على وقع نسق نمو متواضع.. لعبة تهرئة الدولة متواصلة - الصباح نيوز | Assabah News
Nov.
12
2019

تابعونا على

على وقع نسق نمو متواضع.. لعبة تهرئة الدولة متواصلة

الخميس 22 جوان 2017 14:59
نسخة للطباعة

حكاية الشيطان والحمار ..سيناريو يتكرر يوميا

مخاطر التقسيم تتهدد البلاد والمناخ المحلي والإقليمي يدفع نحوه

نسق النمو رغم تحسنه لن يسمح بتوفير مقومات الهدوء بالجهات

 

من الامثلة التي كانت دوما تراود مخيلتي كلما شاهدت حادثا بسيطا يتحول إلى أمر جلل أو إلى قضية معقدة يصعب حلها إلا بعد أن تكلّف الجميع الكثير حكاية الشيطان  والحمار.

 

إذ يروى أن الشيطان شاهد حمارا مربوطا الى شجرة فعنّ له أن يفك رباطه ثم غادر المكان بلا رجعة ..  وصادف أن انطلق الحمار حرا طليقا إلى أن استقرت به حوافره في حقل جار صاحبه فطفق يقتات وينط حتى أفسد كل محصول الحقل ، وصادف كذلك ان غادرت  زوجة صاحب الحقل بيتها لقضاء شأن ما فصدمت لمنظر ما آل اليه الحقل وقد ذهب محصول العائلة  تحت حوافر الحمار فدخلت في نوبة هستيرية وغادرت لا تلوي على شيء لتعود وبيدها بندقية صيد صوبت فوهتها نحو الحمار فأردته جثة هامدة .. سمع صاحب الحمار طلق نار فخرج مسرعا تلبية لفضوله فوجد حماره غارقا في بحر من الدماء ودخان البارود لا يزال يتصاعد من فوهة بندقية زوجة جاره فأظلمت الدنيا في عينيه وانطلق كالسهم نحو بيته وعاد مرفقا بسلاحه الذي صوبه نحو المرأة فارداها قتيلة.

 

وصادف ان كان الزوج في طريق العودة الى بيته فسمع بدوره طلق النار فاتجه نحو مكانه فإذا به يفاجأ بزوجته غارقة في دمائها والشرّ يتطاير من عيني جاره والحمار ملقى غير بعيد ودون تفكير التقط البندقية الملقاة بجانب زوجته وصوّب فوهتها نحو جاره فأرداه قتيلا.

 

لم تنته المأساة عند ذاك الحد بل سال دم كثير لكن عندما سئل الشيطان عما فعله اقسم انه لم يفعل شيئا وانه فقط فك رباط الحمار وغادر المكان.

 

ان ما يحدث اليوم محليا وإقليميا ودوليا فيه الكثير من هذه القصة فعديدة هي الأحداث التي تنطلق بأمر بسيط لتنتهي إلى ما لا يحمد عقباه ، فمن كان يعتقد أن خلافا بسيطا بين البوعزيزي وعون التراتيب البلدية فادية حمدي قد يحدث زلزالا يقلب العالم رأسا على عقب ولا تزال ارتداداته الى اليوم تزهق آلاف الأرواح بسوريا واليمن وليبيا وحتى بالبلدان الغربية . 

 

لقد ارتفعت كلفة ربيع عربي تحوّل الى شتاء مظلم قارس الى مئات آلاف من الأرواح والملايين من المشردين ..  شتاء قد لا يبقي من تلك البلدان شيئا .

 

فمشاريع التقسيم  بدأت واضحة للعيان في ليبيا وفِي سوريا بل وامتدت لتشمل كامل المنطقة وحتى تونس لم تسلم إذ بدأت أصوات تتعالى لتحويل البلاد إلى مقاطعات وفي كل مرة تنجح الدولة في تهدئة الخواطر إلا وكلّفها ذلك المزيد من ضرب لهيبتها المتهرئة إضافة لإغراقها في ديون أكثر وهو ما يقودها كذلك الى المزيد مِن إضعافها تسهيلا تفكيكها .

 

ان ما يحدث اليوم هنا وهناك ويعلل بنفاد صبر الناس يهيئ لمرحلة قادمة اخطر مما عاشته البلاد زمن الاغتيالات لسبب بسيط وهو أن كل الشعب اتحّد ضد الإرهاب بخلاف الحال اليوم الذي تجد فيه التحركات في الجهات حاضنة شعبية لها ودعما سياسيا وقد يتعزز ذلك اذا ما تمت الانتخابات المحلية وأصبح  للسكان سلطة محلية يديرونها بأنفسهم . إن التفكير في التصدي لمثل هذه التوجهات يفترض حزمة من الإجراءات القابلة للتنفيذ فورا وهو ما لن يتوفر للحكومة لقلة ذات اليد فنسب النمو المتوقعة الى حدود سنة 2020 لن تفي بالحاجة ولن تسمح بتحقيق إقلاع اقتصادي يقضي على البطالة.

فواهم من  يعتقد ان إدارة شأن البلاد غدا سيكون أفضل مما هو عليه الحال اليوم فلا الوضع في المنطقة ولا حال الطبقة السياسية ولا الصراعات التي تنخرها ولا عقلية التونسي التي تغيّرت كثيرا ولا ترسانة القوانين التي أهل لها الدستور لإدارة الجماعات المحلية والأقاليم تسمح جميعها بذلك وتوفر للحاكم ظروفا ملائمة للبناء . 

لقد جاوز الامر اليوم الخلاف بين الأفراد او بين الأفراد والسلطة لتدخل المنطقة في لعبة كبرى شعارها إعادة تقسيم الأرض.. تقسيم قد لا نكون في مأمن منه ..فسيناريو الحمار سيتكرر في كل شبر ليصب الزيت على النار..قد نختلف في تسمية من يقف وراء ما يحدث فبعضنا يعتبره شيطانا غاو والبعض الآخر يميل إلى نظرية العوامل القادحة لكن النتيجة واحدة والسيناريو واحد

 

سيظل الشيطان يعمل وستظل الحكومة تعِد وتدفع ، وستتواصل التهرئة محليا وإقليميا.

  

 ويبقى السؤال مطروحا من هو ذاك الشيطان ولفائدة من يعمل أو يتم توظيف عمله ؟  

حافظ الغريبي

 

 

 

كلمات دليلية: 

في نفس القسم

2019/7/12 13:53
تزامن ترشح منتخبنا الوطني لكرة القدم الى المربع الذهبي لكأس الأمم الافريقية بمصر مع نتائج الباكالوريا و"السيزيام" ، ليلقي هذا التزامن ظلال الفرح على التونسيين ، بعد ليلة ليست ككل الليالي تعالت فيها الزغاريد في البيوت ، واحتفلت فيها الجماهير التونسية في مختلف المدن الى ساعة...
2019/3/11 10:24
استقالة وزير الصحة عبد الرؤوف الشريف بعد كارثة مركز طب الرضيع والتوليد بمستشفى الرابطة لا يكفي لمعالجة منظومة صحية متهالكة ومترهلة ينخرها الفساد من "ساسها الى راسها ومن نخاعها إلى عظمها" ، رحيله بعد "الجريمة" الشنيعة والنكراء لن يغير واقع الغرف المظلمة ، لن يضع حدا للتلاعب...
2018/11/15 14:07
رغم تصويت مجلس نواب الشعب  على منح الثقة لأعضاء الحكومة الجدد بالتحوير الوزاري ، الذين أدوا أمس اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية ، وتسلم بعضهم مهامه رسميا ، لم يتوقف "الضجيج" السياسي ، ولم تخفت حدة الجدل ، الذي تصدر الواجهة على مدى الأيام القليلة الماضية ، في ظل التجاذبات...
2018/11/2 13:24
وسط تباين للمواقف يتواصل الجدل ، في مشهد "ملتهب" ، حول التحوير الوزاري المرتقب الذي وان تأخر أكثر من اللزوم فانه مازال ضبابيا ، يلف مختلف جوانبه الغموض ، في ظل تناقض التصريحات وتتالي التسريبات التي "توزّعت" من خلالها الحقائب الوزارية و"حُسمت" قائمة المغضوب عليهم والراحلين على "...
2018/10/17 12:59
في خضم  الأحداث المتسارعة والتطورات المتلاحقة ، في مشهد سياسي محتقن ومتأزم  و"متأجج"  ، وبعيدا عن تباين المواقف حول كيفية الخروج من الأزمة الراهنة ، دعت بعض الأطراف السياسية الى ضرورة إجراء تحوير وزاري ، بما يمكن من ضخ  دماء جديدة في الحكومة وتلافي نقاط الضعف في أدائها ، وحتى...