من فرّط في منزل صخر الماطري بكندا ولماذا/من المصادرة إلى المصالحة.. أسئلة حائرة تبحث عن أجوبة - الصباح نيوز | Assabah News
Dec.
16
2017

تابعونا على

من فرّط في منزل صخر الماطري بكندا ولماذا/من المصادرة إلى المصالحة.. أسئلة حائرة تبحث عن أجوبة

الخميس 27 أفريل 2017 09:00
نسخة للطباعة

- لا نعرف إلى اليوم هوية الأيادي الخفية التي صاغت مرسوم المصادرة وأي دور لها اليوم في مشروع قانون المصالحة

- رفض الامتثال لقرارات القضاء العدلي والإداري بمثابة القنابل الموقوتة في وجه الحكومات القادمة

- صمت مريب عن بعض التظلمات المقدمة للجنة مقابل التسريع في إنصاف أفراد

 

في الوقت الذي يعرض فيه ملف مشروع قانون المصالحة على مجلس النواب بأياد مرتعشة وسط ضغط سياسي وجمعياتي معارض لتمريره، لا يزال ملف المصادرة مفتوحا بعد مرور ست سنوات على صدور المرسوم.
والحديث عن ملف المصادرة لا يمكن أن يمر دون إثارة عدة تساؤلات جوهرية تتعلق بمسار مرسوم استثنائي تخللته الكثير من الانحرافات في زمن بداية الثورة..
أول التساؤلات تتعلق بهوية الأيادي التي صاغت مرسوم المصادرة في الخفاء وضبطت قائمة الأشخاص المصادرة ممتلكاتهم وبالمعايير التي اعتمدت والتي جاءت مخالفة لتوجه عام، أراد القطع مع تجاوزات عهد مضى، فأعطى المشرّعون مثلا سيئا لثورة الحرية والكرامة.. فنحن وإن نعرف من أمضى فلا نعرف من صاغ وأذن بالتعديلات ووجه المشرّع نحو ذاك الاتجاه كما لا نعرف أي دور يلعبونه الآن بعد مضي ست سنوات على صدور المرسوم وان كان لهم دور في صياغة مشروع قانون المصالحة..  أسوق هذا الكلام ليس دفاعا عمن نهبوا ثروات البلاد أو وظّفوا علاقاتهم ببن علي واستغلوا منظومة حكمه استغلالا فاحشا بل دفاعا عن مبادئ إنسانية وحقوق دستورية وأخرى ضائعة لشعب يعاني وأهمها الفشل الذريع في استرداد الأموال المنهوبة والموجودة بالخارج.. فوضع المرسوم بتلك الكيفية التي لم تميّز الكسب المشروع عن غير المشروع فتحت الباب على مصراعيه للاعتراض والتظلم والتوجه للقضاء الدولي وتعطيل مسار استرداد تلك الأموال المنهوبة على خلفية عجز الحكومات عن إثبات العلاقة السببية بين جريمة غسل الأموال والحسابات البنكية والممتلكات الموجودة بالخارج، وحتى التعديل الصادر والمستثني الإرث المتأتي من قبل السابع من نوفمبر 1987 ظل غامضا بعض الشيء بما طرح إشكالات في تطبيق المصادرة بين قراءة قانونية جافة هدفها الخفي إتمام المصادرة وأخرى تأخذ بعين الاعتبار القوانين والمواثيق الدولية فتعتبر غلة الإرث امتدادا للإرث طالما ثبت ذلك في مسار محاسباتي وجبائي واضح.
ثاني التساؤلات يتعلق بقائمة الـ114 التي أؤكد إننا نجهل من وضعها وكيف حددت ولأي غرض تمت بتلك الكيفية، إذ بعد ست سنوات يبقى السؤال مطروحا لماذا تلك القائمة وليس دونها عددا أو أكثر، فهل فعلا كل من كان ضمن القائمة هو من انتفع لوحده أم هناك من أفلت من ذلك وهل هناك من تم إقحام اسمه خطأ أو انتقاما وتشفيا.. ثم لماذا يتم إقحام أسماء أربعة وزراء لبن علي وليس أكثر أو اقل فهل استفادوا حقا من نظام بن علي وهل استفاد آخرون من النظام وتم غض الطرف عنهم.. ثم لماذا، إن كان الأمر كذلك، تجد الأعضاء المتعاقبين على اللجان يبقون أمر مصادرة منازل أولئك الوزراء معلقا.. أليس لاعتقادهم أنهم ظلموا، على الأقل هذا ما كان صرح به البعض من الأعضاء داخل اللجنة.
ثالث التساؤلات يتعلق بإقحام الأطفال القصر ضمن قائمة المصادرة والذي اعتبره خطأ فادحا لمخالفته المواثيق الدولية التي صادقت عليها تونس ولمخالفته لمجلة الطفل ولعهد حقوق الإنسان، خطأ كلّف تونس الكثير في المحافل الدولية بلغ حد التوبيخ.
رابع التساؤلات يتعلق بعدم امتثال لجنة المصادرة بالأحكام القضائية الصادرة عن القضاء العدلي والإداري على قلة عددها والتي أنصفت عددا قليلا جدا ممن صودرت أملاكهم بما يوحي بأنها تدفع نحو إطالة أمد الأزمة وتعكير وضع أملاكهم المصادرة وتوريث الحكومات القادمة قنابل موقوتة ستنفجر حتما في وجهها إذا ما طالب أصحاب الأحكام بتعويضات عما حصل لهم من أضرار.
خامس التساؤلات يتعلق بكيفية التعاطي بمكيالين مع أكوام التظلمات الواردة على اللجنة، ففي حين ترفع المصادرة عن بعض النافذين ممن حصلوا على مقسمات أراض تابعة للوكالة العقارية للسكنى تجد ملفات أخرى تتعطل ويتأجل النظر فيها إلى أجل غير مسمى متجنبة الحسم بعد أن كانت حرمت المعنيين من حق الدفاع وأصدرت أحكامها بالمصادرة غيابيا دون فسح المجال لمن سلط عليهم قرار المصادرة بتقديم إثباتات كسبهم المشروع.
سادس التساؤلات يتعلق بمدى دستورية مرسوم المصادرة وملاءمته لحق الملكية ولمقتضيات فصول الدستور بما يعني أن أي طعن يوجه للمحكمة الدستورية بعد تشكيلها قد يسقط كامل أمر المصادرة في الماء سيما وان بعض رجال القانون والوزراء سعوا في وقت سابق إلى تعديل المرسوم ووضع قانون بديل له يأخذ بعين الاعتبارات كل الهنات السابقة لكنه ظل في أدراج رئاسة الحكومة منذ عهد رئيس الحكومة السابق الحبيب الصيد.
سابع التساؤلات يتعلق بتواصل أعمال لجنة المصادرة فيما يتعلق بالفرع الثاني والذي يشمل أكثر من ثلاثمائة رجل أعمال في الوقت الذي يفتح فيه ملف المصالحة بما يطرح التساؤل عن كيفية التعامل بمكيالين في هذا الظرف وعن الدواعي السياسية لاستخدام سندان المصادرة من جهة ومطرقة المصالحة من جهة ثانية في الوقت الذي قد يكون فيه القضاء هو الفيصل في تلك الملفات.
إن تونس اليوم في حاجة أكثر من أي وقت مضى كي تطوي صفحة الماضي وان تتجه إلى المستقبل على أسس صحيحة قوامها العدل والتسامح غير أن هنات مرسوم المصادرة وما انجر عنه من أوضاع مأسوية لأملاك كانت تعتبر أفضل ما يتوفر بتونس وما خلّفه من خسائر للدولة التونسية آخرها التفريط في منزل صخر الماطري بكندا بقرار نعرف من وراءه يجعلنا ندعو إلى ضرورة غلق ملف المصادرة في إطار يحمي حقوق الوطن تحت سقف الدستور قبل فتح باب المصالحة على مصراعيه.. فلا تعافي لوطن يرتق جرحا ويترك آخر ينزف ويتعفن.

 

حافظ الغريبي
 

في نفس القسم

2017/12/13 08:22
كل المؤشرات ترجّح إمكانية مراجعة الاتحاد الأوربي قراره بتصنيف تونس ضمن الملاذات الضريبية بحلول نهاية الشهر القادم والذي وضعها ضمن قائمة سوداء سيكون لها إذا ما تواصل تأثير سيّء جدا على معاملاتنا المالية الدولية. فتصريحات المسؤولين تقول بأن ملف مراجعة تصنيف تونس سيعرض على اجتماع...
2017/12/3 13:34
بدون تنسيق فوقي ولا تنظيم مسبق انخرط جل التونسيين في حملة غير مسبوقة لمقاطعة استهلاك حبّ الزقوقو الذي ارتفع سعره بشكل فاضح قبل حلول ذكرى الاحتفال بالمولد النبوي الشريف . مقاطعة أتت أكلها إذ أصيب التجار عموما والمحتكرون منهم خصوصا بذهول وخيبة أمل دفعتهما إلى تخفيض غير مألوف في...
2017/11/29 08:31
رغم تأكيد الحكومات المتعاقبة بعد الثورة على الخطورة التي تتهدد الميزانية العمومية و ديمومة الدولة اذا ما تواصل العمل بالمنظومة التقليدية للدعم ورغم إعلانها عن برنامج إصلاحي يهدف إلى صرف الدعم لمستحقيه فإن المرور من التنظير الى التطبيق ظل يمثل هاجسا كبيرا للجميع الذين يتوجسون...
2017/11/24 13:48
عرضت امس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد تقريرها السنوي لوسائل الاعلام والذي تضمن فيما تضمن اعمال البحث والتقصي حول الفساد في الانتدابات والصفقات واستغلال النفوذ اضافة للجهود المبذولة من الهيئة لوضع الاطر القانونية لمكافحة الفساد. ولئن نجحت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في وضع...
2017/11/15 09:15
تزامنت زيارة وزير التجارة رفقة وفد هام من رجال الأعمال الى الدوحة مع زيارة الملك المغربي محمد السادس الى نفس العاصمة القطرية في جولة خليجية قادته الى ابو ظبي ومنها توجه الى الدوحة. وتنبني سياسة المغرب في التعاطي مع الأزمة الخليجية على مبدإ ما يسمونه بالحياد البنّاء الذي يقوم على...

مقالات ذات صلة