القانون ينصف الضحايا والمجتمع يدينهم / زنا المحارم ..ألم داخل الغرف المغلقة - الصباح نيوز | Assabah News
Jan.
28
2020

تابعونا على

القانون ينصف الضحايا والمجتمع يدينهم / زنا المحارم ..ألم داخل الغرف المغلقة

الثلاثاء 20 سبتمبر 2016 08:03
نسخة للطباعة
- مختصون في علم النفس والإجتماع يشرحون لـ"الصباح نيوز" الأسباب ويقدمون الحلول

زنا المحارم انحراف مرفوض اخلاقا ومجتمعا ومجرّم قانونا ومحرّم شرعا، غير انه في مجتمع تغلب عليه قيم الفحولة الزائفة والتسلط يفضل الضحايا عادة كتمان الأمر خوفا من الفضيحة أو يجبرن على الصمت وتبقين تتجرعن المرارة لوحدهن. وتعقد عادة مثل هذه القضايا في جلسات سريّة بالمحاكم.
هذه الإنتهاكات التي يجرّمها الشرع والقانون يرى مختصون في علم النفس والإجتماع أن وراءها دوافع نفسية،إجتماعية ،إقتصادية وحتى سياسية... ويقدمون عبر "الصباح نيوز" الحلول.
 
زنا المحارم جريمة صادمة للوجدان
اعتبر المختص في علم الإجتماع طارق الحاج محمد في تصريح لـ"الصباح نيوز" أن ظاهرة زنا المحارم تعتبر من أكثر الجرائم الصادمة للوجدان الفردي والجماعي،وهي من الآفات الاجتماعية التي تصدت لها الرسائل السماوية وشددت عليها القوانين الوضعية وهذا دليل على قدمها وحضورها عبر التاريخ في جل المجتمعات البشرية ولكن مع فرق أساسي وجوهري يتمثل في طريقة تعاطي كل مجتمع معها.
فالمجتمعات المتحضرة تحاول مواجهتها والحد منها وتطويق آثارها النفسية والاجتماعية،على خلاف بعض المجتمعات الأخرى التي تنكر وجودها أو تصمت عنها أو حتى تبرر لها وهي بالتالي تمارس نوعا من التواطؤ والتقية بشكل يزيد في تعميق هذه الظاهرة ويحد من إنصاف ضحاياها. وحتى وان لم تكن لنا الإحصائيات الرسمية اللازمة والكاملة لرصد حجم هذه الظاهرة بدقة، فانه من المفيد التأكيد على أن المقاربة الكمية والعددية غير كافية وغير معبرة ووفية، نظرا لأنه يكفي أن تحدث حادثة فقط ليدق ناقوس الخطر فتصبح قضية رأي عام وقضية مجتمع بأسره نظرا لبشاعة هذه الظاهرة وبربريتها. كما أنه على افتراض وجود إحصائيات فان ذلك غير كاف للنفاذ إلى عمق هذه الظاهرة وحجمها لأن هذه الإحصائيات لا تشمل سوى الحوادث التي وقع فيها إشعار وتتبع ومتابعة في حين أن أغلب الحالات والحوادث يلفها الصمت.
ففي بنية اجتماعية وثقافية "محافظة" وتقليدية (كما هو حال مجتمعنا)، وفي مجتمع تغلب عليه قيم الفحولة الزائفة والتسلط، إما أن تصمت الضحية أو تجبر على الصمت خوفا من العقاب أو الابتزاز أو الفضيحة أو حفاظا على تماسك مؤسسة الأسرة أو خوفا من رد فعل المجتمع.
لا يمكن الجزم حسب محدثنا  بأن هذه الظاهرة قد تفاقمت بعد الثورة، فما يمكن التأكيد عليه فقط أنها أخذت أبعادا جديدة منسجمة مع هذا السياق الاجتماعي والثقافي المستجد ومن ذلك أصبح الحديث عنها يتجاوز مجرد خبر على موقع الكتروني أو خبر في ركن "صدى المحاكم" لإحدى الجرائد، فقد أصبح التعامل معها بأكثر جرأة وأكثر رغبة في النجاعة والفاعلية من أجل التشهير بها وإنصاف ضحاياها وخاصة من جمعيات المجتمع المدني.
 
انفجار الموضوع الجنسي في تونس
وأشار طارق الحاج محمد قائلا أن طرح هذا الموضوع لا يمكن عزله اليوم عن سياقه والمزاج العام الذي أصبح يتميز فجأة بانفجار الموضوع الجنسي في تونس ما بعد الثورة حيث طفت على السطح والتداول نوع من الثقافة المريضة التي تدعو باسم المحافظة على القيم إلى الزواج العرفي والزواج بأربعة والزواج بالقاصرات وجهاد النكاح وجهاد الستر، بالتزامن مع ارتفاع جرائم الاغتصاب لدى القصر. في هذا المناخ المريض نفسيا واجتماعيا وثقافيا تحوّل زنا المحارم من مجرد جريمة و سلوك فردي مرضي إلى حلقة من حلقات ثقافة مريضة وافدة علينا من أكثر البلدان والشعوب تخلفا وتضخ لها إمكانيات مالية وإعلامية وسياسية ضخمة من أجل تغيير النمط الاجتماعي التونسي وتعتمد محليا على "نخبة" مريضة ومهووسة تحاول توجيه الرأي العام إلى مزيد قبول هذه الظواهر والتعايش معها
 
قانون ينصف  ومجتمع يدينهم
واعتبر أنه من الغريب في تونس أن القانون يشدد على تجريم هذه الظاهرة،لكن على العكس من ذلك فان المجتمع يدين الضحايا أكثر من جلاديهم. وهذا ما يزيد في تعقيد المشكل وخصوصا إذا تعلق الأمر بالقصّر.فحين تنتهك براءتهم وحرمتهم في سن مبكرة من طرف أفراد يفترض منهم حمايتهم ورعايتهم،فإننا بذلك نكون بصدد إنتاج قنابل موقوتة يمكن أن تنفجر في وجه أصحابها أو في وجه المجتمع. وتتعمق الأزمة أكبر حين تغيب الرعاية والإنصاف والمرافقة للضحايا، حيث تتحول حادثة من هذا النوع إلى نقطة سوداء في تاريخ وشخصية الطفل الضحية يمكن أن تتطور إلى شعور دائم ومدمر بالشك في النفس والآخر والمجتمع، أو بالهروب من المنزل أو العائلة، كما يمكن أن تتطور إلى انتحار للهروب من هذا الجحيم النفسي أو إلى سلوك للدعارة بعد أن فقد الضحية احترامه لنفسه ولجسده ولقيم مجتمعه.
 
أما إذا كان الضحايا من الكهول أو الراشدين، فإنهم في العادة سيتعاملون بأكثر حكمة وعقلانية، إما بانتهاج سياسة الصمت خوفا من ردة فعل المجتمع أو التمسك بالتتبع العدلي بحثا عن رد الاعتبار أو رغبة في معاقبة جلاديهم. لكن تزداد وضعيتهم تعقيدا إذا نتج عن هذه الجريمة أبناء، عندها تختلط الأنساب ونصبح إزاء قضية اجتماعية وأخلاقية وقانونية غاية في التعقيد.
واعتبر محدثنا أن طرح هذه الظاهرة ومعالجتها لا تكفي معها المقاربات الأمنية والقانونية والأخلاقية، بل يجب أن نطوّر مقاربتنا ونوحّد الجهود من أجل أن تصبح قضية وطنية وقضية مجتمع بأسره والمجتمع المدني مدعو هنا من أجل مزيد من الفاعلية والتنسيق.فما يعيق هذه المقاربة الشمولية هو تشتت جهود المتدخلين في هذا المجال نظرا لغياب ثقافة التعاون والتشارك والعمل ضمن فريق بحسن أو بسوء نية أحيانا. فهناك من الأطراف والهياكل والجهات والجمعيات من يتبنى ضحايا هذه الظاهرة بصفة ملتزمة ومبدئية،وبالمقابل هناك من يريد أن يحتكر الاهتمام بها ويحجب كل ضوء عليها إما لابتزاز السلط الحاكمة أو للمتاجرة بهذه القضية عند المانحين من الداخل والخارج للحصول على تمويلات لنفسه أو لهيكله وبالتالي تعامل ملفات الضحايا بصفة انتقائية بما يتناسب وهذا الهدف وهي إساءة وجريمة إضافية في حق الضحايا.
مضيفا أننا في حاجة إلى جعل هذه القضية قضية رأي عام وقضية مجتمع، وتوحيد الجهودنا من أجل رسم إستراتيجية بعيدة المدى للتصدي لهذه الظاهرة وإخراجها من دائرة الصمت الفردي والاجتماعي ومرافقة ضحاياها وإنصافهم وحمايتهم من جلاديهم ومجتمعهم.
 
اسباب التعرض للاغتصاب
من جهته بيّن الباحث  في علم الإجتماع معاذ بن نصير أن هنالك  عدة أسباب إجتماعية ونفسية وإقتصادية وحتى سياسية وراء ظاهرة زنا المحارم التي تفشّت في المجتمع التونسي.
ورأى أنه على المستوى النفسي فإن السبب الذي يعرّض المتحرش به أو المغتصب إلى عملية تحرش أو إغتصاب من طرف أحد أفراد أسرته هو كونه بدوره يعاني مرضا نفسيا مثل الإنفصام أو الهوس أو اضطراب الشخصية، أو التخلف العقلي، أو إصابة عضوية بالمخ.
كذلك  الإدمان حيث  يعد تعاطي الكحوليات والمخدرات من أقوى العوامل المؤدية إلى زنا المحارم؛ حيث تؤدي هذه المواد إلى حالة من اضطراب الوعي واضطراب الميزان القيمي والأخلاقي، لدرجة يسهل معها انتهاك كل الحرمات.
 
ويعتبر محدثنا أن هناك عوامل اقتصادية مثل الفقر وتكدس الأسرة في غرفة واحدة أو في مساحة ضيقة مما يجعل العلاقات الجنسية بين الوالدين تتم على مسمع، وأحيانا على مرأى من الأبناء والبنات، إضافة إلى ما يشيعه الفقر من حرمان من الكثير من الاحتياجات الأساسية، والتي ربما يتم تعويضها جنسيا داخل إطار الأسرة، ويصاحب الفقر حالة من البطالة وتأخّر سن الزواج، والشعور بالتعاسة والشقاء، مما يجعل التمسك بالقوانين الأخلاقية في أضعف الحالات. وإذا عرفنا من خلال تقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء– أن 10% من الأسر في تونس تقيم في غرفة واحدة بمتوسط عدد سبعة أفراد، فإن لنا أن نتصور ما يمكن أن يحدث بين هؤلاء الأفراد والذين يوجد فيهم الذكور كما توجد الإناث.
 
كما للعامل الثقافي دور أساسي في تفشي هذه الظاهرة  وهو الجانب الذي يرعى مجموعة من القيم الثقافية المتوارثة و المتعاهد عليها لا سيما القيم الدينية التي تضبط بعض الأشخاص المتدينين فعلا، و تحول دون القيام بمثل تلك الممارسات.
 و يعتبر بن نصير أن  العامل الثقافي أهم العوامل علاوة على العامل البيولوجي الذي يهم فئة المراهقين بصفة خاصة .
يضيف أن العامل السياسي المتمثل في حالة الفوضى وإنهيار مؤسسات الدولة خاصةً في مرحلة ما بعد الثورة حيث ضعفت نوعاً ما مطرقة القانون والأمن .
كما لا ننسى شبكة الأنترنيت والصفحات الخاصة على الفايسبوك التي تثير وتشجع المراهقين على مثل هذه الممارسات ، إضافةً إلى ذلك القنوات التلفزيونية الأجنبية التي تقدم أفلام من هذا النوع "زنا المحارم".
 
ماذا عن الحلول ؟
يرى معاذ بن نصير أن الحلول تكمن في توحيد الجهود بين مؤسسات الدولة من حيث الرقابة والردع وكذلك مكونات المجتمع المدني عن طريق حملات تحسيسية وتوعوية للتنديد بخطورة هذه الممارسات التي تهدد النمط المجتمعي التونسي ككل ، كما على وسائل الاعلام التطرق لمثل هذه المسائل حتى يدرك عامة الشعب هول هذه الظاهرة ، ولابد من إدخال بعض المواد للتدريس مثل علم إجتماع الجنس . و تعين مختص في علم الاجتماع وفي علم النفس داخل المدارس والمعاهد حتى يتم استباق الحالة قبل حدوثها خاصة في صنف المراهقين .
أما المختصون في علم النفس فيرون أن ضحايا زنا المحارم يكونون في حالة نفسية سيئة ويشعرون بإحباط نفسي كبير يؤدي بهن في بعض الأحيان الى  الإنهيار العصبي والشعور أيضا باحتقار الذات وعدم الثقة في أي شخص والوصول في بعض الأحيان الى اتخاذ قرار برفض الزواج، وهناك ما هو أسوأ اذ تختار بعض الضحايا الإنتحار كحل أنسب بالنسبة لهن لإنهاء مأساتهن وهناك من تختار طريق الإنحراف.
ويرى بعض المختصون في علم النفس أيضا أن التأثيرات النفسية المنجرة عن زنا المحارم تختلف باختلاف سن الضحايا فالتأثير بالنسبة لفتاة صغيرة السن ليس مثله بالنسبة لإمرأة ناضحة   فالأولى في صورة عدم حصولها على علاج نفسي جيد سيرافقها الشّكّ طوال حياتها مع كل من ستتعامل معهم  فهناك البعض من الفتيات الصغيرات دخلن الإنحراف من بابه الكبير وأخريات أصبحن باغيات وهناك من فقدن ذاكرتهن..
رأي القانون
من جانبه بين لنا الأستاذ الطيب بالصادق المحامي أن القانون صارم في هذا الجانب مضيفا  أن ظاهرة زنا المحارم موجودة أكثر في دول الخليج  نتيجة الكبت وعدة عوامل أخرى ولكن في تونس لا يمكن أن نعتبر زنا المحارم  ظاهرة بل هناك بعض الحالات في المحاكم وتبقى استثناء. وهناك بعض الحالات وفق تصريحه  لا تصل الى المحاكم لأن الضحية وعائلتها يفضلون الصمت وكتمان السر.
وبيّن أن  الأحكام مشددة في هذا الجانب وعوض أن ينال الجاني عشر سنوات ينال عشرون سنة وفي بعض الأحيان تصل العقوبة الى الإعدام مشيرا أن الجاني لا يتمتع في مثل هذه القضايا بظروف التخفيف.
وأوضح  أن زنا المحارم لا تكون فيه الضحية فتاة بل هناك ضحايا من الذكور اذ هناك نساء بالغات تمارسن الجنس مع قاصر دون رضاه تجمعه بهن صلة قرابة  وهذا أيضا يعتبر زنا محارم.

صباح الشابّي

في نفس القسم

2020/1/23 14:43
علمت "الصباح نيوز" ان النيابة العمومية اذنت اليوم الخميس 23 جانفي 2020 بفتح بحث تحقيقي في شبهة فساد والاستيلاء على أموال قدرت بحوالي 02 مليون دينار بودادية إطارات شركة فسفاط قفصة وتم حصر الشبهة في تسعة أشخاص شملهم التحقيق ووجهت لهم تهمة الاستيلاء على أموال عمومية  ..        سليم...
2020/1/22 14:16
تمكنت فرقة الأبحاث العدلية للحرس الوطني بالمهدية من حجز بندقية صيد عيار 12 مم بدون رخصة مسك لدى أحد متساكني معتمدية بومرداس. وباستشارة النيابة العمومية اذنت بالاحتفاظ به.
2019/12/30 13:34
صرح الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية بأريانة معز الغريبي في اتصال مع "الصباح نيوز" منذ قليل أن النيابة العمومية بذات المحكمة قررت نهاية الأسبوع إصدار ثلاثة بطاقات إيداع بالسجن ضد ثلاثة أشخاص وهم مسؤول نقابي وعضوين آخرين تابعين للغرفة الجهوية للتاكسي الجماعي بولاية أريانة...
2019/12/26 10:08
أجلت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالقطب الاقتصادي والمالي بالعاصمة النظر في ما عرف بقضية "كاكتوس برود" إلى موعد 6فيفري القادم. وقد سجلت الجلسة غياب سامي الفهري الذي لم يتم جلبه من السجن في المقابل حضر خمس مديرين عامين سابقين بالتلفزة الوطنية بالاضافة...
2019/12/25 12:16
أجلت أمس الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بأريانة النظر في القضية التي كانت رفعتها الإعلامية فاطمة سويد ضد الممثلة أميمة بن حفصية إلى موعد 25 فيفري القادم. وتتعلق القضية بهتك العرض والثلب بعد تصريحات كانت أدلت بها بن حفصية خلال لقاء إعلامي لها بأحد البرامج التلفزية.    سعيدة