من اعلام السلطة الى سلطة الاعلام - الصباح نيوز | Assabah News
Apr.
21
2018

تابعونا على

من اعلام السلطة الى سلطة الاعلام

الجمعة 19 ماي 2017 07:53
نسخة للطباعة

يفتتح اليوم المؤتمر الرابع للنقابة الوطنية للصحفيين والسادس والعشرون للمهنة  والثالث بعد ثورة 14 جانفي 2011 ، الثورة التي مكنت القطاع من ان يتنفس ملء رئتيه حرية .
وبغض النظر عن برامج المرشحين لإدارة شأن النقابة ومشاربهم وغاياتهم فان انعقاد المؤتمر يجب ان يكون فرصة لتطارح ، لا حال الصحفي فقط ومطالبه المادية ، بل وحال السلطة الرابعة التي كغيرها من السلط لا تزال تعاني من أدران ماضي الاستبداد وفوضى زمن الحريات .
واعتقادي ان الحديث عن مستقبل المهنة يجب ان ينطلق من واقعها المعيش في تقييم موضوعي يأخذ بعين الاعتبار ثالث نقاط أساسية 
اولا ان نماء الصحافة وتوفير موارد رزق قارة ومجزية للصحفيين مرتبط ارتباطا عضويا بازدهار المؤسسة الصحفية وان حفظ حقوق الصحفيين وكرامتهم وتطوير منتجاتهم يستوجب حتما ان تكون توزنات المؤسسة الصحفية المالية إيجابية  تؤهلها كي تكون مؤسسة قوية وصامدة في وجه الإغراءات مهما كان ماتاها ، غير ان واقع الحال يكشف وضعا مأسويا بأتم معنى الكلمة فباستثناء بعض المؤسسات الإعلامية المكتوبة والمسموعة والمرئية التي لا يتجاوز عددها عدد أصابع اليدين تكشو البقية انخراما ماليا يهدد ديمومتها.
ثانيا ان بلوغ مستوى صحافة الجودة يستوجب الارتقاء بكل أدوات الانتاج البشري والتقني والتجاري والمالي وأهمها الصحفي الذي يستوجب ان يتحلى بالدقة والموضوعية ويمارس العمل الصحفي كمهنة لها مقوماتها بعيدا عن الشعارات الفضفاضة التي تخلط بين حرية التعبير كمكسب  انساني حقوقي وبين واجب الإخبار تحت سقف القوانين ووفق اخلاقيات المهنة وتحت أنظار مجلس الصحافة كعمل مقابل اجر .
ثالثا وجوب الانتباه الى كل ما يهدد مستقبل المهنة وتجنب العودة الى المربع القديم الذي كان فيه الاعلام في خدمة السلطة وأمكن له بفضل ثورة الحرية الكرامة  ان يتحول الى سلطة قادرة على إسقاط بقية السلط بإنارتها الرأي العام وعدم التواني في نشر الحقائق وكشف التجاوزات .. وان المحاولات التي تقوم بها عدة أطراف تحت مسميات عدة وبأشكال مختلفة تستوجب اليقظة من الجميع فالمال الفاسد يتربص والأطراف السياسية  تغري وتهدد بغاية توجيه الرأي العام خدمة لأجندات معينة
ان الحفاظ على مكسب أساسي الا وهو حرية الصحافة الذي تحقق بعد الثورة يستوجب منا التفكير جديا صحافيين وارباب مؤسسات إعلامية  في كيفية الحفاظ على ديمومة المؤسسة ونمائها وضبط خطة لتعميم صحافة الجودة ودعم مجلس الصحافة لينطلق في مهامه الرقابية والاستشارية والتوجيهية لتطهير الاعلام من أدران لا تزال عالقة به .
ان  الاعلام الوطني اليوم في مفترق الطرق فإما ان يختار الطريق السالك  او ان يدخل في مسالك وعرة ومتشعبة ستنتهي به حتما الى ما لا يحمد عقباه وتلك الطامة الكبرى .

حافظ الغريبي 

كلمات دليلية: 

في نفس القسم

2018/4/19 08:14
تعيش تونس حالة غريبة من "ازدواجية الشخصية" ،إن صح التعبير، فهي البلد المهدد بالإفلاس لكثرة الإنفاق وشحّ الموارد وضعف النمو ..وهي البلد الذي يتمتع فيه عشرات الآلاف إن لم نقل المئات من الآلاف من العمال والموظفين بأجور دون عمل يذكر ..وهي كذلك التي تسدد مليارات الدنانير للدعم لغير...
2018/4/11 08:13
تعيش تونس على وقع أزمة مالية عمومية خانقة ، كانت متوقعة منذ أمد بعيد ..وإحقاقا للحق فإن رئيس الحكومة الأسبق مهدي جمعة نبّه منذ سنة 2014 في حوار نشرته صحيفتنا الى ان أزمة المالية العمومية ستستفحل بحلول سنة 2018 ، كما قدّم خلال تسليمه مقاليد السلطة إلى خلفه الحبيب الصيد تشخيصا...
2018/4/3 08:16
كلما تقدمت بِنَا عقارب الساعة نحو استحقاق انتخابي جديد أو اتضحت ملامح تغيير قادم في إدارة شؤون الدولة إلا وظهرت للعيان سلبيات قديمة جديدة خلناها انتفت بعد وضع قواعد دائمة للعملية الديمقراطية . وما الصورة التي نقلتها شاشة التلفزيون عما حدث في مجلس نواب الشعب إلا شكلا من أشكال...
2018/3/19 21:57
لم يكن من الخافي أن تكون سنة 2018 سنة غير عادية في ظل المتوقع والمستجدات ، فمنذ سنوات كان متوقعا أن تبلغ خدمة الدين ذروتها خلال العام الجاري وان يشارف موعد نهاية المهلات الممنوحة لتونس لبدء تطبيق الإصلاحات الضرورية على النهاية معلنا بداية وجع العلاج الذي بدونه يستحيل الشفاء…ومنذ...
2018/3/15 08:19
كشف اجتماع ما تبقى من الموقعين على وثيقة قرطاج في طياته الكثير من قصر النظر في اختيار التوقيت وكيفية الإخراج بما ينم عن قراءة سطحية للظرف ومحاولة للتملص من المسؤوليات التاريخية. فبغض النظر عن أن الظرف السياسي يستوجب حدا أدنى من الاستقرار وتونس تستعد لانتخابات بلدية مفصلية فإن...