رائحة بخور ترشيح الباجي لولاية جديدة بدأت تفوح.. ماذا تبقى من العهد النوفمبري فينا ؟ - الصباح نيوز | Assabah News
Jun.
29
2017

تابعونا على

رائحة بخور ترشيح الباجي لولاية جديدة بدأت تفوح.. ماذا تبقى من العهد النوفمبري فينا ؟

الأربعاء 29 مارس 2017 08:05
نسخة للطباعة

بعد ان تهاوت منظومة الحكم القائمة على شخص زين العابدين بن علي والمقربين له من أفراد عائلته بحلول فجر ثورة الرابع عشر من جانفي سنة 2011 لتفسح المجال لنمط جديد من الحكم يبدو ان الأمور اليوم بدأت تسير في اتجاه غير الذي أرادته ثورة الحرية والكرامة ..
فالشعارات الفضفاضة التي كانت تملأ الساحة وتصم الأذان على غرار "تحسين مستوى العيش" و "توفير الشغل الكريم" و"القضاء على الفساد" و" القطع مع الماضي " و" التأسيس لعهد جديد لا ولاء فيه إلا للوطن " ظلت مجرد شعارات لا روح فيها ولا خطة واضحة تحويها ولا برامج عملية تترجمها على ارض الوقع.
وفي المقابل ازداد الفقير فقرا و تدهور وضع متوسط الحال و تراجعت دخل الغني وعمّ الفاسدون في الأرض فامتلكوها وارتفع عدد  العاطلين عن العمل وشحّت الموارد ورفعت فيتوات صندوق النقد الدولي الواحد تلو الأخر .
ولئن يتحمل عموم الناس قسطا هاما فيما آلت إليه الأوضاع فان مسؤولية المواطن لا تنفي مسؤولية الحاكم فالعصبية بكل ما تتجسم فيه من عروشية ومهنية وعقائدية  أغرقت وتغرق البلاد في حالة من الفوضى تتلوها حالة أخرى جراء الرغبة في كسب حصانة دائمة حتى ولو تكون على حساب القانون  وجراء العمل بقاعدة انصر أخاك ظالما او مظلوما وجراء كذلك المطلبية المشطة ..
لقد أصبحنا اليوم نشاهد مهنا يمارس أفرادها شتى الضغوط ليظفروا بحصانة قضائية او جبائية وعروشا تعتدي على ممثل للدولة وتدكّ المرفق العمومي بمجرد اعتقاد ان العاملين فيه لم يقوموا بما يحتّمه عليه الواجب أو لأن بعضهم طبّق القانون .
وبالتوازي وفي الوقت الذي توكل فيه لحكومة ما اصطلح على تسميتها بحكومة الوحدة الوطنية مهام النهوض بحال البلاد والعباد تجد عددا من أعضائها يسخرون جل جهدهم لخدمة أجنداتهم الشخصية والتخطيط لتثبيت مواقعهم وتمتين أواصر بقائهم أكثر ما يمكن في مقاليد الحكم على حساب خدمة الوطن ودون ذكر الأسماء فان حالات عدة تستوجب الوقوف عندها نوردها فيما يلي :
- عضو حكومة يغطي نشاطه اكثر من 95 ٪‏ من نشاط الوزارة على موقعها الرسمي اذ تجده يتبنى كل شيء وينسبه لنفسه  وكأن هياكل الوزارة لا تعمل ولا تصدر عنها قرارات
- عضو حكومة كان يكنّ العداء لرئيس الدولة تجده يختار البرامج التي يشاهدها الرئيس للظهور فيها بغاية تحسيسه انه يعمل  وان الرئيس أحسن لما اختاره وطوي معه صفحة الماضي
- عضو حكومة يمضي يومه مشدودا إلى الفايس بوك ولا يغلق صفحته حتى خلال الاجتماعات الرسمية ويجنّد من يدافع عنه ومن يهاجم عوضه
- عضو حكومة يريد ان يغطي عن أخطائه الفادحة التي كلفت في بعض الأحيان سقوط أرواح بشرية بالارتماء في أحضان ما تبقى من حزبه ضمانا للشفاعة له لدى أولي الأمر
وتتوج مثل هذه الحالات بما جاهر به عضو حكومة لما يحاك له سرا من السعي لترشيح رئيس الدولة لولاية جديدة ، فرئيس الدولة الذي احتفل بعيد ميلاده التسعين نهاية السنة المنقضية سيبلغ الـ93 سنة  بحلول انتخابات سنة 2019 .. وهي سن يريدون إن يقنعونا إنها معقولة لتولي مقاليد السلطة
وفكرة الترشح حتى وان لم تكن من بنات أفكار السيد الباجي قايد السبسي الذي كان قد أعلن انه لن يترشح لعهدة جديدة فإنها تخدم حزبه وحزب حليفه في الحكم كما تخدم من هم في البطانة ، فالأول الذي ارتبط اسمه باسم "صاحب الباتيندة" باق في الحكم طالما بقي الرئيس في قرطاج والكلام هنا لمديره التنفيذي - ابن الرئيس - اما الحزب الثاني فان بقاءه في السلطة رهن بقاء السيد الباجي قايد السبسي في قرطاج لانه الوحيد الذي قبل به ومنحه حصانة نظّر لها طويلا وهو الذي كان جمّع الناس حول نداء تونس لإزاحة النهضة من الحكم ، وبالتالي لا أمان للنهضة الا في حضن الرئيس ولا ديمومة في السلطة لبعض مستشاري القصر الا في حصن الرئيس.
ان واقع الحال هذا على ما عليه من انحراف لدى الراعي والرعية يدفعنا للتساؤل عن حال تلك الشعارات الفضفاضة التي رفعت عند الانتخابات وعن حال ثورة الحرية والكرامة وعن ما تبقى من العهد النوفمبري فينا ؟

حافظ الغريبي  

في نفس القسم

2017/6/24 15:55
أطاحت أولى معارك الحرب على الفساد رؤوسا  كان  إسقاط بعضها مطلبا شعبيا بتجسيمه انخفّض منسوب الغضب الكامن في صدور الناس جراء ما آل إليه حال البلاد من تسيّب وفوضى وما انتهت إليه هيبة الدولة من وهن .   غير أن هذه المعركة الأولى لا يجب بحال أن تكون الشجرة التي تحجب غابة الفساد الذي...
2017/6/22 14:59
حكاية الشيطان والحمار ..سيناريو يتكرر يوميا مخاطر التقسيم تتهدد البلاد والمناخ المحلي والإقليمي يدفع نحوه نسق النمو رغم تحسنه لن يسمح بتوفير مقومات الهدوء بالجهات   من الامثلة التي كانت دوما تراود مخيلتي كلما شاهدت حادثا بسيطا يتحول إلى أمر جلل أو إلى قضية معقدة يصعب حلها إلا...
2017/6/1 21:52
ساهمت الاكراهات المسلطة على الحكومات المتعاقبة على امتداد السنوات المتتالية بعد ثورة 14 جانفي 2011  في جعلها تنساق وراء رغبات فئات وأطراف عدة فانتهت بها إلى حيث ما بلغته الدولة من وهن ومساس بهيبتها إلى أن جاءت فرصة إعلان رئيس الحكومة الحرب على الفساد في ظرف جد حساس توفرت فيه كل...
2017/5/24 10:11
بداية أسبوع مؤلمة تلك التي عاشتها البلاد على خلفية احداث ولاية تطاوين اذ سالت فيها الدماء التونسية مجددا وازهقت روح برئية ..أحداث علّق عليها أعضاء في الحكومة بالقول أنها لم تكن برئية وان هناك أياد حركتها لأغراض سياسية ومالية مؤكدين انهم  سيكشفون عنها قريبا .أحداث بداية اسبوع...
2017/5/19 07:53
يفتتح اليوم المؤتمر الرابع للنقابة الوطنية للصحفيين والسادس والعشرون للمهنة  والثالث بعد ثورة 14 جانفي 2011 ، الثورة التي مكنت القطاع من ان يتنفس ملء رئتيه حرية .وبغض النظر عن برامج المرشحين لإدارة شأن النقابة ومشاربهم وغاياتهم فان انعقاد المؤتمر يجب ان يكون فرصة لتطارح ، لا حال...