بعد زلزال النداء وارتداداته.. شبح سيناريو 2013 يخيم على البلاد - الصباح نيوز | Assabah News
Sep.
23
2019

تابعونا على

بعد زلزال النداء وارتداداته.. شبح سيناريو 2013 يخيم على البلاد

الأربعاء 13 جانفي 2016 12:24
نسخة للطباعة

تحي تونس هذه الايام الذكرى الخامسة لثورة الحرية والكرامة التي دفعت شعوبا عدة مضطهدة للانتفاض على حكامها فيما اصطلح على تسميته بالربيع العربي .. ربيع لم يزهر وللأسف في البلدان التي هبت رياح التغيير عليها.

 

لقد مثلت تونس الاستثناء الوحيد  اذ مكنتها خلطة التوافقات السحرية - والتي أهلتها ان تكون المكان الوحيد على الكرة الأرضية الذي يمكن ان يلتقي فيه خطان متوازيان - من ان تظل مصدر بصيص أمل خافت في ربيع عربي مظلم عمّ فيه الدمار وأضحى ضحاياه ومشردوه يعدون بالملايين .

 

ولئن نجحت بلادنا في تعدي عقبة الانتخابات الكأداء بسلام وفي تشكيل حكومة أولى وثانية دون إشكال يذكر فان القيادة الحاكمة حكومة ونواب مولاة لا تزال دون القدرة الكاملة على بسط نفوذها وممارسة الحكم الموكل لها وهو ليس بالأمر المستحدث إذ ظلت كل الحكومات المتعاقبة على تلك الحال تعلّتها في ذلك انها حكومات مؤقتة.

 

ولعل وضع الهشاشة هذا بين سلطة شرعية تحكم بلا قدرة على بسط النفوذ وبين أطراف عدة خارج السلطة قادرة على بسط النفوذ دون الحاجة إلى ممارسة السلطة ظل ولا يزال قاعدة اللعبة السياسية في تونس، ولئن منحت الأشهر الأولى التي تلت الانتخابات هدنة سياسية ملائمة لإعطاء الدفع اللازم أفسدها سوء قدرة بعض الوزراء على التسيير وإصرار الإرهاب على إفساد عرس الديمقراطية وسوء إعداد مؤسسة الرئاسة لمشروع المصالحة الاقتصادية فان صفارة إعلان انتهاء الهدنة دوّت بعد أن اشتعلت كل المؤشرات الاقتصادية بالأحمر معلنة شح الموارد مؤذنة بانحسار اقتصادي قد يؤدي للإفلاس ..وبعد ان فقد الحزب الفائز الأول في الانتخابات بريقه في ظل التجاذبات الداخلية من جهة والانحرافات عن وعوده الانتخابية من جهة أخرى وبعد ان تطور الامر داخله ليفقد الحزب الكثير من ريشه الذي كان يختال به زهوا ويفقد جناحه اليساري الليبرالي ويخسر ربع مقاعده بالبرلمان دفعة واحدة فيخلق من رحمه قوة جديدة دحرجته للمرتبة الثانية من حيث الكتل برلمانيا وقادرة على الإطاحة به شعبيا.

 

ان هذه القوة التي اعلنت مساندة نقدية وحالة بحالة للحكومة برلمانيا والتي نجحت في استغلال التقارب المفرط بين النهضة والنداء نضاليا مؤهلة ان تكون أداة تجميع لجل القوى المعارضة الرافضة لنمط الحكم الحالي.. تجميع من شأنه أن يجعل ما لا يقل عن ثلاث قوى فاعلة في خندق واحد أولها الجبهة الشعبية وثانيها اتحاد الشغل ومعه عدد من المنظمات الوطنية وثالثها جانب لا يستهان به من الإعلاميين .

قد لا تكون حركة التمرد داخل النداء والتي بدت تستفحل دافعا آنيا لهذا التوحد لكنها قد تكون استراتيجيا مؤشرات جدية لتشكّل مشروع قوة فاعلة جديدة تنتظر عاملا واحدا محفزا او أكثر قد تصنعه ظروف موضوعية او مستجدات إرهابية أو قرارات عشوائية جميعها تصنّف ضمن  خانة المحتمل عمليا وشديد الاحتمال نظريا، فسنة الإصلاحات الكبرى المنتظرة من الصعب جدا أن تمرّ في هدوء كما ان تقليم أظافر الإرهاب لا يعني قص كل مخالبه أما القرارات العشوائية والتصريحات غير الموزونة فحدث عنها ولا حرج  .

إن الوضع السياسي الحالي للبلاد لا يختلف في عدة جوانب منه في شيء عن وضعها السياسي سنة 2013 أيام كان محمد المنصف المرزوقي رئيسا و"الترويكا" في الحكم، فرئيس الدولة ليس محل إجماع لدى الطبقة السياسية بل يرى البعض أنفي أزمة حزبه جزءا من المشكل وليس جزءا من الحل، وهو كذلك جزء من المشكل في ملفات أخرى على غرار المصالحة الاقتصادية (على نبل أهدافها) وعلى غرار مد اليد لحركة النهضة ..اما ذات الحركة فقد أضحت الكتلة بل القوة الأولى في البرلمان التي بدا يتضح دورها الأساسي في إدارة شان البلاد بعد ان اعتبرت نفسها احد جناحي تونس ..تصريح همش حليفين في الحكم يعملان وفق قاعدة "داخل في الربح خارج في الخسارة"..أما اتحاد الشغل فلم يخف موقفه مما يجري وتخوفه من القادم بل بدأ حركات احمائية نلمسها في اعلان سلسلة من الإضرابات في الوظيفة العمومية في حين ازداد وضع البلاد الاقتصادي سوءا عما كان عليه في سنة 2013.

لقد بدا واضحا ان زلزال النداء الذي ضرب بإعلان انشقاق مجموعة مرزوق عنه تكاثفت رجاته الارتدادية في إشارات تنبئ بتشكلات جديدة واردة في المشهد السياسي، تشكلات قد تعيد الأنظار لبناية مجلس المستشارين إن لم يتقن أولو الأمر الاستفادة من دروس الماضي والقراءة الجيدة لتغيرات الواقع.

 

حافظ الغريبي

 

في نفس القسم

2019/7/12 13:53
تزامن ترشح منتخبنا الوطني لكرة القدم الى المربع الذهبي لكأس الأمم الافريقية بمصر مع نتائج الباكالوريا و"السيزيام" ، ليلقي هذا التزامن ظلال الفرح على التونسيين ، بعد ليلة ليست ككل الليالي تعالت فيها الزغاريد في البيوت ، واحتفلت فيها الجماهير التونسية في مختلف المدن الى ساعة...
2019/3/11 10:24
استقالة وزير الصحة عبد الرؤوف الشريف بعد كارثة مركز طب الرضيع والتوليد بمستشفى الرابطة لا يكفي لمعالجة منظومة صحية متهالكة ومترهلة ينخرها الفساد من "ساسها الى راسها ومن نخاعها إلى عظمها" ، رحيله بعد "الجريمة" الشنيعة والنكراء لن يغير واقع الغرف المظلمة ، لن يضع حدا للتلاعب...
2018/11/15 14:07
رغم تصويت مجلس نواب الشعب  على منح الثقة لأعضاء الحكومة الجدد بالتحوير الوزاري ، الذين أدوا أمس اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية ، وتسلم بعضهم مهامه رسميا ، لم يتوقف "الضجيج" السياسي ، ولم تخفت حدة الجدل ، الذي تصدر الواجهة على مدى الأيام القليلة الماضية ، في ظل التجاذبات...
2018/11/2 13:24
وسط تباين للمواقف يتواصل الجدل ، في مشهد "ملتهب" ، حول التحوير الوزاري المرتقب الذي وان تأخر أكثر من اللزوم فانه مازال ضبابيا ، يلف مختلف جوانبه الغموض ، في ظل تناقض التصريحات وتتالي التسريبات التي "توزّعت" من خلالها الحقائب الوزارية و"حُسمت" قائمة المغضوب عليهم والراحلين على "...
2018/10/17 12:59
في خضم  الأحداث المتسارعة والتطورات المتلاحقة ، في مشهد سياسي محتقن ومتأزم  و"متأجج"  ، وبعيدا عن تباين المواقف حول كيفية الخروج من الأزمة الراهنة ، دعت بعض الأطراف السياسية الى ضرورة إجراء تحوير وزاري ، بما يمكن من ضخ  دماء جديدة في الحكومة وتلافي نقاط الضعف في أدائها ، وحتى...