الوالي اليتيم - الصباح نيوز | Assabah News
Apr.
25
2018

تابعونا على

الوالي اليتيم

الاثنين 19 سبتمبر 2016 12:23
نسخة للطباعة

بغض النظر عمّا نجح في تلبيته استجابة للحسابات الحزبية والسياسية فان رئيس الحكومة يوسف الشاهد نجح من خلال إدخال حركة على سلك الولاة في تخفيف منسوب الضغط المسلط على السلطة المركزية جراء تواتر الاحتجاجات وتكاثف المشاكل داخل بعض الجهات.

غير أن مفعول تخفيف الضغط هذا لن يعمّر طويلا ما لم تبادر رئاسة الحكومة بفتح باب التواصل مع الولاة وربط الصلة مباشرة بهم ودعمهم كلما دعت الحاجة لذلك وفي الوقت المناسب لا بعده والسعي بانتظام ما بين الاجتماعات الدورية للولاة لمعرفة مشاغلهم ومؤازرتهم عند الشدة.

 فلئن بادر رئيس الحكومة السابق الحبيب الصيد بإلحاق سلك الولاة برئاسة الحكومة بعد أن فصل الجماعات العمومية عن وزارة الداخلية ووضع الإطار التشريعي لذلك فان في المقابل لم يوفّر على ارض الواقع الهياكل اللازمة لربط صلة السلطة المركزية مع الجهات لذلك تجد الوالي يشقى كثيرا اذا ما تطلب الأمر تدخل سلطة الإشراف لمساعدته او التنسيق له مع مختلف الوزارات .

صحيح ان الوالي هو ممثل رئيس الجمهورية وفق النظام القديم وممثل السلطة المركزية بالجهة اليوم في انتظار تفعيل ما تبقى من الدستور فيما يخص الحكم المحلي لكن يبقى دائما في حاجة لمن يساعده ويلجأ إليه كما كان الحال عندما كان السلك مرجع نظر وزارة الداخلية اذ كان من مهام الوزير التواصل المباشر معهم وهو أمر يبدو مستبعدا اليوم في ظل الضغط اليومي الذي يعيشه رئيس الحكومة وتراكم الملفات وكثرة مشاغله وينطبق الامر حتى على رئيس ديوانه في وقت تجد الولاة في حاجة لتدخل مركزي مباشر.

فعلى امتداد الأشهر المنقضية ظل خط التواصل شبه منعدم بين الوالي ورئاسة الحكومة إلا في حالات نادرة وظل الأمر على حاله عند تكليف الشاهد فانطبق على الوالي المثل القائل " دبّر يا وزير لا راسك يطير" وكم من رأس طار جراء سوء او تأخير في التدبير.

وبالتوازي مع ذلك وجب اعادة النظر في عدد من الاجراءات المتخذة بعد الثورة والتي انجر عن تكبيل لمجال تحرك الوالي على غرار إلغاء بعض الصناديق والتي جعلت الوالي يقف عاجزا امام حالات إنسانية مستعجلة الشيء الذي يدفع بعضهم للاستنجاد ببعض رجال الاعمال او الانفاق من ماله الخاص لمنع تطور الأمر وحدوث كوارث .

ان وضع الوالي اليوم اقرب منه لوضع اليتيم ورئيس الحكومة مطالب اليوم وباسرع وقت ممكن بوضع اسس تواصل سليمة وفعّالة مع السلك لمتابعة تجسيم ما تقرره السلطة المركزية ضمانا لاستقرار الجهات ونهضتها والاّ فان الازمات ستتوالد والفوضى ستتواصل  .

حافظ الغريبي   

 

كلمات دليلية: 

في نفس القسم

2018/4/19 08:14
تعيش تونس حالة غريبة من "ازدواجية الشخصية" ،إن صح التعبير، فهي البلد المهدد بالإفلاس لكثرة الإنفاق وشحّ الموارد وضعف النمو ..وهي البلد الذي يتمتع فيه عشرات الآلاف إن لم نقل المئات من الآلاف من العمال والموظفين بأجور دون عمل يذكر ..وهي كذلك التي تسدد مليارات الدنانير للدعم لغير...
2018/4/11 08:13
تعيش تونس على وقع أزمة مالية عمومية خانقة ، كانت متوقعة منذ أمد بعيد ..وإحقاقا للحق فإن رئيس الحكومة الأسبق مهدي جمعة نبّه منذ سنة 2014 في حوار نشرته صحيفتنا الى ان أزمة المالية العمومية ستستفحل بحلول سنة 2018 ، كما قدّم خلال تسليمه مقاليد السلطة إلى خلفه الحبيب الصيد تشخيصا...
2018/4/3 08:16
كلما تقدمت بِنَا عقارب الساعة نحو استحقاق انتخابي جديد أو اتضحت ملامح تغيير قادم في إدارة شؤون الدولة إلا وظهرت للعيان سلبيات قديمة جديدة خلناها انتفت بعد وضع قواعد دائمة للعملية الديمقراطية . وما الصورة التي نقلتها شاشة التلفزيون عما حدث في مجلس نواب الشعب إلا شكلا من أشكال...
2018/3/19 21:57
لم يكن من الخافي أن تكون سنة 2018 سنة غير عادية في ظل المتوقع والمستجدات ، فمنذ سنوات كان متوقعا أن تبلغ خدمة الدين ذروتها خلال العام الجاري وان يشارف موعد نهاية المهلات الممنوحة لتونس لبدء تطبيق الإصلاحات الضرورية على النهاية معلنا بداية وجع العلاج الذي بدونه يستحيل الشفاء…ومنذ...
2018/3/15 08:19
كشف اجتماع ما تبقى من الموقعين على وثيقة قرطاج في طياته الكثير من قصر النظر في اختيار التوقيت وكيفية الإخراج بما ينم عن قراءة سطحية للظرف ومحاولة للتملص من المسؤوليات التاريخية. فبغض النظر عن أن الظرف السياسي يستوجب حدا أدنى من الاستقرار وتونس تستعد لانتخابات بلدية مفصلية فإن...