ما غفل عنه مشروع قانون تسوية مخالفات الصرف - الصباح نيوز | Assabah News
Dec.
15
2018

تابعونا على

ما غفل عنه مشروع قانون تسوية مخالفات الصرف

الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 22:18
نسخة للطباعة

صادقت  الحكومة نهاية الأسبوع المنقضي على مشروع قانون يتعلق بتسوية مخالفات الصرف للأشخاص الطبيعيين المقيمين بتونس ما لم تتعلق مخالفاتهم بشبهة تبييض الأموال أو الإرهاب  وما لم يكونوا معنيين بإجراءات إدارية أو قضائية تهدف لاسترجاع الأموال الموجودة بالخارج والمكتسبة بصفة غير مشروعة أو بإجراءات العدالة الانتقالية.

 

ولئن يعتبر هذا المشروع خطوة أولى في طريق طويل على درب وضع حدّ لحماية مفرطة قطعت معها حتى الدول الاشتراكية فانه يحمل في طياته عديد الهنات التي قد تحول دون ضمان تحقيق الغايات المرجوة منه وأهمها ضخ أكثر ما يمكن من العملة الصعبة في البنك المركزي لتخفيف الضغط عليه رغم انه سيمكّن نظريا كل من يمسك عملة صعبة في تونس او في الخارج ان يودعها بحسابات بنوك تونسية دون اشكال يذكر بعد دفع اتاوة تقدر بـ5 بالمائة ...لكن يبقى عامل الثقة في الدولة اساسيا لدى ماسكي العملة الصعبة كي لا يجدوا انفسهم غدا عرضة لاجراءات اخرى تحرمهم مما تبقى من حقوق.

 

ولعل من الواجب الإشارة الى أن القانون المحدود المفعول لمدة 6 أشهر فقط لا يحل المشكل الأزلي ألا وهو تواصلت إيداع التونسيين أموالهم بحسابات بالخارج رغم مخالفتهم الواضحة لقانون الصرف ، إذ أن ما تكسبه فئة من التونسيين من عملة صعبة لقاء خدمات يسدونها بالخارج خصوصا في المهن الحرة على غرار الأطباء والمحامين والباحثين الخ هو أمر معتاد ومتواصل يفترض أن يبقى محصوله ببنوكنا وبالعملة التي يريدونها عِوَض ابقائها بالخارج لان القانون يمنع مسكها بالعملة الصعبة في تونس .

 

كما أن ذات المشروع الذي استثنى من تشملهم إجراءات إدارية أو قضائية حكم على الدولة بان لا تنتفع بمئات الملايين من الدولارات إن لم يكن أكثر .. والحال تلك فان أقصى ما يمكن أن تحققه تونس هو تجميد جزء من تلك الأموال فتنتفع بها بنوك اجنبية عِوَض ان تودع بالبنوك التونسية الى حين حسم الخلاف القانوني.

إن تونس وبعد ست سنوات من التتبع القضائي لاستعادة الأموال المنهوبة بالخارج لم تنجح في تجميد الا 63 مليون دولار أمريكي بالبنوك السويسرية دون القدرة على جلبها الى تونس وان الست سنوات مرشحة إلى أن تتضاعف دون الظفر ولو بجزء بسيط منها .. كما أن ذات المبلغ على أهميته لا يمثل إلا جزءا بسيطا من الأموال المنهوبة والموجودة بالخارج

لقد كان أجدى ان يراعي المشرّع مثل هذه المسائل ويوليها اهتماما خاصا عِوَض أن تنصرف الحكومة للحلول السهلة وتواصل الاقتراض الذي اغرق البلاد وأنهك العباد .. إن حكومة الوحدة الوطنية مطالبة بان تنهج نهجا تحرريا وان تتحلى بأكثر ما يمكن من الشجاعة بعيدا عن حسابات " العطارة" ودون مراعاة لتعليقات  " النبارة" فوحدها القرارات الجريئة قادرة أن تنقذ البلاد من السقوط في الهاوية .

حافظ الغريبي

كلمات دليلية: 

في نفس القسم

2018/11/15 14:07
رغم تصويت مجلس نواب الشعب  على منح الثقة لأعضاء الحكومة الجدد بالتحوير الوزاري ، الذين أدوا أمس اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية ، وتسلم بعضهم مهامه رسميا ، لم يتوقف "الضجيج" السياسي ، ولم تخفت حدة الجدل ، الذي تصدر الواجهة على مدى الأيام القليلة الماضية ، في ظل التجاذبات...
2018/11/2 13:24
وسط تباين للمواقف يتواصل الجدل ، في مشهد "ملتهب" ، حول التحوير الوزاري المرتقب الذي وان تأخر أكثر من اللزوم فانه مازال ضبابيا ، يلف مختلف جوانبه الغموض ، في ظل تناقض التصريحات وتتالي التسريبات التي "توزّعت" من خلالها الحقائب الوزارية و"حُسمت" قائمة المغضوب عليهم والراحلين على "...
2018/10/17 12:59
في خضم  الأحداث المتسارعة والتطورات المتلاحقة ، في مشهد سياسي محتقن ومتأزم  و"متأجج"  ، وبعيدا عن تباين المواقف حول كيفية الخروج من الأزمة الراهنة ، دعت بعض الأطراف السياسية الى ضرورة إجراء تحوير وزاري ، بما يمكن من ضخ  دماء جديدة في الحكومة وتلافي نقاط الضعف في أدائها ، وحتى...
2018/10/2 11:55
في الوقت الذي ما تزال فيه الأزمة السياسية تراوح مكانها في غياب أي مشاورات جدية وشعور بالمسؤولية ، بعيدا عن التحركات "الاستعراضية" والثرثرة الكلامية ، في مشهد بات "رمالا متحركة" طغت عليه الحسابات والصراعات ، تعمقت الأزمة الاقتصادية واستفحلت  أكثر من أي وقت مضى ،مما أدى الى "اغراق...
2018/9/24 13:31
يوم بعد آخر تستفحل الأزمة السياسية ، التي تلقي بظلالها على البلاد  لـ"تلد" أزمات جديدة وانفلاتات وحتى "انفجارات" ، في مشهد  مازال يراوح بين الخطابات الممجوجة والشعارات الجوفاء ، في غياب معالجة فعلية للملفات الحارقة ، لتزداد الأوضاع استفحالا بعد كارثة الفيضانات التي ضربت الوطن...