رائحة صندوق النقد ومبادرة الرئيس القائد السبسي - الصباح نيوز | Assabah News
Sep.
19
2019

تابعونا على

رائحة صندوق النقد ومبادرة الرئيس القائد السبسي

الجمعة 3 جوان 2016 19:18
نسخة للطباعة

هل كان رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي مضطرا لاعلان مبادرة تكوين حكومة وحدة وطنية تضم اتحادي الاعراف والشغل اضافة للرباعي الحاكم وجانب من المعارضة ام انه اعد لها العدة من قبل واختار لها التوقيت المناسب ؟

سؤال يستحق إعمال الرأي سيما وان الرئيس فاجأنا في الحوار الذي أجراه مساء أمس بتطرقه للمسألة الاقتصادية بعمق ودقة في ملف كان نقطة ضعفه الوحيدة في خطاباته ولقاءاته السابقة ..مسألة سعى لبناء أسس مبادرته عليها.

   فمن حيث التوقيت فقد جاء المقترح متزامنا مع آخر حصة تلفزية حوارية سياسية قبل دخول البلاتوهات في عطلة مطولة يتوجه فيها اهتمام القنوات إلى السباق من اجل الفوز بأكثر نسبة من إشهار عبر المسلسلات والمسابقات التي تدر عليها أموالا طائلة خلال شهر رمضان تليها عطلة صيفية قسرية لعزوف التونسيين اثناء تلك الفترة عن مشاهدة التلفزيون

كما جاء المقترح واهتمام التونسيين متجها للامتحانات ونتائجها ولإعداد العدة لشهر رمضان فالدخول مباشرة في شهر من الصوم والعبادة وكذلك من الأكل والسهر والفرجة في المسلسلات في عزوف واضح عن كل ما هو شأن سياسي يدخلون بعده في مغامرة صيفية تقودهم الى الشواطئ والفنادق والحفلات والمهرجانات بما يوحي ان الرئيس يريد ان يظل شأن حكومة الوحدة الوطنية شأنا سياسيا مغلقا يدار في كواليس القصر بعيدا عن مزايدات البلاتوهات واهتمام الناس.

ولئن كان الاستنتاج مما سبق ان الرئيس يريد انتقالا سلسا هادئا فان ما يمكن ان يغيب عنه هو حالة الإرباك التي ستعيشها الوزارات وكذلك القيادات الأمنية في شهر يرتفع فيه  مؤشر الخطر الإرهابي الى أبعد الحدود سيما وانه ياتي مقرونا بدخول موسم الذروة السياحية فكيف لمؤسسات الدولة ان تشتغل بسلاسة ومسؤوليها لا يدرون أي مصير ينتظرهم ؟

  ومن حيث التعليل فقد قدّم الرئيس معطيات وأرقام دقيقة لم يستشهد بها سابقا بما يقيم الدليل على انه يريد تبرير مقترحه بدواعي اقتصادية بالأساس معللا نتائج ما وصلته البلاد بضعف الدولة بما يطرح ضرورة تقويتها بحكومة وحدة وطنية يشارك فيها من كانوا يعيقون تطبيق القانون بقوة القانون الذي يمنحهم الحق في الإضراب ويخوّل لهم دعم الاعتصامات وحتى تبني مطالب أطرافها ..ولئن لم يبتدع الرئيس شيئا بإثارته تلك الأرقام ودقه ناقوس الخطر فانه قدمها وكأنها أمر جلل حصل وانه لا حل إلا في تغيير شامل يطبخ منذ مدة على نار هادئة وكان محل جدل بين كل الأطراف المعنية.

تغيير مطلوب وتبرئة ذمة في الآن نفسه بعد أن توجه للجميع على رؤوس الملإ واضعا إياهم أمام مسؤولياتهم فان استجابوا كان صاحب المبادرة وان رفضوا فانه في حل من أمرهم.. ذاك هو ما نقرأه ظاهرا من خلال هذه المبادرة لكن ما قد يخفى على البعض هو ما سبق هذه المبادرة من مفاوضات على مستويات عليا مع كل من قيادات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وما انجر عنه من املاءات وفق تسمية البعض وما يسميه البعض الآخر اختيارات "مختارة" لإخراج البلاد من عنق الزجاجة .. وكذلك ما تلا ذلك من سعي حثيث لتنظيم بيت النداء وتعزيز صفوفه بانتدابات جديدة لكتلته إعدادا لليوم المشهود اليوم الذي يصبح فيه أمر اختيار رئيس الحكومة بيد الكتلة الأكثر تمثيلا والتصويت على حكومة جديدة رهين ما توفره الكتل من أصوات.

ان فكرة انشاء حكومة وحدة وطنية وهي أمر صعب التحقيق كما صوّرها الرئيس قد تكون المحاولة الاخيرة ان أجهضت فانها ستكون بمثابة القنطرة التي تعبر بالجميع إلى تجسيم اختيارات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والتي عايناها في عدة دول على غرار إيطاليا واليونان، وهي تعيين حكومة قياداتها من التكنوقراط المتفق عليهم والمطعّمة بالكفاءات السياسية بما يمنحها صفة الوحدة الوطنية وتكون في الان نفسه مزكّاة من واشنطن ونيويورك.. حكومة تعيد قطار الإصلاحات الى السكة وتعيد للدولة هيبتها المفقودة وتضع حدا للمزايدات السياسية وتضمن استرجاع المقرضين لأموالهم.

حافظ الغريبي

في نفس القسم

2019/7/12 13:53
تزامن ترشح منتخبنا الوطني لكرة القدم الى المربع الذهبي لكأس الأمم الافريقية بمصر مع نتائج الباكالوريا و"السيزيام" ، ليلقي هذا التزامن ظلال الفرح على التونسيين ، بعد ليلة ليست ككل الليالي تعالت فيها الزغاريد في البيوت ، واحتفلت فيها الجماهير التونسية في مختلف المدن الى ساعة...
2019/3/11 10:24
استقالة وزير الصحة عبد الرؤوف الشريف بعد كارثة مركز طب الرضيع والتوليد بمستشفى الرابطة لا يكفي لمعالجة منظومة صحية متهالكة ومترهلة ينخرها الفساد من "ساسها الى راسها ومن نخاعها إلى عظمها" ، رحيله بعد "الجريمة" الشنيعة والنكراء لن يغير واقع الغرف المظلمة ، لن يضع حدا للتلاعب...
2018/11/15 14:07
رغم تصويت مجلس نواب الشعب  على منح الثقة لأعضاء الحكومة الجدد بالتحوير الوزاري ، الذين أدوا أمس اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية ، وتسلم بعضهم مهامه رسميا ، لم يتوقف "الضجيج" السياسي ، ولم تخفت حدة الجدل ، الذي تصدر الواجهة على مدى الأيام القليلة الماضية ، في ظل التجاذبات...
2018/11/2 13:24
وسط تباين للمواقف يتواصل الجدل ، في مشهد "ملتهب" ، حول التحوير الوزاري المرتقب الذي وان تأخر أكثر من اللزوم فانه مازال ضبابيا ، يلف مختلف جوانبه الغموض ، في ظل تناقض التصريحات وتتالي التسريبات التي "توزّعت" من خلالها الحقائب الوزارية و"حُسمت" قائمة المغضوب عليهم والراحلين على "...
2018/10/17 12:59
في خضم  الأحداث المتسارعة والتطورات المتلاحقة ، في مشهد سياسي محتقن ومتأزم  و"متأجج"  ، وبعيدا عن تباين المواقف حول كيفية الخروج من الأزمة الراهنة ، دعت بعض الأطراف السياسية الى ضرورة إجراء تحوير وزاري ، بما يمكن من ضخ  دماء جديدة في الحكومة وتلافي نقاط الضعف في أدائها ، وحتى...