هل قرّر التونسي مقاطعة الأحزاب وصناديق الاقتراع ؟ - الصباح نيوز | Assabah News
Jun.
29
2017

تابعونا على

هل قرّر التونسي مقاطعة الأحزاب وصناديق الاقتراع ؟

الخميس 9 مارس 2017 09:09
نسخة للطباعة

معطيان هامان شدا انتباهي مطلع الاسبوع الجاري ، اولهما التسريبات الصوتية لما دار في اجتماع لقياديي نداء تونس بعد اعلان التحوير الوزاري الاخير ، وثانيهما ما كشفه مقياس الشأن السياسي الدوري الذي تجريه مؤسسة " أمرود كونسيلتينغ " بالتعاون مع "دار الصباح" من عزوف التونسيين عن المشاركة في الانتخابات البلدية القادمة.

فقد تزامن نشرهذا المقياس مع تسريب تسجيل صوتي يتحدث فيه المدير التنفيذي للحزب الحاكم ( نداء تونس ) حافظ قايد السبسي ابن رئيس الدولة عن علاقته برئيس الحكومة وبشريكه في الحكم حزب حركة النهضة وعن دور والده في الابقاء على الحزب في الحكم  وعن الرغبة في تغيير نظام الحكم بهدف جمع اكثر ما يمكن من سلطات لدى رئاسة الجمهورية.. تسريب تلاه اخر لاحد نواب وقياديي النداء الا وهو عماد اولاد جبريل وتحدث فيه عن رفض مسؤولين ان "يقضيولهم " اي بمعنى ان لا يسهلوا لهم قضاء حاجاتهم وعن تعهده بمعاقبة الحكومة وعدم التصويت على التحوير الاخير  ..هكذا تسريبات سبقها تسريب اخر للقيادي سابق في نداء تونس نبيل القروي يتحدث فيه عن شخصية حافظ قايد السبسي ويستعمل فيه لغة سوقية وضيعة .

 

وتكاد حرب التسريبات لا تساوي شيئا امام سيل التصريحات والاحاديث التي يطلق فيها السياسيون النار على بعضهم بلا رحمة ولا شفقة فتجد أصدقاء الامس المدافعين عن بعضهم البعض بشراسة يتحوّلون لأتفه الأسباب أعداء ينفثون سمومهم على الهواء وينشرون غسيل بعضهم المتسخ معتقدين ان ذاكرة التونسي قصيرة او ان مجرد ارتفاع نسبة قيس المشاهدة او القراءة دليل على رضاء عموم الناس عنهم متجاهلين ان لا علاقة بين عدد المتابعين وبين مدى اقتناعهم بتدخلاتهم .

 

لقد تراكمت في اذهان الناس المواقف السلبية وعاشوا خيبات أمل متتالية بدءا بنظام حكم الترويكا الذي أراد القطع مع الماضي فقاد البلاد بخطى حثيثة الى أتون الارهاب وافرغ خزائن الدولة واتى على مدخرات صندوق لأجيال القادمة  وفتح الباب امام تركيا لتقضي على جانب كبير من النسيج الصناعي لتبدأ رحلة الصعود الى هاوية الاقتراض التي اتممها الحاكمون الجدد وكان زعيمهم الباجي قايد السبسي صرّح ان لهم من الكفاءات ما يمكّن من تسيير عدة حكومات واعدين الشعب باستثمارات في حدود مائة وربع مليار دينارا لتجدهم اليوم يكابدون للحصول على قسطي قرض بنصف مليار دينارا حجبهما عنهم صندوق النقد الدولي 

 

لقد تجاهل السياسيون حالة الاحباط التي يعيشها التونسي والتي انتهت به حتى لعقاب نفسه ان صح التعبير، ليكون ما جاء به مقياس الشأن السياسي بمثابة الرجة التي نأمل أن تكون ايجابية .. فبعد معاناة ست سنوات ، تعطل خلالها العمل البلدي وتدهور فيه الوضع البيئي وتراجعت خدمات التنظيف والصيانة في محيط السكن وعلى الطرقات إلى ما كانت عليه منذ عقود مضت جراء حل المجالس البلدية وتعيين نيابات خصوصية ، نكتشف ان أكثر من نصف عينة المستجوبين يقرر عدم المشاركة في الانتخابات البلدية ..

 

اذ يرفض 54٪‏ منهم وفق مقياس الشأن السياسي المشاركة في الانتخابات القادمة اما البقية التي تنوي المشاركة نجد 45٪‏ سيصوّتون لقائمات مستقلة و25٪‏ فقط لقائمات حزبية في رسالة واضحة للأحزاب السياسية مفادها ان ثقة الشعب فيهم تدهورت الى حدود دنيا

 

فعندما يشاهد التونسي ما يحدث في عالم السياسة الرديء ويعاين حاله الذي يسوء يوما بعد يوم دون ان يرى نهاية للنفق الذي أوهموه انه طريق الخلاص بعد ان أناروا مدخله بالوعود الكاذبة ، عندما يجد نفسه مهددا في قوته وقوت أبنائه ويرى مستقبل أبنائه على كف عفريت جراء معركة بين نقابة ووزير لا ناقة له فيها ولا جمل ، عندما يعاين انعدام العدل الجبائي وكيف ينعم المهربون بكامل الحرية في حين يسدد لهم الموظف من اجره الخدمات العمومية .. عندما يعاين كل ذاك وأشياء أخرى يطول تعدادها فان ردة الفعل الطبيعة هو ان يشعر المواطن بالقرف من السياسة والسياسيين وان يقرر العزوف عن صناديق الانتخاب فاسحا المجال لمن تبقى من منضبطين حزبيا - والذين نعرفهم جيدا - يقررون لوحدهم مصير البلاد في انتظار ولادة "نداء" جديد لتونس واعتصام جديد لباردو لإعادة التوازنات .

 

ان مقياس الشأن السياسي لا يعدو ان يكون الا دق لناقوس الخطر كي يراجع السياسيون أنفسهم ويقطعون مع الممارسات "اللاوطنية" .. لقد آن الأوان لممارسة فعل السياسة بغير تلك الأشكال التقليدية التي تقرف الناس وتجعلهم ينفروهم بعد ان بلغ الانحطاط حدودا تستوجب تغييرا جذريا للمشهد السياسي ، تغييرا يقوم على كسب ثقتهم التي تبدو صعبة المنال من خلال تقديم خطاب مخالف يترفع عن السلوكات العدائية وعن المعارك الهامشية ، خطاب يؤسس لاعادة هيبة الدولة - وهيبة السياسيين من هيبة الدولة - وعلى تشريك المواطنين في رسم أهداف واضحة ومعقولة لمستقبلهم والعمل على إنجازها وفق برامج عقود ومتابعة موضوعية يشرف على تنفيذها كفاءات وطنية بعيدا عن منطق الولاءات والقرابة الدموية.

 

ان التجربة الديمقراطية على قصر مدتها تنذر بنهاية عهد طبقة سياسية كاملة لكن هل تهيأ البديل كما يجب أم ترى أننا سندخل مرحلة جديدة من الاهتزازات ؟

حافظ الغريبي

 

في نفس القسم

2017/6/24 15:55
أطاحت أولى معارك الحرب على الفساد رؤوسا  كان  إسقاط بعضها مطلبا شعبيا بتجسيمه انخفّض منسوب الغضب الكامن في صدور الناس جراء ما آل إليه حال البلاد من تسيّب وفوضى وما انتهت إليه هيبة الدولة من وهن .   غير أن هذه المعركة الأولى لا يجب بحال أن تكون الشجرة التي تحجب غابة الفساد الذي...
2017/6/22 14:59
حكاية الشيطان والحمار ..سيناريو يتكرر يوميا مخاطر التقسيم تتهدد البلاد والمناخ المحلي والإقليمي يدفع نحوه نسق النمو رغم تحسنه لن يسمح بتوفير مقومات الهدوء بالجهات   من الامثلة التي كانت دوما تراود مخيلتي كلما شاهدت حادثا بسيطا يتحول إلى أمر جلل أو إلى قضية معقدة يصعب حلها إلا...
2017/6/1 21:52
ساهمت الاكراهات المسلطة على الحكومات المتعاقبة على امتداد السنوات المتتالية بعد ثورة 14 جانفي 2011  في جعلها تنساق وراء رغبات فئات وأطراف عدة فانتهت بها إلى حيث ما بلغته الدولة من وهن ومساس بهيبتها إلى أن جاءت فرصة إعلان رئيس الحكومة الحرب على الفساد في ظرف جد حساس توفرت فيه كل...
2017/5/24 10:11
بداية أسبوع مؤلمة تلك التي عاشتها البلاد على خلفية احداث ولاية تطاوين اذ سالت فيها الدماء التونسية مجددا وازهقت روح برئية ..أحداث علّق عليها أعضاء في الحكومة بالقول أنها لم تكن برئية وان هناك أياد حركتها لأغراض سياسية ومالية مؤكدين انهم  سيكشفون عنها قريبا .أحداث بداية اسبوع...
2017/5/19 07:53
يفتتح اليوم المؤتمر الرابع للنقابة الوطنية للصحفيين والسادس والعشرون للمهنة  والثالث بعد ثورة 14 جانفي 2011 ، الثورة التي مكنت القطاع من ان يتنفس ملء رئتيه حرية .وبغض النظر عن برامج المرشحين لإدارة شأن النقابة ومشاربهم وغاياتهم فان انعقاد المؤتمر يجب ان يكون فرصة لتطارح ، لا حال...