هل قرّر التونسي مقاطعة الأحزاب وصناديق الاقتراع ؟ - الصباح نيوز | Assabah News
Dec.
12
2017

تابعونا على

هل قرّر التونسي مقاطعة الأحزاب وصناديق الاقتراع ؟

الخميس 9 مارس 2017 09:09
نسخة للطباعة

معطيان هامان شدا انتباهي مطلع الاسبوع الجاري ، اولهما التسريبات الصوتية لما دار في اجتماع لقياديي نداء تونس بعد اعلان التحوير الوزاري الاخير ، وثانيهما ما كشفه مقياس الشأن السياسي الدوري الذي تجريه مؤسسة " أمرود كونسيلتينغ " بالتعاون مع "دار الصباح" من عزوف التونسيين عن المشاركة في الانتخابات البلدية القادمة.

فقد تزامن نشرهذا المقياس مع تسريب تسجيل صوتي يتحدث فيه المدير التنفيذي للحزب الحاكم ( نداء تونس ) حافظ قايد السبسي ابن رئيس الدولة عن علاقته برئيس الحكومة وبشريكه في الحكم حزب حركة النهضة وعن دور والده في الابقاء على الحزب في الحكم  وعن الرغبة في تغيير نظام الحكم بهدف جمع اكثر ما يمكن من سلطات لدى رئاسة الجمهورية.. تسريب تلاه اخر لاحد نواب وقياديي النداء الا وهو عماد اولاد جبريل وتحدث فيه عن رفض مسؤولين ان "يقضيولهم " اي بمعنى ان لا يسهلوا لهم قضاء حاجاتهم وعن تعهده بمعاقبة الحكومة وعدم التصويت على التحوير الاخير  ..هكذا تسريبات سبقها تسريب اخر للقيادي سابق في نداء تونس نبيل القروي يتحدث فيه عن شخصية حافظ قايد السبسي ويستعمل فيه لغة سوقية وضيعة .

 

وتكاد حرب التسريبات لا تساوي شيئا امام سيل التصريحات والاحاديث التي يطلق فيها السياسيون النار على بعضهم بلا رحمة ولا شفقة فتجد أصدقاء الامس المدافعين عن بعضهم البعض بشراسة يتحوّلون لأتفه الأسباب أعداء ينفثون سمومهم على الهواء وينشرون غسيل بعضهم المتسخ معتقدين ان ذاكرة التونسي قصيرة او ان مجرد ارتفاع نسبة قيس المشاهدة او القراءة دليل على رضاء عموم الناس عنهم متجاهلين ان لا علاقة بين عدد المتابعين وبين مدى اقتناعهم بتدخلاتهم .

 

لقد تراكمت في اذهان الناس المواقف السلبية وعاشوا خيبات أمل متتالية بدءا بنظام حكم الترويكا الذي أراد القطع مع الماضي فقاد البلاد بخطى حثيثة الى أتون الارهاب وافرغ خزائن الدولة واتى على مدخرات صندوق لأجيال القادمة  وفتح الباب امام تركيا لتقضي على جانب كبير من النسيج الصناعي لتبدأ رحلة الصعود الى هاوية الاقتراض التي اتممها الحاكمون الجدد وكان زعيمهم الباجي قايد السبسي صرّح ان لهم من الكفاءات ما يمكّن من تسيير عدة حكومات واعدين الشعب باستثمارات في حدود مائة وربع مليار دينارا لتجدهم اليوم يكابدون للحصول على قسطي قرض بنصف مليار دينارا حجبهما عنهم صندوق النقد الدولي 

 

لقد تجاهل السياسيون حالة الاحباط التي يعيشها التونسي والتي انتهت به حتى لعقاب نفسه ان صح التعبير، ليكون ما جاء به مقياس الشأن السياسي بمثابة الرجة التي نأمل أن تكون ايجابية .. فبعد معاناة ست سنوات ، تعطل خلالها العمل البلدي وتدهور فيه الوضع البيئي وتراجعت خدمات التنظيف والصيانة في محيط السكن وعلى الطرقات إلى ما كانت عليه منذ عقود مضت جراء حل المجالس البلدية وتعيين نيابات خصوصية ، نكتشف ان أكثر من نصف عينة المستجوبين يقرر عدم المشاركة في الانتخابات البلدية ..

 

اذ يرفض 54٪‏ منهم وفق مقياس الشأن السياسي المشاركة في الانتخابات القادمة اما البقية التي تنوي المشاركة نجد 45٪‏ سيصوّتون لقائمات مستقلة و25٪‏ فقط لقائمات حزبية في رسالة واضحة للأحزاب السياسية مفادها ان ثقة الشعب فيهم تدهورت الى حدود دنيا

 

فعندما يشاهد التونسي ما يحدث في عالم السياسة الرديء ويعاين حاله الذي يسوء يوما بعد يوم دون ان يرى نهاية للنفق الذي أوهموه انه طريق الخلاص بعد ان أناروا مدخله بالوعود الكاذبة ، عندما يجد نفسه مهددا في قوته وقوت أبنائه ويرى مستقبل أبنائه على كف عفريت جراء معركة بين نقابة ووزير لا ناقة له فيها ولا جمل ، عندما يعاين انعدام العدل الجبائي وكيف ينعم المهربون بكامل الحرية في حين يسدد لهم الموظف من اجره الخدمات العمومية .. عندما يعاين كل ذاك وأشياء أخرى يطول تعدادها فان ردة الفعل الطبيعة هو ان يشعر المواطن بالقرف من السياسة والسياسيين وان يقرر العزوف عن صناديق الانتخاب فاسحا المجال لمن تبقى من منضبطين حزبيا - والذين نعرفهم جيدا - يقررون لوحدهم مصير البلاد في انتظار ولادة "نداء" جديد لتونس واعتصام جديد لباردو لإعادة التوازنات .

 

ان مقياس الشأن السياسي لا يعدو ان يكون الا دق لناقوس الخطر كي يراجع السياسيون أنفسهم ويقطعون مع الممارسات "اللاوطنية" .. لقد آن الأوان لممارسة فعل السياسة بغير تلك الأشكال التقليدية التي تقرف الناس وتجعلهم ينفروهم بعد ان بلغ الانحطاط حدودا تستوجب تغييرا جذريا للمشهد السياسي ، تغييرا يقوم على كسب ثقتهم التي تبدو صعبة المنال من خلال تقديم خطاب مخالف يترفع عن السلوكات العدائية وعن المعارك الهامشية ، خطاب يؤسس لاعادة هيبة الدولة - وهيبة السياسيين من هيبة الدولة - وعلى تشريك المواطنين في رسم أهداف واضحة ومعقولة لمستقبلهم والعمل على إنجازها وفق برامج عقود ومتابعة موضوعية يشرف على تنفيذها كفاءات وطنية بعيدا عن منطق الولاءات والقرابة الدموية.

 

ان التجربة الديمقراطية على قصر مدتها تنذر بنهاية عهد طبقة سياسية كاملة لكن هل تهيأ البديل كما يجب أم ترى أننا سندخل مرحلة جديدة من الاهتزازات ؟

حافظ الغريبي

 

في نفس القسم

2017/12/3 13:34
بدون تنسيق فوقي ولا تنظيم مسبق انخرط جل التونسيين في حملة غير مسبوقة لمقاطعة استهلاك حبّ الزقوقو الذي ارتفع سعره بشكل فاضح قبل حلول ذكرى الاحتفال بالمولد النبوي الشريف . مقاطعة أتت أكلها إذ أصيب التجار عموما والمحتكرون منهم خصوصا بذهول وخيبة أمل دفعتهما إلى تخفيض غير مألوف في...
2017/11/29 08:31
رغم تأكيد الحكومات المتعاقبة بعد الثورة على الخطورة التي تتهدد الميزانية العمومية و ديمومة الدولة اذا ما تواصل العمل بالمنظومة التقليدية للدعم ورغم إعلانها عن برنامج إصلاحي يهدف إلى صرف الدعم لمستحقيه فإن المرور من التنظير الى التطبيق ظل يمثل هاجسا كبيرا للجميع الذين يتوجسون...
2017/11/24 13:48
عرضت امس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد تقريرها السنوي لوسائل الاعلام والذي تضمن فيما تضمن اعمال البحث والتقصي حول الفساد في الانتدابات والصفقات واستغلال النفوذ اضافة للجهود المبذولة من الهيئة لوضع الاطر القانونية لمكافحة الفساد. ولئن نجحت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في وضع...
2017/11/15 09:15
تزامنت زيارة وزير التجارة رفقة وفد هام من رجال الأعمال الى الدوحة مع زيارة الملك المغربي محمد السادس الى نفس العاصمة القطرية في جولة خليجية قادته الى ابو ظبي ومنها توجه الى الدوحة. وتنبني سياسة المغرب في التعاطي مع الأزمة الخليجية على مبدإ ما يسمونه بالحياد البنّاء الذي يقوم على...
2017/11/4 22:19
يبدو مشروع قانون المالية لسنة 2018 المثير للجدل بمثابة تفاحة آدم التي ستنزل الممضين على اتفاق قرطاج من جنة التوافق الى جحيم الخلافات المصلحية الضيقة. فاتحاد الأعراف يرى في إثقال كاهل المؤسسة بالاداءات  طريقة مستحدثة لتمويل المالية العمومية بغاية تلبية الزيادات الموعودة في أجور...