ما بعد عملية بن قردان.. إنقاذ العباد بعد أن ضاعت البلاد - الصباح نيوز | Assabah News
Sep.
23
2019

تابعونا على

ما بعد عملية بن قردان.. إنقاذ العباد بعد أن ضاعت البلاد

الأربعاء 9 مارس 2016 10:59
نسخة للطباعة

  الى وقت غير بعيد كانت تونس واحة أمن وأمان ، أبناؤها توّاقون دوما إلى عيش أفضل يقبلون على الحياة بنهم ولا ينسون دوما ذكر الله ، متشبعون بقيم المحبة والتضامن والتسامح والعدل والحريّة ، قادوا ثورة سلمية ضد نظام فاسد ومنتهك للحقوق والحريات ونجحوا في صنع التحوّل الذي أبهر العالم .

 

هذه الصورة التي نُحتت في الأذهان على امتداد عقود ورسخّتها الأيام الأولى للثورة تكاد تكون امّحت لتتشكل مكانها صورة جديدة تجمع بين مظاهر الفوضى والاحتجاجات اللامسؤولة والمطلبية اللامعقولة والأنانية والحقد على الآخر وبين الخيم الدعوية والشرطة الاسلامية والعمليات الإرهابية التي بدأت باستهداف الأمن ثم الأجانب وانتهت إلى عموم الشعب من خلال المحاولة  الأخيرة لاحتلال مدينة بن قردان وتحويلها لإمارة تتبع التنظيم الإرهابي " داعش" .

 

  ولئن أبدى الشعب وكل الأطياف السياسية رفضهم لما جرى يوم " الاثنين الأسود " فإن ذلك لم يمنعهم كالعادة عن المزايدات النقدية المعهودة بين من يعتبر إحباط المخطط الإرهابي عملا بطوليا لقواتنا البواسل ومن يعتبر ما حدث نتاج التراخي الأمني رغم العلم المسبق بالهجوم متناسين أن واقع الحال هو نتاج لتراكمات خمس سنوات من الأخطاء القاتلة ومن الأنانية المفرطة ومن التكالب على السلطة ومن الانتهازية الحزبية والنقابية ومن قصر النظر ومحدودية التفكير الذي نجني تبعاته اليوم وسنواصل تجرع العلقم .

 

  أول الأخطاء إعلان العفو التشريعي العام بمزايدات يسارية حقوقية واسلاموية انتهازية انتهت إلى إخراج من تعلقت بهم جرائم إرهابية وتمكينهم من كل حقوقهم المدنية بل تيسير نشاطاتهم الدعوية والإرهابية تحت غطاء حرية التعبير والتنظّم وتكوين الجمعيات .

  ثاني الأخطاء الذهاب إلى مرحلة تأسيسية بضغط ومزايدات سياسوية ضيقة نعلم مصالح من كانوا وراءها والذين ينطبق عليهم المثل التونسي " كالشهيلي يطيّيبوا وما ياكلوش " .. مرحلة أضاعت فرصة تاريخية لضخ استثمارات هامة في تونس كانت ستغيّر وجه البلاد تماما اذا ما كنّا نجحنا في قلب الصفحة عِوَض التفكير في قطع الطريق أمام من عملوا مع بن علي وأمام التجمعين الذين عادوا اليوم منقذين .

  ثالث الأخطاء طرد قيادات أمنية أعيد بعضها كـ"منقذين" اليوم وضرب أسس وزارة الداخلية قبل الاعداد لأمن جمهوري بديل والتي كان فيها الولاء للسلط العليا فأضحى فيها الولاء لعدة مراكز قوى بما سهّل اختراقها وجعلها فريسة سهلة بيد السياسيين والمتطرفين والمال الفاسد في وقت كانت تونس في أمس الحاجة لحماية حدودها زمن كان جنوبها يعيش على وقع حرب في الشقيقة ليبيا ولحفظ أمنها المهتز بعد فتح العفو التشريعي العام السجون على مصراعيها والتي سبق وان فتحها عنوة المسجونون في مرحلة أولى.

  إن مراكمة الأخطاء – والتي هي في الواقع اكثر مما عددنا - خلال المرحلة الانتقالية الاولى منحت الوطن على طبق لـ"ترويكا"اجتمعت على الانتهازية فالمرزوقي كان همه دخول قرطاج وبن جعفر كان يرى نفسه سيدا فتحطم حزباهما على أسوار  السلطة دون ان يمارساها فعليا وتحوّل الرئيسان إلى رأسين بدون جسد حارسين عند باب مطبخ النهضة التي سعت لتغيير مفاصل الدولة وتركت في الآن نفسه حبل التطرّف على الغارب لتعرض نفسها البديل عن إسلام اللباس الأفغاني وتطبيق الشريعة فاسحة المجال لمن حوّلهم العفو التشريعي العام إلى مواطنين كاملي الحقوق كي يكشروا عن أنيابهم التي لم تعد تميز اليوم بين المسلم المعتدل والمسلم اليساري والمسلم التجمعي كما حدث يوم "الاثنين الأسود ببن قردان ".

 

  نحن نجني اليوم ما زرعه أولائك "السياسياويون" ، فالدولة فقدت هيبتها وفرغت خزائنها  وشعبها أضحى مهددا في قوته وأمنه وحياته .. لقد نجحوا في إخراج الوحش الكامن في أعماق نفوس عديد التونسيين فتغلغلت الأنانية والانتهازية وحب الذات والمصلحة الضيقة وعدم احترام السلطة وعدم احترام الآخر والرغبة في الحصول على ما يريدون بالقوة .. لقد أتوا بصنيعهم ذاك على جيل كامل من أبناء هذا الشعب الذي يضع بعضه قدما في التعليم الثانوي والآخر في الجامعة او تجده تخرج منها ليدخل معترك الحياة المهنية .. جيل سيحمل المشعل لكنه أضحى في عنفوان شبابه ينظر للحياة بسوداوية وينغمس العديد منه في عالم المخدرات او في عالم التطرّف في حين يتألم أولياؤهم في اليوم ألف مرة لواقع مرير ومستقبل غامض ..ذاك هو حال التونسيون اليوم الذين كانوا إلى زمن غير بعيد توّاقون دوما إلى عيش أفضل يقبلون على الحياة بنهم ..

 

  والغريب انه الى حد يوم الناس هذا لم نسمع طرفا سياسيا اعترف بأنه أساء التقدير وبادر بالاعتذار  عما فعله سوء تقديره بالشعب التونسي ، نحن نسمع الجميع يجمعون على خطورة الأوضاع الأمنية والاقتصادية والاجتماعية لكن كل من موقعه يعمل على التمديد في أمد التأزم بتحميله المسؤولية للآخر عله يجني من فشله أصواتا تنفعه في انتخابات مقبلة في حين يزداد منسوب الحقد الشعبي عليهم جميعا ويزداد الاٍرهاب توغلا فعملية بن قردان لا يجب ان تكون الشجرة التي تحجب الغابة بل يجب ان تكون فرصة للتوافق حول برنامج موحد لإنقاذ العباد بعد ان ضاعت البلاد .

حافظ الغريبي

في نفس القسم

2019/7/12 13:53
تزامن ترشح منتخبنا الوطني لكرة القدم الى المربع الذهبي لكأس الأمم الافريقية بمصر مع نتائج الباكالوريا و"السيزيام" ، ليلقي هذا التزامن ظلال الفرح على التونسيين ، بعد ليلة ليست ككل الليالي تعالت فيها الزغاريد في البيوت ، واحتفلت فيها الجماهير التونسية في مختلف المدن الى ساعة...
2019/3/11 10:24
استقالة وزير الصحة عبد الرؤوف الشريف بعد كارثة مركز طب الرضيع والتوليد بمستشفى الرابطة لا يكفي لمعالجة منظومة صحية متهالكة ومترهلة ينخرها الفساد من "ساسها الى راسها ومن نخاعها إلى عظمها" ، رحيله بعد "الجريمة" الشنيعة والنكراء لن يغير واقع الغرف المظلمة ، لن يضع حدا للتلاعب...
2018/11/15 14:07
رغم تصويت مجلس نواب الشعب  على منح الثقة لأعضاء الحكومة الجدد بالتحوير الوزاري ، الذين أدوا أمس اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية ، وتسلم بعضهم مهامه رسميا ، لم يتوقف "الضجيج" السياسي ، ولم تخفت حدة الجدل ، الذي تصدر الواجهة على مدى الأيام القليلة الماضية ، في ظل التجاذبات...
2018/11/2 13:24
وسط تباين للمواقف يتواصل الجدل ، في مشهد "ملتهب" ، حول التحوير الوزاري المرتقب الذي وان تأخر أكثر من اللزوم فانه مازال ضبابيا ، يلف مختلف جوانبه الغموض ، في ظل تناقض التصريحات وتتالي التسريبات التي "توزّعت" من خلالها الحقائب الوزارية و"حُسمت" قائمة المغضوب عليهم والراحلين على "...
2018/10/17 12:59
في خضم  الأحداث المتسارعة والتطورات المتلاحقة ، في مشهد سياسي محتقن ومتأزم  و"متأجج"  ، وبعيدا عن تباين المواقف حول كيفية الخروج من الأزمة الراهنة ، دعت بعض الأطراف السياسية الى ضرورة إجراء تحوير وزاري ، بما يمكن من ضخ  دماء جديدة في الحكومة وتلافي نقاط الضعف في أدائها ، وحتى...

مقالات ذات صلة