من اعلام السلطة الى سلطة الاعلام - الصباح نيوز | Assabah News
Sep.
22
2019

تابعونا على

من اعلام السلطة الى سلطة الاعلام

الجمعة 19 ماي 2017 07:53
نسخة للطباعة

يفتتح اليوم المؤتمر الرابع للنقابة الوطنية للصحفيين والسادس والعشرون للمهنة  والثالث بعد ثورة 14 جانفي 2011 ، الثورة التي مكنت القطاع من ان يتنفس ملء رئتيه حرية .
وبغض النظر عن برامج المرشحين لإدارة شأن النقابة ومشاربهم وغاياتهم فان انعقاد المؤتمر يجب ان يكون فرصة لتطارح ، لا حال الصحفي فقط ومطالبه المادية ، بل وحال السلطة الرابعة التي كغيرها من السلط لا تزال تعاني من أدران ماضي الاستبداد وفوضى زمن الحريات .
واعتقادي ان الحديث عن مستقبل المهنة يجب ان ينطلق من واقعها المعيش في تقييم موضوعي يأخذ بعين الاعتبار ثالث نقاط أساسية 
اولا ان نماء الصحافة وتوفير موارد رزق قارة ومجزية للصحفيين مرتبط ارتباطا عضويا بازدهار المؤسسة الصحفية وان حفظ حقوق الصحفيين وكرامتهم وتطوير منتجاتهم يستوجب حتما ان تكون توزنات المؤسسة الصحفية المالية إيجابية  تؤهلها كي تكون مؤسسة قوية وصامدة في وجه الإغراءات مهما كان ماتاها ، غير ان واقع الحال يكشف وضعا مأسويا بأتم معنى الكلمة فباستثناء بعض المؤسسات الإعلامية المكتوبة والمسموعة والمرئية التي لا يتجاوز عددها عدد أصابع اليدين تكشو البقية انخراما ماليا يهدد ديمومتها.
ثانيا ان بلوغ مستوى صحافة الجودة يستوجب الارتقاء بكل أدوات الانتاج البشري والتقني والتجاري والمالي وأهمها الصحفي الذي يستوجب ان يتحلى بالدقة والموضوعية ويمارس العمل الصحفي كمهنة لها مقوماتها بعيدا عن الشعارات الفضفاضة التي تخلط بين حرية التعبير كمكسب  انساني حقوقي وبين واجب الإخبار تحت سقف القوانين ووفق اخلاقيات المهنة وتحت أنظار مجلس الصحافة كعمل مقابل اجر .
ثالثا وجوب الانتباه الى كل ما يهدد مستقبل المهنة وتجنب العودة الى المربع القديم الذي كان فيه الاعلام في خدمة السلطة وأمكن له بفضل ثورة الحرية الكرامة  ان يتحول الى سلطة قادرة على إسقاط بقية السلط بإنارتها الرأي العام وعدم التواني في نشر الحقائق وكشف التجاوزات .. وان المحاولات التي تقوم بها عدة أطراف تحت مسميات عدة وبأشكال مختلفة تستوجب اليقظة من الجميع فالمال الفاسد يتربص والأطراف السياسية  تغري وتهدد بغاية توجيه الرأي العام خدمة لأجندات معينة
ان الحفاظ على مكسب أساسي الا وهو حرية الصحافة الذي تحقق بعد الثورة يستوجب منا التفكير جديا صحافيين وارباب مؤسسات إعلامية  في كيفية الحفاظ على ديمومة المؤسسة ونمائها وضبط خطة لتعميم صحافة الجودة ودعم مجلس الصحافة لينطلق في مهامه الرقابية والاستشارية والتوجيهية لتطهير الاعلام من أدران لا تزال عالقة به .
ان  الاعلام الوطني اليوم في مفترق الطرق فإما ان يختار الطريق السالك  او ان يدخل في مسالك وعرة ومتشعبة ستنتهي به حتما الى ما لا يحمد عقباه وتلك الطامة الكبرى .

حافظ الغريبي 

كلمات دليلية: 

في نفس القسم

2019/7/12 13:53
تزامن ترشح منتخبنا الوطني لكرة القدم الى المربع الذهبي لكأس الأمم الافريقية بمصر مع نتائج الباكالوريا و"السيزيام" ، ليلقي هذا التزامن ظلال الفرح على التونسيين ، بعد ليلة ليست ككل الليالي تعالت فيها الزغاريد في البيوت ، واحتفلت فيها الجماهير التونسية في مختلف المدن الى ساعة...
2019/3/11 10:24
استقالة وزير الصحة عبد الرؤوف الشريف بعد كارثة مركز طب الرضيع والتوليد بمستشفى الرابطة لا يكفي لمعالجة منظومة صحية متهالكة ومترهلة ينخرها الفساد من "ساسها الى راسها ومن نخاعها إلى عظمها" ، رحيله بعد "الجريمة" الشنيعة والنكراء لن يغير واقع الغرف المظلمة ، لن يضع حدا للتلاعب...
2018/11/15 14:07
رغم تصويت مجلس نواب الشعب  على منح الثقة لأعضاء الحكومة الجدد بالتحوير الوزاري ، الذين أدوا أمس اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية ، وتسلم بعضهم مهامه رسميا ، لم يتوقف "الضجيج" السياسي ، ولم تخفت حدة الجدل ، الذي تصدر الواجهة على مدى الأيام القليلة الماضية ، في ظل التجاذبات...
2018/11/2 13:24
وسط تباين للمواقف يتواصل الجدل ، في مشهد "ملتهب" ، حول التحوير الوزاري المرتقب الذي وان تأخر أكثر من اللزوم فانه مازال ضبابيا ، يلف مختلف جوانبه الغموض ، في ظل تناقض التصريحات وتتالي التسريبات التي "توزّعت" من خلالها الحقائب الوزارية و"حُسمت" قائمة المغضوب عليهم والراحلين على "...
2018/10/17 12:59
في خضم  الأحداث المتسارعة والتطورات المتلاحقة ، في مشهد سياسي محتقن ومتأزم  و"متأجج"  ، وبعيدا عن تباين المواقف حول كيفية الخروج من الأزمة الراهنة ، دعت بعض الأطراف السياسية الى ضرورة إجراء تحوير وزاري ، بما يمكن من ضخ  دماء جديدة في الحكومة وتلافي نقاط الضعف في أدائها ، وحتى...