درس مؤتمر الاستثمار للسياسيين التونسيين - الصباح نيوز | Assabah News
May.
26
2018

تابعونا على

درس مؤتمر الاستثمار للسياسيين التونسيين

الأربعاء 30 نوفمبر 2016 12:34
نسخة للطباعة

كان لزخات المطر التي رافقت افتتاح الندوة الدولية للاستثمار "تونس 2020 " إحساس مميّز ومذاق خاص لدى عموم التونسيين..مذاق من يجني ثمار تعب وصبر وإحساس بأنها أمطار خير قادم  بعد أن تيقنوا أنه لا يزال لتونس الديمقراطية الناشئة مكانة لدى عديد الدول واحترام لما تحقق بفضل خلطة التوافق السحرية  وثقة في أنها ستكمل المشوار بنجاح.

 فالندوة بما حملته من بشائر الخير وبغض النظر عن قيمة الهبات والقروض تعتبر فرصة لكل التونسيين وأساسا الطبقة السياسية كي تعدّل أوتارها على وقع المصلحة العليا للوطن حتى تخرج البلاد من عنق الزجاجة الذي أدخلهم التكالب على السلطة فيه.

فالهبات والمساعدات والقروض التي وفرتها الدول الشقيقة والصديقة تفرض على الجميع وضع الوطن فوق كل اعتبار والعمل بقواعد الدبلوماسية التونسية الأصيلة التي تتجنب الدخول في مواجهات مع بعض الأنظمة دعما لأنظمة أخرى.. فتونس اليوم في حاجة الى كل الدول الصديقة والشقيقة وحتى التي لم تكن يوما صديقة وشقيقة...

فقطر وفرنسا والمملكة العربية السعودية على سبيل الذكر لا الحصر التي كال لها السياسيون من ذاك الشق أو من الآخر من التهم ما يجعلها تنفر بلادنا.. برهنت ،فعلا لا قولا ، أنها تدعم تونس وتقف إلى جانبها كي تحقق أهداف ثورتها التي قامت من أجل الشغل والحرية الكرامة ، فتونس في حاجة الى مزيد توطيد العلاقات مع فرنسا ومع المملكة العربية السعودية لأنهما داعمتان تقليديتان لتونس.. وتونس في حاجة كذلك لمزيد تدعيم العلاقات مع قطر لأنها استثمرت في بلادنا ومدت لها يد المساعدة منذ انبلاج الثورة...

وبالتوازي فتونس في حاجة إلى مزيد تطوير التعاون مع الإمارات العربية المتحدة - التي سيزورها رئيس الدولة قريبا - لأنها كانت الى جانب تونس وأعربت منذ فجر الثورة عن استعداد لا مشروط لدعمها ..الإمارات التي ظلمت عندما حشرت في ملفات فساد اتصالات تونس وهي من مكّن بلادنا من أفضل صفقة في التاريخ لولاها لكان عجز ميزانياتنا اليوم أسوء حالا مما هو عليه اليوم.

لقد وفقت الدبلوماسية التونسية في كسب ثقة "الإخوة المختلفين" لأنها توقن أن خلافهم لن يطول مهما تعقّد وأن الاصطفاف في صف طرف لن يصب في مصلحة تونس العليا بل يسيء لها ، وقد واجهت سياسة رئيس الدولة المستمدة من مبادئ الدبلوماسية العريقة نقدا لاذعا لم يثنه عن المضي قدما في نفس التوجه لأن تونس بموقعها الجغرافي وبقدراتها الاقتصادية والمالية يجب أن تبني علاقاتها على الحياد والاحترام المتبادل كي لا تجد نفسها في أتون صراعات نحن في غنى عنها.

إن الدعم الدولي الذي حظيت به تونس خلال مؤتمر الاستثمار يجب أن يكون قاعدة لبناء علاقات جديدة يؤمن بها سياسيونا ويتبنونها وفق منطق "رابح – رابح" بعيدا عن صخب السياسة السياسوية ومزايدات الحسابات الضيقة التي تهدف للإطاحة بالخصم السياسي عبر ضرب مصلحة الوطن وإقحام دول صديقة وشقيقة في معارك حزبية محلية لطالما أساءت الى حياتنا السياسية وسياستنا الخارجية.

فتونس في حاجة اليوم الى اعادة تشغيل محرك التنمية الذي عطلّه الخلاف السياسي طويلا وأخرج مؤشراته من المناطق الحمراء مؤتمر الاستثمار بما يبرهن انه قادر على الاشتغال بسرعة قصوى كي تستعيد تونس مكانتها المرموقة كوجهة استثمارية جذابة ..اذ لا معنى للديمقراطية بلا رفاه ولا وطنية لرجل سياسة لا يضع المصلحة العليا للوطن فوق كل اعتبار.

حافظ الغريبي

في نفس القسم

2018/5/25 08:21
عندما أراد رئيس الدولة جمع كل الأطراف السياسية حول أهداف ومبادئ تلخص في خارطة طريق لم يكن هدفه ترويض الموقعين على وثيقة قرطاج فحسب بل كان يرمي إلى نقل سلطات القصبة إلى مقر حكمه وفق قواعد حددها مسبقا وكان على رئيس الحكومة الجديد احترامها..وعندما بادر رئيس الحكومة بإعلان الحرب على...
2018/5/19 08:01
إن تونس التي تمر بمرحلة دقيقة لا تقل أهمية عن فترة الحرب على الإرهاب،زمن كان أمننا القومي مهددا، تطلب تضافر كل الجهود لإنقاذها من الإفلاس سيما وان كل المؤشرات الاقتصادية تدل على تحسن ملحوظ يفترض دعمه بالدخول في برنامج إصلاح مالي واقتصادي يضع حدا لنزيف الإنفاق العمومي ولثغرة...
2018/5/10 07:51
فقدت الأحزاب السياسية خلال الانتخابات البلدية الكثير من رصيد خزاناتها الانتخابية بما يطرح أكثر من سؤال حول طبيعة المشهد السياسي بحلول المحطات الانتخابية القادمة خلال السنة القادمة. وبعيدا عن مزايدات البعض وسعيها لتحميل المسؤولية للآخر فإن الكيفية التي تدار بها الأحزاب الكبرى...
2018/5/1 10:39
تحتفل تونس اليوم كسائر بلدان العالم بعيد الشغل،وعلى عكس ما يظن البعض فإن ما تحقق للشغالين من مكاسب على امتداد العقود المنقضية بالتوازي مع تطور الإنتاجية أضاف للدولة ولرأس المال إمكانات أكثر من خلال ارتفاع مردود الجباية المباشرة ومن خلال تحسن المقدرة الشرائية للتونسيين.   إلا أن...
2018/4/19 08:14
تعيش تونس حالة غريبة من "ازدواجية الشخصية" ،إن صح التعبير، فهي البلد المهدد بالإفلاس لكثرة الإنفاق وشحّ الموارد وضعف النمو ..وهي البلد الذي يتمتع فيه عشرات الآلاف إن لم نقل المئات من الآلاف من العمال والموظفين بأجور دون عمل يذكر ..وهي كذلك التي تسدد مليارات الدنانير للدعم لغير...