من اعلام السلطة الى سلطة الاعلام - الصباح نيوز | Assabah News
Jun.
28
2017

تابعونا على

من اعلام السلطة الى سلطة الاعلام

الجمعة 19 ماي 2017 07:53
نسخة للطباعة

يفتتح اليوم المؤتمر الرابع للنقابة الوطنية للصحفيين والسادس والعشرون للمهنة  والثالث بعد ثورة 14 جانفي 2011 ، الثورة التي مكنت القطاع من ان يتنفس ملء رئتيه حرية .
وبغض النظر عن برامج المرشحين لإدارة شأن النقابة ومشاربهم وغاياتهم فان انعقاد المؤتمر يجب ان يكون فرصة لتطارح ، لا حال الصحفي فقط ومطالبه المادية ، بل وحال السلطة الرابعة التي كغيرها من السلط لا تزال تعاني من أدران ماضي الاستبداد وفوضى زمن الحريات .
واعتقادي ان الحديث عن مستقبل المهنة يجب ان ينطلق من واقعها المعيش في تقييم موضوعي يأخذ بعين الاعتبار ثالث نقاط أساسية 
اولا ان نماء الصحافة وتوفير موارد رزق قارة ومجزية للصحفيين مرتبط ارتباطا عضويا بازدهار المؤسسة الصحفية وان حفظ حقوق الصحفيين وكرامتهم وتطوير منتجاتهم يستوجب حتما ان تكون توزنات المؤسسة الصحفية المالية إيجابية  تؤهلها كي تكون مؤسسة قوية وصامدة في وجه الإغراءات مهما كان ماتاها ، غير ان واقع الحال يكشف وضعا مأسويا بأتم معنى الكلمة فباستثناء بعض المؤسسات الإعلامية المكتوبة والمسموعة والمرئية التي لا يتجاوز عددها عدد أصابع اليدين تكشو البقية انخراما ماليا يهدد ديمومتها.
ثانيا ان بلوغ مستوى صحافة الجودة يستوجب الارتقاء بكل أدوات الانتاج البشري والتقني والتجاري والمالي وأهمها الصحفي الذي يستوجب ان يتحلى بالدقة والموضوعية ويمارس العمل الصحفي كمهنة لها مقوماتها بعيدا عن الشعارات الفضفاضة التي تخلط بين حرية التعبير كمكسب  انساني حقوقي وبين واجب الإخبار تحت سقف القوانين ووفق اخلاقيات المهنة وتحت أنظار مجلس الصحافة كعمل مقابل اجر .
ثالثا وجوب الانتباه الى كل ما يهدد مستقبل المهنة وتجنب العودة الى المربع القديم الذي كان فيه الاعلام في خدمة السلطة وأمكن له بفضل ثورة الحرية الكرامة  ان يتحول الى سلطة قادرة على إسقاط بقية السلط بإنارتها الرأي العام وعدم التواني في نشر الحقائق وكشف التجاوزات .. وان المحاولات التي تقوم بها عدة أطراف تحت مسميات عدة وبأشكال مختلفة تستوجب اليقظة من الجميع فالمال الفاسد يتربص والأطراف السياسية  تغري وتهدد بغاية توجيه الرأي العام خدمة لأجندات معينة
ان الحفاظ على مكسب أساسي الا وهو حرية الصحافة الذي تحقق بعد الثورة يستوجب منا التفكير جديا صحافيين وارباب مؤسسات إعلامية  في كيفية الحفاظ على ديمومة المؤسسة ونمائها وضبط خطة لتعميم صحافة الجودة ودعم مجلس الصحافة لينطلق في مهامه الرقابية والاستشارية والتوجيهية لتطهير الاعلام من أدران لا تزال عالقة به .
ان  الاعلام الوطني اليوم في مفترق الطرق فإما ان يختار الطريق السالك  او ان يدخل في مسالك وعرة ومتشعبة ستنتهي به حتما الى ما لا يحمد عقباه وتلك الطامة الكبرى .

حافظ الغريبي 

كلمات دليلية: 

في نفس القسم

2017/6/24 15:55
أطاحت أولى معارك الحرب على الفساد رؤوسا  كان  إسقاط بعضها مطلبا شعبيا بتجسيمه انخفّض منسوب الغضب الكامن في صدور الناس جراء ما آل إليه حال البلاد من تسيّب وفوضى وما انتهت إليه هيبة الدولة من وهن .   غير أن هذه المعركة الأولى لا يجب بحال أن تكون الشجرة التي تحجب غابة الفساد الذي...
2017/6/22 14:59
حكاية الشيطان والحمار ..سيناريو يتكرر يوميا مخاطر التقسيم تتهدد البلاد والمناخ المحلي والإقليمي يدفع نحوه نسق النمو رغم تحسنه لن يسمح بتوفير مقومات الهدوء بالجهات   من الامثلة التي كانت دوما تراود مخيلتي كلما شاهدت حادثا بسيطا يتحول إلى أمر جلل أو إلى قضية معقدة يصعب حلها إلا...
2017/6/1 21:52
ساهمت الاكراهات المسلطة على الحكومات المتعاقبة على امتداد السنوات المتتالية بعد ثورة 14 جانفي 2011  في جعلها تنساق وراء رغبات فئات وأطراف عدة فانتهت بها إلى حيث ما بلغته الدولة من وهن ومساس بهيبتها إلى أن جاءت فرصة إعلان رئيس الحكومة الحرب على الفساد في ظرف جد حساس توفرت فيه كل...
2017/5/24 10:11
بداية أسبوع مؤلمة تلك التي عاشتها البلاد على خلفية احداث ولاية تطاوين اذ سالت فيها الدماء التونسية مجددا وازهقت روح برئية ..أحداث علّق عليها أعضاء في الحكومة بالقول أنها لم تكن برئية وان هناك أياد حركتها لأغراض سياسية ومالية مؤكدين انهم  سيكشفون عنها قريبا .أحداث بداية اسبوع...
2017/4/27 09:00
- لا نعرف إلى اليوم هوية الأيادي الخفية التي صاغت مرسوم المصادرة وأي دور لها اليوم في مشروع قانون المصالحة - رفض الامتثال لقرارات القضاء العدلي والإداري بمثابة القنابل الموقوتة في وجه الحكومات القادمة - صمت مريب عن بعض التظلمات المقدمة للجنة مقابل التسريع في إنصاف أفراد   في...