حكومة الصيد 2 .. بصمة الباجي واعادة الاعتبار لابناء الادارة وارضاء النهضة - الصباح نيوز | Assabah News
Nov.
14
2019

تابعونا على

حكومة الصيد 2 .. بصمة الباجي واعادة الاعتبار لابناء الادارة وارضاء النهضة

الخميس 7 جانفي 2016 00:50
نسخة للطباعة

لم ينتظر الحبيب الصيد انقشاع السحب داخل الحزب الاغلبي ليحسم امر التعديل الوزاري بل اغتنم ببراعة المحنك الفرصة ليعزز موقعه ويعيد ترتيب البيت وفق رؤيته الخاصة وليمر من حكومة اولى لعبت فيها الترضيات دورا هاما الى حكومة ثانية تمت فيها مراعاة الكفاءة والولاء.
فالفترة التي قضاها الصيد في رئاسة الحكومة كانت كافية كي يفهم جيدا ماكينة الاحزاب وواقعها ويحسم الامر من خلال قراءة براغماتية للواقع السياسي المتشرذم والذي يبدو ان تعديل عقارب ساعة حكومته على وقعها سيقود البلاد الى الهلاك .
قراءة براغماتية خلص فيها الى ان امر النداء لن يستقيم في المستقبل القريب وان حال الاحزاب كحال البلاد في حاجة للكثير من الاصلاح وان الدعم السياسي قد يتوفر له من الحزب الاغلبي الثاني ومن احزاب اخرى اكثر مما سيوفره له النداء  لذلك سعى لارضاء النهضة باحداث وزارة هامة ومنحها اياها الا وهي الطاقة والمناجم وتجنيب  كاتب دولتها البطالة الفنية باقحامه ضمن فريقه المقرب والاسراع بالاعلان عن ذلك
وبتمكين حركة النهضة من وزارتين وخلية هامة تتعلق بالاستشراف واليقضة وبابعاد احد اشرس الوزراء الا وهو وزير الشؤون الدينية عززت الحركة موقعها بالحكومة في حقائب استراتجية بعيدة عن المواجهات اليومية .. وضمنت في المقابل للصيد دعما ثمينا جعله يصنع حكومته الثانية باريحية اكثر من الحكومة الاولى فكانت بصماته واضحة وكذلك بصمات ومباركة رئيس الدولة واضحة.
اول بصمات الصيد تتضح عند اختياره حذف كل كتابات الدولة التي جاءت في اطار ترضيات الاحزاب زمن كان كسب رضائها امرا اساسيا لتجاوز عقبة المصادقة على الحكومة .. وقرار الحذف لم يكن اعتباطيا فكتاب الدولة شكّلوا وفق قراءات متعددة عائقا امام عمل الادارة الوطنية التي همّشت كفاءاتها ولم يعد لها دور فاعل فالمديرون العامون الذين امضوا عقودا في ميادينهم وخبروا جيدا القطاع الذي يديرونه لم يعد لهم دور يذكر بعد ان تقاسم كتاب الدولة صلاحياتهم ، والغاء تلك الحقائب هو اعادة اعتبار للادارة التونسية ومنحها الفرصة للمشاركة الفاعلة في ادارة شأن البلاد عوض الاكتفاء بتنفيذ الاوامر او انتظار المصادقة فالوزراء وبحكم حجم مسؤولياتهم سيفوضون للمديرين العامين عديد الصلاحيات التي ستجنب البلاد المزيد من التعطيلات .
ثاني بصمات الصيد تتضح من خلال تعيينه احد رجال ثقته في منصب وزير للداخلية فالوزير الجديد هو ابن الوزارة و» ابن الصيد « كذلك فقد اشتغل في عدد من اداراتها المفصلية قبل ان يصبح رئيسا للديوان زمن تولي الصيد مهام وزير للداخلية ثم كاتب دولة بها في حكومة الحبيب الصيد الاولى فالهادي المجدوب هو الشخصية التي بتعيينها أُزيحت هيمنة القضاة على الوزارة وهو اخر حلقة في مخطط استعادة الداخلية لابنائها القدامى  وبتعيينه نستشف رغبة من الصيد في تعيين احد من يثق فيهم ربما لانه عاين هنات في فترة سبقت .
ثالث البصمات نلمسها في ازاحة وزير الشؤون الاجتماعية الذي قاد لزمن طويل المفاوضات الاجتماعية والذي يبدو ان فشله في فض الخلاف السائد بين الاتحاد والاعراف حول الزيادة في الاجور واتهام الاعراف بانحيازه لاتحاد الشغل عجّل برحيله ليعوّض بوزير النقل  محمود بن رمضان ، وهو شخصية حقوقية ذات منحى يساري يتلاءم نظريا وطبيعة الوزارة وقد يتمتع بن رمضان بهدنة سيما وان امر المفاوضات قد حسم تقريبا خلال السنة الجارية  
رابع البصمات جاءت من انامل الباجي قايد السبسي ونلمسها في تعديل الاوتار الذي اقدم عليه رئيس الدولة بازاحة احد قيادات حزبه من وزارة سيادة وتعيين مستشاره على راسها فالطيب البكوش الذي لم يكن متناغما وراس الديبلوماسية الا وهو رئيس الدولة بل شكّل نشازا له في عدة مناسبات لم يحقق نجاحات تذكر طيلة سنة في وقت كانت فيه البلاد في امس الحاجة الى ان تطوّر علاقاتها مع عديد الدول  وتغلق ملفات عالقة على غرار التوتر مع دولة الامارات .. والجيهناوي الذي شكّل راس الحربة الحقيقي للدبلوماسية خلال المدة المنقضية والذي كان يصلح ما يفسده الاخرون ويرتب بنفسه زيارات الرئيس ويعدّ كل جزئياتها سيكون جاهزا لمباشرة مهامه منذ اليوم الاول دون اطالة وقت وسيفسح المجال لكبار مسؤولي الوزارة  ليعودوا لمباشرة صلاحيتهم دون الحاجة للمرور عبر كتاب الدولة .
ورائحة الباجي تشتم كذلك في تعيين «ابنه» ورئيس لجنة الـ13 يوسف الشاهد وزيرا لاحد ادق واخطر الوزارات التي احدثت خصيصا لتجسيم احد اهم برامج الحكومة الاساسية الا وهي التنمية المحلية  التي ستكون لها صلاحيات عدة بعد ان اصبحت وزارة الداخلية وزارة امن فحسب
هكذا ينزل الستار على على اول تعديل وزاري في حكومة الصيد .. تعديل قلّص بشكل من عدد المقاعد الوزارية بالغاء فصيل كتاب الدولة وادخل نفسا جديدا على العمل الوزاري اذ احدث ثلاث وزارات جديدة ستعنى بالتنمية المحلية وبمقاومة الفساد وبالطاقة والمناجم وهي ثلاث محاور اساسية في برنامج العمل الحكومي القادم ونجاح ادائها مرتبط اساس بالقدرات الذاتية للمشرفين عليها واهمها القدرة على القراءة الجيدة للواقع والقدرة على ايجاد الحلول والتصورات لمسائل بات حل تقعيداتها امرا مستعجلا اليوم .. فهل ينجح هؤلاء في مهامهم وهل يتحسن اداء الجدد والقدامى ليترفع لنسق يرتقي بنمو البلاد الى الافضل  ام ترى سيكون رئيس الحكومة مجبرا على مزيد التعديل ؟ قد لا تتوفر الاجابة الان غير ان واقع البلاد يفرض على رئيس الحكومة ان يكون صائبا في اختياراته فحال الاقتصاد لم يعد يتحمل المزيد من الانتظار واعلان الاصلاحات الكبرى اضحى امرا اكثر من مستعجل قبل ان يذهب الجمل بما حمل

 

حافظ الغريبي

كلمات دليلية: 

في نفس القسم

2019/7/12 13:53
تزامن ترشح منتخبنا الوطني لكرة القدم الى المربع الذهبي لكأس الأمم الافريقية بمصر مع نتائج الباكالوريا و"السيزيام" ، ليلقي هذا التزامن ظلال الفرح على التونسيين ، بعد ليلة ليست ككل الليالي تعالت فيها الزغاريد في البيوت ، واحتفلت فيها الجماهير التونسية في مختلف المدن الى ساعة...
2019/3/11 10:24
استقالة وزير الصحة عبد الرؤوف الشريف بعد كارثة مركز طب الرضيع والتوليد بمستشفى الرابطة لا يكفي لمعالجة منظومة صحية متهالكة ومترهلة ينخرها الفساد من "ساسها الى راسها ومن نخاعها إلى عظمها" ، رحيله بعد "الجريمة" الشنيعة والنكراء لن يغير واقع الغرف المظلمة ، لن يضع حدا للتلاعب...
2018/11/15 14:07
رغم تصويت مجلس نواب الشعب  على منح الثقة لأعضاء الحكومة الجدد بالتحوير الوزاري ، الذين أدوا أمس اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية ، وتسلم بعضهم مهامه رسميا ، لم يتوقف "الضجيج" السياسي ، ولم تخفت حدة الجدل ، الذي تصدر الواجهة على مدى الأيام القليلة الماضية ، في ظل التجاذبات...
2018/11/2 13:24
وسط تباين للمواقف يتواصل الجدل ، في مشهد "ملتهب" ، حول التحوير الوزاري المرتقب الذي وان تأخر أكثر من اللزوم فانه مازال ضبابيا ، يلف مختلف جوانبه الغموض ، في ظل تناقض التصريحات وتتالي التسريبات التي "توزّعت" من خلالها الحقائب الوزارية و"حُسمت" قائمة المغضوب عليهم والراحلين على "...
2018/10/17 12:59
في خضم  الأحداث المتسارعة والتطورات المتلاحقة ، في مشهد سياسي محتقن ومتأزم  و"متأجج"  ، وبعيدا عن تباين المواقف حول كيفية الخروج من الأزمة الراهنة ، دعت بعض الأطراف السياسية الى ضرورة إجراء تحوير وزاري ، بما يمكن من ضخ  دماء جديدة في الحكومة وتلافي نقاط الضعف في أدائها ، وحتى...