ما بعد درس المقاطعة - الصباح نيوز | Assabah News
Oct.
21
2018

تابعونا على

ما بعد درس المقاطعة

الأحد 3 ديسمبر 2017 13:34
نسخة للطباعة

بدون تنسيق فوقي ولا تنظيم مسبق انخرط جل التونسيين في حملة غير مسبوقة لمقاطعة استهلاك حبّ الزقوقو الذي ارتفع سعره بشكل فاضح قبل حلول ذكرى الاحتفال بالمولد النبوي الشريف .

مقاطعة أتت أكلها إذ أصيب التجار عموما والمحتكرون منهم خصوصا بذهول وخيبة أمل دفعتهما إلى تخفيض غير مألوف في أسعار مادة الزقوقو والترويج لذلك خلال الربع ساعة الاخير عبر كل الوسائل بما فيها الإرساليات القصيرة داعين المستهلكين إلى تخليصهم من عبء بضاعة ستظل جاثمة على قلوبهم أشهرا طويلة.

إن درس المقاطعة التلقائية الناجح يدعونا إلى التفكير في إرساء ثقافة استهلاكية جديدة قوامها الترشيد وهدفها التخلص التدريجي من كل ما يثقل كاهل العائلة التونسية من إنفاق لا ينفع البلاد والعباد.

لقد آن الأوان أن يفكر التونسي في مراجعة تعامله مع كل ما هو مورّد وغير نفعي ومع كل ما فيه إضرار بمؤسساتنا الاقتصادية التي تشغّل مئات الآلاف من اليد العاملة التونسية وتتهددهم البطالة بسبب منافسة البضائع الموردة غير الشريفة.

إن من حق التونسي أن يتمتع بمنتج جيد بسعر معقول وإن من حقه أن يرفّه عن نفسه وان يدخّر الزائد عن الحاجة لاستثماره في اقتناء منزل او في تدريس أبنائه غير أن نسق الاستهلاك الحالي لا ييسّر له تحقيق تلك الأهداف على بساطتها لتكاثر الإغراءات وتعددها من جهة ولبطئ النمو من جهة ثانية بما حوّل الترفيع في الأجور من تقاسم عادل للثروات المتأتية من النمو إلى محاولة يائسة لامتصاص التضخم الناجم عن ارتفاع الأسعار وضعف النمو الاقتصادي.

واليوم فإن مختلف أجهزة الدولة مطالبة أن تدعم ردّ الفعل التلقائي للتونسيين بمزيد التحمّس لضرب المحتكرين وبالسعي في الآن نفسه إلى حماية المنتجات الوطنية من الغزو العشوائي للمنتجات المورّدة في إطار خطة متكاملة ترمي لإنعاش الاقتصاد الوطني وتأهيل مؤسساتنا كي ترتقي جودة إنتاجها وكلفته إلى مستوى ما يتوفر في الأسواق العالمية.

واعتقادنا أن التشجيع على الشراكة مع المؤسسات الدولية الكبرى هو احد أبواب النهوض بالاقتصاد الوطني وتعصير المؤسسات الاقتصادية وقد اثبتت مثل هذه التجارب نجاعتها مع عدة مصانع تونسية اختارت ان تنفتح باكرا على الخبرات الدولية في الصناعات الغذائية أساسا وفي غيرها من الصناعات .

إن تونس في مفترق طريق وان تأثير السنوات الثلاثة القادمة  على التونسيين عموما سيكون واضحا ومؤلما بعض الشيء واعتقادنا ان لا تجاوز للمنتظر إلا بترشيد الاستهلاك وتشجيع الصناعة الوطنية ..وذلك ليس بالعسير.

حافظ الغريبي  

 

في نفس القسم

2018/10/17 12:59
في خضم  الأحداث المتسارعة والتطورات المتلاحقة ، في مشهد سياسي محتقن ومتأزم  و"متأجج"  ، وبعيدا عن تباين المواقف حول كيفية الخروج من الأزمة الراهنة ، دعت بعض الأطراف السياسية الى ضرورة إجراء تحوير وزاري ، بما يمكن من ضخ  دماء جديدة في الحكومة وتلافي نقاط الضعف في أدائها ، وحتى...
2018/10/2 11:55
في الوقت الذي ما تزال فيه الأزمة السياسية تراوح مكانها في غياب أي مشاورات جدية وشعور بالمسؤولية ، بعيدا عن التحركات "الاستعراضية" والثرثرة الكلامية ، في مشهد بات "رمالا متحركة" طغت عليه الحسابات والصراعات ، تعمقت الأزمة الاقتصادية واستفحلت  أكثر من أي وقت مضى ،مما أدى الى "اغراق...
2018/9/24 13:31
يوم بعد آخر تستفحل الأزمة السياسية ، التي تلقي بظلالها على البلاد  لـ"تلد" أزمات جديدة وانفلاتات وحتى "انفجارات" ، في مشهد  مازال يراوح بين الخطابات الممجوجة والشعارات الجوفاء ، في غياب معالجة فعلية للملفات الحارقة ، لتزداد الأوضاع استفحالا بعد كارثة الفيضانات التي ضربت الوطن...
2018/7/31 12:46
كشفت المواقف الميلودارمية التي سبقت تصويت منح الثقة لوزير الداخلية المقترح وما جرى في الكواليس من تواتر للاحداث خلال الساعات الاخيرة  معطيات اخرى تفرض قراءة جديدة للواقع السياسي... قراءة  تنتهي الى خلاصة مفادها ان رئيس الدولة لم يعد كما كان يروّج له يمسك بخيوط اللعبة بل أضحى إلى...
2018/6/30 08:13
بعيدا عن المزايدات العقيمة لـ"السياسويين" والحاشرين أنوفهم في السياسة فإن مشاكل تونس الحقيقية أكبر من أن يحصرها البعض في شخص أو مجموعة أشخاص لا يروقون لهم أو لا يلبون رغباتهم او يجدفون عكس الاتجاه الذي يريدوه.أن مشاكل تونس التي كان بالإمكان حلها والمرور الى بر الأمان دون ضغوط...