هل قرّر التونسي مقاطعة الأحزاب وصناديق الاقتراع ؟ - الصباح نيوز | Assabah News
Feb.
17
2018

تابعونا على

هل قرّر التونسي مقاطعة الأحزاب وصناديق الاقتراع ؟

الخميس 9 مارس 2017 09:09
نسخة للطباعة

معطيان هامان شدا انتباهي مطلع الاسبوع الجاري ، اولهما التسريبات الصوتية لما دار في اجتماع لقياديي نداء تونس بعد اعلان التحوير الوزاري الاخير ، وثانيهما ما كشفه مقياس الشأن السياسي الدوري الذي تجريه مؤسسة " أمرود كونسيلتينغ " بالتعاون مع "دار الصباح" من عزوف التونسيين عن المشاركة في الانتخابات البلدية القادمة.

فقد تزامن نشرهذا المقياس مع تسريب تسجيل صوتي يتحدث فيه المدير التنفيذي للحزب الحاكم ( نداء تونس ) حافظ قايد السبسي ابن رئيس الدولة عن علاقته برئيس الحكومة وبشريكه في الحكم حزب حركة النهضة وعن دور والده في الابقاء على الحزب في الحكم  وعن الرغبة في تغيير نظام الحكم بهدف جمع اكثر ما يمكن من سلطات لدى رئاسة الجمهورية.. تسريب تلاه اخر لاحد نواب وقياديي النداء الا وهو عماد اولاد جبريل وتحدث فيه عن رفض مسؤولين ان "يقضيولهم " اي بمعنى ان لا يسهلوا لهم قضاء حاجاتهم وعن تعهده بمعاقبة الحكومة وعدم التصويت على التحوير الاخير  ..هكذا تسريبات سبقها تسريب اخر للقيادي سابق في نداء تونس نبيل القروي يتحدث فيه عن شخصية حافظ قايد السبسي ويستعمل فيه لغة سوقية وضيعة .

 

وتكاد حرب التسريبات لا تساوي شيئا امام سيل التصريحات والاحاديث التي يطلق فيها السياسيون النار على بعضهم بلا رحمة ولا شفقة فتجد أصدقاء الامس المدافعين عن بعضهم البعض بشراسة يتحوّلون لأتفه الأسباب أعداء ينفثون سمومهم على الهواء وينشرون غسيل بعضهم المتسخ معتقدين ان ذاكرة التونسي قصيرة او ان مجرد ارتفاع نسبة قيس المشاهدة او القراءة دليل على رضاء عموم الناس عنهم متجاهلين ان لا علاقة بين عدد المتابعين وبين مدى اقتناعهم بتدخلاتهم .

 

لقد تراكمت في اذهان الناس المواقف السلبية وعاشوا خيبات أمل متتالية بدءا بنظام حكم الترويكا الذي أراد القطع مع الماضي فقاد البلاد بخطى حثيثة الى أتون الارهاب وافرغ خزائن الدولة واتى على مدخرات صندوق لأجيال القادمة  وفتح الباب امام تركيا لتقضي على جانب كبير من النسيج الصناعي لتبدأ رحلة الصعود الى هاوية الاقتراض التي اتممها الحاكمون الجدد وكان زعيمهم الباجي قايد السبسي صرّح ان لهم من الكفاءات ما يمكّن من تسيير عدة حكومات واعدين الشعب باستثمارات في حدود مائة وربع مليار دينارا لتجدهم اليوم يكابدون للحصول على قسطي قرض بنصف مليار دينارا حجبهما عنهم صندوق النقد الدولي 

 

لقد تجاهل السياسيون حالة الاحباط التي يعيشها التونسي والتي انتهت به حتى لعقاب نفسه ان صح التعبير، ليكون ما جاء به مقياس الشأن السياسي بمثابة الرجة التي نأمل أن تكون ايجابية .. فبعد معاناة ست سنوات ، تعطل خلالها العمل البلدي وتدهور فيه الوضع البيئي وتراجعت خدمات التنظيف والصيانة في محيط السكن وعلى الطرقات إلى ما كانت عليه منذ عقود مضت جراء حل المجالس البلدية وتعيين نيابات خصوصية ، نكتشف ان أكثر من نصف عينة المستجوبين يقرر عدم المشاركة في الانتخابات البلدية ..

 

اذ يرفض 54٪‏ منهم وفق مقياس الشأن السياسي المشاركة في الانتخابات القادمة اما البقية التي تنوي المشاركة نجد 45٪‏ سيصوّتون لقائمات مستقلة و25٪‏ فقط لقائمات حزبية في رسالة واضحة للأحزاب السياسية مفادها ان ثقة الشعب فيهم تدهورت الى حدود دنيا

 

فعندما يشاهد التونسي ما يحدث في عالم السياسة الرديء ويعاين حاله الذي يسوء يوما بعد يوم دون ان يرى نهاية للنفق الذي أوهموه انه طريق الخلاص بعد ان أناروا مدخله بالوعود الكاذبة ، عندما يجد نفسه مهددا في قوته وقوت أبنائه ويرى مستقبل أبنائه على كف عفريت جراء معركة بين نقابة ووزير لا ناقة له فيها ولا جمل ، عندما يعاين انعدام العدل الجبائي وكيف ينعم المهربون بكامل الحرية في حين يسدد لهم الموظف من اجره الخدمات العمومية .. عندما يعاين كل ذاك وأشياء أخرى يطول تعدادها فان ردة الفعل الطبيعة هو ان يشعر المواطن بالقرف من السياسة والسياسيين وان يقرر العزوف عن صناديق الانتخاب فاسحا المجال لمن تبقى من منضبطين حزبيا - والذين نعرفهم جيدا - يقررون لوحدهم مصير البلاد في انتظار ولادة "نداء" جديد لتونس واعتصام جديد لباردو لإعادة التوازنات .

 

ان مقياس الشأن السياسي لا يعدو ان يكون الا دق لناقوس الخطر كي يراجع السياسيون أنفسهم ويقطعون مع الممارسات "اللاوطنية" .. لقد آن الأوان لممارسة فعل السياسة بغير تلك الأشكال التقليدية التي تقرف الناس وتجعلهم ينفروهم بعد ان بلغ الانحطاط حدودا تستوجب تغييرا جذريا للمشهد السياسي ، تغييرا يقوم على كسب ثقتهم التي تبدو صعبة المنال من خلال تقديم خطاب مخالف يترفع عن السلوكات العدائية وعن المعارك الهامشية ، خطاب يؤسس لاعادة هيبة الدولة - وهيبة السياسيين من هيبة الدولة - وعلى تشريك المواطنين في رسم أهداف واضحة ومعقولة لمستقبلهم والعمل على إنجازها وفق برامج عقود ومتابعة موضوعية يشرف على تنفيذها كفاءات وطنية بعيدا عن منطق الولاءات والقرابة الدموية.

 

ان التجربة الديمقراطية على قصر مدتها تنذر بنهاية عهد طبقة سياسية كاملة لكن هل تهيأ البديل كما يجب أم ترى أننا سندخل مرحلة جديدة من الاهتزازات ؟

حافظ الغريبي

 

في نفس القسم

2018/2/7 07:59
يبدو ان وضع الصحافة عموما والمكتوبة خصوصا بلغ حدا استوجب معه الفرز بين من هو مع بقاء الإعلام حرا مستقلا ومسؤولا وبين من يخطط لتدميره وتدجين ما تبقى منه وإعادته إلى مربع الطاعة.أسوق هذا الكلام عندما أرى انه بعد سنوات من التحركات والمفاوضات بين مختلف الأطراف الحاكمة السابقة...
2018/1/28 09:53
مرّ الاحتفال بالذكرى الرابعة لإصدار دستور الحرية والكرامة في صمت مريب ..صمت يدفع لطرح أكثر من تساؤل حول مدى تطبيق مختلف أجهزة الحكم لفحواه ،اذ لا تزال العديد من فصوله  وأبوابه تنتظر التجسيم .فتونس والى يوم الناس هذا بدون محكمة دستورية للفصل في العديد من المسائل الحارقة والتي...
2018/1/19 08:08
كشفت المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية حول أحداث الشغب الأخيرة جملة من الحقائق و الاستنتاجات التي تدفع إلى طرح العديد من التساؤلات وبإلحاح والتي قد تقود إلى ضرورة دقّ ناقوس الخطر.تقول المعطيات أن ما لا يقل عن 85 بالمائة من المتظاهرين الذين ألقي عليهم القبض خلال تلك...
2018/1/13 08:51
كشفت الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية أن السواد الأعظم لمجموع أكثر من 700 موقوف متهم بالتخريب والاعتداء على الأملاك العامة والخاصة في أحداث الشغب والتخريب الليلية الأخيرة هم من الشباب ..وأن 85.95 بالمائة منهم تتراوح أعمارهم بين 15 و30 سنة في حين بلغت نسبة الموقوفين...
2018/1/10 08:22
نفس الأسباب تؤدي حتما الى نفس النتائج ..تلك القاعدة العلمية والاجتماعية والسياسية التي لم يستوعبها من تداولوا على الحكم في تونس ،منذ اندلاع الثورة الى يوم الناس هذا ، بالقدر الذي يجنّب البلاد الهزات. فالبلاد تعيش منذ أيام على وقع احتجاجات تندلع بشكل عشوائي في الظاهر لكن المتأمل...