10 أيام عسيرة في انتظار الحكومة - الصباح نيوز | Assabah News
Oct.
19
2017

تابعونا على

10 أيام عسيرة في انتظار الحكومة

الثلاثاء 4 أكتوبر 2016 23:21
نسخة للطباعة

-      اتحاد الشغل يرفض امضاء صك على بياض والحكومة تعجز على تقديم ضمانات على كمبيالة مؤجلة الدفع

-        ميزانية 2016 ستنتهي بعجز في حدود 6.5 الف م د

-        مؤسسات القرض الدولية تنتظر تنفيذ اصلاحات مؤلمة لصرف قروض 2017

-        البلاد على شفا الافلاس والحكومة تعترف بذلك سرا

-        مستقبل تونس سيحدد نهائيا يوم 29 نوفمبر

في سيناريو متوقع قد لا يختلف عن سابقاته ينتظر ان يتحوّل من قصر الحكومة بالقصبة عون امن حماية الشخصيات بدراجته النارية مشعلا الاضواء الرفافة قبل حلول منتصف ليلة 15 اكتوبر بقليل الى قصر باردو لتسليم مكتب رئيس مجلس النواب ظرفا يحتوي على نسخة من مشروع قانون المالية لسنة 2017 لتضمينه في الاجال لدى من سيحدد مصيره ومعه مصير الحكومة الحالية ومصير البلاد بعد أن تكون مصالح وزارة المالية ورئاسة الحكومة أدخلتا عليه اخر التعديلات عليه كتتويج لمارطون مفاوضات شاقة مع الاطراف الاجتماعية والسياسية تواصل الى قبل حلول الاجل المحدد دستوريا بساعات.

فمشروع قانون المالية لسنة 2017 كما تريده حكومة الوحدة الوطنية – وحدة وطنية مؤجلة التجسيم الى حد الان- سيحمل حزمة من القرارات المؤلمة التي طال تأجيلها الى حد وقفت فيه "الزنقة للهارب" كما يقول المثل التونسي ..قرارات استوجبتها حال الميزانية الحالية التي ستنهي هذه السنة بعجز يقدر بـ 6.5 الف م د بعد أن كان منتظرا ان لا يتجاوز العجز الـ3.5 الف م د في توقعات اولية لكن التقديرات الموضوعة لنسب النمو لم تبلغ المستوى المرجو رغم استقرار الاوضاع الامنية في البلاد لعدة اسباب يطول شرحها لكن خلاصتها هو أن تونسي 2016 لم يعد تونسي العقود الماضية وان معين الصبر عنده نفد بالتزامن مع نفاذ خزائن الدولة وشحّ ضرع البقر الحلوب التي درّت دون أن يطعموها خلال سنوات ما بعد ثورة "الحرية والكرامة" .

حزمة القرارات المؤلمة تلخّص في تأجيل الزيادات في الاجور الى سنة 2019 وصرف ما تم تأجيله مع تفعيل زيادات التي حان اجلها وتسريح جانب من موظفي الدولة ممن بلغوا سن الـ57 سنة باحالتهم على التقاعد المبكر وحصر كتلة الاجور في حدود 13.3 الف م د والتي تعتبر وفق رئيسة صندوق النقد الدولي ثاني أضخم كتلة أجور في العالم مقارنة بميزانية الدولة ..ولن تتوقف القرارات المؤلمة عند هذا الحد بل تتجاوزها لفرض خصم استثنائي من الاجور لمن يتجاوز دخلهم العشرين الف دينارا كمساهمة منهم إضافة لمراجعة الضريبة على الدخل التي ستقطع المزيد لمن يتجاوز دخلهم الـ1500 دينارا في تقديرات أولية مقابل التخفيف لمن هم دون ذلك بحيث سيتحسن دخلهم دون زيادة في الأجور

ولن يسدد الموظف لوحده ضريبة عجز الميزانية بل سيكون لأصحاب المهن الحرة نصيب من فاتورة العجز تنضاف اليهم المؤسسات الاقتصادية واصحاب الثروات الى ان يشمل الامر عموم الناس بعد ادخال تعديلات على الاداء على القيمة المضافة "TVA" التي ستقفز من 12 الى 18 بالمائة عند توظيفها على عدة منتجات ..كل ذلك لن يمكن حكومة الشاهد من غلق الميزانية التي لن تقدر اذا ما طبقت جملة الاجراءات المؤلمة الا على اقتراض ما قيمته 12 الف م د من المؤسسات المالية الدولية والاقليمية ورغم ذلك ستكون في حاجة الى 8 الف م د أخرى لن يتضح الى حد الان مصادر تمويلها واملها في كل ذلك الوقوف عند مستوى عجز في حدود 5 بالمائة .

ويعتبر ما ورد ذكره رغم قتامته السيناريو الوردي للحكومة لان تمرير حزمة الإجراءات يعني قبول اتحاد الشغل بها ومصادقة الكتل النيابية عليها ورضاء عموم الناس بذلك ..فاين هي من كل ذلك ؟ نظريا يتوقع اجتماع لفريق 4 زائد 4 خلال اليومين القادمين غير ان اتحاد الشغل يرفض امضاء صك على بياض في حين تعجز الحكومة على تقديم ضمانات على كمبيالة مؤجلة الدفع فالاتحاد يرفض ان يقبل بمبدا تجميد الزيادات في الاجور على اعتبار انه لا يتوجّب على الاجير وحده تقديم التضحيات في حين يعيش اخرون في جنان ضريبية بين ظهرانيهم ويطلب عدالة جبائية مع ادخال الاقتصاد الموازي حيز التنظيم ومقاومة الفساد ..ويقترح صرف زيادة جانفي القادم والعودة للتفاوض في جويلية 2017 للوقوف على مدى التزام الحكومة بتعهداتها فان شعر بتقدم قبل بالتضحيات وان لم يشعر فانه يدق ناقوس الخطر اما الحكومة فتعد بصرف الزيادة في 2018 ان تحققت نسبة نمو في حدود 4 بالمائة في 2017 .كما تعتبر ان نسبة الـ54 بالمائة الذي يخص التجارة الموازية أمر مبالغ فيه وان لا معطيات ثابتة تؤكد ذلك كما تعتبر انها بصدد مراجعة قاعدة الضريبة على الدخل وتوسيعها موجهة في الان نفسه نقدها للقضاء الذي لا يطاوعها كما يفترض في حربها على الفساد التي يبدو انها سترواح مكانها لمدة اطول مما يتوقع ...سيما وقناعتها ان كل الفساد متأت من داخل الادارة

في مفاوضات كل المؤشرات تنبئ بانها ستكون عسيرة فإن جانبا من مستقبل تونس سيتحدد خلال العشرة ايام القادمة وسيكتب نهائيا بحلول يوم 29 نوفمبر القادم موعد وجوب المصادقة على الميزانية فالبنك الدولي والبنك الاوروبي والبنك الافريقي قال جميعهم كلمتهم وخلاصتها توصيات صندوق النقد الدولي يجب ان تنفذ حتى يتواصل دعم تونس ، اما الحكومة فهي مقتنعة بضرورة تطبيق تلك الاصلاحات لانها موقنة في سرها وداخل الغرف المغلقة أن البلاد على شفا الافلاس لكنها تخشى المجاهرة بذلك ملطفة الامر للرأي العام ..وبين افلاس يهدد البلاد وافلاس سياسي ينخرها تكون تونس بمثابة السفينة التي تغرق وراكبوها يتبادلون التهم حول المتسبب في ذلك عوض التعجيل بقيادتها الى بر الامان .

حافظ الغريبي

 

كلمات دليلية: 

في نفس القسم

2017/10/17 22:18
صادقت  الحكومة نهاية الأسبوع المنقضي على مشروع قانون يتعلق بتسوية مخالفات الصرف للأشخاص الطبيعيين المقيمين بتونس ما لم تتعلق مخالفاتهم بشبهة تبييض الأموال أو الإرهاب  وما لم يكونوا معنيين بإجراءات إدارية أو قضائية تهدف لاسترجاع الأموال الموجودة بالخارج والمكتسبة بصفة غير مشروعة...
2017/10/7 21:52
برزت فجأة خلال الآونة الأخيرة فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي لتونسيين على متن قوارب هجرة سرية في اتجاه السواحل الايطالية، وعملية التصوير ونشر المقتطفات وتعميمها بذاك الشكل لم تكن قط مألوفة بما يوحي بتفاقم ظاهرة الهجرة السرية خلال المدة الاخيرة تفاقم تؤكده لغة الارقام ، إذ...
2017/9/29 08:13
تستعد الحكومة لتنفيذ برنامج إحالة ما لا يقل عن 20 إلى 25 ألف موظف على التقاعد المبكر في إطار خطة أعدتها بتشجيع من صندوق النقد الدولي لتخفيف الضغط على كتلة الأجور المتهمة بإدخال الاضطراب على ميزانية الدولة.وبغض النظر عن ايجابيات هذا التسريح الجماعي ودوره في إعادة التوازنات...
2017/9/9 11:49
تعرض، هذا الاثنين كما هو معلوم، التركيبة الجديدة للحكومة على تصويت منح ثقة أعضاء مجلس نواب الشعب في جلسة عامة ينتظر خلالها أن يقدم رئيس الحكومة تقييمه لعمل حكومته الأولى وتصورا لبرنامج عمل حكومته الثانية. وبغض النظر عن مآل التصويت المعروف مسبقا فإن المطلوب اليوم وأكثر من أي وقت...
2017/9/7 10:06
مثّل حديث رئيس الدولة الباجي قائد السبسي عن حركة النهضة خلال حوار أجراه أمس بمثابة المنعرج الجديد في علاقة أجنحة الحكم ببعضها البعض. فقد كان الرئيس، وعلى عكس خطابه بمناسبة عيد المرأة يوم 13 أوت المنقضي، واضحا إلى حد ما لمّا اعترف في الحوار الصادر أمس انه يبدو انه اخطأ التقييم...