الحياد شرط التحاقهم بالسلك.. أكاديمية لتكوين المعتمدين والولاة قبل تعيينهم.. لم لا؟ - الصباح نيوز | Assabah News
Feb.
24
2017

تابعونا على

الحياد شرط التحاقهم بالسلك.. أكاديمية لتكوين المعتمدين والولاة قبل تعيينهم.. لم لا؟

الجمعة 17 فيفري 2017 12:13
نسخة للطباعة
بعض الأحزاب اختارت دخول الائتلاف لضمان مصالح قواعدها بالجهات عبر المعتمدين

- فتح المدرسة القومية للإدارة أو معهد الدفاع الوطني لخلق مخزون من المسؤولين الجهويين

-  الاستئناس بتجربة تكوين وتعيين السفراء في بعث سلك ولاة ومعتمدين دائم ومتجدد

 

لا يزال وقع التحوير الذي شمل 114 معتمدا يلقي بظلاله على الساحة السياسية ويتردد صدى قلق عموم الناس في المنابر العمومية والجلسات الخاصة من مخاطر ما يخفيه بل وامتد الأمر إلى أروقة المحكمة الإدارية حيث رفعت قضايا لإبطال بعض التعيينات.

فالتحوير، الذي وبشهادة السواد الأعظم، جانب في جزء ممن تمت تسميتهم الصواب وحاد عن منطق التعيينات مقدما من حامت حولهم شبهات المولاة أو الفساد ومقدما كذلك «النطحاء والعرجاء» كمسؤولين أولين في الجهات الشيء الذي زاد في تهرئة سلك حساس وفاعل وتحويله إلى حلقة ضعيفة تضاف إلى جملة الحلقات الأخرى التي تشكو الوهن داخل أجهزة الدولة.
 وقد زاد تزامنه مع المصادقة على قانون الانتخابات واتضاح الرؤية بالنسبة للانتخابات البلدية مع تصاعد الاتهامات لمن كان وراء التعيينات الموالية بمحاولة وضع اليد عبر سلك المعتمدين على الجهات تمهيدا للاستحواذ على كل السلط المحلية عبر متحزبين وموالين جاؤوا لخدمة أجندات أشخاص وحساسيات سياسية بعيدا عن خدمة الوطن.
وإحقاقا للحق فان لما يتردد من اتهامات وما يرافقها من تخوفات داوعي موضوعية بحكم تجربة أجهزة نظام ما قبل الثورة في إدارة الحكم المحلي والتي تتمثّل مجددا اليوم لدى بعض الأحزاب السياسية وكذلك بحكم الشعارات التي رفعت بعد الانتخابات التشريعية والتي كان محورها الأساسي أن الفائزين فيها انتخبوا ليحكموا وان الديمقراطية تفرض ذلك، منطق تجد صداه لدى من انخرط سابقا أو لاحقا بالائتلاف الحاكم والذي كان من ضمن التبريرات السرية داخل هياكله أن اختيار التموقع في المعارضة سيقطعهم عن قواعدهم الجهوية وأن بقاءهم في السلطة ييسر لهم خدمة تلك القواعد وتمتينها على أساس أن بقاءهم في السلطة يسهّل لهم التواصل مع الولاة والمعتمدين وييّسر قضاء شؤون قواعدهم وخدمتها بغاية الحفاظ عليها وتوسيع دائرتها بمنطق فيه كثير من الزبونية لكنه لا يخالف منطق عموم التونسيين الذين يهوون التدخلات.
وقد تزامنت حزمة التعيينات الضخمة في مناخ عام من انعدام الثقة ومن الخوف من المستقبل ومن الخوف من الالتفاف على الثورة وكذلك في ظل الكثير من المزايدات ومن اللغو الذي كان من المفروض على الجميع أن يكونوا في غنى عنه سيّما وان على عكس ما يعتقد البعض فان تونس لا تزال تسير بخطى بطيئة في مرحلة جديدة من الانتقال الديمقراطي وأنها ليست في منأى من أي انتكاسة بما يستوجب بناء صلبا قوامه تحييد الإدارة أكثر ما يمكن.
فالسلطة التنفيذية هي سلطة سياسية بالأساس تقترح خيارات وتوجهات يصادق عليها مجلس نواب الشعب وتكون الإدارة مطالبة بتجسيدها في إطار القانون وفي كنفه دون ولاء أو زبونية أو خدمة دعائية، والإدارة مطالبة أن تتعامل مع كل الحكومات وفق توجهات الدولة وقوانينها التي تتشبع إطاراتها بمبادئها عند مراحل التكوين والرسكلة لدى الأطر المعروفة وأهمها المدرسة القومية للإدارة والمعهد الأعلى للدفاع.  
وان ما ينطبق على إطارات الإدارة الذين هم في واقع الأمر إطارات الدولة يفترض أن ينطبق على جانب من مأموري السلطة التنفيذية الذين يفترض أن يكونوا من بين إطارات الدولة السامية، فالوالي في ولايته يمثل السلطة العليا كما المعتمد في معتمديته وهما مطالبان بان يكونا متشبعين بالقوانين وملمين بكل مجالات عمل الدولة وأنشطتها أي بعبارة أخرى يفترض أن تكون لهما دراية بالصحة والأمن والتجهيز والتربية والتعليم وبالثقافة والرياضة وبالمحاسبة العمومية الخ أي يفترض أن يأخذا من كل شيء بطرف حتى يتسنى لهما معالجة الأوضاع داخل مرجع نظرهما بخبرة دنيا مطلوبة وبحرفية عالية وبقدرة على التخاطب والتفاوض وهي قدرة تكتسب بالتعلم قبل الممارسة، لذلك فانه يجب على تونس في هذا الظرف الخاص الذي هو امتداد للتأسيس أن تفكر في الاستثمار في هذا السلك قبل تجسيم ما جاء به الدستور حول التنظيم الجهوي للأقاليم واعتقادي أن ذلك لن يتحقق إلا بـ:
أولا - أن يتم في أقصر وقت القطع مع التعيينات العشوائية والتفكير عند مرحلة أولى في تكوين المرشحين لمنصب معتمد قبل تسميتهم في مناصبهم ضمن دورات خاصة داخل المدرسة القومية للإدارة أو المعهد الأعلى للدفاع، دورات تمكنهم من حسن إدارة ما سيولون عليه  واختبارهم في ذلك قبل تعيينهم في مناصبهم.
 ثانيا – أن تسعى سلطة الإشراف لتعديل القانون الأساسي المنظم للسلك أو ميثاق له يكون فيه مبدأ الحياد والكفاءة شرطا أساسيا للالتحاق بالسلك وردع كل من يخالف ذلك والتشهير به..
ثالثا - أن يتم العمل لاحقا على اصطفاء المرشحين لمنصب وال أو معتمد من ضمن كفاءات الإدارة الوطنية الذين يتوجب عليهم الخضوع لدورات تكوينية خاصة ونجاحهم في الاختبارات النفسية والمهنية مع الاستئناس بالتجربة المعتمدة في وزارة الخارجية في تكوين السفراء ولم لا بعث أكاديمية خاصة بهذا السلك.
رابعا – أن يتم وضع إطار قانوني لتقييم أداء المكلفين وفق عقد برامج مضبوط مع اعتماد مبدأ الدورية بما يفتح آفاقا جديدة ويجعل السلك في تجدد دائم.
قد لا يعجب هذا التصوّر عددا من الأحزاب لأنه لا يخدم مصالحها الآنية لكن ليعلم الجميع انه «لو دامت لغيرك ما آلت إليك» وان من في السلطة اليوم سيأتي يوم عليه يكون خارجها وان وضع قواعد موضوعية للتعاطي مع السلطة هو أفضل سبيل للحفاظ على مبدأ التداول على السلطة، فللحياد ثمن نسدده مرة واحدة لكننا نتمتع بخدماته مدى الحياة.

 

حافظ الغريبي

في نفس القسم

2017/2/1 17:38
خلال الست سنوات من الطفرة الإعلامية التي واكبت ثورة الكرامة والحريّة، نما الإعلام المكتوب شكلا ومضمونًا في كل الاتجاهات.. ولئن نجح في اقتلاع مكانة في المشهد السياسي بوأته كي يكون لاعبا أساسيا وضامنا للحريات فانه في الان نفسه لم يسلم من الهزات التي انهكته وجعلت مستقبله على كف...
2017/1/4 12:34
كتب سفير فرنسا على صفحته على الفايس بوك يقول انه سيساند اليوم اللاعب حاتم بن عرفة الذي قضى معه ليلة أمس سهرة رائقة برفقة بقية اللاعبين وعددا من التونسيين وانه بمساندته اللاعب التونسي الفرنسي يكون قد ساند فريق باريس سان جرمان وانه بهكذا تصرف تجنب أزمة ديبلوماسية لانه اذا ما ساند...
2016/12/27 10:00
  تتعرض تونس الى حملة إعلامية أوروبية شرسة جراء تعدد العمليات الارهابية التي نفذتها عناصر تونسية المنشأ.   حملة بدأت على وقع ما نشرته صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية وتواصلت عبر برامج اذاعية وتلفزية ومقالات صحفية اخرى ..وقد عاد اصحابها الى الماضي مثيرين بدءا مقتل شاه مسعود على يد خلية...
2016/11/30 12:34
كان لزخات المطر التي رافقت افتتاح الندوة الدولية للاستثمار "تونس 2020 " إحساس مميّز ومذاق خاص لدى عموم التونسيين..مذاق من يجني ثمار تعب وصبر وإحساس بأنها أمطار خير قادم  بعد أن تيقنوا أنه لا يزال لتونس الديمقراطية الناشئة مكانة لدى عديد الدول واحترام لما تحقق بفضل خلطة التوافق...
2016/11/28 09:35
كنّا في افتتاحية سابقة لفتنا النظر الى أزمة خطيرة من المتوقع ان تهز المجلس الاعلى للقضاء قبل انعقاده وتهز معه السلطة القضائية واستعرضنا اسبابها ونتائجها المتوقعة وسبل تجنب وقوعها والأبعاد المُحتملة للدفع نحو حصولها .ولئن تفاعل مع ما نشرناه مجموع المعنيين بالشأن القضائي فإن قصور...

مقالات ذات صلة