إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

رحيل عبد الرحمن أبو زهرة.. أيقونة "لن أعيش في جلباب أبي"

رحيل الفنان المصري عبدالرحمن أبو زهرة ليس مجرد خبر عابر في سجل الوفيات، بل هو إسدال ستار على فصل طويل من تاريخ الفن العربي، كتبه بصوت مميّز وحضورٍ لا يُخطئه المشاهد.

وُلد أبو زهرة عام 1934، وتخرّج من المعهد العالي للفنون المسرحية، ليبدأ مسيرته من خشبة المسرح، حيث صقل أدواته وأثبت قدرته على التقمّص العميق للشخصيات. 

لم يكن طريقه مفروشا بالورود فقد عرف فترات من التهميش والابتعاد القسري لكنه عاد في كل مرة أكثر صلابة كأن الفن بالنسبة إليه معركة وجود لا مجرّد مهنة.

في التلفزيون، حفر اسمه في ذاكرة الأجيال عبر أدوار مركّبة، برع فيها في تجسيد الشخصيات الصارمة أو الغامضة أو حتى الشريرة دون أن يفقد إنسانيته..

من أبرز مشاركاته مسلسلات مثل "لن أعيش في جلباب أبي" و"المال والبنون"، حيث منح أدواره عمقًا جعلها تتجاوز حدود النص إلى فضاء التأثير الحقيقي.

أما في السينما، فقد قدّم أداءات لافتة أكدت قدرته على التنويع، بينما ظلّ صوته أحد أعمدة نجاحه، خاصة في عالم الدبلجة، حيث ارتبط اسمه بشخصيات كرتونية وأعمال مدبلجة شكّلت جزءا من طفولة كثيرين في العالم العربي، ما منح حضوره بُعدا يتجاوز الصورة إلى الذاكرة السمعية.

تميّز أبو زهرة بأسلوب تمثيلي يقوم على الاقتصاد في الأداء والاعتماد على نبرة الصوت وتعابير الوجه، فكان قادرا على إيصال الانفعالات بأدوات دقيقة دون مبالغة.. لم يكن نجما صاخبا بل فنانا يُشبه النهر العميق.. هادئا في ظاهره، عميقا في داخله.

برحيله، يفقد الفن العربي أحد أعمدته الهادئة، أولئك الذين لا يركضون خلف الضوء، بل يجعلون الضوء يأتي إليهم. يبقى إرثه شاهدا على مسيرة فنية صادقة، وعلى زمن كان فيه التمثيل فعل إيمان قبل أن يكون مهنة...

وليد عبد اللاوي

 

 

رحيل عبد الرحمن أبو زهرة.. أيقونة "لن أعيش في جلباب أبي"

رحيل الفنان المصري عبدالرحمن أبو زهرة ليس مجرد خبر عابر في سجل الوفيات، بل هو إسدال ستار على فصل طويل من تاريخ الفن العربي، كتبه بصوت مميّز وحضورٍ لا يُخطئه المشاهد.

وُلد أبو زهرة عام 1934، وتخرّج من المعهد العالي للفنون المسرحية، ليبدأ مسيرته من خشبة المسرح، حيث صقل أدواته وأثبت قدرته على التقمّص العميق للشخصيات. 

لم يكن طريقه مفروشا بالورود فقد عرف فترات من التهميش والابتعاد القسري لكنه عاد في كل مرة أكثر صلابة كأن الفن بالنسبة إليه معركة وجود لا مجرّد مهنة.

في التلفزيون، حفر اسمه في ذاكرة الأجيال عبر أدوار مركّبة، برع فيها في تجسيد الشخصيات الصارمة أو الغامضة أو حتى الشريرة دون أن يفقد إنسانيته..

من أبرز مشاركاته مسلسلات مثل "لن أعيش في جلباب أبي" و"المال والبنون"، حيث منح أدواره عمقًا جعلها تتجاوز حدود النص إلى فضاء التأثير الحقيقي.

أما في السينما، فقد قدّم أداءات لافتة أكدت قدرته على التنويع، بينما ظلّ صوته أحد أعمدة نجاحه، خاصة في عالم الدبلجة، حيث ارتبط اسمه بشخصيات كرتونية وأعمال مدبلجة شكّلت جزءا من طفولة كثيرين في العالم العربي، ما منح حضوره بُعدا يتجاوز الصورة إلى الذاكرة السمعية.

تميّز أبو زهرة بأسلوب تمثيلي يقوم على الاقتصاد في الأداء والاعتماد على نبرة الصوت وتعابير الوجه، فكان قادرا على إيصال الانفعالات بأدوات دقيقة دون مبالغة.. لم يكن نجما صاخبا بل فنانا يُشبه النهر العميق.. هادئا في ظاهره، عميقا في داخله.

برحيله، يفقد الفن العربي أحد أعمدته الهادئة، أولئك الذين لا يركضون خلف الضوء، بل يجعلون الضوء يأتي إليهم. يبقى إرثه شاهدا على مسيرة فنية صادقة، وعلى زمن كان فيه التمثيل فعل إيمان قبل أن يكون مهنة...

وليد عبد اللاوي