستعراضية" والثرثرة الكلامية ، في مشهد بات "رمالا متحركة" طغت عليه الحسابات والصراعات ، تعمقت الأزمة الاقتصادية واستفحلت  أكثر من أي وقت مضى ،مما أدى الى "اغراق...
2018/9/24 13:31
يوم بعد آخر تستفحل الأزمة السياسية ، التي تلقي بظلالها على البلاد  لـ"تلد" أزمات جديدة وانفلاتات وحتى "انفجارات" ، في مشهد  مازال يراوح بين الخطابات الممجوجة والشعارات الجوفاء ، في غياب معالجة فعلية للملفات الحارقة ، لتزداد الأوضاع استفحالا بعد كارثة الفيضانات التي ضربت الوطن...
2018/7/31 12:46
كشفت المواقف الميلودارمية التي سبقت تصويت منح الثقة لوزير الداخلية المقترح وما جرى في الكواليس من تواتر للاحداث خلال الساعات الاخيرة  معطيات اخرى تفرض قراءة جديدة للواقع السياسي... قراءة  تنتهي الى خلاصة مفادها ان رئيس الدولة لم يعد كما كان يروّج له يمسك بخيوط اللعبة بل أضحى إلى...
2018/6/30 08:13
بعيدا عن المزايدات العقيمة لـ"السياسويين" والحاشرين أنوفهم في السياسة فإن مشاكل تونس الحقيقية أكبر من أن يحصرها البعض في شخص أو مجموعة أشخاص لا يروقون لهم أو لا يلبون رغباتهم او يجدفون عكس الاتجاه الذي يريدوه.أن مشاكل تونس التي كان بالإمكان حلها والمرور الى بر الأمان دون ضغوط...