ما بعد درس المقاطعة - الصباح نيوز | Assabah News
Dec.
15
2017

تابعونا على

ما بعد درس المقاطعة

الأحد 3 ديسمبر 2017 13:34
نسخة للطباعة

بدون تنسيق فوقي ولا تنظيم مسبق انخرط جل التونسيين في حملة غير مسبوقة لمقاطعة استهلاك حبّ الزقوقو الذي ارتفع سعره بشكل فاضح قبل حلول ذكرى الاحتفال بالمولد النبوي الشريف .

مقاطعة أتت أكلها إذ أصيب التجار عموما والمحتكرون منهم خصوصا بذهول وخيبة أمل دفعتهما إلى تخفيض غير مألوف في أسعار مادة الزقوقو والترويج لذلك خلال الربع ساعة الاخير عبر كل الوسائل بما فيها الإرساليات القصيرة داعين المستهلكين إلى تخليصهم من عبء بضاعة ستظل جاثمة على قلوبهم أشهرا طويلة.

إن درس المقاطعة التلقائية الناجح يدعونا إلى التفكير في إرساء ثقافة استهلاكية جديدة قوامها الترشيد وهدفها التخلص التدريجي من كل ما يثقل كاهل العائلة التونسية من إنفاق لا ينفع البلاد والعباد.

لقد آن الأوان أن يفكر التونسي في مراجعة تعامله مع كل ما هو مورّد وغير نفعي ومع كل ما فيه إضرار بمؤسساتنا الاقتصادية التي تشغّل مئات الآلاف من اليد العاملة التونسية وتتهددهم البطالة بسبب منافسة البضائع الموردة غير الشريفة.

إن من حق التونسي أن يتمتع بمنتج جيد بسعر معقول وإن من حقه أن يرفّه عن نفسه وان يدخّر الزائد عن الحاجة لاستثماره في اقتناء منزل او في تدريس أبنائه غير أن نسق الاستهلاك الحالي لا ييسّر له تحقيق تلك الأهداف على بساطتها لتكاثر الإغراءات وتعددها من جهة ولبطئ النمو من جهة ثانية بما حوّل الترفيع في الأجور من تقاسم عادل للثروات المتأتية من النمو إلى محاولة يائسة لامتصاص التضخم الناجم عن ارتفاع الأسعار وضعف النمو الاقتصادي.

واليوم فإن مختلف أجهزة الدولة مطالبة أن تدعم ردّ الفعل التلقائي للتونسيين بمزيد التحمّس لضرب المحتكرين وبالسعي في الآن نفسه إلى حماية المنتجات الوطنية من الغزو العشوائي للمنتجات المورّدة في إطار خطة متكاملة ترمي لإنعاش الاقتصاد الوطني وتأهيل مؤسساتنا كي ترتقي جودة إنتاجها وكلفته إلى مستوى ما يتوفر في الأسواق العالمية.

واعتقادنا أن التشجيع على الشراكة مع المؤسسات الدولية الكبرى هو احد أبواب النهوض بالاقتصاد الوطني وتعصير المؤسسات الاقتصادية وقد اثبتت مثل هذه التجارب نجاعتها مع عدة مصانع تونسية اختارت ان تنفتح باكرا على الخبرات الدولية في الصناعات الغذائية أساسا وفي غيرها من الصناعات .

إن تونس في مفترق طريق وان تأثير السنوات الثلاثة القادمة  على التونسيين عموما سيكون واضحا ومؤلما بعض الشيء واعتقادنا ان لا تجاوز للمنتظر إلا بترشيد الاستهلاك وتشجيع الصناعة الوطنية ..وذلك ليس بالعسير.

حافظ الغريبي  

 

في نفس القسم

2017/12/13 08:22
كل المؤشرات ترجّح إمكانية مراجعة الاتحاد الأوربي قراره بتصنيف تونس ضمن الملاذات الضريبية بحلول نهاية الشهر القادم والذي وضعها ضمن قائمة سوداء سيكون لها إذا ما تواصل تأثير سيّء جدا على معاملاتنا المالية الدولية. فتصريحات المسؤولين تقول بأن ملف مراجعة تصنيف تونس سيعرض على اجتماع...
2017/11/29 08:31
رغم تأكيد الحكومات المتعاقبة بعد الثورة على الخطورة التي تتهدد الميزانية العمومية و ديمومة الدولة اذا ما تواصل العمل بالمنظومة التقليدية للدعم ورغم إعلانها عن برنامج إصلاحي يهدف إلى صرف الدعم لمستحقيه فإن المرور من التنظير الى التطبيق ظل يمثل هاجسا كبيرا للجميع الذين يتوجسون...
2017/11/24 13:48
عرضت امس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد تقريرها السنوي لوسائل الاعلام والذي تضمن فيما تضمن اعمال البحث والتقصي حول الفساد في الانتدابات والصفقات واستغلال النفوذ اضافة للجهود المبذولة من الهيئة لوضع الاطر القانونية لمكافحة الفساد. ولئن نجحت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في وضع...
2017/11/15 09:15
تزامنت زيارة وزير التجارة رفقة وفد هام من رجال الأعمال الى الدوحة مع زيارة الملك المغربي محمد السادس الى نفس العاصمة القطرية في جولة خليجية قادته الى ابو ظبي ومنها توجه الى الدوحة. وتنبني سياسة المغرب في التعاطي مع الأزمة الخليجية على مبدإ ما يسمونه بالحياد البنّاء الذي يقوم على...
2017/11/4 22:19
يبدو مشروع قانون المالية لسنة 2018 المثير للجدل بمثابة تفاحة آدم التي ستنزل الممضين على اتفاق قرطاج من جنة التوافق الى جحيم الخلافات المصلحية الضيقة. فاتحاد الأعراف يرى في إثقال كاهل المؤسسة بالاداءات  طريقة مستحدثة لتمويل المالية العمومية بغاية تلبية الزيادات الموعودة في أجور...