هل قرّر التونسي مقاطعة الأحزاب وصناديق الاقتراع ؟ - الصباح نيوز | Assabah News
Oct.
21
2017

تابعونا على

هل قرّر التونسي مقاطعة الأحزاب وصناديق الاقتراع ؟

الخميس 9 مارس 2017 09:09
نسخة للطباعة

معطيان هامان شدا انتباهي مطلع الاسبوع الجاري ، اولهما التسريبات الصوتية لما دار في اجتماع لقياديي نداء تونس بعد اعلان التحوير الوزاري الاخير ، وثانيهما ما كشفه مقياس الشأن السياسي الدوري الذي تجريه مؤسسة " أمرود كونسيلتينغ " بالتعاون مع "دار الصباح" من عزوف التونسيين عن المشاركة في الانتخابات البلدية القادمة.

فقد تزامن نشرهذا المقياس مع تسريب تسجيل صوتي يتحدث فيه المدير التنفيذي للحزب الحاكم ( نداء تونس ) حافظ قايد السبسي ابن رئيس الدولة عن علاقته برئيس الحكومة وبشريكه في الحكم حزب حركة النهضة وعن دور والده في الابقاء على الحزب في الحكم  وعن الرغبة في تغيير نظام الحكم بهدف جمع اكثر ما يمكن من سلطات لدى رئاسة الجمهورية.. تسريب تلاه اخر لاحد نواب وقياديي النداء الا وهو عماد اولاد جبريل وتحدث فيه عن رفض مسؤولين ان "يقضيولهم " اي بمعنى ان لا يسهلوا لهم قضاء حاجاتهم وعن تعهده بمعاقبة الحكومة وعدم التصويت على التحوير الاخير  ..هكذا تسريبات سبقها تسريب اخر للقيادي سابق في نداء تونس نبيل القروي يتحدث فيه عن شخصية حافظ قايد السبسي ويستعمل فيه لغة سوقية وضيعة .

 

وتكاد حرب التسريبات لا تساوي شيئا امام سيل التصريحات والاحاديث التي يطلق فيها السياسيون النار على بعضهم بلا رحمة ولا شفقة فتجد أصدقاء الامس المدافعين عن بعضهم البعض بشراسة يتحوّلون لأتفه الأسباب أعداء ينفثون سمومهم على الهواء وينشرون غسيل بعضهم المتسخ معتقدين ان ذاكرة التونسي قصيرة او ان مجرد ارتفاع نسبة قيس المشاهدة او القراءة دليل على رضاء عموم الناس عنهم متجاهلين ان لا علاقة بين عدد المتابعين وبين مدى اقتناعهم بتدخلاتهم .

 

لقد تراكمت في اذهان الناس المواقف السلبية وعاشوا خيبات أمل متتالية بدءا بنظام حكم الترويكا الذي أراد القطع مع الماضي فقاد البلاد بخطى حثيثة الى أتون الارهاب وافرغ خزائن الدولة واتى على مدخرات صندوق لأجيال القادمة  وفتح الباب امام تركيا لتقضي على جانب كبير من النسيج الصناعي لتبدأ رحلة الصعود الى هاوية الاقتراض التي اتممها الحاكمون الجدد وكان زعيمهم الباجي قايد السبسي صرّح ان لهم من الكفاءات ما يمكّن من تسيير عدة حكومات واعدين الشعب باستثمارات في حدود مائة وربع مليار دينارا لتجدهم اليوم يكابدون للحصول على قسطي قرض بنصف مليار دينارا حجبهما عنهم صندوق النقد الدولي 

 

لقد تجاهل السياسيون حالة الاحباط التي يعيشها التونسي والتي انتهت به حتى لعقاب نفسه ان صح التعبير، ليكون ما جاء به مقياس الشأن السياسي بمثابة الرجة التي نأمل أن تكون ايجابية .. فبعد معاناة ست سنوات ، تعطل خلالها العمل البلدي وتدهور فيه الوضع البيئي وتراجعت خدمات التنظيف والصيانة في محيط السكن وعلى الطرقات إلى ما كانت عليه منذ عقود مضت جراء حل المجالس البلدية وتعيين نيابات خصوصية ، نكتشف ان أكثر من نصف عينة المستجوبين يقرر عدم المشاركة في الانتخابات البلدية ..

 

اذ يرفض 54٪‏ منهم وفق مقياس الشأن السياسي المشاركة في الانتخابات القادمة اما البقية التي تنوي المشاركة نجد 45٪‏ سيصوّتون لقائمات مستقلة و25٪‏ فقط لقائمات حزبية في رسالة واضحة للأحزاب السياسية مفادها ان ثقة الشعب فيهم تدهورت الى حدود دنيا

 

فعندما يشاهد التونسي ما يحدث في عالم السياسة الرديء ويعاين حاله الذي يسوء يوما بعد يوم دون ان يرى نهاية للنفق الذي أوهموه انه طريق الخلاص بعد ان أناروا مدخله بالوعود الكاذبة ، عندما يجد نفسه مهددا في قوته وقوت أبنائه ويرى مستقبل أبنائه على كف عفريت جراء معركة بين نقابة ووزير لا ناقة له فيها ولا جمل ، عندما يعاين انعدام العدل الجبائي وكيف ينعم المهربون بكامل الحرية في حين يسدد لهم الموظف من اجره الخدمات العمومية .. عندما يعاين كل ذاك وأشياء أخرى يطول تعدادها فان ردة الفعل الطبيعة هو ان يشعر المواطن بالقرف من السياسة والسياسيين وان يقرر العزوف عن صناديق الانتخاب فاسحا المجال لمن تبقى من منضبطين حزبيا - والذين نعرفهم جيدا - يقررون لوحدهم مصير البلاد في انتظار ولادة "نداء" جديد لتونس واعتصام جديد لباردو لإعادة التوازنات .

 

ان مقياس الشأن السياسي لا يعدو ان يكون الا دق لناقوس الخطر كي يراجع السياسيون أنفسهم ويقطعون مع الممارسات "اللاوطنية" .. لقد آن الأوان لممارسة فعل السياسة بغير تلك الأشكال التقليدية التي تقرف الناس وتجعلهم ينفروهم بعد ان بلغ الانحطاط حدودا تستوجب تغييرا جذريا للمشهد السياسي ، تغييرا يقوم على كسب ثقتهم التي تبدو صعبة المنال من خلال تقديم خطاب مخالف يترفع عن السلوكات العدائية وعن المعارك الهامشية ، خطاب يؤسس لاعادة هيبة الدولة - وهيبة السياسيين من هيبة الدولة - وعلى تشريك المواطنين في رسم أهداف واضحة ومعقولة لمستقبلهم والعمل على إنجازها وفق برامج عقود ومتابعة موضوعية يشرف على تنفيذها كفاءات وطنية بعيدا عن منطق الولاءات والقرابة الدموية.

 

ان التجربة الديمقراطية على قصر مدتها تنذر بنهاية عهد طبقة سياسية كاملة لكن هل تهيأ البديل كما يجب أم ترى أننا سندخل مرحلة جديدة من الاهتزازات ؟

حافظ الغريبي

 

في نفس القسم

2017/10/17 22:18
صادقت  الحكومة نهاية الأسبوع المنقضي على مشروع قانون يتعلق بتسوية مخالفات الصرف للأشخاص الطبيعيين المقيمين بتونس ما لم تتعلق مخالفاتهم بشبهة تبييض الأموال أو الإرهاب  وما لم يكونوا معنيين بإجراءات إدارية أو قضائية تهدف لاسترجاع الأموال الموجودة بالخارج والمكتسبة بصفة غير مشروعة...
2017/10/7 21:52
برزت فجأة خلال الآونة الأخيرة فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي لتونسيين على متن قوارب هجرة سرية في اتجاه السواحل الايطالية، وعملية التصوير ونشر المقتطفات وتعميمها بذاك الشكل لم تكن قط مألوفة بما يوحي بتفاقم ظاهرة الهجرة السرية خلال المدة الاخيرة تفاقم تؤكده لغة الارقام ، إذ...
2017/9/29 08:13
تستعد الحكومة لتنفيذ برنامج إحالة ما لا يقل عن 20 إلى 25 ألف موظف على التقاعد المبكر في إطار خطة أعدتها بتشجيع من صندوق النقد الدولي لتخفيف الضغط على كتلة الأجور المتهمة بإدخال الاضطراب على ميزانية الدولة.وبغض النظر عن ايجابيات هذا التسريح الجماعي ودوره في إعادة التوازنات...
2017/9/9 11:49
تعرض، هذا الاثنين كما هو معلوم، التركيبة الجديدة للحكومة على تصويت منح ثقة أعضاء مجلس نواب الشعب في جلسة عامة ينتظر خلالها أن يقدم رئيس الحكومة تقييمه لعمل حكومته الأولى وتصورا لبرنامج عمل حكومته الثانية. وبغض النظر عن مآل التصويت المعروف مسبقا فإن المطلوب اليوم وأكثر من أي وقت...
2017/9/7 10:06
مثّل حديث رئيس الدولة الباجي قائد السبسي عن حركة النهضة خلال حوار أجراه أمس بمثابة المنعرج الجديد في علاقة أجنحة الحكم ببعضها البعض. فقد كان الرئيس، وعلى عكس خطابه بمناسبة عيد المرأة يوم 13 أوت المنقضي، واضحا إلى حد ما لمّا اعترف في الحوار الصادر أمس انه يبدو انه اخطأ التقييم...